من «إسكندرية ليه» إلي «اليوم السادس» .. محسن محيى الدين : لهذه الأسباب قررت الخروج من عباءة الأستاذ

31/10/2016 - 9:55:36

عدسة: عادل مبارز عدسة: عادل مبارز

حوار: نانسي عبد المنعم

محسن محىى الدين تلميذ نجيب تخرج فى مدرسة العبقري يوسف شاهين لذا فقد رأى الأستاذ فيه خير من يمثله علي الشاشة وأسند إليه كافة الأدوار التي كان يري نفسه فيها.. فقد قام ببطولة أفلام «إسكندريه ليه، وحدوتة مصرية، ووداعاً بونابرت واليوم السادس» لكن هذا النجم الكبير آثر أن يكون هو نفسه وقرر ألا يعيش في جلباب أستاذه ليقدم فناً خاصا به ورؤية مستقلة، ورغم تعرضه لهجوم عنيف من جانب بعض الأقلام واصمة إياه بالتخلي عن استاذه الذي صنعه وقدمه إلا أن العلاقة الإنسانية بينهما ظلت قائمة.
عن سر هذه العلاقة، وبطولته لعدد من أفلامه، ثم استقلاله عنه، بل وعدم حضوره لجنازة هذا المخرج الكبير... هذه الأمور التى أثارت كلها كثير من علامات الأستفهام،أجاب محسن عنها بكل صراحة ووضوح فى سطور هذا الحوار.
نعلم جيداً أن المقابلة الأولى بينك وبين المخرج الكبير يوسف شاهين كانت غير عادية ولها طابع خاص حدثنا قليلا عن أول مرة قابلت فيها يوسف شاهين ؟
كانت هذه المقابلة بعد فيلم «أفواه وأرانب» الذى شاركت فيه مع الفنانة العظيمة فاتن حمامة وكنت أقوم بدور ابن الفنانة رجاء حسين فى الفيلم والحمد لله كانت ردود الأفعال بعد الفيلم جيدة جدا مما جعل الفنانة رجاء حسين هى وزوجها الفنان سيف عبد الرحمن والذى يعمل مع يوسف شاهين باستمرار بالإضافة الى الأستاذ محمود الخولى يرشحونى للعمل فى الفيلم الجديد للأستاذ وبالفعل تلقيت اتصالا هاتفياً من مكتب يوسف شاهين يخبرنى بأن الأستاذ يريد أن يقابلنى وبالفعل ذهبت فى الموعد المحدد ولم أكن أصدق أننى سأراه وجلست على الكنبة أنتظر خروجه وعندما خرج وجدته ينظر إلىّ بتمعن ويقوم بإنزال النظارة من على عينه ليدقق فى وجهى ثم قال بيقولوا عليك ممثل كويس وأنا معجب بحب الشباب الذى يظهر عمرك على وجهك ثم أقترب منى وقال هل لديك أصدقاء فقلت له نعم فقال أذهب وأحضرهم معك المرة القادمة وكانت هذه المرة الأولى التى قابلته فيها ثم ذهبت لأصدقائى وهم أحمد سلامة وعبد الله محمود رحمه الله وقابلناه وأعطى لكل منا سيناريو الفيلم وطلب أن يختار كل واحد الشخصية التى يريد تقديمها فاخترت أنا شخصية الولد الشقى فقال لى لا أنت من ستقوم بدور يحيي فقلت له لا... لأن شخصية يحيي شخصية صعبة ومعقدة فقال أنا من أقرر ولست أنت اذهب واحفظ شخصية هاملت وشاهد ما قدم عنها وأقرأها ثم تعال وأنت حافظ الشخصية و بالفعل ذهبت وبدأت أقرأ الكثير عن الشخصية وشاهدت العرض الذى كان يقدمه وقتها الفنان محمد صبحى عن شخصية هاملت وذهبت وأنا حافظ المشهد الذى كان عبارة عن ثلاث ورقات فطلب منى أن أقول المشهد فى دقيقة فقلت له كيف فالمشهد طويل جدا فقال هذا ما أريده فحاولت قدر المستطاع أن أسرد المشهد سريعا وفهمت بعد ذلك أنه يريد أن يعلمنى أن أركز فى الإحساس بالشخصية أكثر من أكون حافظا لها.
