السعودية .. مصر.. والإعلام المحرض!!

31/10/2016 - 10:05:51

ناصر جابر ناصر جابر

بقلم : ناصر جابر

لا يختلف اثنان على أن العلاقات المصرية السعودية تضرب جذورها في أعماق التاريخ وانه مهما مرت هذه العلاقات بانتكاسات أو اختلافات على المستوى السياسي والانظمة الحاكمة لم ولن تتأثر العلاقات الشقيقة بين الاشقاء على مستوى الشعوب والافراد بين البلدين، وأذكر حينما تعرضت العلاقات المصرية السعودية للتدهور في فترتى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بسبب حرب اليمن وكان هناك خلاف بين الزعيم جمال عبد الناصر والملك فيصل آل سعود سرعان ما نجح الزعيم الراحل محمد انور السادات في عودة الدفء بين البلدين.
عندما أثيرت قضية الجزيرتين المصريتين تيران وصنافير وهل هما مصريتان ام سعوديتان وخرج السفير السعودي بالقاهرة أحمد قطان منتقداً الحملات الإعلامية المصرية ضد المملكة. وكشف "قطان"، خلال لقاء تليفزيوني له، أنه أجرى اتصالات على أعلى مستويات السلطات المصرية وقيادتها، للاعتراض على "تجاوزات بعض الإعلاميين المصريين المؤيدين للسلطة بحق المملكة"، كاشفاً أنه أوصل للسيسي احتجاجاً رسمياً بهذا الشأن. كما انتقد الكاتب السعودي جمال خاشقجي في برنامج "حراك" في قناة "فور شباب" بعض وسائل الإعلام المصرية التي تسيء للسعودية قائلاً: "في فمي ماء عندما أتحدث عن الإعلام المصري.
تدهورت الأمور في العلاقات بين مصر والسعودية بصورة متسارعة للغاية لم تكن لتخطر على البال في أسوأ التخيلات ، وذلك في أعقاب الخلاف العلني بين مصر والسعودية في مجلس الأمن ، عندما صوت المندوب المصري بالتأييد لمشروع القرار الروسي بخصوص سوريا الذي لا يلزمها بوقف الغارات ، وهو موقف ضد الموقف السعودي كما كان ضد موقف أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأغلبية أعضاء المجلس . ومن وجهة نظري مهما كان وأيا كان الخلاف السياسي أو اختلافات المواقف السياسية كان يجب على الإعلام أن يكون داعيا الى التسامح والعقلانية وألا يزيد الموقف اشتعالا فقد اخذت بعض برامج «التوك شو» في الفضائيات موقفا محرضا فمثلا الإعلامي محمد الغيطي عبر شاشة قناة (ltc) الفضائية سرد فضل مصر على السعودية بأنا كنا نقدم لهم المعونات والاموال وكسوة الكعبة الشريفة قبل اكتشاف البترول طبعا وهذا الكلام لا يليق بمتانة وعراقة العلاقات المصرية السعودية .. ايضا الإعلامي احمد موسى على قناة صدى البلد شن هجوما ضاريا على الشقيقة السعودية وهذا أيضا مرفوض .
والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هل أصبح الإعلام والفضائيات بوقاً للتحريض بين مصر والدول العربية الشقيقة، فمازال ماثلاً في الاذهان ما فعله الإعلام الرياضي وكيف أساء الى العلاقات المصرية الجزائرية بسبب كرة القدم في تصفيات كأس العالم عام 2010 لذلك يجب على كل إعلامي وكل بوق اعلامي ان يلتزم بالعقلانية في علاقة مصر بأشقائها من الدول العربية لان مصر هي الأم والشقيقة الكبري لكل الدول العربية ومكانتها وشعبها وتاريخها يفرض علينا ذلك ولا يكون السبق الإعلامى والجذب الجماهيري على حساب المصلحة العامة في علاقة مصرنا الحبيبة بالأشقاء العرب وليعلم أمثال هؤلاء الاعلاميين المحرضين انه مهما حدثت اختلافات بين الانظمة الحاكمة في بعض المواقف السياسية (وهذا وارد في علم السياسة) فلن تدوم طويلا وسرعان ما نعالج الأمور والاختلافات وتظل علاقات الأخوة والدم الواحد أقوي من هذه النماذج غير المسئولة.. أتمنى