فيلم وثائقي جديد في مهرجان القاهرة السينمائى يقول إن أمريكا أسوأ بلد على الأرض .. مايكل مور يكشف مجدداً ألاعيب السياسة الأمريكية

31/10/2016 - 10:14:44

كتبت - نيفين الزهيري

البرتغال ..فنلندا .. النرويج .. إيطاليا .. أيسلندا .. سلوفانيا .. ألمانيا .. تونس .. فرنسا وأخيرا أمريكا، جولة طويلة قام بها المخرج مايكل مور ليقدم وجبة سينمائية وثائقية دسمة كعادته من خلال فيلم وثائقي جديد بعنوان where to invade next والذي يبحث من خلاله في النوايا الأمريكية تجاه العالم أين ستضرب لاحقاً وهل من علامات، ووثائق تؤكد ذلك، ليعود إلي الساحة مرة أخري بعد غياب 6 سنوات.
الفيلم الذي سيعرض في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في أول عرض له في الشرق الأوسط سبق له المشاركة في أكثر من 15 مهرجاناً حول العالم، كما حقق مايقرب من 30 مليون دولار كإيرادات في مختلف أنحاء العالم التي عرض فيها الفيلم.
مور يفضح بلده
وكان مور قد سافر إلى أوروبا وألمانيا وإفريقيا وصولاً إلى تونس، لجمع مادة هذا الفيلم الناطق بثماني لغات الفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية، الألمانية، الفنلندية، النرويجية، البرتغالية، والعربية، وهو أمر يجعل الفيلم محيطاً بكل الأجواء المعروفة سياسياً وجغرافياً ومعلوماتياً، ما ينعكس إيجاباً على مصداقية الفيلم وتوازنه، وهو ماجعل الكثير حول العالم في حالة شغف لهذا الفيلم الذي يعود به بعد غياب طويل قائلا " كلما أطلت غيابي أكون غارقاً في موضوع عميق ومهم".
يناقش مور في عمله الوثائقي على مدى ساعتين سياسات التدخل في شئون دول العالم التي تمارسها الإدارة الأمريكية، لإخضاع دول أو ابتزاز أخرى، وعلى عادة مور فهو يتواصل مع مرجعيات تؤمن له معلومات خاصة يستخدمها بثقة كاملة، ويبدو الفيلم كمن يحلق وحيداً مع مادته الدسمة التي ينتظرها العالم دائماً لمعرفة في أي إتجاه تنطلق الرياح، خصوصاً وأن الرجل لا تنقصه الجرأة والكياسة وأجواء الحملة المركّزة للدلالة على مواطن الضعف والخبث في السياسة الأمريكية.
وينغمس مور كعادته في التفاصيل الدقيقة لاكتشاف الخطط الموضوعة هنا وهناك لغزوة مقبلة في بلد جديد حفاظاً على توازن الرعب في العالم، وهو يكيل الاتهامات بالجملة لكنها وفق قوله: موثقة صادقة وبها إثباتات. لكن اللافت أن أي دعوى لم ترفع ضده من قبل الحكومة الأمريكية رداً على ما يسوقه مور من تهم، خاصة مع مهاجمته المحاولات التى بذلتها الولايات المتحدة عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر للاضطلاع بدور شرطى العالم، وتبدو تحركاته فيه وكأنها "غزوات".
عادات وتقاليد
وقدم مور تعريفاً للكيفية التى تُدار بها الأمور فى الدول التي زارها، وترتبط بالسياسات الحكومية فى تلك الدول؛ مثل العطلات مدفوعة الأجر التى ينص عليها القانون فى إيطاليا، وإسباغ المشروعية على تعاطى بعض أنواع المخدرات فى البرتغال، وقد عرف مور فجأة أن العريس والعروس الإيطاليين يحصلان على إجازة مدفوعة من قبل الدولة لمدة أسبوعين بعد زواجهما، أما الطلاب الفرنسيون فيأكلون الجبنة اللذيذة على حساب الدولة بدلا من أكل سندويتشات هامبرجر على حسابهم.
كما أبدي مور صعوبة بالغة في تصديق أن لا أحد من مواطني سلوفينيا مثقلٌ بالديون الناجمة عن الحصول على قروض لدخول الجامعة لأن التعليم الجامعي في هذا البلد مجاني بالكامل، أما عندما كان يجول في سجن شديد الحراسة في النرويج، بدا وكأنه مجمع سكني مخصص لأبناء الطبقة المتوسطة، فقد ضحك .
غير أن "مور" يركز على ما هو ثقافى أكثر منه سياسي "أين تغزو المرة القادمة" يستكمل رؤية المخرج الشهير، التى قدمها من قبل فى فيلمه الوثائقى "سايكو"؛ الذى أنتج عام 2007، وتعرض من خلاله للرعاية الصحية فى الولايات المتحدة.
أمريكا اسوأ مكان علي الأرض
ويخرج مور باستنتاج مفاده أن الولايات المتحدة هي أسوأ مكان على الأرض حيث لا يشعر الإنسان البسيط بأى رعاية واهتمام من جانب الدولة. ويثير فيلم مور تعاطفا وابتساما في وقت واحد ويحث المشاهد على أن يقدم للشعب الأمريكي مساعدات إنسانية.
وقد خشى الجميع من أن يقدم مور تحت هذا العنوان الساخر دراسة واسعة النطاق للقضايا الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة مثلما فعل في أفلامه الوثائقية السابقة. إلا أن مور بدلا من ذلك أخرج فيلما كوميديا صغيرا، يبدأ الفيلم من إعلان مفاده أن الولايات المتحدة لم تنتصر ولو في حرب واحدة من الحروب التي أشعلتها. لكنها جلبت المزيد من المشاكل للشعوب التي قهرتها وذهبت كل جهودها في الهواء.
وأعلن مور أنه سيصحح تلك الأخطاء وسيكتسح تلك البلدان بمفرده دون أن يلجأ إلى جيش وجنود. فقرر زيارة تلك البلدان والاطلاع على ما هو خير وشر فيها ونقل الخير إلى بلده ليخدم وطنه. وبعد أن يستكمل احتلال بلد ما سيوجه مور السؤال الآتي إلى سكانه: هل يمكنني أن أنصب هنا علم دولتي كرمز للاحتلال؟ وبعد أن يوافق السكان على ذلك سيغادر مور هذا البلد لينتقل إلى بلد آخر.
وقال مور: في السنوات الخمس عشرة الأخيرة أمريكا كانت هي القوة المعتدية؛ تصوروا أننا لو قررنا مهاجمة بلد ما بالطبع بدون استخدام العنف لكي نستقي منها التجارب وأن نعود بهذه التجارب إلى وطننا، هذا هو محتوى الوثائقي ولهذا السبب أعطيته هذا العنوان".