من الأقوال التى تكررت على لسان يوسف شاهين عنك أنك بالنسبة له الممثل الذى كان يتمناه ويبحث عنة دائما وأفضل من مثله فى رأيك ما السبب فى ذلك ؟
ببساطة شديدة لأن يوسف شاهين كان يحب جدا من الممثل أن يفهمه سريعا وان يدرك ما يطلبه منه وبالنسبة لى كان بيننا تفاهم كبير جداً منذ العمل الأول الذى جمعنى به وأنا فى سن الـ 17 وبالرغم من ذلك كنت أنفذ تعليماته بالرغم من اننا كنا نختلف فى بعض الأفكار ولكن هذا الاختلاف كان يحبه شاهين لأنه يشعر وقتها أننى لست أداة فقط بل لى عقل يفكر معه ولكن فى رأيي أن أهم ما يميز يوسف شاهين عن غيره من المخرجين أنه من الوهلة الأولى التى يختار فيها الفنان ليشارك معه فى عمل يبدأ بذكاء شديد فى إزالة حاجز الخوف والرهبة التى كانت بينه وبين أى فنان مع الاحتفاظ بالاحترام الشديد وأن يكون القرار الأول والأخير فيما يخص العمل وأذكر فى فيلم «اليوم السادس» عندما كانت مرشحة له الفنانة سعاد حسنى رحمها الله جلس معها شهورا طويلة حتى يكسر أية حواجز قبل التصوير ولكن شاء القدر أن تقوم ببطولته الفنانة الراحلة داليدا.
هذا بالإضافة الى ورش السيناريو التى كان يقوم بها مع مساعديه فأحيانا كان يستعين بى أنا والمخرج يسري نصر الله ومحسن زايد وهذا شىء رائع أن يقوم مخرج بعمل جماعى يستمع فيه لآراء من حوله.
ما أكثر المشاهد التى قمت بتصويرها وأثنى عليك فيها يوسف شاهين ؟
الحقيقة لا أتذكر مشاهد بعينها لكن يوسف شاهين من المخرجين الذين لديهم القدرة على إعادة المشهد أكثر من مرة حتى يأخذ من الفنان ما يريده ويخرج المشهد بالصورة التى يتمناها ولا يقول «فركش» الا عندما يحصل على ما يتمنى من المشاهد لأنه عندما يبدأ تصويراً لا يشغل باله سوى بالفنان فقط وكيف سيظهر وسيقوم، أما باقى الأمور الإخراجية فهو «مذاكرها على الورق ومحضرها» قبل التصوير حتى لا يركز فى أى شىء آخر غير الأداء والحمد لله من أولى أعمالى معه كان معجباً جدا بمشاهدى.
متى بدأ الاختلاف بينكما فى وجهات النظر والذى أدى الى الانفصال فى العمل ؟
بدأ تقريبا فى «وداعا بونابرت واليوم السادس» لأنه كان يريدنى أن أسير على نفس النهج فى أدائه التمثيلي والذى يمثله هو والذى بدأ فى اسكندرية ليه وكان الموضوع بالنسبة لى فى البداية تجربة جديدة كنت محظوظاً بها ان يختارنى الأستاذ لأمثله فى اعماله ولكنى بدأت أتضايق من هذا التقيد فى الأداء لأنى فى الأول والآخر أعشق الفن والتمثيل وقمت بدراسته فى معهد السينما قسم الإخراج ومن حقى أن تكون لى شخصية فنية مختلفة عن التى تفرض على فى اعمال شاهين وبالفعل طرحت هذه الفكرة معه ورغم غضبه الشديد منى فى البداية إلا أنه تقبل رأيي فى النهاية وأحترم وجهة نظرى تجاه ما أتمناه والاختلاف بالرغم أنه كان فنيا إلا أن العلاقة الإنسانية كانت موجودة لأنه أستاذى ومعلمى وصديقى الذى لجأت إليه عندما أنتجت اول فيلم لى وهو «شباب على كف عفريت» وكانت تواجهنى مشكلة فى التوزيع ووقف بجانبي وقتها .
