أعماله ساهمت في تغيير قانون وإقالة وزير... مخرج إنحاز إلي الجدية في كشف الواقع

06/10/2014 - 12:31:41

سعيد مرزوق سعيد مرزوق

كتب - احمد سعيد

تتميز أعمال المبدع الراحل سعيد مرزوق بتأثيرها الكبير في الواقع الذي نعيشه ففيلم «أريد حلا» تسبب في تغيير قوانين الأحوال الشخصية.. وفيلم «المذنبون» أقال وزير الثقافة في وقته.


كما تعاونت معه زوجة المستشار الذي أصدر الحكم في قضية فتاة المعادي واتهم بالتبشير بالإرهاب في فيلم «إنقاذ ما يمكن إنقاذه» ليكون بذلك من أكثر المخرجين تأثيراً في حياتنا ورغم قلة أعماله إلا أنها ستظل تعيش بيننا لتؤثر فينا ونحلم معها بواقع أفضل.


كان المخرج الراحل سعيد مرزوق يقيم في فيللا بجانب استديو مصر وعندما ينتهي من المدرسة يذهب إلي الاستديو مباشرة ويتابع التصوير ونشأت بينه وبين أحمد رمزي صداقة وذات مرة حاول تسلق سور الاستديو فضبطه عم إبراهيم حارس الاستديو وكان مشهورا بالضرب بالعصا وأعطاه علقة ساخنة ومن يومها أقسم أنه سيدخل من باب الاستديو في يوم من الأيام وسيقف عم إبراهيم ويضرب له تعظيم سلام وهو ما حدث عندما ذهب مع كمال الشيخ لتسجيل موسيقي فيلم «الليلة الأخيرة» فقام عم إبراهيم وضرب لهما تعظيم سلام بل إن ابن عم إبراهيم نفسه عمل معه مساعدا للتصوير في فيلم «أيام الرعب».


ولعل ذلك كان نقطة انطلاقه نحو السينما خاصة عندما رأي المخرج «سيسل دي ميل» وهو يقوم بإخراج فيلمه «الوصايا العشر» وكانت البداية من خلال عمله «بالبرنامج الأوربي» في الإذاعة بعد وفاة والده للإنفاق علي الأسرة.


أما أول أعماله التليفزيونية فكانت إخراج أغنية «أنشودة السما» وحصلت علي الجائزة الأولي لأحسن عمل ومن المفارقات أنه اختار استديو مصر لتصويرها وجلس علي نفس الكرسي الذي جلس عليه «سيسل دي ميل»


ثم قدم فيلم «أعداء الحرية» وهو أول عمل تسجيلي يقوم بإخراجه وحصل علي الجائزة الثانية من مهرجان «ليبزج» وتجربته الثانية كانت فيلم «الطبول» الذي كتبه بنفسه وكان يدور حول طبال إفريقي رمز به للرئيس جمال عبدالناصر ويدور حول مفهوم الحرية وأثار ضجة فكان بدون حوار.


وجاء موت عبدالناصر ليمثل صدمة هزت كل المصريين وأراد أن يرثيه بطريقته فقدم فيلم «دموع السلام» وفكرته الأساسية اعتمدت علي ماذا سيقول عبدالناصر إلي طوفان البشر الذي خرج لوداعه أما أولي أعماله السينمائية فكان فيلم «زوجتي والكلب» كتب قصته والسيناريو والحوار أيضا وأول عرض له في 17 نوفمبر 1971 بطولة سعاد حسني ومحمود مرسي ونور الشريف وفوجيء باتهام المؤلف محمود البدوي له بأنه أخذ قصته «رجل علي الطريق» ووضع اسمه عليها باعتباره المؤلف لكن سعيد مرزوق رد علي ذلك بأنه أخذ الفكرة من شخصية «عطيل» بطل مسرحية «شكسبير» فالفيلم كله يدور حول شكوك زوج في زوجته لتتحول حياته إلي جحيم يحطمها لأنه أولا يعيش بحكم عمله في فنار بعيدا عن زوجته الصبية الفاتنة، وثانيا: لأن له ماضيا من المغامرات مع نساء متزوجات ويري الماضي عبئا ثقيلا علي حاضره يطارده ويجعله يشك في زوجته وواصل مرزوق دفاعه قائلاً:


