إعلام سعادة الباشا!

02/11/2016 - 10:20:34

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم : أكرم السعدنى

فى آخر رحلة لشخصى الضعيف خارج الديار المصرية عدت إلى مطار القاهرة لأجد أن المطار فى بلادنا أصبح أجمل ألف مرة من مطار هيثرو فى لندن، ولكن الإهمال آفة بلادنا الأخطر.. فأنت لابد أن تكون بطلا فى رياضة المشى، لكى تقطع مسافة كبيرة لتحصل على العربة التى تحمل عليها الحقائب، وإذا جاءت حقائب سعادتك فى خلال ساعة زمن فعليك أن تقيم الأفراح والليالى الملاح، وآه عندما تهم بمغادرة المكان فإن جيوشا من أصحاب وسائقى التاكسى الأبيض سوف يعترضون طريقك.. وأين.. مع الأسف الشديد داخل حرم المطار، وتحديدا إلى جوار مكاتب الليموزين التى هى من المفترض الوسيلة الوحيدة المتاحة لتقل القادم إلى القاهرة بأمان وسلام، حيث إن كل شيء مدون ومكتوب ومحفوظ، فإذا لا قدر الله نسى الزبون أى شيء فى السيارة فإنه يستطيع أن يعود إلى سجلات شركة الليموزين ويستعيد ما فقده..


أما إخواننا أصحاب التاكسى الأبيض فإن وجودهم فى هذا المكان بالتأكيد يضر جميع الأطراف وتبقى سمعة مصر هى الخاسر الأكبر، فإذا كان سائق التاكسى استطاع أن يدخل إلى المنطقة المحرمة ليخطف زبونا من أصحاب شركات الليموزين، فما أدراك ما يمكن أن يحدث طالما وصل بنا التسيب إلى هذا الحد.. من سمح لسائق التاكسى بالدخول فى المنطقة المحرمة بالتأكيد هو صاحب منفعة وما أدراك ما سوف تكون طبيعة المنفعة فى قادم الأيام.. ومع شديد الأسف أنا سبق وأن توجهت هنا فى نفس هذا المكان على صفحات مجلة «المصور» العزيزة على النفس، أقول كتبت مخاطبًا شخص الوزير مجدى عبدالغفار وقلت إن ما حدث يؤكد أن هناك خللا فى المطار، وفوق ذلك فإن السادة الموكول إليهم مهمة الجراج يثيرون الريبة.. وأخشى أن يكون جراج المطار قد أصبح حالة مثل حال أكشاك الشوارع والتى هى فى الغالب وقفا على خريجى السجون لزوم توفير اللقمة الحلال بدلًا من العودة إلى طريق الإجرام.. قلت هذا الكلام منذ أسابيع عديدة ولم أتلق أى رد من أى مسئول فى الداخلية وتصورت أننى أؤذن فى مالطا واتصلت بعدد من الأصدقاء ومنهم اللواء أبو بكر عبدالكريم، وهو رجل فاضل مثله مثل كثيرين من الذين شغلوا منصب مساعد الوزير لشئون الإعلام ومنهم عمنا حمدى عبدالكريم- رحمه الله- واللواء أسامة إسماعيل أطال الله فى عمره والعزيز الذى لم يبلغ منصب المساعد، ولكنه تولى بنفسه المهمة هانى عبداللطيف، وكان أحد نجوم الداخلية على ساحة الإعلام المرئي.. أقول اتصلت بعمنا وتاج الرأس اللواء أبو بكر واتصلت بأصدقاء آخرين، حتى دلنى أحدهم على رقم أحد الذين يعملون فى إدارة الإعلام بمطار القاهرة.. فوجدت شخصا متعجرفا يرد بأسلوب لا يليق بالمنصب الذى يشغله وادعى فى البداية أنه لا يعرف شيئًا عن الموضوع ثم أقر بعد ذلك بأنه قرأ المقال.. وتم رفعه إلى السيد مدير أمن المطار.. وهو أمر زادنى عجبًا.. فإذا كان السيد المدير قد تم رفع الأمر إليه واعتبره شيئًا عاديًا.. فإن سعادة المدير بالتأكيد على خطأ.. لأنه فى حدود علمى أن سائق التاكسى الأبيض عليه الانتظار فى أماكن محددة خارج مبنى وصول الركاب وأننا كنا نتساهل مع البعض فى الدخول والخروج فى السابق فإنه وبعد حادث الطائرة الروسية وما جرى لنا من عقوبات وانهيار السياحة المصرية تماما وفقدان ما يقرب من العشرة ملايين دولار يوميا.. أقول من الأدعى اليوم أن نكون أكثر حذرًا وأفضل تنظيما وأشد حزما وحسمًا مع أى محاولة للخروج عن النظام فى المطار الذى هو عنوان البلد الحقيقى، وبالتأكيد الأخ إياه الذى أخطأت أنا بالتحدث إليه توقف أمام سؤال وحيد مردده كثيرًا.. وهو كيف تمكن شخص مثلى - لا يعرفه سعادة الباشا الهمام - من الوصول إلى رقم تليفونه الذى هو سر من أسرار الدولة المقدسة لا ينبغى للعوام أن يطلعوا عليه ولا يجب على أحاد الناس أن يتحدثوا إلى سعادة الباشا الوزير المهيب الركن الفريد عصره السابق عمره الوحيد زمانه.. هى إيه الحكاية يا إخوانا أفيدونا.. أفادكم الله.