ما أكثر شخصية قمت بها وكان الاختلاف بينك وبين شاهين كبيرا فى كيفية أدائها ؟
شخصية قناوى فى «اليوم السادس» والذى كان يريدنى فيها شاهين أن أقدمها بنفس طريقته فى فيلم «باب الحديد» ولكنى رأيت أن شخصية قناوي القرداتى مختلفة تماما عن شخصية باب الحديد .
بصراحة شديدة هل رفضت احتكار يوسف شاهين لك كفنان؟
مع حبى الشديد وأحترامى ليوسف شاهين ولكنى أرفض مبدأ الاحتكار من أى جهة إنتاجية أو إخراجية فأنا فنان أقدم كل النماذج ولا أحب ان أصنف ولكن للأسف هذا ما تعرضت له بعد عملى فى «إسكندرية ليه» فقد جلست ثلاثة أعوام بلا عمل لمجرد أننى صنفت أننى من الفنانين الذين يعملون مع يوسف شاهين فقط وجلست فترة طويلة حتى أستطيع أن ألغى هذا التفكير وأعاود العمل فى المسرح وقدمت مسرحية «سك على بناتك» التى تعاونت فيها مع مدرسة فنية كبيرة وهو الأستاذ فؤاد المهندس والتى بدأت بعدها مرحلة فنية مختلفة عن مرحلة شاهين .
هل صحيح أن يوسف شاهين عرض عليك كل الأعمال التى قدمها فى الفترة اللأخيرة ولكنك رفضت ؟
هذا صحيح فقد عرض على كل الأعمال التى قدمها منذ آخر عمل لنا معاً وهو «اليوم السادس» ولكننى كنت رافضا ليس العمل مع شاهين كمدرسة لكن العودة للسير على نفس النهج فى الأداء .
ماذا تعلمت من مدرسة شاهين ؟
الالتزام والاحترام والتفانى فى العمل والعلاقة الإنسانية التى يقوم بها مع كل من يعمل معه وتعلمت أن أكون ملما بكل ما حولى فى موقع التصوير وتعلمت أن يكون للشخصية التى أقوم بها أبعاد نفسية وتاريخ لابد أن أعرفه قبل أدائها وأعتقد أن أهم ما يميز شاهين هو حب الفن الذى كان يعشقه ولا يعتبره مهنة .
كيف رأيت الانتقادات التى وجهت لك فى فترة ما بالتخلى عن شاهين الذى وقف بجانبك فى البدايات ورفضك العمل معه ؟
أنا أعتبر نفسي من أكثر الفنانين الذين حوربوا من بعض الأقلام الصحفية ولا أعرف السبب فى ذلك ولذلك قررت منذ وقت طويل أن لا أعطى أهمية لهذه الأقاويل السخيفة التى ليس لها أساس من الصحة والمهم عندى هو أن أحترم نفسي وأعرف ما أقوم به فى النهاية .
ولماذا لم تحضر جنازة شاهين ؟
منذ وفاة صديقى الفنان عبد الله محمود واجهت سخافات كثيرة من قبل بعض الإعلاميين والمصورين الذين للاسف لم يحترموا قدسية الحدث ولا حرمة الموت ولا يهتمون سوى بإنجاز عملهم فقط وقررت ألا أحضر أية جنازات وهذا هو السبب ولا يوجد سبب آخر.
بمناسبة تكريمه من مهرجان صفاقس بتونس ما الكلمة التى تريد توجيهها له ؟
أقول له ربنا يرحمه وأقول له شكرا لأنك اخترتنى لكى أكون من ضمن الفنانين المحظوظين الذين تخرجوا فى أكاديمية يوسف شاهين الكبيرة والتى أضافت لى الكثير على المستوى الفنى والإنسانى وأشكره لأنه كان السبب فى خروج تلاميذ على المستوى الإخراجى والإنتاجى أثرى بهم الفن المصرى وهذه هى رسالة هامة جدا أداها على الوجه الأكمل.



آخر الأخبار