ثلاثية السد العالي وتأميم القناة والعدوان الثلاثي

26/10/2016 - 3:17:28

  الخراب فى بورسعيد بعد العدوان فى كل مكان الخراب فى بورسعيد بعد العدوان فى كل مكان

بقلم: حسنين كروم

لماذا بدأ توفيق الحكيم حملة الهجوم ضد تأميم شركة قناة السويس، بعد عودة وعيه إليه، ثم أيد قرار السادات بعودة العزل السياسى والمطالبة بالتأميم بدأت قبل ثورة يوليو .


سليمان حافظ وليس فؤاد سراج الدين هو الذي طلب من عبد الناصر التنحي لوقف العدوان ولماذا عرض السادات رهن القناة مقابل قرض قدره خمسمائة مليون دولار، وصحيفة مؤيدة بجمال مبارك اسمها المستقبل طالبت بتأجير القناة لشركة أجنبية وبتوليه الحكم؛ لأنه رئيس مدني لا عسكري، وإغلاقها بعد غضب الجيش، وكيف أوقف غالي محمد اتفاق أحمد نظيف على بيع شركات البترول الحكومية من وراء ظهر سامح فهمي وزير البترول .


لا يمكن تناول العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر في التاسع والعشرين من أكتوبر ١٩٥٦ وما ترتب عليه دون ربطه بقرار الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في السادس والعشرين من يوليو من نفس العام، ولا يمكن الحديث عن التأميم منفصلا عن مشروع السد العالي، ذلك أن سحب أمريكا وبريطانيا والبنك الدولي موافقتهم علي تمويل المشروع الذي كان حلم المصريين في مشروع ضخم يخزن مياه النيل، التي كانت تضيع في البحر في بحيرة ضخمة، تحتفظ بها وتحميهم من سنوات القحط في المياه وتزيد الرقعة الزراعية وتولد لهم كهرباء تقوم عليها الصناعات وتوفرها لأماكن كثيرة لم تعرف الكهرباء في أحياء كثيرة بالمدن الكبري مثل القاهرة والاسكندرية، وغيرهما فما بالكم بالقري، وكانت أسباب سحب العرض كاشفة علي موقفهم من رفضهم الحقيقي لأن تتحول مصر إلي قوة اقتصادية، وهي أن الأفضل لمصر أن تركز علي المشروعات الصغيرة، فقد كان تأميم شركة قناة السويس ردا علي سحب العرض؛ حتي يمكن استخدام دخل القناة الذي كان تسعون في المائة منه يذهب للشركة الأجنبية لبناء السد العالي، وجاء العدوان الثلاثي ردا علي قرار التأميم ولإسقاط النظام الذي جرؤ علي هذا العمل، ولذلك تصعب الكتابة عن كل واحد من هذه القضايا منفصلا عن الأخري، وهذا ما حدث في المعارك السياسية التي حدثت، فهناك من رأوا أنه لولا تأميم شركة القناة لما حدث العدوان الثلاثي، وبدأ الحملة الأديب الكبير الراحل توفيق الحكيم عام ١٩٧٤ بكتاب صغير أحدث ضجة هائلة وحقق رواجا كبيرا هو « عودة الوعي « قال في ص « ٥٢ – ٥٣ «:


« وكان أن قال وزير خارجية أمريكا مستر دالاس ذلك القول الذي أغضب عبد الناصر، فكان رد الفعل الانفعالي المعتاد، وصدر تأميم القناة مع دفع تعويضات، وفي وقت لم يبق فيه سوي أقل من عشرة أعوام لانتهاء امتياز هذه القناة وعودتها قانونيا إلي ملكية مصر بدون دفع أي شيء» .


