أمانة عليك أمانة يا مسافر بورسعيد!

26/10/2016 - 11:21:06

بقلم: سكينة السادات

ابنة مصر الرائعة الفنانة شادية التى لم تترك مناسبة وطنية واحدة خلال مشوارها الفنى الطويل إلا غنت فيها وأبدعت لمصر! .. ومن أجل بطولات بورسعيد غنت شادية .. أمانة عليك أمانة.. يا مسافر بورسعيد لتبوس لى كل إيد حاربت فى بورسعيد.. تسلمى لشادية وقالت للمجموعة بمنتهى القوة هنحارب.. هنحارب كل الناس هنحارب.. وقال عبدالحليم حافظ.. ولا يهمك يا ريس م الأمريكان ياريس وقال كل مطربينا ومؤلفينا الكثير عن مدن القناة الباسلة التى قاومت المعتدين وكانت دموعى تسيل عندما أستمع إلى المرحومة فايدة كامل قولوا معى.. قولوا معى..


• تقول.. الله فوق المعتدى!! وكنا شعبا وجيشا كتلة واحدة وروحاً واحدة وأملا واحداً وتفانياً فى حب مصر وحب الرئيس جمال عبدالناصر وكلنا ثقة فيه وبفعل وحدتنا الوطنية ولحمتنا وتماسكنا استطعنا أن نقهر المعتدين وألا نقع فى دائرة الإحباط أو الخوف وانسحبت الدول الثلاث المعتدية إسرائيل وإنجلترا وفرنسا وانتصرت مصر وشعبها وبقيت قصص بطولة لا تنسى !!


• قرأت وسمعت العديد من قصص المقاومة الباسلة لشعب مدن القناة السويس والإسماعيلية وبورسعيد وكيف أن العدو المعتدى لم يكن يتصور أن شعبنا يتمتع بكل تلك القوة والصلابة والوطنية والكرامة وكان من أقرب أصدقاء الأسرة الأديب البورسعيدى الراحل عبدالفتاح عسل الذى سمعت منه قصة كفاح لا يمكن أن أنساها !


• كان الراحل عبدالفتاح يتحفنا كل عام قبل عيد شم النسيم بعدة أيام (بصفيحة) فسيخ لم أذق مثله حتى اليوم وهو فسيخ اسمه(سهيلى) مصنوع من سمكة متوسطة بلا شوك متوسط الملوحة ناعم ومن شروط تناوله أن يؤكل طازجاً ولا يخزن طويلا وكان طعمه ألذ ألف مرة من الكافيار الأحمر الذى تشتهر به بورسعيد!


المهم .. حدث العدوان الثلاثى وسألنا عن الصديق وأسرته وجاء ليحكى لى حكايات بطولات كثيرة منها الحكاية التى لم أنسها إلى اليوم !


• حكى أن إحدى قريباته وهى ابنة وحيدة لأبيها وكان اسمه الحاج سعيد أبو العربى وكان اسمها شوقية وكانت تقترب من التاسعة عشرة من العمر وكانت فائقة الجمال حتى إن حى العرب ببورسعيد كانوا يقولون إنهم لم يشاهدوا فتاة فى مثل جمالها وأناقتها وكانت متفوقة بالمدرسة الثانوية وتجيد اللغة الإنجليزية ولم ينجب الحاج سعيد ولدا ولا بنتا سواها وكانت تساعده فى عمله التجارى بالوكالة الكبيرة المملوكة له فى حى العرب وتقدم لها كثير من الخطاب فأصرت على إتمام تعليمها، ونأتى إلى العدوان الثلاثى ودخول الجيش البريطانى إلى بورسعيد وعندما نزل أحد قادة الجيش الإنجليزى إلى حى العرب شاهد شوقية فانبهر بجمالها وكان على ما أذكر اسمه جون هايلز برتبه رائد وحاول أن يتكلم معها فاجتمع حوله والدها وشباب الحى وقالوا له بعد أن اتفقوا فيما بينهم أنهم يدعونه لكى يتناول معهم وجبة بورسعيدية لكى يكون بينهم عيش وملح.


• باختصار.. أعدت له شوقية “وجبة ملوخية بالجمبرى وأرز بخارى ( مطهى على البخار) وسمك وطحينة” وأكل وعيناه لم تفارقا البنت الجميلة وفؤجئ الجميع بأنه يتكلم بعض العربية لأن أسرة والدته اللبنانية كانت قد هاجرت إلى إنجلترا فى الأربعينيات وفوجئوا بأنه لم يحاول التحرش بالبنت بل أبدى لهم تعاطفه ومحبته بالطبع اتفق أهل الحى على استغلال الفرصة وفعلا ساعدهم الرائد جون فى تسريب كل البضائع والأسلحة التى يريدونها إلى محالهم وقام بالإفراج عن بعض شباب الحى الذين أسروهم عندما كانوا يقومون بأعمال فدائية وصارت هناك صداقة بين الحاج أبوالعربى والكابتن هايلز الذى أصبح مكانه المختار هو حى العرب حتى انسحبت القوات المعتدية وقال لهم قبل أن يسافر .. انتظرونى سوف أعود إليكم سريعاً !


• والأمر العجيب أن جون عاد فعلا بعد أن استقال من الجيش الإنجليزى وأعلن إسلامه وتزوج من شوقية ابنة الحاج سعيد أبو العربى ويقال إن قصة كفاح شوقية ومساعدتها لأهل حيها بالطعام والسلاح كانت ولا تزال حديث حى العرب بأكمله وبعد إسلامه سمى نفسه عبدالله هايلز وأنجبت له شوقية ثلاثة أولاد ويقال إن الحاج عبدالله أدى فريضة الحج مع زوجته وكانت لهما تجارتهما الخاصة فى المنطقة الحرة وتقول الحاجة شوقية إنها أحبته ووعدته بألا تتزوج غيره وكان خير الأزواج ولم تتركه حتى توفاه الله !


• بطولات بورسيعد لا تنتهى لكن قصة شوقية البورسعيدية لم تفارق خيالى حتى اليوم !!