من مذكرات شيمون بيريز يوميات التآمر الثلاثى على مصر

26/10/2016 - 3:05:39

  مجندة من القوات الفرنسية المقاتلة فى بورسعيد ١٩٥٦ مجندة من القوات الفرنسية المقاتلة فى بورسعيد ١٩٥٦

بقلم: طارق سعد الدين

ماذا دار فى الغرف المغلقة والاجتماعات السرية بين فرنسا وإسرائيل وبريطانيا من أجل تخطيط العدوان على مصر وضرب عبد الناصر الذى اجتمعت الدول الثلاث ومعهم الغرب كله على كراهية عبد الناصر وسياساته، وضرورة التخلص منه، مذكرات شيمون بيريز تحوى تفاصيل المؤامرة بالتواريخ والأماكن والأشخاص


كان شيمون بيريز فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضى قد قطع شوطًا طويلًا فى سلم صعوده فى المجتمع الإسرائيلى، فرغم أنه كان فى بدايات الثلاثينيات من عمره إلا أنه كان يشغل منصب مدير وزارة الجيش.. والمسئول الأول عن تسليح هذا الجيش، وفى سيرته الذاتية التى أملاها على متاى جولان وتتناول حياته منذ ولد فى بولندا فى مدينة فيشنيفا فى أول اغسطس ١٩٢٣، ثم هجرته مع أسرته إلى فلسطين وهو فى العاشرة من عمره.. ودراسته فى مدرسة ثانوية تجارية وانضمامه إلى كيبوتس للعمل فىالزراعة ورعى الأغنام والماشية.. بالتزامن مع نشاط سياسى فى حزب العمل الإسرائيلى لفت انتباه ليفى اشكول رئيس قسم الاستيطان فى الوكالة اليهودية- ورئيس وزراء إسرائيل فيما بعد- ثم اهتم به بن غوريون عندما شارك فى الكونجرس الصهيونى رقم ٢٢ والذى انعقد فى مدينة بازل السويسرية عام ١٩٤٦.. وكان الكونجرس عاصفًا بين المطالبين بالانفصال عن بريطانيا والسعى لإقامة دولة يهودية وعلى رأسهم بن غوريون.. وبين كبار الحركة الصهيونية الذين يرون الإستمرارفى التعاون مع بريطانيا وعلى رأسهم حاييم وايزمان وناحوم جولد مان.. ووقف بيريز وموشى ديان مع بن غوريونبل انهم طرحوا فكرة احراق معسكرات اللاجئين اليهود التى أقامها البريطانيون فى قبرص لإجبار بريطانيا على إحضارهم إلى أرض فلسطين.. ورغم ان الإقتراح لم يناقش ولكن طرحه كان بداية علاقة قوية جمعت بيريز وديان.. وفى مايو ١٩٤٧ عينه بن غوريون رئيس فرع الشئون الإدارية فى هيئة أركان الهاجناة.. والتى تحولت بعد قيام إسرائيل فى مايو ١٩٤٨ إلى جيش الدولة وظل بيريز رئيس فرع الشئون الإدارية به


فى أبريل ١٩٥٦بينما كانت الأسلحة والمعدات تتدفق على عبدالناصر من دول الكتلة الشرقية تحطمت كل المحاولات والاستعطافات الإسرائيلية للحصول على السلاح من الولايات المتحدة على مائدة المفاوضات مع وزير خارجيتها جون فوستر دالاس.. والذى وصفه بيريز بعد الاجتماع به «إنه خليط غريب من قسيس ومحام.. فأحيانًا يستخدم تعبيرات المحامى وأحيانًا يستخدم الألفاظ التصوفية.. ودالاس لديه عقدة يهودية.. لقد فشل فى المرة الوحيدة فى حياته فى إقليم انتخابى أغلبيته من اليهود.. أن دالاس لم ولن يعطينا شيئًا”.


وقرر بيريز أن فرنسا يمكن أن تكون هى المورد الرئيسى لسلاح الجيش الإسرائيلى.. خاصة إذا استخدم عبد الناصر كذريعة.. فمواقفه المعادية للغرب كثيرة ولا تتوقف.. والمعونات التى يقدمها لثوار الجزائر تتزايد.. الأصوات فى كواليس الحكومة الفرنسية تطالب بالعمل العسكرى ضد مصر.


