بعد «كان» .. تكريم يوسف شاهين فى خمسينية « قرطاج »

31/10/2016 - 10:03:47

كتب - محمد نبيل

لم تنس النجمة الفرنسية "إزابيل إدجانى" رئيس لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائى الدولى خلال احتفاله باليوبيل الذهبى عام 1997، أن تضيف بعد إعلانها عن تقديم الجائزة التذكارية ليوسف شاهين، ان تقول انه المخرج الذى اتسم "بالإنسانية والتسامح والشجاعة فى زمن مضطرب".. بهذه الكلمات تعالت أصوات التصفيق الحاد فى القاعة لأكثرمن 3 دقائق قبل أن يسلم المخرج الكبير"لوك بيسون" جائزة المهرجان - وهى ثانى جائزة فى الأهمية بعد السعفة الذهبية - للمخرج المصرى والذى وقف علي المسرح يشكر الحاضرين، لينال شرف الانضمام الى قائمة مكونة من أربعة من عظام السينما فى العالم، وهم الإيطاليون الثلاثة الأساطير : برجمان
"لوكينو فيسكونتى" الذى حصل على الجائزة للدورة الخامسة والعشرين عام 1972، و "ميكلانجو أنتونيونى" الذى نال الجائزة للدورة الخامسة والثلاثين عام 1982، و "فيديريكو فللينى" الذى حصد الجائزة التذكارية للدروة الأربعين، أما الرابع فهو الأمريكى "جيمس أيفورى" الذى كان بطل المشهد عام 1992 ونال الجائزة التذكارية لمهرجان كان السينمائى الدولى فى الدورة الخامسة والأربعين.
شاهين وكان
إنه المخرج الفنان المثقف والواع، الذى اسطاع أن يكسر جوامد وتابوهات عديدة حاولت أن تعرقل مسيرته، ابن النيل الذى احتفى به المهرجان الأشهر والأهم فى أوروبا، قبل أن تفرد له عدد هائل من المقالات النقدية التى تثنى على مشواره الحافل عقب تكريمه فى "كان"، ومنها صحيفة "لوموند" ، "نيس ماتان"، "ليبراسيون" ومجلة "فاريتى" وغيرها.
لقد جمعت شاهين بمهرجان كان محطات خالدة، منذ اشتراكه عام 1952 بفيلم "ابن النيل"، قبل ترشيح فيلمه الرائع "الأرض" للسعفة الذهبية عام 1970، فيما عرض فيلمه "العصفور" ضمن برنامج نصف شهر المخرجين بالمهرجان الفرنسى عام 1973، أما عام 1985 وبعد انقطاع الأفلام المصرية عن مهرجان كان، عاد شاهين بفيلمه "الوداع يا بونابرت"، فيما شارك "اليوم السادس" ضمن دورة المهرجان المنعقدة عام 1987 تكريما لاسم داليدا والتى أقيمت جنازتها فى صباح افتتاح تلك الدورة، أما فيلمه " اسكندرية كمان وكمان" الذى عرض فى عام 1990، فقد حصل على جائزة النقاد العرب ضمن قسم نصف شهر المخرجين، فيما افتتح فيلمه "القاهرة منورة بأهلها" ذات البرنامج، اما فى عام 1997 فقد لعبت المصادفة دورا فى عرض فيلم "المصير" داخل المسابقة الرسمية، بعد انسحاب الفيلمين الإيرانى والصينى، كذلك عُرض فيلم "الآخر" عام 1999، وتجربة شارك فيها أحد عشر مخرجا من بلدان مختلفة حول أحداث برجى التجارة العالمية فى 11 سبتمبر الشهيرة، وفى عام 2004 شارك شاهين بفيلم "إسكندرية نيويورك"، وللمخرج الراحل تجربة وحيدة فى لجان تحكيم المهرجان عام 1983، عندما شارك كعضو للجنة التحكيم الرسمية.
العيد الذهبي لقرطاچ وشاهين
المخرج الراحل الذى واجه العزلة والإفلاس المادى أحيانا أصبح من بين أكثر السينمائيين العرب إلهاما على الإطلاق، وهو ما دعا أيام قرطاج السينمائية للاحتفاء به خلال اليوبيل الذهبى للمهرجان الأعرق فى القارة السمراء، ليضع صورته على الملصق الرسمى للحدث السينمائى البارز، حيث يتم تكريمه وعرض عدد من أفلامه مع بعض المخرجين الأفارقة الذين استطاعوا أن يتركوا بصمة سينمائية لافتة، وقد أفردت وكالة «رويترز» تقريرا مطولا حول اختيار "قرطاج" للمخرج المصرى ضمن قائمة المكرمين، فى الوقت الذى احتفي به أيضا عدد من أهم الإصدارات الصحفية التونسية، وسوف يقام معرضي للصور يضم لقطات نادرة لأعمال المخرج العبقرى والذى حصل على جائزة التانيت الذهبى عام 1970 عن فيلمه "الاختيار" عن رواية للأديب نجيب محفوظ، وكتب نصه السينمائى شاهين، بنفسه وشارك فى بطولته عزت العلايلى، وهدى سلطان، ومحمود المليجى، ويوسف وهبى، وسعاد حسنى، وسيف الدين شوكت ، ومن المقرر أن يرأس المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية للمهرجان خلال دورته التى سوف تنطلق بعد أيام فى 28 من شهر اكتوبر.
يوسف شاهين اسم سينمائى عريق، احتفي به وبأعماله عدد كبير من مهرجانات الأرض، كما عرضت جميع افلامه الروائية الطويلة والقصيرة فى العديد من المهرجانات مثل مهرجان "لوكارنو" فى سويسرا، بخلاف عرضها أيضا فى السينماتيك فى فرنسا، لا يزال يفرض نفسه على تكريمات المهرجانات الكبرى حتى الآن.