النجم الذى يعزف على أوتار قلوب مشاهدية .. محمود عبد العزيز « ساحر » السينما المصرية .. سلامتك

31/10/2016 - 10:24:53

كتبت - نورا أنور

حالة من القلق تسيطر على الوسط الفني في مصر والجمهور العربي بعد أن تداولت معلومات عن الحالة الصحية للفنان الكبير محمود عبد العزيز الذي يرقد حاليا في مستشفي الصفا بالمهندسين ومنع الأطباء الزيارات عنه، لم تفلح تطمينات نجله (محمد محمود عبد العزيز) لجمهوره والذي أكد أن والده مصاب بمرض الأنيميا وان حالته الصحية مستقرة .. وتسابق الفنانون المصريون والعرب علي الدعاء للفنان الكبير بالشفاء العاجل وتحولت صفحات كثير من الفنانين والفنانات إلى ساحة للدعاء له لا سيما بعد منع الزيارة عنه، وفشل الكثير من المقربين منه في زيارته.
والنجم محمود عبد العزيز الملقب بــ"ساحر" السينما المصرية فنان استثنائي في تاريخ السينما المصرية يلعب أدواره بمزاج خاص لذلك أحيانا يغيب عن الساحة ويبرر غيابه الذي قد يطول عن الوسط السينمائي لعدد من السنوات برغبته الشديدة في الحفاظ على ما حققه من نجاحات طوال مشواره الفني، مؤكدا أن تاريخه واسمه يجعلانه يدقق في اختياراته حتى تكون عودته وطلته على الشاشة بعد طول غياب ذات قيمة له وللجمهور فهو يؤمن بأن السينما ذاكرة الأجيال القادمة وأن الفن رسالة يجب إجادة التعامل معها.
موهبة مميزة
محمود عبد العزيز بدأ حياته الفنية بأدوار الفتى الأول التى أهلته لها وسامته حيث مثل أدواراً رومانسية كفيلم "الحفيد" وفي منتصف مسيرته كان قراره بتغيير جلده الفني ليعلن عن طاقة كوميدية هائلة انطلقت مع أفلامه "العار، والكيف، وجري الوحوش"، تلتها بعد ذلك مرحلة أفلام الفانتازيا مع "السادة الرجال، سيداتي آنساتي" ثم الأفلام الإنسانية التي تناولت حياة المهمشين مثل "الكيت كات، والساحر" ليؤكد في النهاية على وجود موهبة مميزة ذات طلة مؤثرة على الشاشة العربية. ولد محمود عبد العزيز في 4 يونيه 1946، في حي الورديان بمدينة الإسكندرية، وحصل على بكالوريوس الزراعة من جامعتها، تلاه حصوله على درجة الماجستير في إنتاج النحل. وعلى الرغم من عشقه للتمثيل منذ صغره وممارسته له في المدرسة الابتدائية وحتى الجامعة إلا انه لم يحترفه إلا بعد تخرجه.
البداية .. مصادفة
البداية يصفها محمود عبد العزيز بأنها كانت مجرد مصادفة منحته دورا صغيرا يكاد لا يلحظه أحد منحه له المخرج الراحل نور الدمرداش في مسلسل "كلاب الحراسة". ويضيف قائلا كان أجري في هذا العمل لا يتجاوز مبلغ أربعة جنيهات فقط الا انه كان السبب في ارتباطي بعلاقة صداقة قوية مع المخرج نور الدمرداش فعملت معه كمساعد مخرج في مسلسل للتليفزيون السعودي كان عنوانه "بلا مقابل"، حينذاك كان يعد لتقديم مسلسل "الدوامة" فاختارني للمشاركة به في دور هام مع الفنان محمود ياسين والفنانة نيللي وكان بمثابة بدايتي الحقيقية فمن خلاله شاهدني المنتج الكبير رمسيس نجيب فوقع معي عقدا لبطولة فيلم "حتى آخر العمر" ومن هنا كانت انطلاقتي في السينما .
تنوع وإبداع
قدم محمود عبد العزيز خلال مشواره السينمائي نحو 80 فيلما من ابرزها "كفاني يا قلب، طائر الليل الحزين، خطايا الحب، ابنتي والذئاب، ضاع العمر يا ولدي، المتوحشة، العار، العذراء والشعر الأبيض"، وغيرها من الافلام التي قدم فيها شخصيات متعددة تميزت بالتنوع والإبداع الذي لفت الانظار اليه كفنان مبدع.
