استغاثة عشاق الفن الأصيل؟!

31/10/2016 - 9:50:15

مى محمود مى محمود

بقلم: مى محمود

يزدحم سوق الفن بأفلام ومسلسلات وكليبات مبتذلة معظمها يتاجر بجسد المرأة ويحولها إلى سلعة تغوى الرجال بمشاهد العرى الرخيص والإثارة الفاضحة التى تروج للفسق والفجور ناهيك عن مشاهد العنف والمخدرات التى تجسد ما آلت إليه العلاقات الإنسانية من تدن فى مجتمع غابت فيه القيم والأعراف والتقاليد والأخلاق.
مسلسل الأسطورة تحول إلى واقع ملموس فلدينا عشرات الفيديوهات من كافة المحافظات قام فيها الأهالى بتقليد المشهد المنحط الذى لعبه الممثل محمد رمضان، آخرها حدث قبل أيام عندما اختطف أهالى قرية فى الفيوم شيخ البلد وجردوه من ملابسه وألبسوه قميص نوم أحمر وركبوه حمارا طاف به القرية من أولها لآخرها ومن يتابع معظم الأفلام السينمائية لابد أن يعترف بتدنى مستواها حيث تدور أغلب القصص حول الخيانة والعنف وصفع المرأة على وجهها وإهانتها وتعاطى المخدرات والنصب والاحتيال وجرائم القتل والثأر وغيرها من مشاهد العرى الفاضح والإيحاءات الجنسية الصريحة والمطاردات البوليسية الهزلية المليئة بصور ومشاهد الأكشن ..
عدوى العرى والمتاجرة بالفضائح وتعاطى المخدرات والعنف انتقلت إلى المسلسلات فالدراما التليفزيونية تعتمد على المتاجرة بجسد المرأة وتوظيفه لخداع الرجل للحصول على أمواله ولعل مسلسل «ستات قادرة» الذى يعرض حاليا على إحدى القنوات الفضائية خير مثال فبطلات المسلسل الثلاث يجسدن ذلك وهو مايمثل خطورة على البنات اللائى يشاهدن المسلسل فقد يلجأن إلى تقليد بطلاته أملا فى الثراء السريع.
عدوى مشاهد العرى والإثارة انتقلت أيضا إلى بورصة الأغانى حيث تزدحم بكليبات مبتذلة للباحثات عن الشهرة السريعة والمال حتى أصبحت الصورة الإباحية موضة على مسمع ومرأى نقابة الفنانين التى تصم أذنيها عن هؤلاء اللائى احترفن الغناء بالجسد بتقديم مشاهد تمثيلية قصيرة للترويج للأغنية حتى تصبح الأكثر مشاهدة على اليوتيوب وربما رقم "1" فى بورصة الأغانى وهو مايعنى نجاح الأغنية وصاحبة الفيديو كليب الفاضح!
مازلنا نذكر فيديو كليب مايا دياب "سبع أرواح "الذى تتحول فيه مايا إلى امرأة تغوى الرجال ثم تنتقم منهم وهى بسبعة أرواح مما يطرح قضية خطيرة تتعلق بإهانة المرأة والنيل من مكانتها ومكاسبها الإنسانية والعلمية والوظيفية وهى التى أصبحت قاضية ووزيرة وقبل كل ذلك أما صالحة تربى أجيالا سوية تشارك فى بناء مجتمع متحضر راق.
مايا دياب التى حولت برنامجها «هيك هنغنى» إلى «هيك هنعرى» بما ترتديه من أزياء عارية فاضحة أصبحت قدوة لكثير من البنات وحلما يراود خيال الشباب والسؤال الصعب: ما الذى يدفعهن إلى التعرى الذى أصبح عدوى انتقلت من الفنانات إلى إعلاميات نراهن فى ملابس عارية الصدر أحيانا وفوق الركبة بكثير أحيانا أخرى ؟
هيدى كرم ممثلة لكنها أيضا إعلامية تظهر دائما بفساتين عارية الصدر والأكتاف فى برنامجها «نفسنة» وإنجى التى تقدم برنامج «أقرب إلى النجوم» بالشورت الساخن تحت فستان مفتوح لأعلى ومذيعة تقدم نشرة إخبارية بتى شيرتات وفساتين مفتوحة الصدر وبلا أكمام.. مالذى حدث للفن والإعلام وحول كل منهما إلى سوق للإبتذال والعرى؟
بالتأكيد مسئولية وزارتى الثقافة والتعليم اللتين غاب دور كل منهما فى الارتقاء بالوجدان والمشاعر والأحاسيس والتربية بما أنتج لنا أفلاما ومسلسلات وكليبات أغانى تنتمى للفن الهابط .. أيضا مسئولية الرقابة على المصنفات الفنية ونقابة الفنانين التى تغمض عينيها عن كل من تتعرى وتغنى بجسدها لإثارة غرائز المشاهد وتحقيق أعلى نسبة مشاهدة بمنحها لقب مطربة أو فنانة استعراضية وكذلك الشللية والعلاقات الشخصية التى أصبحت جواز مرور اللائى لا يستحقن العمل فى مجال الإعلام.
والأمر جد خطير يحتاج لوقفة جادة من الدولة تعيد للفن أصالته وعذوبته ووجهه الجميل وتعيد للإعلام رصانته ووجهه المشرف وتحاكم كل من يجرؤ على خدش حياء المشاهد وإهانة المرأة المصرية علنا مع سبق الإصرار والترصد بتحويلها إلى مجرد سلعة رخيصة يتاجر بها فى الأفلام والمسلسلات والكليبات لتحقيق أرباح طائلة على حساب القيم والمبادىء والأخلاق والكفاءة والثقافة وطقوس وآداب فن الزمن الجميل.