ضرب مصر مقابل السلاح


وفى شهر مايو ١٩٥٦ سافر بيريز إلى فرنسا بموافقة بن غوريون للاتفاق مع وزير دفاعها بورجس على صفقة شاملة تتضمن تخطيط عملية مشتركة ضد مصر مقابل نقل أسلحة إلى إسرائيل بصورة مكثفة.. وتقرر عقد مؤتمر سرى فى فرنسا.. عارض الفكرة موشيه شاريت وزير الخارجية الإسرائيلى فقبل بن غوريون رئيس الوزراء استقالته وعين مكانه وزير العمل جولدا مائير.


فى ليلة ٢٢ يونيو ١٩٥٦ سافر إلى فرنسا رئيس الأركان الإسرائيلى موشى ديان.. ورئيس شعبة المخابرات فى القيادة العامة يهو شفاط هيركابى.. وشيمعون بيريز.. وقد اجتمعوا مع مدير مكتب وزير الدفاع الفرنسى وممثلين للمخابرات الفرنسية.. وأدى تبادل الآراء وتقدير الموقف إلى التفاهم التام على ضرورة إسقاط الرئيس جمال عبد الناصر.. وبعد راحة قصيرة اجتمع الوفدان لمناقشة موضوع المعدات العسكرية.. وعرض بيريز مطالب إسرائيل التى تمثلت فى ٢٠٠ دبابة AMX .. ٧٢ طائرة ميستير.. ٤٠ ألف دانة مدفع عيار ٧٥مم.. ١٠ آلاف صاروخ مضاد للدبابات.. وتقدر هذه الصفقة بمبلغ ٧٠ مليون دولار.. كتم الإسرائيليون أنفاسهم متوقعين أن يغادر الفرنسيون القاعة فى غضب أو أن يسقطوا من فوق مقاعدهم.. ولكن المفاجأة أن مدير مكتب وزير الدفاع الفرنسى وافق على الفور.. وبدأ شحن الأسلحة ووصلت أول ٣٦ طائرة إلى إسرائيل فى شهر يوليو فى عملية سرية اسمها (شحاريت) وهو اسم صلاة يهودية تقام فى الفجر.


البريطانيون لايريدون إسرائيل


فى ٢٦ يوليو أعلن جمال عبد الناصر تأميم القناة.. وغضبت كل الدول الغربية من القرار.. وبدأت إنجلترا وفرنسا اتصالاتهما للقيام بعمل مشترك ضد عبد الناصر.. وأرسل بيريز من باريس ببرقية إلى بن غوريون وديان فى ٢٧ يوليو يقول فيها «أنه تم استدعاؤه للقاء لفاى منجن مدير مكتب وزير الدفاع ومستشاره للشئون الخاصة.. واشترك فى الاجتماع الجنرال شارل رئيس أركان الجيش الفرنسى.. وأخبروه أن اجتماعًا عاجلًا سيتم غدًا فى لندن بين رئيس الوزراء البريطانى إيدن ووزير الخارجية الفرنسى بينو لبحث الخطوات الواجب اتخاذها ردًا على قرار تأميم القناة.. وكان طلبهم من إسرائيل هو ضرورة توفير معلومات عن أحدث تنظيمات الجيش المصرى وأماكن تواجده لتكون مع وزير الخارجية الفرنسى قبل سفره إلى لندن”.


وفى أول اغسطس كتب بيرس إلى نحميا ارجوف سكرتير بن غوريون» أنه على الرغم من اهتمامنا بموضوع المشتريات العسكرية والأموال وقطع الغيار فلا يمكن البدء فى بحث الأمن دول التطرق إلى موضوع قناة السويس.. فقد قرر البريطانيون والفرنسيون مبدئيًا القيام بعمل عسكرى مشترك لاحتلال القناة.. ولكن البريطانيين وضعوا شرطًا هو ألا تشارك إسرائيل فى العملية ولا حتى بالمعلومات.. لأن إشرك إسرائيل سيجعل العرب يتكتلون حول عبد الناصر ويحول العملية إلى حرب بين العرب وإسرائيل”.


