قبلة النصر الرئيس جمال عبد الناصر: انتهى الغزاة .. وبقيت مصر

26/10/2016 - 12:21:58

إن مصر كانت دائماً مقبرة الغزاة، وإن جميع الإمبراطوريات التى قامت على مر الزمن انتهت وتلاشت حينما اعتدت على مصر ولكن مصر باقية متماسكة متحدة متكاتفة..!


انتهى الغزاة، وانتهت الإمبراطوريات.. وبقيت مصر، وبقى شعب مصر !


إن الحياة الذليلة هىّ العبودية، وإن الموت خير من الذل.. لقد أعلنت مصر سياستها الحرة المستقلة التى تنبع منها، وصممت على أن تسير فى هذه السياسة، وكان كل ذلك من أجل هدف أكبر، هو إقامة حياة تسودها الرفاهية لجميع أبناء الوطن.. ولكن هل تركنا الاستعمار يعمل من أجل هذا الهدف الكبير ؟!...


كان الاستعمار لنا دائماً بالمرصاد.. كان الاستعمار يريد منا أن نكون أذلاء تابعين .. نحيا حياة جردت من الشرف ومن الكرامة، ومن الحرية!!


لقد كانت إنجلترا تقف لمصر بالمرصاد.. ! وقفت لها فى أيام محمد على حينما وجدت أن قوتها المسلحة أصبحت قوية.


ولم تقبل فى سنة ١٨٨٢ أن تنهض مصر، وأن تحقق لنفسها شخصية قوية، فتآمرت عليها، واستطاعت بالخديعة أن تثبت أقدامها.. هذا هو التاريخ ..تاريخنا الماضى ..!


واليوم بعد أن أصبحت مصر كتلة واحدة متآخية متماسكة متساندة.. هل يعيد التاريخ نفسه؟


إن ما حدث فى الماضى كان بسبب الانقسام والتخاذل.. أما اليوم، فنحن نقابل هذه المؤامرات ككتلة واحدة، وقلب واحد، ورجل واحد.


إن وطننا استمر على مر الزمن يكافح كفاحاً مريراً فى سبيل تحقيق الحرية والاستقلال والسلام. إن آباءنا استشهدوا فى سبيل هذه الأهداف. وأن الاستعمار كان يتربص بنا ويتحكم فينا، فهل سلمنا ؟ .. إننا لم نسلم أبداً ....!


لقد مات منا الأجداد والآباء والأبناء. ماتوا فى سنة ١٨٨٢ وسنة ١٩١٩ وسنة ١٩٣٦ - على مر السنين يموت المصريون فى سبيل الهدف الأكبر: «الحرية والاستقلال»...


كانوا يقولون فى الخارج إن مصر لن تقاتل، ولن تستطيع أن تقاوم، فكنت أقول إننى من هذا الشعب، وأعرف عنصر هذا الشعب وقيمة هذا الشعب ومتانة هذا الشعب.


إن الاستعمار يتمنى اليوم الذى يفرض علينا رغباته، ونحن على الدوام نقول «لا» تقول مصر أصبحت حرة. أصبحت ذات شخصية مستقلة. أصبحت ملكا لأبنائها. نحن مع الحرية وضد الاستعمار. نحن مع السلام وضد الحرب.


إننا اليوم نخرج من هذه المحنة أقوى عزماً. وأشد قوة، وأعظم أملا، وأن تاريخ الشعوب فى الكفاح هو الذى يكتب لها المستقبل، فإن الأيام العصيبة امتحان فى الصبر والثقة والثبات والإيمان.


المصور ديسمبر ١٩٥٦