الفنانون فى طليعة «المقاومة المعنوية»

26/10/2016 - 10:40:04

  هدى سلطان تطرز الملابس لمنكوبى بورسعيد هدى سلطان تطرز الملابس لمنكوبى بورسعيد

الفن المصرى والفنانون هم دائماً طليعة الأحداث في مصر وفى صدارة المقاومة المعنوية ضد العدوان، وعلى مر التاريخ كانت هناك مواقف مشرفة لفناني مصر في جميع المجالات سواء في الغناء أو المسرح أو السينما وكذلك كان لهم باع كبير في دعم كل المواقف الوطنية والأزمات التي يتعرض لها الوطن، وعلى الرغم من أن العدوان الثلاثي على مصر قد شهد العديد من البطولات، إلا أن الفنانين المصريين كان لهم من المواقف ما لا يقل بطولة عن حملة السلاح من المقاومة في بورسعيد.


هدى سلطان خياطة


على قدر توهج موهبتهم الفنية كان أيضاً توهج الحس الوطنى لفنانى مصر فلم يقتصر دعم هؤلاء الفنانين على تقديم الأعمال الفنية فقط، ولكن هناك من كانت له توجهات إنسانية شكلت في وجدانه دافعا لتقديم المساعدات الإنسانية لمنكوبي العدوان الثلاثي ومن بين هؤلاء كانت الفنانة هدى سلطان والتي كانت تجيد أعمال الخياطة والتطريز وعقب وقوع هجمات العدوان الثلاثي على بورسعيد قررت الفنانة تقديم بعض الملابس التي قامت بحياكتها بنفسها وقدمتها إلى منكوبي ومتضرري العدوان الثلاثي من شعب بورسعيد.


سامية جمال تحمل السلاح


لم يكن يتصور أحد أن راقصة مصر الأولى الرقيقة الناعمة سامية جمال أن تشارك في أعمال المقاومة في العدوان الثلاثى وحتى لو كان هذا فلعلها تقوم ببعض الخدمات الإنسانية التي يحتاجها أهالى بورسعيد، ولكن الراقصة الشهيرة ارتدت الزى العسكرى وراحت تتدرب على حمل السلاح لتحفيز فتيات وسيدات مصر على المشاركة في المقاومة وترسل رسالة لهن أنه لا فرق بين رجل وامرأة في الزود عن الوطن.


فيلم بورسعيد


لم يحدث في تاريخ السينما العالمية أو العربية أن عُرِض فيلم روائي عن إحدى الحروب القصيرة التي شهدها العالم الحديث بعد نهاية هذه الحرب بسبعة أشهر فقط غير فيلم «بورسعيد - المدينة الباسلة» والذي عرض في ٨ يوليو عام ١٩٥٧ بـ سينما ريفولي بعد جلاء العدوان الثلاثي على مصر في ٢٣ ديسمبر ١٩٥٦ بأقل من ٧ أشهر وقد صورت مشاهد الفيلم الخارجية في أماكنها الطبيعية في مدينة بورسعيد سواء في وقت العدوان أو عقب الانسحاب كما كانت مشاهده الداخلية في ستوديو مصر وكان الفيلم «سكوب» أسود وأبيض ومدة عرضه علي الشاشة ١٣٠ دقيقة وبدأ فريد شوقي إنتاج الفيلم في نهاية عام ١٩٥٦ من خلال شركة أفلامه (أفلام العهد الجديد) وأشرف علي الإنتاج المنتج والمخرج المعروف حلمي رفلة وبلغت تكاليف إنتاجه حوالي ٣٥ ألف جنيه واشترك في الفيلم عدد كبير من نجوم الخمسينيّات من بينهم فريد شوقي، هدى سلطان، ليلى فوزي، شكري سرحان، زهرة العلا، أمينة رزق، حسين رياض، زينب صدقي، رشدي أباظة، توفيق الدقن، عدلي كاسب، نعيمة وصفي، نور الدمرداش، سراج منير، أحمد مظهر وعز الدين ذو الفقار مخرج الفيلم وقد أهدي فريد شوقي نسخة من الفيلم إلى الرئيس جمال عبد الناصر وكتب فريد شوقي رسالة إلى «زعيم الحـرية جمال عبد الناصر» قال فيها (إن اللحظات التاريخية التي اجتازها شعب مصر خلال العدوان الثلاثي الغاشم أثبتت للعالم أننا شعب مجيد، قاوم بربرية المستعمرين ببسالة، وسطر في التاريخ بنصره أروع مواقف البطولة وهو يكافح من أجل القيم الإنسانية والحضارة والمستقبل، ومن أجل أن يسود السلام والحرية والطمأنينة والخير والفن المصري الذي كان مجرد وسيلة للتسلية في العهود البائدة، التي ساندت الاستعمار ضد الشعب، عرف دوره في هذه المعركة الوطنية فساهم ليصنع الساعات التاريخية بما وسعه الجهد، من أجل انتصار الإنسانية على البربرية، وانتصار الخير على الشر، وانتصار الحرية على الاستعمار. كان هناك دور ينتظر الفن، دور أكبر مما قام به خلال المعركة وهو يسجل وحشية المستعمرين وبربريتهم وخستهم وفظائعهم. قررت أن أنتزع للفن شرف القيام بهذه المهمة الجليلة، فأنتجت فيلم «بورسعيد»، الذي أقدمه اليوم مسجلاً فيه ما ارتكبته قوى البغي والعدوان من همجية وبربرية ووحشية. إن فيلم بورسعيد سيقول للعالم الحر المؤمن بحق الإنسان في أن يعيش في سلام، بأنه رغم ما ارتكبته قوات الاستعمار الغاشم في المدينة الباسلة بورسعيد، إلا أنها عاشت لتعلن العالم أن الحرية ستنتصر في النهاية. إننا نؤمن اليوم بأن الفن رسالة ضخمة في الطريق الذي تسعي إليه البشرية من أجل إقرار السلام والحب والطمأنينة والخير، ولهذا جندنا كل قوانا ومواهبنا لتحقيق هذا الهدف السامي وأخيرا أرجو أن أكون قد أديت بهذا الفيلم بعض ما ينبغي أن أقوم به كمواطن مصري يؤمن بالحرية وحق الشعوب في أن تعيش حرة كريمة آمنة.