ولكن بيريز استدعى لاجتماع مع وزير الدفاع الفرنسى بورخس الذى سأل بيريز «كم من الوقت سيحتاج جيشكم طبقًا لتقديركم لعبور سيناء والوصول إلى قناة السويس».. ورد بيريز أن التقدير المعروف فى إسرائيل هو مابين خمسة إلى سبعة أيام.. وسأله الوزير الفرنسى “إذا دخلت فرنسا الحرب ضد مصر فهل ستكون إسرائيل مستعدة للسير معها» ورد بيريز على الفور نعم.


مفاعل نووى ثمنًا للهجوم


ولكن بيريز استغل الموقف وفى اجتماعاته مع كبار المسئولين فى وزارة الدفاع الفرنسية أثار مطلبًا جديدًا وهو حصول إسرائيل على مفاعل نووى صغير قوته ١٠٠ كيلو وات.. وكانت هذه جرأة تصل إلى حد الوقاحة.. وبالفعل نظر إلى هذا الأمر بهذه الطريقة فى كل من فرنسا وإسرائيل.. وقد اعتبر وزير المالية ليفى أشكول أن مجرد طرح الفكرة جنون.. خاصة مع نفقاتها المالية الباهظة.. وقد كان هذا هو رأى كل الشخصيات الإسرائيلية، التى علمت بالموضوع ماعدا بن غوريون الذى أعجب بالفكرة فقط.. أما رد الفعل الفرنسى الأول فلم يختلف عن الرأى الإسرائيلى.. وواجهوا صعوبات فى اتخاذ القرار.. ولكن بيريز وصل إلى نتيجة هى أن الفرنسيين يمكنهم التغلب على مشاكلهم إذا قدمت إسرائيل لهم مقابلًا يساوى قيمة المفاعل مثل التعاون العسكرى الفعلى فى الهجوم على مصر.. ومنذ ذلك الحين أصبح المفاعل النووى جزءا لايتجزأ من المسيرة التى أدت إلى عملية الهجوم على سيناء.. حتى أن الموافقة على الهجوم تزامنت مع الموافقة على بناء المفاعل الإسرائيلى فى بداية سبتمبر ١٩٥٦فى اجتماع تم بين بيريز ووزير الدفاع الفرنسى بورجس.. وعرف منه بيريز أن البريطانيين بدأوا يترددون وأنهم يتحدثون عن القيام بعملية عسكرية بعد شهرين من الجهود الدبلوماسية.. بينما الأمريكيون يرون القيام بعمليات سرية متواصلة تهدف لإسقاط عبد الناصر.. أما الفرنسيون فيرون أن التنفيذ يجب أن يكون فوريًا لأن الحكومة مهددة بالسقوط فى البرلمان.. وفهم بيريز أن الظروف الجديدة تمنح إسرائيل فرصة تقديم ثمن المفاعل إلى فرنسا بمشاركتها فى العملية العسكرية فى التوقيت الملائم للفرنسيين.. وبالفعل وقعت اتفاقية إنشاء المفاعل النووى فى إسرائيل فى ٢١ سبتمبر.


وفى نهاية شهر سبتمبر طلب الفرنسيون وفدًا إسرائيليًا يكون فيه وزيرًا واحدًا على الأقل.. فسافر وفد مكون من جولدا مائير وزير الخارجية.. وموشيه ديان رئيس الأركان.. وبيريز مدير وزارة الدفاع.. وموشيه كرمل وزير الموصلات.. وفى سرية تامة أقاموا فى قصر ملك فرنسا هنرى الرابع فى ضاحية سان جيرمان.. وكان الوفد الفرنسى المفاوض مكونا من وزير الخارجية كريستيان بينو بديلًا عن رئيس وزرائه جى موليه.. وبورجيس وزير الدفاع.. والجنرال شال رئيس الأركان العامة للسلاح الجوى وإيفل توما.. واقترح بينو أن تكون إسرائيل هى البادئة بالحرب ضد مصر وتهرع فرنسا لمساعدتها بعد ذلك.. وقال إن هناك احتمالا أن يعجب ذلك البريطانيين فينضمون إلى الخطة.. وأحس الإسرائيليون أن فرنسا تتردد فى الدخول إلى الحرب بدون بريطانيا.. ولكن تعليمات بن غوريون بأن إسرائيل لن تكون هى التى تبدأ الحرب واضحة للجميع.. ولكن الاجتماع انتهى بالموافقة على حصول إسرائيل على أسلحة جديدة منها دبابات أمريكية بدون مقابل، حيث تستعملها وتعاد إلى فرنسا فى حالة الطوارئ فقط.


