بورسعيد بوابة التاريخ بطولات حمدالله.. واستغاثات إليزابيث

26/10/2016 - 12:24:09

  الجيش والبوليس والشعب فى المعركة الجيش والبوليس والشعب فى المعركة

بقلم: محمد الشافعى

يخطئ كثيرًا من يعتقد - أو حتى يظن - أن قرار الزعيم جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس فى ٢٦ يوليو ١٩٥٦.. كان السبب المباشر والوحيد للعدوان الثلاثى على مصر.. والذى شاركت فيه إنجلترا وفرنسا مع الكيان الصهيونى.. وذلك لأن قرار التأميم كان مجرد (الشماعة) التى استغلها المعتدون لمعاقبة مصر وعبدالناصر شخصيًا على كثير من الأمور أهمها.. مساندة حركات التحرر فى العالم الثالث وخاصة إفريقيا - دعم ومساندة ثورة الجزائر - كسر احتكار السلاح بصفقة الأسلحة الروسية - الاعتراف بالصين الشعبية ضد رغبة الغرب - فقدان الإنجليز لأهم قواعدهم فى منطقة قناة السويس - إنشاء منظمة عدم الانحياز - خشية الصهاينة من القوة المصرية الناشئة - الدعوة إلى القومية العربية.. إلخ.


وفى مقاطعة (سيفر) على مقربة من باريس.. وضع أطراف المؤامرة الثلاثة سيناريو العدوان.. بأن يبدأ الصهاينة دخول سيناء فى التاسع والعشرين من أكتوبر.. وبعدها بسويعات تصدر كل من إنجلترا وفرنسا (الإنذار الهزلى) بابتعاد كل من مصر والصهاينة مسافة عشرة كيلو مترات من شاطئ القناة غربًا وشرقًا.. رغم أن الصهاينة لم يكونوا قد تقدموا عدة أمتار فى سيناء.. ورفضت مصر هذا الإنذار الهزلى.. وبدأ الطيران الإنجليزى والفرنسى الإغارة على مصر.. والإغارة بعنف على مدينة بورسعيد.. ولأن غالبية شباب المدينة كانوا قد حصلوا على تدريبات عسكرية متقدمة من خلال كتائب (الحرس الوطنى) التى أنشأها عبدالناصر تحسبًا لأى عدوان على مصر.. فقد بادر شباب بورسعيد بتكوين مجموعات المقاومة الشعبية تحت قيادة الرائد مصطفى كمال الصياد.. وتحت الإشراف المباشر من المخابرات الحربية من خلال عدد من ضباطها مثل سمير غانم وعبدالفتاح أبو الفضل.. ووصل عدد هذه المجموعات إلى أكثر من عشر مجموعات.. غالبيتها العظمى من أبناء بورسعيد وإحدى هذه المجموعات من اليونانيين الذين كانوا يعيشون فى المدينة.


