حدث في فيلم «باب الحديد» .. عندما وجهت النيابة لـ«الاستاذ» تهمة التمثيل!!

31/10/2016 - 9:58:17

الكواكب

"يوسف شاهين أمام النيابة بتهمة ارتكاب التمثيل" لم يكن العنوان السابق هزليًا أو على سبيل الدعابة ولكنه حقيقة موضوع صحفي نشرته مجلة الكواكب في عام 1957 عن مثول يوسف شاهين أمام محكمة الجنح يوم 7 نوفمبر من نفس العام متهما بالتمثيل!
وإلى تفاصيل التقرير الذي جاء فيه: أن التمثيل أصبح جريمة عقوبتها الحبس 30 يوما وغرامة 50 جنيهًا، إذا قام به شخص لم يقيّد بجداول نقابة الممثلين، ذلك أن قانون نقابة الممثلين يقضي بألا يعمل ممثلا إلا عضو النقابة، واستثنى من ذلك حالة واحدة يسمح فيها لغير النقابي أن يزاول مهنة التمثيل، هي أن يكون الدور المسند إليه يتطلب شخصا ليس له نظير بين أعضاء النقابة.
وفي فيلم "محطة مصر" وهو الاسم الأول لفيلم "باب الحديد"- الذي يخرجه يوسف شاهين دور رجل أعرج أطلق عليه اسم المنياوي (الشخصية حملت اسم قناوي وفاز عنها شاهين بأربع جوائز مختلفة) واختار المخرج لنفسه القيام بالدور.
ولكن النقابة اعترضت على قيام يوسف شاهين بالتمثيل. وقال يوسف شاهين إن الدور الذي يمثله لا يستطيع أن يقوم به أي عضو في نقابة الممثلين!..
ورد أحمد علام، نقيب الممثلين بأن في النقابة لجنة مكونة بحكم القانون لبحث هذه الحالات، وطلب السيناريو من المخرج لعرضه على اللجنة حتى إذا ما تأكد لها أن الدور يتطلب شخصا ليس له نظير بين أعضاء النقابة، سمحت ليوسف شاهين بتأديته.
وبعث يوسف شاهين بالسيناريو إلى النقابة، ومعه طلب لقيده عضوا بالنقابة.. ولم ينتظر يوسف شاهين قرار اللجنة، بل قام بتمثيل الدور وتصويره.
وإزاء ذلك قدم الأستاذ أحمد علام نقيب الممثلين بلاغا إلى النيابة.. واستدعت النيابة يوسف شاهين للتحقيق معه، ثم قررت تقديمه إلى المحاكمة!
وأجرت الكواكب وقتها حوارا مع شاهين:
ما الذي جعلك تتمسك بتمثيل هذا الدور؟
أنا مخرج الفيلم وأنا المسئول عنه أمام المنتج وأمام الدولة وأمام الجمهور، وقد رأيت أنني أصلح من يؤدي هذا الدور
ألا يوجد بين أعضاء نقابة الممثلين من يصلح لتأدية الدور؟
لا .. إن أعضاء النقابة العاطلين لا يصلحون للتمثيل والا لما تعطلوا، فالممثل الصالح يطلبه المخرجون، أما الممثل الفاشل فإن المخرجين يتجاهلونه ولا يعطونه أدواراًِ!
قيل إن النقابة محقة في تصرفها حيالك؟
إن هذا يجعلنا نناقش الموضوع من ناحيته العامة، وليس من ناحيته الشخصية، فإن نقابة الممثلين لا يحق لا أن تتدخل في عمل المخرج خاصة إذا أصرت على أن من حقها أن تطلب السيناريو للاطلاع عليه، فهذا أمر يتنافى مع سرية السيناريو وسرية العمل في الفيلم، وإذا كان هناك من يقرر لمن يسند دور من الادوار في الفيلم، فهو المخرج أو المنتج بلا شك لأنهما أكثر دراية من النقابة بالشخصية التي يتطلبها الدور. لذلك فإن هذا التصرف سيعطيني الفرصة لبيان وجهة نظري أمام جهة مسئولة.
لماذا لم تنتظر رأي اللجنة المكونة من النقابة لبحث السيناريو؟
المسألة مسألة مبدأ، وليس لنقابة الممثلين إطلاقا أن تحكم على صلاحية ممثل لأداء دور من الأدوار، وإذا سألتنى عن رأيي في الجهة التي يجب اعطاؤها هذا الحق، فإني أقول إن نقابة السينمائيين أقدر على ذلك، لأنها تضم الفنيين الذين يشرفون على الأفلام، وهم الذين يجب أن يقرروا صلاحية الممثل للدور وليس الممثل نفسه.
هل هذا هو رأيك في قانون نقابة المهن التمثيلية؟
رأيي أن تفسير النقابة للقانون يقفل الباب أمام الوجوه الجديدة، فلا يمكن أن يظهر وجه جديد إذا استمرت هذه القيود التي تحاول النقابة فرضها، فالمخرج إذا ما اكتشف وجها جديدا فهو يسند إليه الدور ويقدم له طلبا للانضمام للنقابة، أما أن ينتظر المخرج حتى يتم قبول الوجه الجديد عضوا بالنقابة ثم يبدأ في العمل، ففيه مضيعة للوقت، ومضيعة للجهد، وإذا التزم المخرجون بهذا الشرط فإنهم سيفضلون عدم تضييع الوقت في البحث عن الوجوه الجديدة، وأنا من ناحيتي، إذا استمر الوضع على هذا الحال فسأكفي نفسي مؤونة البحث عن الوجوه الجديدة بل مؤونة العمل في السينما ذاتها.
هل أسندت أدوارا في فيلمك الأخير لممثلين غير نقابيين سواك؟
ربما... لسبب بسيط وهو أنني لا أعرف من هم النقابيون ومن هم غير النقابيين، ولكنني أريد أن أقول إنني إذا وجدت فتاة تصلح لأداء دور من الأدوار فليس من المعقول أن أتركها وأطلب "سنية زمبلك" من النقابة لتمثيل الدور.
ومن هي "سنية زمبلك" هذه؟
إن النقابة مملوءة بسنيات زمبلك لا سنية واحدة، وهو تعبير أردت أن أبين به أن الممثلات العاطلات لا يصلحن للتمثيل وإلا لما تعطلن.