والملاحظ أن توفيق الحكيم برر موقفه وانقلابه علي عبد الناصر بأنه كان فاقدا لوعيه طوال فترة حكمه وواقعا تحت تأثير سحره، لكن عندما عاد إليه وعيه بدأت الحقائق تتكشف له، أما الحقيقة فإنه اعتقد أنه بهجومه هذا يتقرب للرئيس الراحل أنور السادات، بعد أن هاجمه السادات في خطبة علنية عام ١٩٧٢ بسبب العريضة التي وقع عليها الحكيم مع عشرات من الأدباء والصحفيين والكتاب، انتقدوا فيها وضع اللاسلم واللا حرب، ووصفوه بأنه مقرف، والدليل علي ذلك مقال زميلنا المرحوم صالح جودت في مجلة المصور بتاريخ ١٥ مارس سنة ١٩٧٤ بعنوان « علي من نطلق الرصاص «، قال فيه عن الذين وقعوا قبل حرب أكتوبر علي العريضة « إن نفرا منهم قد تاب وآمن وعمل عملا صالحا فلا يسعني إلا أن أسعي إليه وأن أصافحه وأعانقه « .


وفي مقال آخر له بالمصور بتاريخ ٢٨ يونيو ١٩٧٤ عن الأسماء المشهورة التي وقعت علي الوثيقة:


« ليس بينهما غير اسمين أو ثلاثة يعرفها الناس، فليعلموا أن هذه الأسماء القليلة قد اعترفت بعدئذ بأنها «اندبت « في هذه الحكاية، ولهذا بادرت بتوقيع بيان الأسبوع الماضي مع بقية الأدباء الأطهار؛ لكي تبرأ بذلك من وزر العريضة السابقة الآبقة وممن أوعزوا بها وطيروها إلي صحف لبنان وإذاعات لندن وإسرائيل» .


ولم يقبل توفيق الحكيم هذا التعريض به وإنما ارتكب عملا أكد فيه أن المسألة لم تكن وعيا مفقودا عاد إليه وإنما لأنه لا يؤمن بشيء اسمه رأس النظام، فقد دعا الرئيس السادات إلي إجراء استفتاء شعبي في الثامن عشر من شهر مايو سنة ١٩٧٨ علي القانون رقم ٣٣ بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي، ووافق عليه مجلس الشعب أول يونيو من نفس السنة، والذي أعاد قانون العزل السياسي الذي سبق إلغاؤه بل وأنكي منه وهو عدم جواز تولي الوظائف العليا، التي تقوم علي التوجيه والقيادة في الدولة والقطاع العام والوظائف ذات التأثير في الرأي العام ومناصب الأعضاء المعنيين في مجالس إدارات الهيئات والشركات العامة والمؤسسات الصحفية لكل من يثبت التحقيق الذي يجريه المدعي العام الاشتراكي طبقا لأحكام هذا القانون أنه يدعو أو يشترك في الدعوة إلي مذاهب تنطوي علي إنكار للشرائع السماوية أو تتنافي مع أحكامها، وجاء في القانون أيضا أنه لا الانتماء إلي الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق السياسية أو الأنشطة السياسية لكل من يتسبب في إفساد الحياة السياسية قبل ثورة ٢٣ يوليو سواء كان ذلك بالاشتراك في تقلد المناصب الوزارية منتميا إلي الأحزاب السياسية التي تولت الحكم قبل ثورة يوليو سنة ١٩٥٢ أو بالاشتراك في قيادة الأحزاب أو إدراتها، وذلك كله فيما عدا الحزب الوطني والحزب الاشتراكي .


إلي آخر القرار، وكان المقصود به حزب الوفد الجديد بزعامة صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين الذي سارع قبل الاستفتاء، ودعا الحزب للانعقاد واتخذ قرار حل نفسه، المهم توفيق الحكيم قاد مظاهرة ضمت عددا من الأدباء والصحفيين واتجه بهم إلي قصر عابدين لإعلان تأييده للقانون .