وفى يوم الخامس من نوفمبر بدأ الإبرار الجوى والاجتياح البحرى.. للقوات الإنجليزية والفرنسية لمدينة بورسعيد.. ورغم المقاومة الباسلة من سكان المدينة.. إلا أن بربرية المحتلين.. واستخدامهم للأسلحة المحرمة دوليًا مثل النابالم.. مكنهم من احتلال المدينة.. لتبدأ مجموعات المقاومة الشعبية (حرب العصابات) مع قوات الاحتلال.. ولم يستطع كثير من شباب بورسعيد لأسباب مختلفة الانضمام إلى مجموعات المقاومة الشعبية.. ومنهم الشاب محمد حمدالله.. والذى كان حديث التخرج فى الثانوية العامة.. وتقدم بأوراقه إلى كلية الآداب.. وإلى الكلية البحرية.. وتم قبوله بالكليتين.. وفى طريقه إلى الإسكندرية للالتحاق بالكلية البحرية علم بما حدث لمدينته الرائعة بورسعيد.. فعاد على الفور.. ليجد أن مجموعات المقاومة الشعبية قد تم تشكيلها.. وبدأت عملياتها ضد العدو.. فقرر أن ينشئ مجموعة (قطاع خاص) من أقاربه وأصدقائه.. فضم أولًا خاله حسين عثمان.. ثم صديقه أحمد هلال ابن الإسكندرية الذى جاء إلى بورسعيد لانتقال عمل والده إليها.. وعندما عاد الوالد إلى الإسكندرية.. رفض أحمد هلال العودة وقرر البقاء فى بورسعيد.. كما ضم حمدالله صديقه طاهر مسعد وكان (عريف) فى البوليس الحربى.. وضم أيضًا صديقه محمد سليمان.. وقام محمد حمدالله بالتنسيق مع ضباط بلوكات النظام (البوليس) فى كيفية العمل.. ووضع خطط مهاجمة دوريات العدو.. واستطاع شباب بورسعيد استخدام الدراجات فى قذف دوريات العدو بالقنابل اليدوية، مما جعل قيادة القوات الفرنسية والإنجليزية تمنع ركوب الدراجات فى شوارع المدينة.. وكانت قوات العدو قد بلغت أقصى وأقسى درجات العنف.. مما جعل المئات من أهالى المدينة يستشهدون فى شوارعها.. فاتفق محمد حمدالله مع رفاقه على القيام بعملية كبيرة من خلال خطف أحد ضباط الإنجليز.. ومن أجل هذا اتفق مع صديقه على زنجير سائق السيارة الأجرة (٥٧ قنال).. وقنال تعنى محافظة القنال التى كانت تضم بورسعيد والإسماعيلية فى ذلك الوقت.. وراح حمدالله ورفاقه يتجولون بالسيارة فى شوارع المدينة.. وفجأة وجدوا أحد الضباط الإنجليز يطارد طفلًا يركب دراجة.. والتى انقلبت بالطفل.. وقبل أن يمسك به الضابط الإنجليزى كان حمدالله ورفاقه قد وصلوا وتحدثوا مع الضابط بصفتهم من البوليس المصرى.. وأنهم سيتعاملون مع هذا الطفل المخالف للتعليمات.. فاستدار الضابط ليركب سيارته الجيب.. وبحركة استعراضية قذف بمسدسه إلى (تابلوه السيارة).. فالتقط أحمد هلال المسدس وهو فى الهواء.. وعلى الفور وضع حمدالله يده فى ظهر الضابط الإنجليزى وكأنها مسدس.. وأمر الضابط بأن يركب سيارتهم.. فلما تمنع أجبروه على الركوب بالقوة.. وعندما حاول المقاومة.. لكمه على زنجير بعنف فى وجهه.. وتوجهت السيارة إلى مبنى بلوكات النظام.. ليتم وضعه فى (صندوق طويل).. وتحميله ومعه حمدالله ورفاقه على عربة (لورى) من عربات بلوكات النظام.. واخترق اللورى شوارع المدينة إلى شارع عرابى ليتم إخفاء الصندوق فى أحد بيوته.. وبعد دقائق من خطف هذا الضابط.. والذى أخذ طاهر مسعد متعلقاته واتضح أن اسمه أنتونى مورهاوس - قامت القوات الإنجليزية بحملة مسعورة لتفتيش كل بيوت المدينة.. وكان كل بيت يفتشونه يكتبون عليه بالإنجليزية (كلير) يعنى نظيف.. واستطاع أحد ضباط البوليس المصرى أن يغافل القوات الإنجليزية.. ويكتب على البيت الموجود فيه مورهاوس (كلير).. ولأن عمليات التفتيش استمرت لساعات طويلة.. فقد مات مورهاوس مخنوقًا داخل الصندوق.. فدفنه الأبطال تحت سلم نفس البيت الذى كان موجودًا فيه.. وبعد ساعات قليلة انقلب العالم رأسًا على عقب.. حيث اتضح أن هذا المورهاوس قريب للملكة إليزابيث ملكة بريطانيا.. والتى راحت تستغيث وتطلب وساطة العديد من قادة وحكام العالم.. لكى يتدخلوا لدى الرئيس عبدالناصر لكى يفرج عن الضابط الإنجليزى.. وكان رد عبدالناصر بسيطًا ومفحمًا وهو (أننى لست مسئولًا عن بورسعيد الآن فهى تحت سيطرة القوات الإنجليزية والفرنسية.. كما أن ما حدث يدخل ضمن أعمال المقاومة المشروعة ضد أى محتل وغاصب).


