كونسرفتوار فرنسا أسس قسماً لتدريس موسيقاه .. عبده داغر: استهدف تخريج جيل من العازفين يمثل مصر عالمياً

31/10/2016 - 10:10:36

عبده داغر عبده داغر

حوار: عمرو والي

تعلم العزف على آلة العود في سن السابعة على غير رغبة والده، الذى كان يعمل مدرسا للموسيقي ثم جذبته آلة الكمان، بعدما شاهد عازف الكمان الكلاسيكي "David Oistrakh"، وتعلمها بمفرده في سن العاشرة في طنطا، مسقط رأسه، حيث ولد بها عام 1936 ووصفته الصحف الأوروبية بأنه «موسيقار من أمة القرآن، تتلبسه أرواح العمالقة العظام»، له تمثال بجوار موتسارت وبتهوفين وباخ في حديقة الخالدين بألمانيا، انتقل للقاهرة عام 1955 وعمل مع أم كلثوم ومحمدعبدالوهاب، والتقى بعبد الحليم نويرة، وشاركه تأسيس فرقة الموسيقى العربية، لقب بـ «ملك التقاسيم» لأسلوبه المتفرد، واختيرت مؤلفاته ضمن مناهج تعليم الموسيقى في أكثر من دولة أجنبية ... إنه الفنان «عبده داغر»، والذى يستعد لممارسة مهامه في الإشراف على بيت الكمان الشرقي بمعهد الموسيقي العربية،«الكواكب» التقت داغر، وتحدثنا معه عن، أحوال الموسيقي، و أبرز مؤلفاته الموسيقية، وغيرها من الموضوعات فإلي نص الحوار.
كيف جاءت فكرة إشرافك على التدريب ببيت الكمان الشرقي؟
تلقيت اتصالاً من الدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيس دار الأوبرا المصرية، أبلغتني فيه بالأمر، حيث تم افتتاح مركز لتنمية المواهب فى معهد الموسيقى العربية، وبه بيت الكمان الشرقي، وهي خطوة هامة للغاية من أجل تخريج دفعات من العازفين المصريين، أملاً في رفع مستوى الذوق العام فى الموسيقى، لأن مصر فى الوقت الراهن فى أشد الحاجة للثقافة الموسيقية التي تعود بالنفع علي المجتمع، والمعهد يجب أن يقوم بدوره الأساسي ليكون صرحاً لكل الموسيقيين، وليس متحفا ومسرحا للمهرجانات والحفلات فقط.
ما هي أبرز البرامج أو الخطط التي تم اعتمدها لهذا القسم؟
من المنتظر افتتاح ورش التدريب خلال شهر أكتوبر الجاري ، وسيتم عقد جلسات عمل مع المدربين من أجل وضع خريطة عمل تضمن تدريب الهواة والمحترفين، وذلك بعد عودتي من فرنسا من أجل افتتاح قسم فى الكونسرفتوار الفرنسي يدرس موسيقى داغر، بالإضافة إلى تكريم بعض الدارسين ممن قاموا بتحضير رسائل للماجسيتر والدكتوراه، وهناك اتجاه لاستقبال الأطفال باعتبارهم جيل المستقبل، والطفل من عمر 7 أعوام يستطيع استيعاب الدروس، وبالمجهود والتدريب المنتظم ستظهر مستويات متميزة، وهناك الكثير من العازفين المصريين فى الخارج لمعوا بشدة.
وقديما كانت الملاجىء فى مصر مصدراً ذهبياً لالتقاط العازفين الصغار، وهي نقطة غائبة أدركها جيداً بحكم تحركي مع أبي الذى كان يعمل مدرسا للموسيقى فى ملجأ بطنطا ودمياط، ولكن غياب الاهتمام ظهر الآن في عروض الموسيقى العسكرية فى المحافل الدولية، فأصبح عزف السلام الجمهوري من أي فريق مصري بمثابة عار على مصر.
وماذا تمثل لك هذه الخطوة بعد مشوار طويل مع الكمان ؟
إسناد هذه المهمة لي بمثابة تكريم متأخر من بلدي، وكل ما أريده هو تخريج جيل جديد يستطيع تمثيل مصر فى كل المحافل الدولية، لاسيما وأن العازفين المصريين علي مدار التاريخ كانوا رقم واحد، ولي تلاميذ تخرجوا علي يدي وانتشروا فى كل الفرق العاملة فى السوق حالياً، أما الآن فهناك حالة من السرعة وعدم الإتقان، هي السمة الغالبة لكثير من العازفين، ولابد من أن تأخذ البروفات حقها ووقتها، وهذا أقل ما تستحقه مصر، لأنه عندما تخرج موسيقانا أمام العالم نشازاً، إذن فنحن جهلاء، لأن طغيان الموسيقي يعد تدميرًا للوجدان، ولا مكان أيضًا للموسيقى المصرية الحقيقية وسط هذا الصخب الحالي، كما لم تعد هناك مجهودات موسيقية لوزارة الثقافة كما كان فى السابق.