إذن المسألة لم تكن وعيا غائبا عاد إلي توفيق الحكيم فجأة إنما هي الانتهازية السياسية، وهناك من عارضوا التأميم من منطلق الخوف علي البلاد من عودة الاحتلال البريطاني إليها مرة أخري، بعد أن غادرت آخر مجموعة من الجيش البريطاني مصر في الثامن عشر من شهر يونيه سنة ١٩٥٦ أي قبل قرار التأميم بشهر وعدة أيام، ومن بين هؤلاء كان فؤاد سراج الدين الذي أخبرني أن عبد الناصر أرسل إليه قائد البوليس الحربي أحمد أنور وكان صديقا مقربا من فؤاد سراج الدين، وكان يشيد به أمام عبد الناصر نفسه، قال له أحمد أنور الرئيس أرسلني إليك لأسألك هل من الممكن أن تخبئ بعض الضباط عندك إذا دخل الانجليز القاهرة، وبدأت عملية المقاومة الشعبية لهم، فقال له طبعا مفيش كلام ولما سألت سراج الدين وهل إذا دخل الإنجليز القاهرة وعاد الوفد إلي الحكم ستعيدون إليهم شركة القناة فقال « لا يمكن بعينهم « .


وفي حقيقة الأمر فإن قرار تأميم شركة قناة السويس كان مطلبا شعبيا بل وعربيا قبل ثورة يوليو، فبتاريخ ٢٠ أغسطس سنة ١٩٥١ طالب معروف الدواليبي بك رئيس مجلس النواب السوري قال « علي الحكومة المصرية أن تؤمم قناة السويس، إذا ما أصدر مجلس الأمن قرارا ضدها «، وكان سبب التصريح اتخاذ مجلس الأمن قرارا بحق السفن الإسرائيلية في المرور في قناة السويس، فرفضت مصر إلا إذا أعادت إسرائيل للفلسطينيين حقوقهم، ووصل الأمر إلي حد إرسال بريطانيا وتركيا سفننا حربية قرب مصر لتنفيذ القرار، فهددت مصر بإغلاقها وانتهي الأمر بانسحاب السفن الحربية وعدم تنفيذ القرار .


ولم تقتصر الدعوة لتأميم شركة القناة علي معروف الدواليبي، إنما نشرت جريدة النداء التي كان يصدرها يسن سراج الدين عام ١٩٥١ مقالا طالبت فيه بتأميم الشركة وبتاريخ ١ نوفمبر من نفس السنة تقدم حزب الكتلة الوفدية الذي كان يرأسها مكرم عبيد باشا بعدة مطالب: « رابعا يجب تأميم قناة السويس تأميما فعليا لا قانونيا فحسب منعا لتكرار المخالفات التي ارتكبتها الشركة أخيرا وتوكيدا لسيادة البلاد «.


إلا أن قرار التأميم كان مطلبا شعبيا قبل قيام ثورة يوليو وظل حلما في نفوس المصريين، وهو ما يفسر سبب التأييد الشعبي الكاسح له، وكان طبيعيا أن ترد بريطانيا وفرنسا بالحرب، لا لأن دخلهما من القناة سيؤثر ماليا عليهما، وإنما لوضع نهاية لنظام عبد الناصر الذي بدأ يسبب لهما المتاعب في العالم العربي والعالم سواء بسياسة الحياد الإيجابي ودعم الثورة الجزائرية والمطالبة بإنهاء النفوذ البريطاني في العراق والأردن والخليج والدعوة لأن يكون بترول العرب للعرب .


وكان لابد أن يكون هناك مبرر للعدوان غير التأميم، خاصة وإعلان مصر دفع التعويضات للمساهمين، فكان الاتفاق مع إسرائيل بأن تبدأ الهجوم علي مصر وتقترب قواتها من قناة السويس، وترسل مصر قواتها للتصدي لها وهو ما اعتبرته الدولتان بريطانيا وفرنسا تهديدا للملاحة الدولية في القناة، فأرسلت إنذارا للدولتين بابتعاد قواتهما عن القناة، وكان طبيعيا أن ترفض مصر، فكان الهجوم البريطاني والفرنسي والنزول في بورسعيد، وهو ما أثار الدنيا كلها ضدهما خاصة مع المقاومة الشعبية الباسلة لقوات الغزو، وهنا لا يمكن للإنصاف والأمانة التاريخية إنكار الموقف الذي اتخذه الرئيس الأمريكي أيزنهاور بأن طالب الدولتين بسحب قواتهما فورا دون أي شروط .