وراح ضابط المخابرات الإنجليزى (ويليامز) - الذى يمتلك خبرات كبيرة فى مطاردة الفدائيين المصريين على مدى أكثر من عشرين عامًا - يجوب كل طرقات المدينة بحثًا عن أى خيط يقوده إلى مكان الضابط المخطوف.. وكانت أغلب تحرياته تتركز حول كيفية الحصول على السيارة الأجرة (٥٧ قنال).


وفى المقابل ذهب محمد حمدالله إلى صديقه سيد عسران ليحصل منه على مسدس أو طبنجة.. وكان الرئيس عبدالناصر قد فعل ما لم ولن يستطيع أى حاكم أن يفعله.. حيث أمر بإرسال قطار محمل بالأسلحة والذخيرة ليتم توزيعها على أهالى المدينة.. من دون الحصول على إيصال أو صورة البطاقة الشخصية.. وذلك لأنه كان (زعيم يثق فى شعبه) وكان (الشعب أيضًا يثق فى زعيمه) واستطاع الفتى سيد عسران ابن السابعة عشرة من العمر أن يحصل على (كارتونتين) - من القنابل اليدوية - ومسدس.. فأعطى المسدس إلى صديقه محمد حمدالله ثم سأله عن سبب احتياجه لهذا السلاح.. فشرح له كل الحكاية.. وهنا لمعت فى رأس (الفتى عسران) فكرة الثأر لأخيه الأكبر (عسران).. والذى دهسته دبابات العدوان عند اقتحامها لمدينة بورسعيد بعد أن رفعت أعلام الدول الصديقة.. فاستقبلها الناس بالترحاب فداستهم بجنازيرها ليسقط المئات من الشهداء.. وقرر سيد عسران أن يقتل ضابط المخابرات الإنجليزى (ويليامز).


وكان سيد عسران قد استخدم القنابل التى فى حوزته فى عمليات ضد قوات الاحتلال.. خاصة فى اللحظات الأولى لحظر التجوال.. والتى كانت تبدأ مع مساء كل يوم.. ووضع الفتى عسران خطته شديدة البساطة وشديدة الذكاء فى ذات الوقت.. حيث اشترى رغيفًا من المخبز الذى يقع بجوار بيته ووضع القنبلة داخل الرغيف.. وراح يتجول فى شوارع المدينة بحثًا عن سيارة ويليامز.. وكلما قابلته دورية إنجليزية كان (يمثل) بأنه يأكل من الرغيف الذى بيده.. وفجأة وجد سيارة ويليامز فى موقف سيارات الأجرة.. ولكن الموقف كان فى منطقة مكشوفة.. يصعب فيها تنفيذ عملية الهجوم على السيارة.. وبالفعل غادر ويليامز الموقف.. وسار عسران خلفه حزينًا.. ليجد السيارة أمام بلوكات النظام.. حيث كان ويليامز يحقق مع ضباط البوليس المصرى.. ويهددهم بالاعتقال إذا لم يقبضوا على مختطفى الضابط الإنجليزى.. وخرج ويليامز ليركب سيارته ومعه السائق والحارس.. وفجأة استدعى الفتى عسران كل الذكاء المصرى.. حيث أخرج من جيبه ورقة وأشار بها إلى ويليامز.. والورقة عند أى ضابط مخابرات تعنى (معلومات) لتقف السيارة.. ويستخدم ويليامز هو الآخر ذكاء ضابط المخابرات.. ففتح زجاج السيارة فتحة صغيرة.. فرد عسران بذكاء أكبر، حيث رمى الورقة فى (دواسة) السيارة.. وعندما انحنى ويليامز ليلتقطها عاجله عسران بقذف القنبلة التى انفجرت فى الحال.. وأطاحت بساق ويليامز.. وقبل أن يصل إلى المستشفى كان قد فارق الحياة.. وانفجر سعار الإنجليز.. وعلى الفور قام ضباط المخابرات المصرية باحتجاز البطل محمد حمدالله ورفاقه.. ومعهم البطل سيد عسران فى أحد المستشفيات على اعتبار أنهم مرضى.. ليتم بعد ذلك تهريبهم إلى القاهرة عبر بحيرة المنزلة..