محمود عبد العزيز قيمة كبيرة في السينما المصرية وخبرته تكمن فى انتقاء الموضوع وحرصه على عملية الاختيار وعدم تكرار الشخصيات التي يلعبها وكان هذا وحده كفيل باستمرار نجوميته فهو لا يستهلك نفسه أبدا وليس لديه مانع أن يظل في منزله عدة أعوام طالما لم يجد الدور أو الشخصية التي يحبها ليقدمها.. واذا نظرنا إلى مراحل تطور مشوار محمود عبد العزيز نجد أنه يمتلك قدرة كبيرة على التطور والدخول في مناطق تمثيلية ربما لا يكون مصنفا فيها. فمثلا قدم الكوميديا في فيلم "الكيت كات" رغم انه ليس مصنفا كممثل كوميدي، الا ان عشقه للدور جعله يقدمه بقدرات رائعة في الكوميديا، وعندما نشاهد هذا الدور لا يمكن أن نتخيل ممثلا آخر يمكن ان يؤدي هذه الشخصية غيره ..وقدم الرومانسية كأبدع ما يكون في افلام عدة كما في فيلم "كفاني يا قلب" وقام ببطولته وأخرجه الفنان الكبير حسن يوسف وشمس البارودي ورغم ان الدور كان صغيرا لان محمود عبد العزيز كان آنذاك في بدايته الا انه عبر عنه بموهبة فنية كبيرة وضعته في دائرة الضوء.
ويرى الكثير من النقاد أن محمود عبد العزيز قد يكون النجم الوحيد الذي لم يمر بمرحلة الانتشار فلم يقدم ما يخجل منه على مدى تاريخه الفني كما لم يرضخ لمطالب السوق الفني في فترة الثمانينيات في القرن الماضي بتقديم تنازلات بغرض التواجد. وهو ما يبرره محمود عبد العزيز نفسه بقوله: كنت دائما أضع أمام عيني اسرتي واصدقائي وعائلتي وابنائي الذين لم اكن قد انجبتهم في ذلك الوقت وكنت اخشى ان اقدم اي عمل أشعر بالخجل منه امام هؤلاء جميعا فقررت الحفاظ على كرامتي وفني.
التفوق علي الذات
النجم محمود عبد العزيز أحد فتيان الشاشة الكبار طوال 30 عاما ويثير حضوره على الشاشة حالة من البهجة لدى الجماهير كما يمتلك القدرة على العزف على أوتار قلوب مشاهديه فقط اذا عثر على الدور الذي تشع من مفرداته البهجة ..وفي مشواره لابد ان نتوقف أمام أعمال هامة ومتميزة فيه منها "طائر الليل الحزين، شفيقة ومتولي، لايزال التحقيق مستمرا، العار، إعدام ميت، تزوير في أوراق رسمية، سيداتي آنساتي"، والعديد من الأفلام التي تفوق فيها على ذاته.
علاقة محمود عبد العزيز بخشبة المسرح ترصدها تجربتان فقط هما "خشب الورد" و"727"، بعدها ابتعد تماما عن التمثيل للمسرح رغم عشقه له وهو ما يقول عنه: أحببت المسرح منذ المرحلة الابتدائية ومارسته على مسارح الجامعة الا انني في بداياتي كنت اخشاه حتي عرض علىّ في عام 1987 مسرحية "خشب الورد" التي حققت نجاحا لدي الجمهور، مما شجعني على تقديم تجربة ثانية فكانت مسرحية "727"، ولكنها لم تحقق النجاح الاول لأسباب عديدة ففضلت الابتعاد.
كم وكيف
ولمحمود عبد العزيز رصيد متميز من الأعمال التليفزيونية على الشاشة الصغيرة لا في الكم ولكن في الكيف حيث استطاع من خلاله أن يقترب من الجمهور في كل بيت مصري وعربي ومن أبرز أدواره التليفزيونية "الدوامة" و"رأفت الهجان" بأجزائه الثلاثة ومسلسل «محمود المصري وباب الخلق وأبو هيبة في جبل الحلال ورأس الغول» الذي قدمه في رمضان الماضي.. وقد حصد محمود عبد العزيز العديد من الجوائز سواء في مهرجانات محلية أو دولية منها جائزة احسن ممثل من مهرجان العالم العربي بباريس عن فيلم "الساحر" وجائزة احسن ممثل في مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي في دورته الثامنة عشرة عن ذات الفيلم. إلا ان افضل الجوائز التي يعتز بها هي جائزة أحسن ممثل التي حصل عليها من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن فيلم "سوق المتعة" و كرمه مهرجان القاهرة في دورته الثلاثين عن مجمل مشواره الفني في حفل الافتتاح .
ولمحمود عبد العزيز ولدان محمد وكريم يعملان بالفن وهما من زوجته الاولى جيجي التي انفصل عنها منذ عدة سنوات وبعدها تزوج من المذيعة المعروفة بوسي شلبي .