عبد الفتاح أبو الفضل: قائد المقاومة السرية

26/10/2016 - 2:37:19

بعدما استقرت أوضاع العدو ظاهريا فى بورسعيد، وحاول البريطانيون المغادرة فى موعد الانسحاب الذى حدده قرار هيئة الأمم المتحدة؛ قرر الرئيس جمال عبد الناصر تغيير الوضع وإجبار القوات المحتلة على مغادرة المدينة، فأوكل إلى محمد عبد الفتاح أبو الفضل مهمة قائد المقاومة والمنفذ للعمليات السرية والعسكرية ضد قوات الاحتلال.


عندما اشتدت أعمال المقاومة فى بورسعيد، تقرر أن تتوجه نصف القيادة الرئيسية للفدائيين من الإسماعيلية إلى داخل بورسعيد، وهنا جاء دور أبو الفضل لدخول المدينة فتسلل إليها في ملابس الصيادين، بعد ٩ أيام من احتلالها، وكان يرافقه اليوزباشى محمد فايق والملازم أول محمد فرج من سلاح الإشارة والمسئول عن اللاسلكى، وفى صحبتهم جهاز الاتصال اللاسلكى الذى صدرت الأوامر بأن يكون جهاز الاتصال الرئيسى الوحيد بين بورسعيد والرئاسة وإدارة المخابرات العامة، لإبلاغ التعليمات والأوامر إلى قيادة المقاومة الشعبية المسلحة وتبليغ التطورات اليومية داخل المدينة.


وفي ١٤ ديسمبر وصلته إشارة للعودة من بورسعيد، وفي أثناء العودة وقع أسيرا في يد دورية بريطانية، وبعد عدة ساعات أفرجت عنه لكنه ظل داخل بورسعيد.


وفي ١٧ ديسمبر فوجئ بوجود أحد زملائه في زي رجال الإسعاف وبصحبته عربة إسعاف بتصريح من البوليس الدولي، فاستبدل ملابسه وعاد في العربة بدلا من زميله. وفي يوم ٢٣ ديسمبر احتفلوا جميعا بجلاء العدو.


كتب أبو الفضل مذكراته تحت عنوان «كنت نائبا لرئيس المخابرات»، وفيها يسجل تحليلا لأحداث العدوان الثلاثي والكفاح الشعبي المسلح في مواجهته، وكيف قام مع زملائه بتنفيذ العديد من عمليات المقاومة ضد الاحتلال.


ولد محمد عبد الفتاح أبو الفضل فى ٢٨ أبريل ١٩٢١ بحلوان، وتخرج ضابطا بالجيش المصرى عام ١٩٤٣ ، ثم درس القانون بعد تخرجه من الكلية العسكرية، وشارك فى الدفاع عن مصر خلال الحرب العالمية الثانية واشترك فى حرب فلسطين عام ١٩٤٨ .


شارك في أول عمل وطني عام ١٩٣٥ وكان آنذاك لا يزال في المرحلة الثانوية بالمدرسة الخديوية، أثناء وزارة توفيق نسيم باشا الذي وعد بإلغاء دستور ١٩٣٠ ، لكن بريطانيا أعلنت أنها غير راضية عن دستور ١٩٢٣ وكذلك ١٩٣٠، فخرجت الجماهير ومعها الطلبة في مظاهرات صاخبة.


أسهم فى العمليات والتنظيمات السرية للضباط الوطنيين منذ الأربعينيات، حيث كان ينتمى إلى مجموعة الصف الثانى من «الضباط الأحرار» الذين قاموا بالمشاركة بتحقيق ثورة ١٩٥٢ وكان يقف وراء ضباط الصف الأول الأثنى عشر.


انتقل للعمل فى جهاز المخابرات المصرية منذ بداية ثورة يوليو، وكان يحظى بثقة كبيرة من الرئيس عبد الناصر، فتم تكليفه بإدارة الصراع السرى ضد حلف بغداد والحلف المركزى، كما تم تكليفه بإدارة العمليات السرية ضد إسرائيل منذ منتصف عام ١٩٥٧.