واستطاعت عملية خطف مورهاوس ثم عملية قتل ويليامز شحذ كل الهمم.. فراحت مجموعات المقاومة الشعبية تتبارى فى القيام بالعمليات ضد قوات الاحتلال.. وشارك كل أهالى بورسعيد فى تلك العمليات الشباب والفتيات والرجال والنساء.. ومن الفتيات برز دور الفتاة الشجاعة زينب الكفراوى ابنة السابعة عشرة من العمر.. والتى قبلت أن تقوم بنقل الأسلحة والذخيرة فى عربة أطفال.. وعلى العربة ابن اختها الرضيع.. وكان أبطال المقاومة يراقبونها من بعيد.. وفى إحدى العمليات أوقفها ضابط إنجليزى.. وسألها عن اسم الطفل فقالت (جمال) تقصد جمال عبدالناصر.. فحاول الضابط أن يداعب الطفل فنهرته بشدة.. وبسرعة تقدم الرائد كمال الصياد وسأل الضابط عن سبب توقيف الفتاة.. فقال إنه اشتاق لابنه الذى تركه فى لندن فحاول أن يداعب الطفل..


أما عن السيدات فكانت بطولاتهن كثيرة ونذكر منها بطولة السيدة والدة البطلين عبدالمنعم وأكرم الشاعر.. والتى قبلت أن تضع جهاز اللاسلكى الوحيد بالمدينة فى حجرة نومها.. ليكون وسيلة التواصل مع القيادة فى القاهرة.. وعندما قام الإنجليز بتفتيش المنطقة التى يخرج منها إرسال اللاسلكى.. ودخلوا بيتها.. أقنعتهم بأنها مريضة جدًا.. وراحت تئن بشدة وهى تنام على جهاز اللاسلكى ولو اكتشفوه لقتلوها.. وكانت جائزة هذه السيدة البطلة قيام ابنيها عبدالمنعم وأكرم بنسف تمثال ديلسبس رمز الخيانة والغدر والاحتلال.. والذى استخدم الزعيم عبدالناصر اسمة ك (كلمة سر) لبدء تأميم قناة السويس أثناء خطابه الشهير فى ميدان المنشية بالإسكندرية فى ٢٦ يوليو ١٩٥٦.


واستطاع الغناء الشعبى البورسعيدى أن يخلد أبطال أبناء بورسعيد فى العديد من أغانى السمسمية والتى ما زالت راسخة فى وجدان أبناء المدينة الباسلة مثل أغنية:


فى بورسعيد الوطنية


رجال مقاومة شعبية


حاربوا بشهامة ورجولية


جنود الاستعمار.. مبروك يا جمال


وهى من تأليف وألحان محمد أبو يوسف والذى كتب أيضًا أغنية يا بورسعيد شباب ورجال.. أما الفنان الشعبى (الداش عبدالسلام) فكتب الأغنية الشهيرة:


مورهاوس ليه بس إيجيت


من لندن هنا واتعديت


أهى موتك جات جوه البيت


مورهاوس ليه بس إيجيت


كما استدعى الفنان الشعبى البورسعيدى إحدى الأغنيات التراثية القديمة والتى استخدمها فى جلد المندوب السامى البريطانى (اللورد اللنبى) عندما تصدى لثورة ١٩١٩ وكانت تقول:


يا اللنبى يا بن حلنبوحة.. ومراتك..... . وشرشوحة وتحولت أغنية اللنبى إلى احتفالية شعبية تقام كل عام فى شم النسيم وبعد عدوان ١٩٥٦ تحول اللورد اللنبى إلى إيدن رئيس الوزراء البريطانى.. وموليه رئيس الوزراء الفرنسى.. وبن جوريون رئيس الوزراء الصهيونى فى الأغنية الشهيرة (إيدن وبن جوريون وموليه جايين يحاربونا على ايه؟) .. كما تم استخدام هذا الطقس الشعبى ضد كل الظالمين فى الخارج والداخل.


