الفنان خالد صالح عاش .. تألم.. ورحل في صمت

06/10/2014 - 11:55:14

خالد صالح خالد صالح

كتبت - باكينام قطامش

فارقنا الفنان القدير خالد صالح في مركز الدكتور مجدي يعقوب بأسوان فجر الخميس الماضي بعد خمسة أيام من إجرائه عملية قلب مفتوح حيث توقفت نبضات القلب الذي ظل سنوات يئن ويتألم ويصارع من أجل البقاء.. كان صالح قد أجري عملية قلب مفتوح منذ عدة سنوات وساءت حالته مرة أخري في الشهور الأخيرة ولكنه تحمل آلامه وعاش علي أمل إجراء عملية ثانية وعندما توجه إلي الدكتور مجدي يعقوب أراد الأخير أن يجريها له بوسيلة طبية حديثة عن طريق الليزر في انجلترا ولكن حالته لم تكن تسمح بذلك ودخل خالد صالح إلي حجرة العمليات في أسوان ليجري الجراحة التي استمرت لأكثر من 14 ساعة وخرج من العملية لتتوقف عضلة القلب عن العمل بشكل شبه كامل وكأنها لم تحتمل كل هذا الحب الذي كان يحيط به واستمرت محاولات إنقاذه عدة أيام ولكنها باءت بالفشل فكانت إرادة الله ونهاية الأجل التي خطت الكلمة الأخيرة في كتاب حياته وفي اليوم الأخير دخل الفنان الكبير حجرة العمليات للمرة الثالثة ليستسلم لأيدي طبيب ألماني زائر حاول إغلاق الصدر ونقل جهاز ضخ الدم الذي كان قابعاً بالقرب من القلب المريض ليساعد العضلة الواهية علي تزويد أجهزة الجسم بالدم إلي ساقه وباءت هذه المحاولة أيضا بالفشل ليسلم الراحل الروح وتغيب نبضات قلبه بعد أن ضلت طريقها عبر الأسلاك المتشابكة للأجهزة الطبية .


خالد صالح من مواليد القاهرة في 23 يناير 1964 وحصل علي ليسانس الحقوق وبدأ التمثيل من خلال مسرح الجامعة ثم مسارح الهواة في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية وتفرغ للتمثيل عام 2000 ولمع نجمه سريعاً ليصبح نجم الأدوار الصعبة وشبهه بعض النقاد بعمالقة الفن زكي رستم ومحمود المليجي وعادل أدهم ووصفوا أداءه بأنه السهل الممتنع حيث كان يمثل بصدق وعفوية وبدون أي انفعال أو عصبية وقد استمد النجم الراحل هذا الأسلوب في الأداء من مراقبته الطويلة للناس المحيطين به بل إنه كان يخرج من مدرسته ويجلس علي إحدي محطات الأتوبيس في منطقة الباشا بالمنيل ويبقي ساعات يراقب تحركات البشر في صعودهم وهبوطهم ويستمع إلي الحوارات الدائرة بينهم ويسجل كل ملمح يظهر علي وجوههم واختزن كل هذه التفاصيل داخله لتظهر فيما بعد من خلال الشخصيات التي قدمها للجمهور، يعتبر فيلم «تيتو» هو أول خطوة حقيقية في طريق نجوميته وقد حصل علي جائزة أفضل ممثل ثان عن هذا الفيلم من المهرجان القومي للسينما المصرية عام 2005 ثم توالت أعماله السينمائية التي وضعته في مصاف نجوم الصف الأول وربما كان عام 2006 من أهم الأعوام بالنسبة له حيث قدم خلاله أربعة أفلام هي عن العشق والهوي وأحلام حقيقية وثمن دستة أشرار وعمارة يعقوبيان ومن أهم أعماله علي الإطلاق فيلما «هي فوضي» آخر أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين والذي قدمه عام 2007 وفيلم «الريس عمر حرب» عام 2008 ولكن يبقي فيلم «الولد» وفيلم «ستانلي» الحلمين اللذين لم يحققهما خالد صالح.


آخر أعماله السينمائية التي عرضت كان فيلم فبراير الأسود عام 2012 وسوف يودع جمهوره لآخر مرة من خلال فيلم «الجزيرة 2» الذي سيعرض في عيد الأضحي القادم.


وكأنما أراد النجم الكبير أن يقول لنا جميعا كل عام وأنتم بخير.


وكان خالد صالح من نجوم السباق الرمضاني لعدة أعوام حيث قدم للجمهور مسلسلات نافست بقوة ونجحت وسط زخم كبير من الدراما الرمضانية ومنها أم كلثوم عام 1999 حيث جسد من خلاله دور الشاعر مأمون الشناوي وسلطان الغرام 2007، بعد الفراق 2008 وتاجر السعادة 2009 والريان 2011، و9 جامعة الدول 2012، وفرعون 2013، وقد حصل علي جائزة أحسن ممثل عن دوره في تاجر السعادة من مهرجان الإعلام عام 2009 وفي المسرح قدم عدة تجارب منها الغفير والميلاد وأنطونيو وكيلو بطة ولعل التجربة الأهم كانت مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات» للمؤلف سعد الله ونوس وإخراج نضال الأشقر ورحل النجم اللامع الذي كان يتألم في صمت ويمتع الملايين حتي وهو في أشد حالات مرضه.. رحم الله خالد صالح