أيزنهاور

26/10/2016 - 10:32:51

فى نوفمبر ١٩٥٦، أجبر أيزنهاور القوات البريطانية، الفرنسية والإسرائيلية بإنهاء عدوانها على مصر أثناء أزمة السويس، ولذلك تنصل علنًا من تحالفه مع الأمم المتحدة، واستخدم الضغط المالى والدبلوماسى للضغط عليهم للانسحاب من مصر. الجدل الذى أحاط باللقاء السرى لأيزنهاور مع هارولد ماكميلان فى ٢٥ سبتمبر ١٩٥٦، قل بعدها لرئيس الوزراء أنطونى إيدن أن أيزنهاور وعد بدعمه للغزو. عام ١٩٦٥ دافع أيزنهاور صراحة فى مذكراته عن موقفه المتشدد ضد إسرائيل، بريطانيا وفرنسا..


قد عالج الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور أزمة قناة السويس من خلال مواقف ثلاثة أساسية تبناها وعمل بها:


أولا: رغم تعاطف الرئيس الأمريكى دوايت أيزنهاور مع رغبة بريطانيا وفرنسا فى استعادة شركة قناة السويس، إلا أنه لم يجادل حول حق مصر فى الشركة على أساس أن مصر ستدفع المقابل المادى لها كما هو مطلوب فى القانون الدولي.. وأيزنهاور بالتالى سعى للتفادى صدام عسكرى وأن يجد للنزاع حول القناة حلا دبلوماسيا قبل أن يستغل الاتحاد السوفيتى الوضع من أجل مكاسب سياسية. من ثم كلف أيزنهاور وزير الخارجية جون فوستر دالاس لفض الأزمة بحلول مقبولة لبريطانيا ولفرنسا من خلال بيانات عامة ومفاوضات ومؤتمرين دوليين فى لندن وتأسيس جمعية مستخدمى قناة السويس Suez Canal Users Association (SCUA) بالاضافة الى تشاورات عديدة فى الأمم المتحدة. ولكن مع نهاية أكتوبر ١٩٦٥ تبين أن هذه الأمور لم تكن مجدية واستمرت الاستعدادات الأنجلو ـ فرنسية لخوض الحرب.


ثانيا: سعى أيزنهاور إلى تفادى نفور القوميين العرب وإلى استقطاب الزعماء العرب للمشاركة فى محاولته الدبلوماسية لإنهاء الأزمة. ورفض أيزنهاور مساندة استخدام القوة من جانب بريطانيا وفرنسا ضد مصر كان بسبب إدراكه أن قرار تأميم ناصر لهيئة قناة السويس (والكاتب لا يستخدم تعبير تأميم بل تعبير استيلاء) كان له شعبية واسعة لدى شعبه والشعوب العربية الأخرى.. وبلا شك فإن زيادة شعبية ناصر قطعت الطريق على جهود كان يبذلها أيزنهاور لإيجاد حل للأزمة بالمشاركة مع زعماء عرب، فالزعماء السعوديون والعراقيون رفضوا اقتراحات أمريكية فيما يخص انتقاد ما فعله ناصر أو تحدى سمعته.


ثالثا: سعى أيزنهاور لعزل إسرائيل من المعضلة التى نشأت ـ أزمة السويس ـ تخوفا من أن مزج النزاعات الإسرائيلية- المصرية والإنجلوفرنسية- المصرية سوف تشعل الشرق الأوسط. لذا لم يعط دالاس لإسرائيل الفرصة فى المشاركة فى التشاورات الدبلوماسية التى تمت لحل الأزمة، ومنع مناقشة شكاوى إسرائيل تجاه سياسة مصر أثناء ما تم طرحه للنقاش فى الأمم المتحدة.. كما أنه عندما شعر بتزايد رغبة إسرائيل فى القتال ضد مصر فى شهرى أغسطس وسبتمبر رتب أيزنهاور إمداد إسرائيل بكميات محدودة من السلاح من الولايات المتحدة وفرنسا وكندا على أمل تخفيف حدة شعور إسرائيل بعدم الأمان، وبالتالى تجنب حرب مصرية ـ إسرائيلية.


بعد أزمة السويس أصبحت الولايات المتحدة حامية للحكومة الصديقة غير المستقرة فى الشرق الأوسط بفضل “مبدأ أيزنهاور”. والذى وضعه وزير الخارجية دولس. ووضع أيزنهاور من خلاله السياسة العامة للولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط ووافق عليها الكونجرس فى ٥ يناير ١٩٥٧، والتى أطلق عليها مشروع أيزنهاور وتهدف إلى حلول أمريكا لملء الفراغ الاستعمارى بدلًا من إنجلترا وفرنسا وتضمن هذا المشروع:


تفويض الرئيس الأمريكى سلطة استخدام القوة العسكرية فى الحالات التى يراها ضرورية لضمان السلامة الإقليمية، وحماية الاستقلال السياسى لأى دولة، أو مجموعة من الدول فى منطقة الشرق الأوسط، إذا ما طلبت هذه الدول مثل هذه المساعدة لمقاومة أى اعتداء عسكرى سافر تتعرض له من قبل أى مصدر تسيطر عليه الشيوعية الدولية.


تفويض الحكومة فى تفويض برامج المساعدة العسكرية لأى دولة أو مجموعة من دول المنطقة إذا ما أبدت استعدادها لذلك، وكذلك تفويضها فى تقديم العون الاقتصادى اللازم لهذه الدول دعمًا لقوتها الاقتصادية وحفاظًا على استقلالها الوطني.