وخرجت مصر والقناة ملك لها وبدء انهيار الامبراطورية البريطانية والفرنسية، ولكن ما لا يتذكره الكثيرون أن الرئيس الراحل أنور السادات في خطبة له في السبعينيات عرض رهن القناة مقابل قرض قدره خمسمائة مليون دولار تحتاجها مصر ولم يكرره مرة ثانية، ولا هو قال شيئا عن سبب طلبه القرض، لكن المحاولة الأخطر في عام ٢٠٠٥ أو ٢٠٠٦ لا أتذكر بالضبط ولكن الواقعة معروفة لأنها منشورة في جريدة أسبوعية مستقلة صدرت باسم المستقبل الجديد، يملكها ويرأس مجلس إدارتها رجل أعمال شاب اسمه أحمد رشدان ومكاتبها كانت في عمارات العبور أمام الجهاز المركزي للمحاسبات ورأس التحرير فترة زميلنا وصديقنا والكاتب الكبير محمد أبو الحديد ثم تركها، وكانت تدعو لتولي جمال مبارك الرئاسة لدرجة أنه عندما تم عزل الدكتور يوسف والي من منصب الأمين العام للحزب الوطني، خرجت بمانشيت قالت فيه الدور علي صفوت الشريف، هذه الجريدة طالبت ضمن هوجة بيع كل ما تملكه الدولة إلي تأجير القناة لشركة أجنبية لتديرها، وزميلنا وصديقنا غالي محمد كان قد أوقف اتفاق حكومة الدكتور أحمد نظيف علي بيع كل معامل تكرير البترول الحكومية دون علم سامح فهمي وزير البترول في مقال شهير له، عندما كان محررا للبترول في ظل هوجة التخلص من كل ما تملكه الدولة، وفي ظل شعار الدكتور محمود محيي الدين لا يوجد شيء اسمه مشروعات استراتيجية للدولة، ولكن أحمد رشدان وقع في شر أعماله كتب مقالا دعا فيه إلي أن يترك الرئيس مبارك الحكم لجمال لأنه سيكون أول رئيس مدني لا عسكري، وأحدث المقال موجة غضب عارمة في الجيش وأجهزة الأمن، فتراجع في العدد التالي، وقال إن جمال يجمع بين الصفتين المدنية والعسكرية لأنه تربي في بيت عسكري، لكن ذلك التراجع لم ينقذه وأغلقت الجريدة بعدها مباشرة وبإمكان زميلنا محمد أبو الحديد أن يفيدنا أكثر في أمر هذه الجريدة، لأنني سألته وقتها عن أسباب تخليه عن رئاسة تحريرها فقال ما معناه إنه لم يوافق علي سياستها .


هذا عن تأميم شركة قناة السويس وعن المعركة العسكرية تعرض النظام إلي هجمات ساخرة كان أعجبها تبرير رجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني إبراهيم كامل أبو العيون في حديث له بالمصري اليوم علي ما أذكر منذ أكثر من عشر سنوات أن إسرائيل كان لها الحق في مهاجمة مصر بسبب قرار التأميم دون أن يحاسبه حزبه ولا النظام، وهو الذي قاد عملية منع إنشاء المفاعل النووي في الضبعة أيام حكم مبارك .


وبعد وفاة عبد الناصر خرجت أصوات تبدي شماتتها فيما أسمته هزيمة عسكرية وسخريتها من افتخار المصريين بالنصر، والحقيقة أن كلمة النصر لم ترتبط بانتصارنا عسكريا إنما سياسيا لأنه يمكن لأي إنسان عاقل أن يدعي أننا يمكن أن ننتصر علي قوات امبراطوريتين بل لا يمكن وقتها حتي أن ننتصر عسركيا علي إسرائيل، لأنها كانت أقوي منا تسليحا، ولم يكن لدينا من صفقة الأسلحة السوفيتية عام ١٩٥٥ إلا عددا من طائرات ميج ١٥ ودبابات ت ٣٤ إضافة إلي قطع من المدفعية، وهي من أسلحة الحرب العالمية الثانية، ومن روجوا لهذا الهجوم الساخر افتقدوا أي روح وطنية لأنهم كانوا يتمنون أن تواصل القوات البريطانية والفرنسية تقدمها نحو القاهرة واستسلام النظام وعودة الاحتلال البريطاني .


