محمود يونس: رئيس جمهوريّة التأميم!

26/10/2016 - 3:22:10

  ابتسامة النصر على وجه محمود يونس ثالث ثلاثة قاموا بتأميم القناة ابتسامة النصر على وجه محمود يونس ثالث ثلاثة قاموا بتأميم القناة

وفق ما صدر رسميًّا عن عبد الناصر، كان لــ«محمود يونس» سلطة رئيس الجمهوريّة في إنهاء حدّوتة التأميم: التخطيط. التكتيك. تقسيم المهام، وتنفيذها، والإشراف على تفاصيلها الدقيقة


فيما كانت حاملة الطائرات البريطانيّة، تمرّن عضلاتها في مالطة، برفقة مدمرة، وثلاثة ألوية إنجليزيّة بريّة، في قبرص، كان هناك ما هو أشبه بـ»المونولج»، بين الرئيس عبد الناصر، والضابط محمود يونس، في الفترة بين ظهر ٢٣ يوليو و٢٦ يوليو ١٩٥٦. إنه مونولوج الساعات التي سبقت القرار الكبير: «تأميم قناة السويس».


محمود يونس، لمن لا يعرفه، وكيف لا نعرفه، هو قائد عملية التأميم، مع رفيقيه: عبد الحميد أبو بكر، ومحمد عزّت عادل. يقول هيكل، في كتابه المهمّ «ملفات السويس» إن عبد الناصر لمحَ «يونس» وهو يُلقي خطابًا عاديًا، في ذكرى ٢٣ يوليو، خلال حفل افتتاح خط أنابيب البترول بين السويس ومسطرد. استقرّ رأيه، على مسؤول هيئة البترول المصريّة (أشرف على بناء هذا الخطّ)؛ كي يتولى تنفيذ خطّة التأميم، التي جالت في خاطر عبد الناصر، وهو يُلقي خطابه هذا. بعد انتهاء الاحتفال، اصطحبه عبد الناصر، إلى بيته، وأفضى إليه بالسرّ الكبير».


وقف عبد الناصر في ميدان المنشيّة، يُلقي خطابه التاريخي، أمام مؤتمر حاشد، ووقف محمود يونس، يتحسس اللحظة التي سيقول فيها «ناصر» كلمة السرّ. عندما عرج جمال عبد الناصر، وهو يتحدث عن أزمة مصر مع البنك الدولي، وشبه رئيس هذا البنك»يوجين بلاك» بـ»فرديناند ديليسبس»، وكرر «ديليسبس» ١٣ مرّة، كان «يونس» قد توجه من أول «ديليسبس» لاحتلال مبنى قناة السويس في الإسماعيليّة، حتّى أنه – والكلام لهيكل- عندما تلا عبد الناصر في خطابه «قرار رئيس الجمهوريّة بتأميم الشركة العالميّة لقناة السويس شركة مساهمة مصريّة»، كانت المجموعات التي قادها يونس قد احتلت كل مرافق القناة، وسط صدمة وذهول من العالم كله، خصوصًا رئيس وزراء بريطانيا وقتها «أنتوني إيدن» الذي ترك حفل عشاء مع «فيصل» ملك العراق، ورئيس وزرائه «نوري السعيد»، وراح يضرب كفًّا على كف، ويتجهّز للحرب على مصر.


وفق ما صدر رسميًّا عن عبد الناصر، كان لــ«محمود يونس» سلطة رئيس الجمهوريّة في إنهاء حدّوتة التأميم: التخطيط. التكتيك. تقسيم المهام، وتنفيذها، والإشراف على تفاصيلها الدقيقة. يُنهي «يونس» هذا المونولج الناجح، بعبارات ذكرها، في مذكراته «عصير حياتي» التي نشرتها مجلة الإذاعة في عام ١٩٥٨ «لما خطب ناصر فى الإسكندرية، وقال كلمة ديليسبس ثم قال: “والآن إخوان لكم”، دخلتُ مع المجموعة مبنى الشركة واستدعيت المسئولين وأبلغتهم قرار التأميم بالعربية وانهاروا أمامى وطلبوا منى تأمين حياتهم». في العام التالي، كُرمَ «يونس» على دوره البطولي، بتعيينه رئيسًا لهيئة قناة السويس، حيث ظلّ في موقعه حتى أكتوبر ١٩٦٥ حتى توفي بعد ١١ عامًا، تاركًا لنا لمحة، وموقفًا، وقصة من قصص أولاد الشعب.