جواد حسنى

26/10/2016 - 2:20:20

بقلم: إيمان رسلان

شارع جواد حسنى.. لافتة كبيرة تقبع فى أول الشارع وأخرى فى نهايته فهو شارع طويل وحيوى فى أهم جزء فى وسط مدينة القاهرة التى بناها الخديو إسماعيل فى منتصف القرن التاسع عشر فمن هو جواد حسنى الذى يطلق اسمه بجانب شارع طلعت حرب ومحمد فريد وشامبليون وسليمان باشا و٢٦ يوليو.


يروى د. حسام عيسى فى حوارى معه قصة هذا البطل الشاب، فيقول إنه عقب قرار التأميم لقناة السويس كان السؤال الذى يشغل الجميع، متى ستعلن الحرب على مصر بعد أن أعلن الزعيم عبد الناصر قرار تأميمها وعودتها إلى أصحابها المصريين، بعد أن ظلت مايقرب من مائة عام ولاية مستقلة على الأراضى المصرية ومغادرة آخر جندى من جنود الاحتلال الإنجليزى لمصر فى عام ١٩٥٤ وتحولت الجامعات فى ذلك الوقت لخلية نحل ومعسكرات التدريب على حمل السلاح يشارك فيها الغالبية العظمى من الطلاب، وكان جواد حسنى بالسنة الثالثة بالحقوق أحد هؤلاء الكتيبة من الطلاب التى تذهب يوميا للتدريب واستمر الأمر كذلك لمدة أسابيع حتى كان يوم ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦ حينما بدأت الحرب فعليا .ويضيف د. حسام وكانت المحاضرة الأولى عندنا للدكتور العلامة د. محسن شفيق وفور أن دخل قال انتهى وقت الكلام وجاء وقت العمل الوطنى وأيام الموت فى سبيل الوطن وأنهى المحاضرة وغادر المدرج ونحن غادرنا على معسكر التدريب بالجامعة، وكان يجاورنى جواد حسنى وهو شاب وسيم وانتهت النوبتجية لى وذهبت لأنام، وفى الصباح عرفت أن جواد حسنى غير موجود وأنه ذهب إلى بورسعيد وغضبنا للغاية وعملنا مظاهرة لنطالب بالذهاب للقتال أسوة بجواد حسنى ولكنهم رفضوا لأن التعليمات قد صدرت بأن نبقى دفاعا عن القاهرة، وبعد فترة لم يعد جواد حسنى حتى بعد انتهاء الحرب وانسحاب القوات المعتدية وعرفنا أن زميلنا وابن دفعتى جواد حسنى قد أصيب فى المعارك واستشهد فى العدوان.


وفى عدد المصور للاحتفال بعيد النصر ٢٣ ديسمبر ١٩٦٠ احتفلت “المصور” بأول شهيد من الطلاب فى مؤامرة وعدوان ١٩٥٦ كان هناك تحقيق صحفى رائع على مساحة ثلاث صفحات أجراه الصحفى فؤاد السيد من داخل بيت الشهيد ولقاء مع أسرته. وكانت مفارقة أن يقتل جواد حسنى بأيادى الإنجليز، وهم بنى وطن والدته التى تعرف عليها الأب فى لندن فى العشرينيات من القرن الماضى أثناء دراسته للحقوق هناك وأحبها وتزوجها لتعود معه إلى مصر الذى أصبح وطنها الثانى وتنجب جواد الذى قتل على يد أبناء وطنها، ولم تمنع جنسية الأم الابن من كره الإنجليز والتظاهر ضدهم بل وحمل السلاح ضدهم، وكما قالت هى أن الابن سر أبيه، وأبوه بل وعائلته كلها عريقة فى الوطنية والتضحية فالأب هو د.على حسنى وهو عضو هيئة المفاوضات بعد ثورة يوليو مع الإنجليز والتى انتهت اللجنة من عملها بتوقيع اتفاقية جلاء المحتل الإنجليزى، وكان الأب أحد الطلاب المشاركين فى ثورة ١٩١٩ وسجنه الإنجليز، وجده كان على شعبان من رجال الثورة العرابية عام ١٨٨٢ وهو الذى وضع خطط الدفاع عن كفر الدوار، وهى المعركة التى انتصر فيها المصريون على الإنجليز ولكن بعد هزيمة عرابى ودخول الإنجليز واحتلالهم لمصر تم القبض عليه وسجنة فترة طويلة حتى مرض، واقترب من الموت إنها قصة الشهيد البطل الطالب جواد حسنى الذى كرمته الدولة بإطلاق اسمه على أحد أهم الشوارع بوسط مدينة القاهرة.