رئيس الوزراء.. طبيب إنجليزى لمريض مصرى!

02/11/2016 - 10:08:28

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء مثل طبيب إنجليزى بارد الأعصاب، يصدم المريض بحقيقة مرضه العضال، معلوم المريض المصرى لا يقبل من مريضه ما يقبله المريض الإنجليزى، ونفسية المريض المصرى لا تتحمل مثل هذه الصدمات الاقتصادية المؤلمة، وعلى رئيس الوزراء أن يترفق بالمريض خشية أن يموت بين يديه وهو يجرى أخطر الجراحات التى تأخرت طويلا.


أقول قولى هذا بعد مشاهدة حوار فضائى مهم مع رئيس الوزراء أجرته أكثر الفضائيين دراية بالملفات الاقتصادية الزميلة « لميس الحديدى « ، وأخشى أن الحوار لم ينجح فى تقديم شخص رئيس الوزراء بقدر ما نجح فى تجسيد الأزمة الاقتصادية على الشاشة، وبقيت كعقدة لم نلمس لها حلا مبتكرا، إعادة إنتاج الأزمة رقميا دون حلول محلقة تعصف بالفكر وتستنفر همما أو تخلف آمالا، الاقتصاد بحطة ايديك قبل وبعد الحوار.


قبلها انتظرت طلة المهندس شريف إسماعيل، وأعلم أن مواصفته الشخصية ليست لها الحضور الأخاذ، فهو من مدرسة العمل فى الظل، ولا يبغى ظهورا إلا مضطرا، وإذا ماظهر ففى بيان قصير أو رد على سؤال، ويفضل الصمت فى الفعاليات الرئاسية المذاعة، ولا ينبس ببنت شفة إلا إذا طلب منه الإجابة، مهذب بالفطرة، ويعرف الحدود الفاصلة جيدا، ولا يتطوع، ولكنه حاضر دوما بملفاته وأرقامه التى تحفظها ذاكرة قوية يحسد عليها لا ينافسه فى قوة الذاكرة الرقمية  سوى الدكتور كمال الجنزورى أطال الله فى عمره  . 


فيما ندر، وربما لمرة وحيدة فى البرلمان فى عرضه لبرنامج الحكومة، لم نشاهد بعد رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل فى خطاب مباشر مع الشارع بعيدا عن التصريحات المكتوبة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع إلى حقيقة الموقف الاقتصادى الملتبس تماماً.


وغير لقاء لميس الحديدى فضائيا، يفضل المهندس شريف اللقاءات المصغرة فى غرفة الاجتماعات فى رئاسة الوزراء مع نخب إعلامية وبرلمانية، ما ينقص رئيس الوزراء المباشرة مع الشارع، باتت ضرورة ملحة ، أقلها نسبر كشعبيين أغوار فكره الاقتصادى، من أين يمضى بالبلاد وإلى أين، وهل الطريق سالكة، وهل الإجراءات الاقتصادية ناجعة، لماذا لايشاركنا رئيس الوزراء هم البلاد، قد يصادف هذا نفعا، أقله نحتمل مالايحتمل، طالما الأمل معقود على ناصية مجلس الوزراء.


الناس على « المصطبة «  تفتقد لسان رئيس الوزراء حاضرا ونادرا ما تنقل عنه، الناس فى الأتوبيسات ومحطات المترو وعلى المقاهى تفتقد حضور رئيس الوزراء، هؤلاء جميعا يترحمون على أيام المهندس إبراهيم محلب الذى كان يداهمهم فى بيوتهم بأخبار وجولات وقرارات، طبعا كل شيخ وله طريقة، ولكن الاحتجاب كلية عن الشارع أخشى منه مردودا سلبيا.


وعليه يظل الغموض فى مجلس الوزراء سيد الموقف، والالتباس فى الشارع  مخيم، والفجوة بين الحكومة والشارع تتسع بمتوالية سريعة  تتناسب طرديا مع زيادة الأسعار، تكاد الأزمة تفقد المهندس شريف شعبيته التى بنيت على ثقة الرئيس أولا ، وتفويض البرلمان ثانيا ، مالوش رجلين غارزة فى طين الشارع، افتقاد التواصل يكلف الحكومة مالا تحتمل من تآكل المصداقية التى هى «راس مالها» وتتاجر به فى الأسواق المجنونة . 


