السينما حلم لا ينتهى

31/10/2016 - 10:23:58

كتبت - باكينام قطامش

السينما مفتاح الحلم ، مفتاح الحياة ، سر البهجة و الأمل و المتعة ، وعلى مدار سبعة أيام انفتح باب الحلم أمام العشرات من السينمائيين ليتنافسوا على جوائز المهرجان القومى للسينما المصرية 20 ولكن الحلم الأكبر كان من نصيب الشباب الذين قدموا إبداعاتهم المملؤة بروح الهواية وحماس الطاقة الإيجابية الكامنة بداخلهم لتحقيق هذا الحلم .


و خلال أيام المهرجان شاهد الجمهور والنقاد 15 فيلما «عمل أول» من الأفلام أكثر من 15 دقيقة ، وأربعة أفلام عمل أول أو ثانى من الأفلام أقل من 15 دقيق، و 11 فيلما عمل أول من أصل 50 فيلم روائىاً قصيراً و هذا يدل على أن الدماء الشابة تتدفق بقوة فى صناعة السينما وبالتأكيد من بين هذا الكم من المخرجين الشباب سنشاهد فى الأعوام القادمة نجوما يتألقون فى سماء السينما ويمنحونها أملا جديدا فى أن تنمو وتتطور وتتقدم و تستعيد ريادتها التى توارت وراء أزماتها المتلاحقة .


أما مسابقة الأفلام الروائية الطويلة فقد شهدت تنافس 19 فيلم من أصل 45 فيلماً تم إنتاجهم عام 2015 قدمتهم 14 شركة إنتاج و شارك فيهماً 11 مخرجاً ، 20 كاتب سيناريو ، 15 مؤلفاً موسيقىاً ، 12 مهندس صوت ، 18 مدير تصوير ، 17 مصمماً فنىاً ، 17 مونتيراً .


جاءت ليلة ختام المهرجان أكثر حيوية وبريقاً من ليلة الإفتتاح التى غاب عنها النجوم أو بمعنى آخر تقاعسوا عن الحضور و يبدو أن الجهود المكثفة التى بذلها فريق عمل صندوق التنمية الثقافية ( محمد البنان ، أحمد صلاح ، طارق ، منى ) تحت قيادة الدكتورة نيفين الكيلانى قد أتت ثمارها فى الوصول إلى النجوم الفائزين بالجوائز و الذين حضروا الحفل لتسلم جوائزهم فيما عدا النجم الشاب أحمد الفيشاوى الذى حصل على جائزة أفضل ممثل عن فيلم " خارج الخدمة " حيث أعتذر عن الحضور لإنشغاله بالتصوير وتسلمت جائزته النجمة شيرين رضا التى حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن نفس الفيلم .


السينما ....... اتنين


تألقت خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا بإستعراض راقص بعنوان "الفن اتنين " فكرة وسيناريو و إخراج " محمد مرسى " ويتناول أهم الثنائيات فى السينما المصرية و علاقتها بفكرة الحلم التى هى شعار دورة المهرجان هذا العام . وقد وصف د. سمير سيف رئيس المهرجان الاستعراض بقوله " إنه إحتفاء بلحظات لا تنسى من العصر الذهبى للسينما " .


لغتنا الجميلة إلى أين ؟


قدمت الحفل الفنانة " نجلاء بدر" التى حاولت أن تشيع روح الدعاية و المرح على المسرح و لكن جانبها التوفيق فى بعض الأحيان فتعثرها فى نطق اللغة العربية جعل مهمتها صعبة إلى حد ما وليس من قبيل الصدفة أن تكون إحدى توصيات لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة قريبة من هذا الموضوع حيث ذكرت الكاتبة الكبيرة إقبال بركة رئيس اللجنة فى كلمتها أن العديد من الفنانين الشباب يعانون من عدم الدقة فى مخارج الألفاظ و يحتاجون إلى تدريب جيد قبل الظهور على الشاشة إلى جانب تدريبهم أيضا على حسن الأداء التمثيلى، وأضافت : عموما فقر اللغة لدى الأجيال الشاية فى كل المجالات أصبح سمة مؤسفة يجب الانتباه إليها ومحاولة تصحيحها أو تلافيها بكل الوسائل الممكنة .


توصيات و ملاحظات


جاءت كلمة الدكتور سمير سيف رئيس المهرجان قصيرة وشديدة التركيز حيث أعلن أنه سيعمل على تطوير المهرجان فى الأعوام القادمة من خلال تعديل لائحته بناء على ما لاحظه فى ممارسة فعالياته على أن يضمن هذا التعديل المزيد من التفاعل واستحداث كل ما يوصي به فى مصلحة السينما المصرية .


ثم صعد د. سمير فرج رئيس لجنة تحكيم الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة و التحريك إلى المسرح ليفاجئ الحاضرين بملاحظتين مهمتين شاهدتهما اللجنة حيث لوحظ أن بعض الأفلام تم أخذها من أفلام عالمية معروفة بدون ذكر هذا فى التيترات مما يعد سطواً على أفكار الآخرين بالطبع وقعت هذه الملاحظة على الحاضرين كالصاعقة فإذا كان صناع هذه الأفلام يستحلون سرقة إبداعات غيرهم فكيف سيمارسون عملهم إذا ما دخلوا مجال السينما الروائية الطويلة ؟


أما الملاحظة الثانية فهى شبيهة بالأولى حيث أستخدم كثير من صناع الأفلام موسيقات الأفلام العالمية بدلا من أن يصنعوا موسيقى تصويرية خاصة بأفلامهم وهذا الأمر غير مستساغ فكل مهرجانات العالم تفضل أن تكون الموسيقى نابعة من داخل نسيج العمل الفنى و معبرة عن أحداثه و ليست مجرد نقل لموسيقى جاهزة .


ثم تحدثت الكاتبة إقبال بركة رئيس لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة عن أهمية السينما التى تعكس صورة المجتمع الحقيقية و تركز على سلبياته لتعالجها لا لتعممها ووصفت الفيلم الجيد بأنه لا يكذب و لا يتجمل و كذلك لا يزيف و لا يشوه ، و أوضحت أن اللجنة قامت بتصفية الأفلام من 19 إلى ثمانية هى التى تملك مقومات التنافس على الجوائز ومن أهم ملاحظات اللجنة أنها طالبت صناع الأفلام بأن يولوا البناء الدرامى مزيدا من الاهتمام فمن الواضح أن بعض السيناريوهات تفتقد عناصر إكتمال هذا البناء كما رأت اللجنة أيضا ضرورة التركيز على الجوانب الإنسانية والجمالية فى الشخصية المصرية وعدم تصدير القبح سواءً فى المضمون أو الصورة، والتركيز على الهوية المصرية بكل ما فيها من ثراء تاريخى وحضارى من خلال الاستعانة بالمؤلفات الأدبية لكبار الكتاب فى محاولة جادة للوصول إلى جوهر تلك الهوية، وأخيرا ضرورة الإهتمام بالتعبير الصادق عن الواقع و محاولة تطويره إلى الأفضل وتنقية الوجدان المصرى والعربى حتى يصبح للسينما إسهام حقيقي فى التنمية الثقافية و الاجتماعية و تدعيم روح البهجة و التطلع إلى غد أفضل فى مجتمع أكثر تفهما .