بدأت فكرة الفيلم في ذهني علي أن يكون بطلها رجلاً يعمل في الصحراء بعيدا عن زوجته ويتعذب بالشك وعندما عرضت الفكرة علي المصور عبدالعزيز فهمي أقترح أن يغير مكان عمل البطل إلي فنار منعزل عن شاطيء البحر وكنت أريد أن يكون البطل شخصا واحدا لكنني عندما ذهبت إلي «شدوان» وجدت شابا أعزب يستغرق في أحلامه وبعدها قررت أن أجعل للفيلم شخصيتين رئيسيتين الرجل المتزوج وغريمه الشاب الأعزب


ويضيف مرزوق قائلاً: أؤكد أنني لم أتقاض مليما واحدا عن كتابة سيناريو وحوار الفيلم وقد رشح الفيلم لمهرجان «كان» لكنه لم يسافر وبعد النكسة لسنوات قدم فيلم «الخوف» وشارك في كتابة السيناريو مع مصطفي كامل وهو بطولة سعاد حسني ونور الشريف وزيزي مصطفي.


وكان أول عرض له في 24 يناير 1972 بسينما «كايرو» ويحكي مرحلة ما بعد النكسة ورصد الحالة النفسية للمصريين واختار سعاد حسني ونور الشريف لأنه أحس بالتوحد بينهما


وجاء فيلم «أريد حلا» قصة الكاتبة الصحفية حسن شاه حوار سعد الدين وهبة وأول عرض له في 31 مارس 1975 بسينما «ريفولي» بطولة فاتن حمامة ورشدي أباظة وليلي طاهر وأمينة رزق ولاقي نجاحا كبيرا وحصد العديد من الجوائز وكان سبباً في تغيير قوانين الأحوال الشخصية في مصر والكويت ورشح لمهرجان طهران واستمر في دور العرض 17 أسبوعا والطريف أن رشدي أباظة رفض أن يصفع فاتن حمامة علي وجهها في الفيلم وقال لسعيد مرزوق كيف أضرب فاتن حمامة الجمهور لن يتقبل لكن فاتن وسعيد مرزوق أصرا علي المشهد وهو ما فعله رشدي والغريب أن سعيد مرزوق هو من صمم أفيش الفيلم بنفسه وهو نفس التصميم الذي وضعه سعيد وهو في المرحلة الإعدادية بنفس الصورة والشكل والتصميم وكتب عليه اسمي فاتن حمامة ورشدي أباظة إخراج سعيد مرزوق وظل يحتفظ به في أوراقه طوال حياته.


ثم أخرج سعيد مرزوق أشهر أفلامه وهو فيلم «المذنبون» قصة الكاتب العالمي نجيب محفوظ وأثار ضجة لمحاولة كشفه مظاهر الفساد في المجتمع المصري وشكلت لجنة للنظر في أمر الفيلم وحذفت العديد من مشاهده وهاجمه وزير الثقافة في ذلك الوقت جمال العطيفي بإيقاف عرضه بحجة أنه يسيء إلي مصر وأفرد الكاتب الصحفي كمال الملاخ عمودا للرد علي الوزير وأقال السادات وزير الثقافة وعرض الفيلم واستمر عرضه 20 أسبوعا وحصد العديد من الجوائز العالمية مثل جائزة «السيد يلاك» كما حصل علي جائزة مهرجان القاهرة الدولي للإخراج وأحسن قصة وأحسن ممثل لعماد حمدي وقد شارك في البطولة سهير رمزي وحسين فهمي وعماد حمدي وكمال الشناوي وصلاح ذو الفقار وعماد حمدي وأول عرض كان 23 سبتمبر 1976 بسينما ريفولي ثم جاء لقاؤه الثاني بفاتن حمامة من خلال حلقات «حكاية وراء كل باب» والذي جاء بعد فشل فيلم «لا عزاء للسيدات» وتم دمج 4 قصص ونجحت الحلقات.


والطريف أن فاتن حمامة استعانت بأثاث بينها في التصوير لأن الديكور لم يعجبها كما حدثت مشادة بين أحمد رمزي والمخرج سعيد مرزوق وهدد رمزي بالانسحاب من التصوير لكن فاتن قامت بالمصالحة بينهما.