القضاء على ناصر حلم المعتدين


ولكن الظروف تغيرت فجأة وأصبح اتفاق إنجلترا وفرنسا وإسرائيل على ضرب عبد الناصر ممكنًا.. فقد فشلت إنجلترا وفرنسا فى الحصول على قرار من مجلس الأمن بتدويل قناة السويس بعد استخدام الاتحاد السوفيتى حق الفيتو على القرار.. وفى ٢٠ أكتوبر استولى الفرنسيون على باخرة مصرية تحمل السلاح إلى ثوار الجزائر.. واستدعت فرنسا سفيرها من القاهرة.. كما انتهت انتخابات البرلمان الأردنى بفوز المعروفين بولائهم لمصر.. وبالتالى ستخرج الأردن من دائرة النفوذ البريطانى.. فى نفس التوقيت كان الروس مشغولين بصراع الزعيم البولندى جومولكا مع أنصار ستالين.. وما يدور فى المجر التى أوشك شعبها على التمرد على السلطة الشيوعية هناك.. مما يعنى أن رد الفعل الروسى على حرب ستجرى فى الشرق الوسط سيكون منعدمًا.. كما أن الشتاء على الأبواب، مما يعنى أن عواصفه ستعيق أى تحركات عسكرية على الأرض.. كل هذه الظروف أعادت فكرة التعاون الفرنسى البريطانى فى عمل عسكرى ضد مصر.. وبدأت سلسلة اجتماعات استندت إلى فكرة قيام إسرائيل باحتلال سيناء حتى تصل إلى قناة السويس.. وهنا يطالب الفرنسيون والبريطانيون كلا الطرفين من منطقة القناة فإذا رفض المصريون كما هو متوقع تدخل قوات فرنسية وإنجليزية بحجة تأمين سير العمل فى القناة.. ولكن بن غوريون رفض الخطة.


ورغم علم جى موليه، رئيس الوزراء الفرنسى، برفض بن غوريون للخطة البريطانية إلا أنه أرسل له الطائرة الخاصة بديجو للاجتماع فى ٢١ أكتوبر فى ضاحية سافر بالقرب من باريس.. وكان معه على الطائرة سكرتيره العسكرى نحميا ارجوف.. بيريز.. ديان.. ومدير مكتبه مورد خاى بار أون.. خرج الجميع من باب جانبى فى المطار وارتدى بن غوريون قبعة لتخفى شعره الشهير وارتدى ديان نظارة تخفى عصابة عينه.. وبعد ثلاثة أيام من المباحثات تحدد الاتفاق على أن يتم إنزال قوة إسرائيلية فى منطقة ممر متلا قرب قناة السويس.. وفى اليوم التالى يطلب من مصر وإسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار.. وانسحاب قواتهما إلى مسافة تبعد عشرة أميال عن القناة خلال ١٢ ساعة.. فإذا رفضت إحدى القويين الاستجابة لهذا الطلب (وبالتأكيد مصر كانت ستفعل ذلك) ستدخل قوات فرنسية وبريطانية للعمل فى ٣١ أكتوبر.. وهذه المرة تخلى بن غوريون عن موقفه بأن إسرائيل لن تكون هى البادئة بالحرب، وذلك بعدما أقنعه بيريز وديان أن هذا أمر هامشى فى مقابل القضاء على عبد الناصر وتقوية تحالف إسرائيل بفرنسا.. وفى يوم الأربعاء ٢٤ أكتوبر وقع مندوبو إسرائيل وبريطانيا وفرنسا عل بروتوكولات (سافر).. وقد طلب رئيس الوزراء البريطانى من كل من نظيريه الفرنسى والإسرائيلى تدمير هذه الوراق حتى لايوجد ما يمكن أن يدين بريطانيا بعد ذلك ولكن أحدًا لم يجبه على طلبه.


