صاحب لغة خاصة ورؤية متفردة

06/10/2014 - 12:38:11

فيلم الخوف فيلم الخوف

كتب - جوزيف فكرى

أسس المخرج الراحل سعيد مرزوق تياراً تجديدياً فى السينما المصرية اعتمد فيه على مغايرة المألوف حيث لجأ إلى عدم المباشرة فى الطرح السينمائى والاعتماد على سبر أغوار النفس البشرية وإظهار مكوناتها الداخلية بلغة سينمائية متفردة، كان سعيد مرزوق يحب المغامرة والتجريب ويترك استكمال المشهد للمتلقى ولا يجبره على شىء، كما كان يترك بعض التفاصيل الصغيرة التى توحى بكثافة المشهد ويصنع أفلامه على نار هادئة ويحاول الاقتراب من حالة الكمال البصرى. فأفلام كـ«زوجتى والكلب والمذنبون وقصاقص العشاق» صنعها بحساسية شديدة كأنه مثالّ يصنع تماثيل من الخزف الصينى الثمين ولم يكن قلقاً بشأن الصورة النهائية بقدر ما كان يستمتع بلحظات اختصار الفيلم أثناء المونتاج والترتيب، كان يستعرض نسيج المجتمع المتشابك والمعقد عبر مشرط جراح خبير من خلال عدد من الأفلام منها «أغنية الموت» و«أريد حلا» الذى كان سبباً فى تغيير بعض مواد «قانون الأحوال الشخصية» آنذاك وإلغاء بند «بيت الطاعة» المثير للجدل من القانون.


فقد لعب المخرج سعيد مرزوق دوراً تنويرياً فى السينما المصرية وكان من كبار المجددين على مستوى الصورة البصرية عبر الوجوه المنحوتة بكتل من الظل والضوء وحراك الكاميرا ببطء من حافة المشهد لتدخل فى صمت إلي أدق التفاصيل دون ثرثرة أو لقطات فضفاضة لا مبرر لها .


لقد أوجد سعيد مرزوق لنفسه لغة خاصة ورؤية متفردة حتى أصبح علامة كبيرة فى تاريخ الإخراج السينمائى من خلال أسلوبه السينمائى الجديد المتميز.


وتميز سعيد مرزوق أيضاً بالجرأة فى تناول القضايا المتعلقة بالفساد والقضايا الاجتماعية الحساسة من خلال أفلام منها «زوجتى والكلب» و«المذنبون» و«أريد حلا» ونجده فى فيلم «الخوف» الذي ناقش خلاله تناول الخوف المحيط بالفرد داخل المجتمع وما ينتج عنه من تأثير شىء على النفس البشرية واستطاع خلاله توظيف صورة بعيدة كل البعد عن المباشرة.


وقدم سعيد مرزوق كذلك مجموعة من الأفلام الاجتماعية عن قصص واقعية مثل «المغتصبون» و«المرأة والساطور» وكان فى أفلامه يربط بين الجماهيرية والقيم الفنية والفكرية وكان يتطلع دائماً من خلال أعماله إلى توعية المتلقى وتغييره فكانت مدرسته المتجددة والتنويرية لها وملامحها الخاصة والمتفردة