وماذا عن لقب «ملك التقاسيم»؟
فكرة التقاسيم التى تملأ مؤلفاتي الموسيقية، تقوم على تبادل أكثر من آلة موسيقية عزف الصولوهات طوال المقطوعة فى حوار موسيقى متناغم ترتكز فيه كل آلة على جملة رئيسية تعزفها حين يبدأ الصولو أو ينتهى ، وعندما أتيت إلى القاهرة، عملت في مسرح البالون، وكنت بين كل عمل والآخر أدندن في الاستراحات، وكان الموسيقيون عبدالحليم علي، إبراهيم حجّاج، حسين جنيد، يتابعونني سراً، فسألوني لماذا أخفي هذه الموسيقى؟، فاقترحوا عليَّ أن أبدأ في تعليم وتربية الأجيال العزف على الكمان، ويتبعوا منهج الموسيقى العربية لتخرج إلى النور، وبالفعل بدأت في تربية أجيال فى منزلي منذ عام 1963 وحتى هذه اللحظة.
وماهي أبرز مؤلفاتك الموسيقية؟
ألفت نحو 50 مقطوعة موسيقية عزفت علي أغلب مسارح العالم، ما جمع منها حوالي نصفها فقط، منها على سبيل المثال أول مقطوعة باسم «الشباب»، و«نداء» و«الأندلس»، و«سماعى كورد على اليَكاَه» ومقطوعة أخرى من نفس الجنس اسمها «سماعى شورِى» ، بالإضافة إلي ومقطوعة باسم «النيل» وهي مليئة بزخارف ايقاعية متنوعة، ومقطوعة «ليالي زمان» فى الستينيات وهى أكثر المقطوعات التى يحفظها تلاميذى جيدا، لما فيها من نقلات وتمرينات موسيقية وصوتية مع الآلة.
وماذا عن مساهمتك فى تأسيس فرقة الموسيقي العربية؟
بدأ ذلك أثناء وجودي في مسرح البالون وحينذاك تحدثت في الإذاعة بأن لدينا تراثًا كبيرًا، وإن لم نطوّر هذا التراث سيصبح ملكًا لإسرائيل، واستمع ثروت عكاشة، وزير ثقافة مصر فى هذا الوقت إلى حديثي، وبالفعل تم إنشاء فرقة للموسيقى العربية بعد عام 1967، وأصبح مقرها معهد الموسيقى العربية.
ومارأيك فى حال الموسيقى الآن؟
هناك حالة من التدهور في النغم وتجريف الأذن المصرية لصالح موسيقات أخرى، وحالة المسخ هذه ستؤتى ثمارا عكسية، ولكن أعتقد أن الذوق المصرى بتراكماته المحكمة العتيقة، سيصحح المسار، لاسيما وهناك بعض التجارب التي تتمسك بالنغم الطربي الأصيل من الجيل الحالي.
وماهي قصة التمثال الخاص بك في حديقة الخالدين بألمانيا؟
جاء هذا التمثال تقديراً لعطائي الفنى ودوري فى تعليم الموسيقي لطلاب من ألمانيا وايطاليا وسويسرا، وهناك الكثير من مؤلفاتي ضمن مناهج تعليم الموسيقى فى أكثر من دولة أجنبية، الكثير منهم قام بتحضير رسائل الماجستير والدكتوراه، وأول جريدة أوروبية كتبت عني قالت «موسيقار من أمة القرآن تتلبسه أرواح الموسيقيين العظام»، وفي اعتقادي هذا هو سر نجاح الغرب فى تقدير العمل الجيد، والكفاءة هي معيار الاستمرار.
أخيراً ... كيف يمكن تثقيف المواطن موسيقياً؟
عبر الإذاعة والتليفزيون، والمدرسة والجامعة، وغيرها ومازالت البرامج الموسيقية القديمة هي ما يتم تداوله حتى الآن، و لا يوجد تطوير أو تفكير فى إنشاء برامج موسيقية حقيقية، وهي فى النهاية مهمة المسئولين، وأطالب بضرورة تخصيص ركن فى إذاعات الوطن العربي، لمقرئ القرآن الكريم لأنهم مدارس فى حد ذاتها، وكان لكل منشأة فرقة موسيقية تفرز المواهب وتحسن من الذوق العام، ولكن أين هي الآن؟.



آخر الأخبار