الحرب العالمية الثالثة


فى الموعد المحدد ٢٩ أكتوبر تم إنزال الجنود الإسرائيليين فى ممر متلا.. وكما هو مخطط صدر فى اليوم التالى نداء من كل من إنجلترا وفرنسا بوقف إطلاق النار.. وانسحاب القوات المصرية والإسرائيلية من منطقة القناة.. ورفضت مصر.. ومنذ تلك اللحظة لم يسر شيء كما كان مخططًا له.. فالبريطانيون الذين كان من المقرر أن يبدأوا قصف منطقة القناة أعلنوا تأجيل ذلك ١٢ ساعة.. ونتيجة لذلك أجل الفرنسيون دخولهم للعملية.. وبعد فترة مثيرة للأعصاب بدأ القصف البريطانى.. وانعقد مجلس الأمن وقرر وقف إطلاق النار.. وبدأت الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على إسرائيل للعودة إلى حدودها.. وكان الإسرائيليون يحاولون السيطرة على كامل سيناء قبل سريان وقف إطلاق النار.. وفى الخامس من نوفمبر استكملت إسرائيل احتلال شبه جزيرة سيناء فى الوقت الذى قامت فيه قوات بريطانية وفرنسية بعملية غزو.. وبعد احتلالها لمدينة بورسعيد بدأت تتقدم فى اتجاه الجنوب على طول خط القناة.. ولكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن فقبل ذلك بيوم واحد استكملت موسكو قمع التمرد فى المجر وأصبحت متفرغة لحرب الشرق الوسط.. فأرسل رئيس وزرائها الماريشال بولجانين إلى كل من فرنسا وإنجلترا وإسرائيل تهديدًا باستخدام


الصواريخ النووية ضدها إذا لم توقف إطلاق النار على الفور.. واجتاحت عواصم العالم حمى الخوف من نشوب حرب عالمية ثالثة.. وكان أول من انهار هو رئيس الوزراء البريطانى أنطونى إيدن الذى أبلغ فرنسا نيته إصدار التعليمات لقواته بوقف إطلاق النار.. وعلى دربه سارت فرنسا وتبعتها إسرائيل، ولكن بعدما كانت قد احتلت كل شبه جزيرة سيناء.


فى ٩ نوفمبر ١٩٥٦ وقف شيمون بيريز يستعرض نتائج عملية السويس أمام كبار الوزراء وقال «إن إسرائيل هى الشريك الوحيد فى هذه الحرب الذى حقق أهدافه كلها.. فالفرنسيون أرادوا تدمير عبد الناصر لكنهم فشلوا بسبب تردد الإنجليز.. وأراد الإنجليز إخلاء منطقة القناة وبدلًا من ذلك تم إجلاؤهم منها للمرة الثانية.. وأرادت إسرائيل منع خطورة إمكانية حدوث هجوم مصرى ضدها ونجحت».. ولكن الواقع ان بن غوريون أراد ضم سيناء إلى إسرائيل.. ولكن ضغوط الدول الكبرى ومنظمة الأمم المتحدة ومع التهديدات أجبرت إسرائيل على الانسحاب الكامل من سيناء بعد ثلاثة شهور من بدء العملية العسكرية.. ولم يجد بيريز ما ينفث به عن شعوره بالإحباط سوى بكتابة قصيدة بعنوان (إخلاء سيناء) ويقول فيها:


إن لك طرقًا.. ولكن ليس بك طريق..


آثار خردة جريئة لاتزال تجثم فيك على ترابك..


مدرعات ضاربة فى السمرة تنتظر..


صباحك حتى تلمع..


ها نحن نجلو عنك..


ولكن ليس من قلوبنا نفعل..