محمد فوزى.. «المجد والدموع»

02/11/2016 - 10:12:23

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم: محمد حبيب

الأسبوع الماضى مرت ٥٠ سنة عاما على رحيل الفنان الكبير الموسيقار محمد فوزى أحد أهم الفنانين والموسيقيين في تاريخ مصر على مستوى الغناء والتلحين والتمثيل.


محمد فوزى كان فلتة ، و»سابق عصره» وله الريادة في كل المجالات الفنية، فقد برع كملحن ومطرب في تقديم أغانى الأطفال ، واستطاع فوزى من خلال أغان مثل «ماما زمانها جاية» و«ذهب الليل»، أن يكون أشهر من غنى للطفل بمصر حتى الآن.


وهو أول من قدم للطفل أغنية سياسية، أغنية «كان وإن»،  حيث قدم أغنية تحمل مضمونا سياسيا وتتحدث عن ثورة يوليو ١٩٥٢، وتأميم القناة، وقضايا الاستقلال، والقومية  العربية، والقضية الفلسطينية، وقدم فوزى أول أغنية بدون «أوركسترا».. معتمدًا على الكورال فقط وهى أغنية «كلمنى». وأول من قدم الأغنية الشبابية في عصره أيضا.


لم تقتصر ريادة محمد فوزى على الموسيقى فقط بل امتدت لعالم السينما، حيث كان أول من قدم الأفلام الملونة بالسينما المصرية «الحب في خطر»، والذى تم عرضه عام ١٩٥١ ليسبق فيلم «دليله» للعندليب عبدالحليم حافظ بخمسة أعوام.


فوزى كان فنانا شاملا ..يغنى ويلحن ويمثل وينتج أيضا بل ويقدم وجوها جديدة، فهو أول من قدم الفنانة شادية، وكان عمرها ١٣ عاما، حيث أسند لها أول دور تقوم به أمامه فى فيلم «العقل فى إجازة» الذى عرض عام ١٩٤٧ من إخراج حلمى رفلة.


ما لا يعرفه كثيرون عن محمد فوزى أنه من أعظم رموز الاستثمار في مصر، فهو أول فنان فكر فى دعم اقتصاد بلده، بتوفير العملة الصعبة للدولة، وذلك عندما أسس شركة «مصرفون» أول شركة لإنتاج الأسطوانات بالشرق الأوسط، عام ١٩٥٨، وذلك بعد أن كانت الأغانى تسجل على أشرطة ثم تذهب إلى اليونان ثم تعود إلينا على أسطوانات.. فأسس فوزى شركة (مصرفون) للأسطوانات وكانت ضربة موجعة للمحتكرين الأجانب فى مصر لثلاثة أسباب: الأول أن أسطوانة فوزى صناعة محلية فكانت رخيصة السعر، ثانيا كانت غير قابلة للكسر، ثالثا عادت على أصحاب الأغانى بالمنفعة.


محمد فوزى لكى يقوم بإنشاء شركة «مصر فون» ومصنع الأسطوانات ، باع أرضه التى كان قد ورثها عن والده، عمدة كفر أبوجندى بطنطا، وكانت مساحتها فدانين وخمسة قراريط.. وأسس الشركة التى أنتجت أغانى كبار المطربين أمثال أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب.


ونسف محمد فوزى النظام الأجنبى الذى كان مسيطرا، حيث كانت شركات الإنتاج تتعاقد مع المطربين على منحهم قيمة مالية محددة مقابل استغلال أغانيهم، دون أن يكون لهم أى حق بعد ذلك فى المطالبة بأى مبالغ خارج المنصوص عليها فى العقد، فى حين كانت هذه الشركات تحقق أرباحا طائلة من بيع الأسطوانات وتعيد طبع آلاف النسخ منها.. فكان لفوزى الفضل فى وضع نظام حق الأداء العلنى للفنان.


وضع محمد فوزى فى مشروعه الوطنى كل مدخراته وباع كل ما يمتلك، ومن شدة انبهار الجميع بما فعله، فقد افتتح مشروعه وزير الصناعة آنذاك د.عزيز صدقى وأثنى على وطنيته وتوفير النقد الأجنبى للأساسيات التى تحتاجها الدولة.


وبرغم كل هذا اجتاح التأميم محمد فوزى و(مصر فون) فى نهاية عام ١٩٦١.. ولم يعبأ أحد بقيمة الفن ولا العمل الوطنى الذى كان يقدمه محمد فوزى.. وكان اليوم الذى صدر فيه قرار التأميم هو الأسوأ فى حياة فوزى. فقد تمت مصادرة أمواله وتأميم مصنعه وشركته (مصرفون) التى تحولت إلى شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، اكتأب الرجل وأصابه مرض نادر شخصه بعض الأطباء على أنه «سرطان عظام» أودى بحياته عن عمر ناهز ٤٨ عاما فى ٢٠ أكتوبر ١٩٦٦.