أمر بنسف تمثال ديلسبس دون الرجوع للرئاسة: سمير غانم.. اليوزباشى الثائر

26/10/2016 - 2:36:09

في ملحمة بورسعيد شخوص لا يمكن إنكار دورها. اليوزباشى سمير محمد غانم ذو الشخصية الثائرة، واحد ممن لونوا اللوحة. انعكست شخصيته تلك، فى إصداره عدة أوامر للقيام بعمليات دون الرجوع إلى استشارة الإدارة فى القاهرة، وأشهر هذه الأوامر كان عملية نسف تمثال ديلسبس رغم عدم حصوله على موافقة القاهرة قبلها، ثم وصلت أوامر الرئاسة متأخرة - بعد التنفيذ- بالرفض وعدم المساس بأرواح الأجانب وممتلكاتهم.


الدكتور يحيى الشاعر، أحد أبطال المقاومة في بورسعيد، يتذكر شخصية اليوزباشي سمير «كانت تختلف اختلافا كليا عن شخصيتى كل من الصاغ سعد عفرة، والبكباشى أبوالفضل؛ حيث يمكن وصف سمير بـ»البركان الثائر»، بينما يصف الضابطين الآخرين بالهدوء والصبر الذى ينعكس فى طريقة حديثهما.


في كتابه «الوجه الآخر للميدالية، حرب السويس ١٩٥٦.. أسرار المقاومة السرية فى بورسعيد» يتناول الشاعر، الدور الذي قام به غانم فى المشاركة وتوجيه المقاومة المسلحة ضد معسكرات قوات الاحتلال البريطاني فى منطقة القنال قبل الجلاء.


عن اليوزباشي البطل، يقول الكتاب «توجه سمير غانم فور حدوث العدوان الثلاثي إلى رئيسه المباشر «حسن بلبل» وصمم على دخول بورسعيد والمساهمة فى المقاومة السرية هناك، حيث لم يكن فيها من أفراد المخابرات (العامة والعسكرية) سوى جاويش مظلات. بعد موافقة البكباشى عبدالفتاح أبوالفضل المسئول عن قيادة وتوجيه المقاومة الشعبية فى منطقة القناة؛ تسلم سمير غانم جهاز اللاسلكى المشهور قصته فى قضية «لافون» الجاسوس الإسرائيلي الذى قبضت عليه المخابرات المصرية».


يروى الشاعر كيفية إخفاء هذا الجهاز في كتابه قائلا: «فاجأنى سمير غانم بسؤالى وسؤال كمال الصياد عما إذا كان فى الإمكان أن نخبئ جهازا لاسلكيا لمدة قصيرة فى منزل عائلة الشاعر وفوجئت بسؤال سمير وبهرت به فلم أكن أتوقعه بالمرة وعندما سألت عن موعد التنفيذ أجاب سمير غانم بكلمة واحدة كانت تعنى الكثير.. فورا. وقد احتفظ غانم بالجهاز وتسلل به إلى بورسعيد حتى تم تهريب الجهاز الرئيسى القوى الضخم وتخبئته فى منزل يحيى الشاعر، لكنه ظل محتفظا بجهاز «لافون» واستخدمه أحيانا للتمويه على مكان اللاسلكى الرئيسى وتضليل دوريات البحث عن أجهزة اللاسلكى. ظل فى بورسعيد ٤٥ يوما، وتولى مسئولية نقل وتوصيل قافلة سيارات الشحن المملؤة بالأسلحة من الإسماعيلية إلى بورسعيد، وسلمها إلى الصاغ يحيى القاضى الذى احتفظ بها فى مقر المخابرات العسكرية فى المدينة، وبعدما بدأ العدوان تمكن البريطانيون من الحصول عليها. وتدخل مع حراس عربات شحن السكك الحديدية صباح يوم ٥ نوفمبر ففتحت على مسئوليته أبواب عرباتها ووزعت على أبناء بورسعيد الذين حصلوا أخيرا على الأسلحة والذخيرة ليدافعوا عن المدينة».


ليس هذا فحسب «كان غانم يغيّر يوميا أماكن مبيته فى المدينة كل ليلتين، تفاديا لتعقبه والقبض عليه. بعد أن ألقى البريطانيون القبض على سبعة من ضباط الصاعقة، قام بالتخفي لمقابلة الأميرالاى صلاح الموجى فى غرفة معتقله».


يُنهي الشاعر شهادته «اشترك غانم يوم ١٤ ديسمبر مع يحيى الشاعر واليوزباشى جلال الهريدى فى وضع خطة العملية المشتركة للصاعقة ومجموعات المقاومة، لمهاجمة معسكر الدبابات البريطانى على طرح البحر، ووافق الصاغ أركان حرب سعد عفرة على التنفيذ الفورى للعملية عند منتصف الليل».