الأطفال المجاهدون

26/10/2016 - 2:19:01

  الشهيد نبيل منصور الشهيد نبيل منصور

خمسة أطفال سافروا إلى الإسماعيلية، ليؤدوا واجبهم فى طرد الإنجليز من بلادهم، ولكن المسئولين ردوهم إلى ذويهم فعادوا يبكون.


قال الطفل «محمد عبدالحكيم» التلميذ بمدرسة مصر القديمة، وعمره عشر سنوات:


- عندما سمعت بما حدث فى الإسماعيلية عرضت على والدى أن أسافر مع بعض أصدقائى إلى الإسماعيلية، لأساعد المجاهدين بتقديم ما أستطيع من الخدمات الضرورية لهم حتى لا يضطروا لأن يخدموا أنفسهم! إننى اشتغل «مكوجيا» بعد الظهر، لأن والدى فقير.. وقد كنت أريد أن أتولى مهمة كى الملابس للمجاهدين بالمجان! وقد التقيت فى القطار بهؤلاء الإخوان فاتفقنا على أن نقصد المحافظة معا ولكنا منعنا من أداء واجبنا الوطنى!


وقال «محمد فاروق طاهر»، التلميذ بمدرسة الشيخ صالح الثانوية، وعمره ١٤ سنة، ويشتغل والده وكيل دائرة ممدوح رياض بك:


- سمعت أن فى الإسماعيلية إنجليزا كثيرين يعتدون على الأهالى بوحشية، فاتفقت مع بعض زملائى على الحضور إلى هنا لنحاربهم! وقد قصدنا إلى المحافظة نطلب منها أن تسلحنا لنجاهد أولئك الغاصبين، فلم نجد صدى لرغبتنا! وقد عرضت الأمر على والدتى، لغياب والدى، فوافقتنى على ذلك، وأعطتنى أجرة السفر! إنها لاشك ستحزن حين أعود بخفى حنين!


وقال «سمير حسين محمد» التلميذ بمدرسة الزيتون الابتدائية، ونجل مدير مستعمرة الناقهين بالمرج، وهو يبلغ من العمر ١٣ عاما:


- عرضت على والدى أن يكون لى شرف المساهمة مع الثوار المصريين ضد المستعمرين فى الإسماعيلية فسألنى: «كيف يتيسر لك ذلك؟» ولما أجبته بأننى سأعرض خدماتى على المسئولين هنا، ليتولوا هم توجيهى - وافق على الفور، وأعطانى أجرة السفر.


وقال «إبراهيم إبراهيم الدسوقى»، التلميذ بالمدرسة الابتدائية بالسيدة، والبالغ من العمر ١٢ سنة، وهو نجل أومباشى بالبوليس:


- عرضت على والدى أمر سفرى إلى الإسماعيلية مع بعض زملائى، للتطوع فى كتائب التحرير، فلم يعارضانى، بل شجعانى على ذلك، وأعطانى والدى أجرة السفر، ثم ودعنى عند السفر!


«ولقد أصر المسئولون على إعادتى. ولكنى سأعود مرة أخرى!»


وقال «جميل عبدالله» التلميذ بمدرسة الزيتون الابتدائية، وعمره ١٢ سنة:


- فكرت أنا وبعض زملائى أن ننتقم لطلبة الإسماعيلية بأنفسنا، ثم ادخرت من مصروفى أجرة السفر، وسافرنا. وقد كنت أظـنهم يدربون المتطوعين هنا على الجهاد، لكنى مع الأسف وجدتهم ساكنين كأن شيئا لم يحدث قط ! أن هذا عار كبير علينا أمام الأجانب، فلا يظن أحد أننا سنرضى به، ولسوف نحارب بالطوب إن لم نجد السلاح، فمحال أن نسكت على هذه الإهانة دون أن نغسلها بدماء الأعداء!


بطل فى الحادية عشرة!


بورسعيد استشهد فى اليوم الأول من الاشتباك مع قوات الاحتلال خمسة من الشبان هم:


إبراهيم عبده خميس ميكانيكى عمره ٢٥ سنة.


ومحمد مصطفى عيد ميكانيكى عمره ١٧ سنة.


وفاروق أحمد سليمان شريف طالب عمره ١٣ سنة.


ونبيل منصور السيد فودة طالب عمره ١١ سنة.


والسيد رمضان طالب عمره ١٢ سنة.


وقد رأى شباب المدينة وشيوخها أن يخلد هؤلاء الشهداء فى مقبرة تضمهم جميعا، فوافقت أسرهم بعد ممانعة.. وسرعان ما تطوع أحد المهندسين بوضع رسم للمقبرة فى نفس اليوم، وقدمت المحافظة قطعة أرض مجانا، ثم تولى البناءون والعمال إقامة المقبرة، فاستغرق ذلك منهم عدة ليال قضوها ساهرين!


وتتحدث بورسعيد كلها عن بطل كتب بدمه فى سجل الخلود أروع صفحة فى الشجاعة والتضحية فى سبيل الوطن.


إنه بطل صغير، اسمه «نبيل منصور»، لم يتجاوز الأحد عشر ربيعا.. وهو طالب فى السنة الثالثة الابتدائية ولكنه قام بعمل مجيد لا يقدر عليه سوى الأبطال الكبار.


لقد تسلل إلى محطة سكة حديد بورسعيد، واستطاع فى دقائق، وبعيدا عن أعين الرقباء، أن يستولى على قطعة كبيرة من «الأبسطة» الممتلئة بالشحم والغاز، وخرج بها وكأنه تسلح بمدفع رشاش كبير.


ورأى أمامه فى سكون الليل خيام الأعداء.. الأعداء الذين قتلوا أربعة من شباب بورسعيد، ومازالوا سائرين فى عملهم الإجرامى، يطلقون النار على كل عابر سبيل.. رأى خيامهم، وطرأت فى ذهنه فكرة نبيلة، فانبطح على بطنه، واستطاع بجسده الضامر الصغير أن يتسلل من بين الأسلاك الشائكة التى نصبها العدو.


ورأى نفسه بين خيام العدو.. فأمسك «بالأبسطة» يمزقها، ويشعلها، ويلقى بها على الخيام.. وسرعان ما اشتعلت النيران.. وسرعان ما دب الذعر فى قلوب الأعداء، فخرجوا يبحثون عن مبعث اللهب..


وكان البطل الصغير يجرى بين الخيام ملقيا عليها النار، والدمار، حتى أحرق عشرين خيمة!


وعلى الضوء القوى المنبعث من اللهب اقتنصه مدفع رشاش.. واحتمى الطفل بالأسلاك الشائكة يريد منها فرارا إلى الطريق.. ولكن رصاص المدفع حاصره، وأطاح برأسه حتى فصله عن جسده.. رحمه الله وزملاءه الأبرار الذين استشهدوا فى سبيل الوطن الغالى، وهيأ لمصر من الاستقلال ما يرضى أرواحهم.