وفي فيلم «إنقاذ ما يمكن انقاذه» عام 1988 اتهمته الصحافة أنه يبشر بالإرهاب لكنه حاول من خلال الفيلم عرض ما طرأ علي المجتمع من تغييرات خلال 20 عاماً.


وبعد واقعة فتاة المعادي الشهيرة قدم فيلم «المغتصبون» عام 1989 وهو سيناريو فيصل ندا ورؤية سينمائية وحوار سعيد مرزوق بطولة ليلي علوي وحسن حسني وحمدي الوزير ومحمد كامل.


كان يريد أن تقوم بالبطولة وجه جديد لكنه فضل ليلي علوي لأن وجهها يتميز بالبراءة واختار لها أن ترتدي الفستان الأبيض لأنه رأي أنه يضفي البراءة علي الشخصية وفوجيء بزوجة المستشار الذي أصدر الحكم بإعدام المغتصبين تمده بمستندات خطيرة لم يرها أحد.


وبعدها قدم فيلم «الدكتورة منال ترقص» قصة محمد بديع سربية سيناريو وحوار شريف المنياوي بطولة كمال الشناوي وفاروق الفيشاوي ونجوي فؤاد وأول عرض له في 26 ديسمبر عام 1991 بسينما «بيجال».


ثم قدم فيلم «هدي ومعالي الوزير» قصة وسيناريو وإخراج سعيد مرزوق تاريخ العرض 19 يونيو 1995 بطولة نبيلة عبيد ويوسف شعبان وتهاني راشد وأحمد بدير ومحمد هنيدي وعلاء ولي الدين وعن أحداث جريمة حقيقية.


وقدم فيلم «المرأة والساطور» قصته وكتب له السيناريو وحواره بطولة نبيلة عبيد وأبو بكر عزت وعبدالمنعم مدبولي وعرض في 28 يوليو 1997 بسينما «ريفولي» وحصل أبو بكر عزت علي جائزة أحسن ممثل عن هذا الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.


كما قدم فيلم «جنون الحياة» قصة إسماعيل ولي الدين سيناريو وحوار مصطفي محرم بطولة إلهام شاهين ومحمود قابيل وكريم عبدالعزيز وياسمين عبدالعزيز وعرض في 26 أبريل.


أما آخر أفلامه فكان «قصاقيص العشاق» بطولة نبيلة عبيد وحسين فهمي ودنيا وياسر جلال ووحيد سيف وسناء يونس ونشوي مصطفي سيناريو وحيد حامد وعرض في 18 يونيه 2003، وكان يتمني تقديم فيلم عن القضية الفلسطينية بعنوان «القربان» عن مجزرة دير ياسين وبعدما جهز له لم يتم التصوير لأسباب خارجة عن إرادته الطريف أن البعض نسب له بطولة بعض الأعمال مثل فيلم «السلاحف» الذي قام ببطولته سمير غانم وهو من إخراج مخرج آخر اسمه سعيد محمد مرزوق.


ومن الأحداث المؤسفة في حياته انتحار شقيقه عادل مرزوق فور ظهور نتيجة بكالوريوس الفنون الجميلة قسم «تصميم ونحت» عام 1973بعد حصوله علي تقدير جيد جدا لأنه كان يتوقع أن يحصل علي تقدير امتياز حتي يتم تعيينه في الكلية فخرج في التاسعة مساء من منزله فور تلقيه مكالمة من زميل له بالنتيجة واختفي عن الأنظار وظلت أسرته تبحث عنه طوال 48 ساعة حتي أبلغها المقدم فاروق عبدالله مأمور قسم إمبابة بالعثور علي جثته علي شاطيء النيل عند كوبري إمبابة وتم الاستدلال علي شخصيته ورسالة منه لأسرته عن خيبة أمله في نتيجة البكالوريوس والتي حالت دون تعيينه.


ومنذ حوالي 5 سنوات أصيب المخرج سعيد مرزوق بمرض السكر الذي أدي إلي أصابته «بالغرغرينا» وتسبب في بتر إحدي ساقيه وتركيب صناعية ثم تعرض لجلطة في المخ وتلقي العلاج في مستشفي «دار المني» ثم تدهورت صحته وأصيب بعدة جلطات ونقل لمستشفي «الشبراويشي» قبل أن يتم نقله إلي مستشفي المعادي العسكري حتي لقي ربه تاركا وراءه أعمالا لا تنسي في تاريخ السينما المصرية والعربية.