واستطاعت عمليات المقاومة الشعبية أن تتلاحم مع عملية مهمة لقوات الصاعقة بقيادة الرائد جلال هريدى مؤسس الصاعقة المصرية.. والذى استطاع التسلل إلى داخل بورسعيد ومعه العديد من أبطال الصاعقة ومنهم طاهر الأسمر - إبراهيم الرفاعى - حسين مختار.. إلخ.


ونجحت السيدة البطلة (أم على) فى إخفائهم داخل عيادة طبيب الأسنان الذى تعمل لديه.. حتى قاموا بإحدى العمليات الجسورة بالهجوم على دبابات العدو.. وبعد توالى العمليات قرر المحتل الانسحاب إلى (حى الأفرنج) ووضع سلكًا شائكًا بينه وبين بقية المدينة.. حتى يتم كل إجراءات الانسحاب بعد الإنذار السوفييتى ثم الإنذار الأمريكى.. وقبل الإنذارين وبعدهما الضربات الموجعة التى وجهها أهل بورسعيد لقوات المعتدين سواء بالعمليات العسكرية.. أو برفض التعامل تمامًا مع القوات المحتلة.. وقد عرض المحتلون أجرًا يوميًا (عشرة جنيهات) لمن يتعاون معهم فى الأعمال العادية وقد رفض كل أهالى بورسعيد هذا الأجر الذى كان يمثل ثروة وقتها.. وفى النهاية رضخ العدو.. وخرج من بورسعيد فى ٢٣ ديسمبر ١٩٥٦.. ليصبح هذا اليوم عيدًا للنصر.. وكان الزعيم جمال عبدالناصر يحرص فى كل عام على الاحتفال بهذا العيد وسط أهالى بورسعيد.. وكان يحرص على أن يجلس بجواره البطل محمد حمدالله ورفاقه والبطل سيد عسران.. وكان هذا التكريم هو جائزتهم الوحيدة.. فلم يحصلوا على أى تقدير مادى أو معنوى من الدولة.. وقد أسعدنى الحظ بتسجيل حوارات مطولة مع هؤلاء الأبطال فى برنامج شموس فى سماء الوطن الذى كنت أقدمه على شاشة قناة دريم.. كما كتبت عنهم فى العديد من كتبى مثل (بورسعيد بوابة التاريخ - شموس فى سماء الوطن - أنغام المدافع).


وبعد رحيل الزعيم جمال عبدالناصر تراجع الاهتمام بهؤلاء الأبطال حتى تلاشى تمامًا.. وقد رحل البطل محمد حمدالله صباح عيد الأضحى منذ عدة سنوات ولم يمش فى جنازته إلا العشرات.. كما رحل منذ عدة سنوات البطل سيد عسران على سرير فى معهد السرطان.. مكتوب عليه (هذا السرير تبرع من بنك كذا).. ولم يتبق من مجموعة البطل محمد حمدالله إلا البطل أحمد هلال.. والذى يردد فى أسى أتمنى أن يتم تكريمنا حتى ولو (بحتة صفيحة) يقصد أى ميدالية.. ويتذكر البطل هلال بقية القصة الفريدة لتوزيع السلاح على أهالى بورسعيد.. حيث يقول إن السيد عبداللطيف بغدادي والذى كلفه عبدالناصر بإعادة إعمار بور سعيد .. قد جاء إلى المدينة ومعه آلاف الميداليات.. وكان كل من يسلم السلاح أو الذخائر التى كانت بحوزته يحصل على ميدالية بورسعيد.. وسوف تظل هذه التجربة سابقة إنسانية لا مثيل لها، لأنها لم تخلف وراءها لصاً أو قاطع طريق أو إرهابياً.. فكل أبطال بورسعيد كانوا من المقاومين أصحاب الرسالة.. عرفوا قيمة ثقة الزعيم فيهم فبادلوه ثقة بثقة.. وحبا بحب.. وسوف تظل بورسعيد المدينة الباسلة نموذجا ونبراسا لكل الأحرار فى العالم.