صحيح المرء مخبوء تحت لسانه، والمهندس شريف لديه يقينا مايقوله، وأعلم ذلك جيدا، وكشكول رئيس الحكومة يحوى أفكارا وسياسات وروشتات علاجية « تحت التجريب « ورهن الاختبار ، ولكن للأسف لسان الحكومة متلعثم من ثقل المهمة، كان الله فى العون ، وحوار رئيس الوزراء مع لميس كان صعب الهضم، أقرب لحوارات الخبراء والمتخصصين ، الناس لن تأكل أرقاما وتحلى بمشكلات، وتنام على الجوى، القدر يغلى فى قعور البيوت بماء قراح.


دعنا من رئيس الوزراء، هذا منهج وأسلوب وطريقة، العلاج على البارد، ولكن حتى غالبية الوزراء من حوله يفتقدون إلى الفصاحة والنصاحة والبلاغة، تخيل تصريح مثل « بطلوا تاكلوا محشى « علاجا لأزمة الأرز المتوقعة، وإذا صدر عن أحد الوزراء تصريح عاجله بنفى، وكما هو معلوم نفى النفى إثبات، ولا تغير بيانات مركز معلومات رئاسة الوزراء الأسبوعية كثيرا من التأثيرات الضارة لجحيم الشائعات الذى يغير نفسية الشارع، ويعكر المزاج العام.


ثقة الرئيس والأجهزة المعاونة فى كفاءة رئيس الوزراء التنفيذية هائلة وسمعت تقريظا لسياسات رئيس الوزراء، وجرأته فى ركوب الصعب من الإجراءات الاقتصادية، يوقع من القرارات ما خشى منه كثير ممن تولوا رئاسة الوزارة، ثقة ربما كانت فى محلها، وتكفيه فوقيا للاستمرار، ورياح التغيير إذا هبت على مجلس الوزراء،  أبدا لا تاتى على ذكر رئيس الوزراء، وإذا حدث تغيير سيكلف المهندس شريف بإجرائه كما يروج فى الأروقة الرئاسية ، ولكن الأرض من تحت قدميه زلقة، ويتحرك بصعوبة فى لجة ماء الغضب، ويواجه بإنكار المحللين الاقتصاديين والخبراء، واستنكار القطاعات الشعبية للقرارات الاقتصادية، وإحساسها أنها حكومة قليلة الحيلة فى مواجهة الأزمات، وآخرها أزمة السكر التى لاتزال تمرر عيشة المصريين.


اقتربت من المهندس شريف صحفيا،» هادئ، ثابت الجنان، كلامه بقدر، ع القد، يجيد لغة الأرقام حاضرة يقدمها كوجبة صعبة الهضم لضيوفه»، تحس أن فوق كتفيه جبالا، والمطلوب ضرب من المحال، ولكن وجهه دوما مشرق بالأمل فى غد أفضل.


من يملك مثل طاقة الأمل فى عون الله وفى تعاون الشعب، عليه أن يفرغها أو بعضا منها فى الشارع يعالج به الإحباط العام، دون إحساس عام بفرجة قريبة تصبح المهمة صعبة، ودون مباشرة مع الشارع يصبح النقل عن رئيس الوزراء عبر من يلتقيهم من الكتاب والصحفيين مثل حرث فى البحر المالح، لايعبر عن رئيس الوزراء جيدا إلا رئيس الوزراء أو هكذا أعتقد.


وليعلم المهندس شريف أن مطالبات التغيير باتت على كل لسان، والرغبة الشعبية فى تغيير الحكومة شائعة فى المنتديات الفيسبوكية، ومتداولة فى التجمعات الشعبية، ومع كل أزمة تموينية تزيد صيحات الغضب والاستهجان، والمناداة على الرئيس، أن أوان التغيير، للأفضل إن شاء الله ؟ إذا استمر وهذا متوقع ! .