يوم الحريق

31/10/2016 - 9:48:05

 يوسف شاهين يوسف شاهين

بقلم: يوسف شاهين

كانت اللقطة التي أردت أن اضمها فى فيلم «ابن النيل» لقطة بسيطة لا تكلف في ظاهر الأمر شيئاً.. وهي عبارة عن قاطرة من قاطرات السكة الحديد تطلق دخاناً كثيفا.. بينما القطار يتحرك وفيه شكرى سرحان.
وكان من العسير أن نلتقط هذه الصورة علي بساطتها في محطة القاهرة لأننا دائما نعاني الأمرين في التفاهم مع الجمهور وفي إبعاده عن مكان التصوير لهذا اخترت محطة «مزغونة» التي لا تبعد عن القاهرة جنوبا بأكثر من أربعين كليو متراً.
ذهبنا إلي هناك في الصباح الباكر مع المصور ومساعده وشكري سرحان وبعض الكومبارس وقابلت ناظر المحطة وأفهمته الغرض الذي جئنا من أجله فرحب بنا وما أن وصل القطار لمحطة مزغونة حتي نادي سائقه وطللب إليه أن يتعاون معنا فيما نريد وسر السائق أنه سيظهر في السينما وشرحت له الموضوع قلت له أن يشد الذراع الذي يخرج الدخان من القاطرة في الاثناء التي يتحرك فيها القطار ووقف المصور في المكان الذي يلتقط منه المنظر.. ودخلت أنا حجرة الناظر لاحتسي فنجاناً من القهوة أعده لنا..
وبعد دقائق جاءنا المصور ومساعده وشكري سرحان وقد بدا الخوف والذعر علي وجوههم وصاح ثلاثتهم «القطار بيتحرق»! وخرجت من حجرة الناظر فزعا ووجدت السنة النار ترتفع من القاطرة!
كان السائق قد قفز من القطار ووجد كوما هائلاً من الرمال بجوار الشريط فراح يحمل الرمال في وعاء ويقذف به علي المواسير التي تندلع النيران من بينها ووجدت أن خير طريقة لإنقاذ الموقف هي أن نعاون السائق.
أما سر ما حدث فهو أن السائق كان مسرورا كما قلت لأن صورته ستظهر في السينما ورأي أن يؤدي دورا بارعا بأن يضغط بشدة وعنف علي ذراع الدخان ويبدو أنه ضغط علي ذراع آخر يتصل بمواسير أخري فكانت النتيجة أن اندلعت النيران.
وفحص السائق القاطرة بعد ذلك فوجدها سليمة فركبت معه لنذهب إلي القاهرة كانت اعضائي ترتعش وأنا أتخيل النتائج الوخيمة التي كان سيسفر عنها الحريق لو أننا فشلنا في إطفائه وأدخل هذا الخيال الضيق علي نفسي فكنت ارتجف كلما أطلقت الصافرة وما أن وصلنا لمحطة الجيزة حتي قفزت من القطار تاركا كل زملائى!
ومازلت أنفر من صافرة القطار حتي الآن لأنها تذكرني بذلك اليوم وقد أسمعها وأنا نائم فاستيقظ فزعا والرعب يستولي عليّ..
الكواكب