أمة واحدة..

26/10/2016 - 12:07:52

العرب أمة واحدة


هذه حقيقة مؤكدة لا تنقصها دعوى مدع فى الشرق ولا فى الغرب. فالعربى فى مصر أخو العربى فى نجد، وفى صنعاء، وفى بغداد، وفى دمشق وبيروت، وفى الدار البيضاء من أقصى المغرب.


أبونا واحد، وإن زعم من زعم أننا أبناء وطن واحد، وإن حاول الاستعمار بوسائله أن يجعله أوطانا.


وهدفنا فى الحياة واحد، وأن جهل باحث فى الشرق أو فى الغرب وعمى أو تعامى عن الحقيقة الواضحة.


على أن وحدتنا لو لم تكن وحدة جنس ولا وطن ولا هدف لكانت وحدة آلام ..! فإن أخوة الشعور بالألم لتربطنا قلبا إلى قلب من شاطئ الخليج الفارسى إلى شاطئ الأطلسى، فما يكاد عربى يشكو ألما حتى يتداعى له سائر العرب من قريب ومن بعيد بالسهر والحمى..!!


وأنى لاعجب كيف عشنا - نحن العرب - قروناً غافلين عن هذه الحقيقة الصريحة، فتحنا للأجنبى الدخيل بيننا أن يغلب ويتسلط ويتوزع بلادنا مناطق نفوذ، ويجعلنا فى سوق السياسة تجارة، وفى أتون الحرب وقودا أكان ذلك لأن طائفة من سادتنا وكبرائنا فى عهد مضى أغواهم الترف وخدرتهم النعمة ففسقوا وضلوا وركبوا إلى الباطل كل مركب، فحقت عليهم كلمة الله وحقت علينا، وأظلتنا فتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة!


ولكنى لا أريد أن أعود إلى الماضى، فقد ذهب ذلك الماضى بما فيه فلا عودة له، وإنما نحن أبناء الساعة، والحقيقة واضحة صريحة أمام أعيننا، فماذا فعلنا وماذا نريد أن نفعل، لنؤكد هذه الحقيقة الصريحة الواضحة ونحولها من شعور وعاطفة إلى جهد وعمل؟


إننا نستطيع بوسائل كثيرة أن نحقق وجودنا الانسانى فى الجماعة البشرية العامة وأن نحدد مكاننا، بإرادتنا لا بإرادة غيرنا...


إننا نملك من أسباب القوة ما يحقق لنا السيادة الكاملة وقوة التوجيه للسياسة العالمية العامة.


إن بلادنا فى مكانها المتوسط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، لتقع بين دول العالم فى مثل مكان العاصمة من الدولة، فلماذا لا يكون لنا مثل مكانة العاصمة من قوة التوجيه لسائر بلاد الدولة الإنسانية العامة؟


وأن فى أرضنا وسمائنا وبحرنا وبرنا قوى ضخمة لم تزل أمم كثيرة فى الشرق وفى الغرب تلتمس الأسباب للظفر ببعضها فلا يتهيأ لها، فلماذا لا نحاول بما نملك من هذه القوى أن يكون لنا الرأى والتوجيه فى العالم، ليتحقق بنا الخير للإنسانية؟


وإننا لنملك من قوة الروح ومن الإيمان بالله ومن الشعور بمعانى الأخوة الانسانية بين البشر ما يمكن أن يصنع بنا فى العالم تاريخاً انسانياً جديدا مثل التاريخ الذى صنعه أسلافنا منذ ألف وثلاثمائة سنة، فلماذا لا نشرق على العالم مرة أخرى برسالة السلام والرحمة والأخوة والمساواة، لنمحو ما وأن من ظلمات الباطل على عقول وقلوب لا تؤمن إلا بالمادة؟


وأن لنا قبلة نتوجه إليها فى صلواتنا وليس لغيرنا قبلة، وما الكعبة فى حقيقتها الروحية إلا رمز تأديبى يريد به الله أن يعلمنا نحن العرب أن الإنسانية لا تبلغ كمالها إلا حين تجتمع القلوب على هدف، وتتوحد جماعتها إلى قبلة، فلماذا لا تكون قبلتنا أن نجعل للإنسانية الضالة كعبة؟


لقد نزل علينا الوحى ذات يوم لنقود الإنسانية إلى مراشدها، فكانت حضارة الإسلام التى أنقذت العالم من ظلمات الضلال والجهل والفتنة، وأن وحيا جديداً لينبثق اليوم فى قلوبنا لنقود الإنسانية مرة أخرى إلى مراشدها، فما أحرى دعوتنا أن تبلغ اليوم مبلغها من القلوب والعقول وقد أشرف العالم على الانحلال، لننقذه من ظلمات الضلال والجهل والفتنة!


وأننا لنرى كل يوم برهانا جديدا على إمكاناتنا وقدرتنا وطاقتنا المادية والمعنوية. وهذا السائل الأسود الذى ينبثق اليوم فى أرضنا فيشتعل نارا ونورا وإنتاجا وحركة، ويجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا وتسعى فى مرضاتنا وتلتمس أسباب الرزق بيننا ليقدم لنا برهانا جديدا على ما نستطيع أن نفعله لو أننا استكملنا أسباب الإيمان بأنفسنا.


ولن نستكمل أسباب هذا الإيمان حتى نؤمن ابتداء بأننا أمة ... أمة واحدة!