ونشرت روايات عن سياسيين قدامي طلبوا من عبد الناصر التنحي عن الحكم لوقف العدوان، وظن الكثيرون أن فؤاد سراج الدين هو من طلب ذلك حتي يعود الوفد للحكم، بينما الحقيقة مختلفة تماما حسب رواية صديقنا العزيز والوطني الكبير المرحوم إبراهيم فرج سكرتير عام حزب الوفد في كتاب « ذكرياتي السياسية «، وهاجم عبد الرازق السنهوري بسبب عدائه للوفد، كما هاجم وكيل مجلس الدولة سليمان حافظ وقال إنه اعتقل أثناء عدوان ١٩٥٦ وقال بالنص في « ص ٨٩ « :


« دخلت للنوم وفي الصباح خرجت في طريقي لدورة المياه فإذا بي أواجه سليمان حافظ معتقلا ولم أصدق أول الأمر، واعتقدت أنه شبح له فاقتربت منه وقلت له : « هو أنت سليمان حافظ ولا شبحه « فقال لي : « لا أنا سليمان حافظ « فقلت له : « أنت تعتقل الذي فعلت كل هذه الإجراءات ضدنا ؟ « فقال : « أيوه ده أنا اللي أسألك أنت معتقل انما أنت متسالنيش « فسألته عن سبب اعتقاله فقال لي : « عندما هاجم الإنجليز والفرنسيون مصر ذهبت بكل أمانة وإخلاص إلي عبد الناصر وقلت له الإنجليز في الحقيقة عايزينك شخصيا فأنت تستقيل وتأتي بمحمد نجيب مؤقتا حتي تنتهي الأزمة فاعتقلوني ولما تظلمت من الاعتقال قالوا لي أنت تحمد ربنا لأننا لم نضربك بالرصاص في فناء مجلس قيادة الثورة « فسألت إبراهيم فرج ألا تري أنه كان يستحق مثل هذا العقاب فقال : « يستحق مثل هذا العقاب لأن كل الناس رأوا هذا الشخص يستحق ما يجري له « .


وتحضرني في هذه المناسبة عن العدوان الثلاثي أن عمي الحاج إبراهيم كروم وكان من الإخوان المسلمين واعتقل عام ١٩٤٨ – ١٩٥٤ وهو الذي قاد راكبا فرسه مظاهرة عابدين الشهيرة التي أعادت محمد نجيب مؤقتا كان أثناء العدوان الثلاثي يسير عربات جيب وعليها ميكروفونات تقول إبراهيم كروم فتوة مصر يؤيد جمال عبد الناصر فتوة العالم، وكان عمي أشهر فتوات مصر بسبب عمله بالسياسة مع الإخوان، وكان يجلس في ميدان سيدي سعيد في بولاق مرتديا بدلة كاكي وحوله أنصاره وفي يده مدفع رشاش، وكان ينظر للسماء والطائرات البريطانية تمر، وكلما مرة واحدة يقول « لو جدعان انزلوا هنا « إلي أن كان سرادق عزاء زميلنا وصديقنا العزيز والناقد الأدبي الموهوب رجاء النقاش، وجلست بجوار صديقنا سامي شرف مدير مكتب عبد الناصر للمعلومات ففوجئت به يسألني « يا أخي رغم اننا بنتكلم باستمرار مع بعض في التليفون إلا أنني أنسي أن أسألك أنت تقرب للمرحوم إبراهيم كروم ؟ « فقلت له إنه عمي فقال لي ده راجل جدع ده أثناء العدوان الثلاثي اخترناه قائدا للمقاومة الشعبية لغرب القاهرة وسلمناه آلافا من البنادق والرشاشات والقنابل اليدوية وصناديق رصاص لتوزيعها علي أفراد المقاومة، ولما انتهي العدوان أعادها كاملة لم تنقص رصاصة واحدة وفي عام ١٩٦١ صدرت القرارات الاشتراكية بالتأميم وتم تأميم مصنعين له واحد للعلف والثاني للنسيج .