فوستر دالاس

26/10/2016 - 10:22:28

منذ أن وصل الرئيس الأمريكى دوايت ايزنهاور إلى الحكم فى الولايات المتحدة الأمريكية فى مطلع سنة ١٩٥٣ واختار جون فوستر دالاس، (١٨٨٨-١٩٥٩)، ليكون وزيرا للخارجية فى ٢٦ يناير ١٩٥٣ إلى ٢٢ أبريل ١٩٥٩، أجرت الحكومة الأمريكية، تقييما شاملا للسياسة الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط، ومنها القضايا العربية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية وقضايا المغرب العربى، وبالأخص القضية الجزائرية، وارتباط ذلك كله ببريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل وكانت محاولة إعادة النظر هذه والتقييم الذى حصل يجيء انسجاما مع الشعار، الذى رفعه إيزنهاور فى حملته الانتخابية وهو: “شعار النظرة الجديدة”.


اعتمدت “سياسة جون فوستر دالاس الشرق أوسطية”على ركيزتين أساسيتين هما:


١. إن دالاس لم يكن يريد إدخال دول الشرق الأوسط كلها ضمن تدبيرات وترتيبات سياسة الاحتواء العسكرى الشامل بمسؤولياته الإستراتيجية والسياسة، وإنما أراد أن يطبق استراتيجية مرنة تعتمد التركيز على دول الحزام الشمالى: تركيا، وإيران، وباكستان، والعراق وهذه الدول تتمتع بخاصية الموقع الإسترايجى الحساس، الذى يساعد فى تنفيذ حرب جوية شاملة مدمرة ضد الأهداف الحيوية فى الاتحاد السوفيتى.


٢. إن دالاس قال بأن الولايات المتحدة اعتمدت سياسة عدم الانحياز إلى إسرائيل، وأنه أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلى أبا ايبان أنه لا نية لها فى اتخاذ موقف غير ودى تجاه الدول العربية لكى تفوز بالحظوة عند إسرائيل ولا تملك أى قصد فى أن تتصرف بشكل غير ودى مع إسرائيل لكى ترضى الدول العربية، ومنذ أصبح وزيرا للخارجية عقد العزم على مواصلة هذه السياسة حتى لو كان ذلك على حساب فقدان الأصوات فى الانتخابات.


واقترح دالاس على الرئيس الأمريكى ايزنهاور أن تكون خطوط سياسته الشرق أوسطية، مثار دراسة لمجلس الأمن القومي، وللرئيس الأمريكى نفسه مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية تطوير الاستعدادات لتعزيز القرارات الخاصة بهذه السياسة .


إن مما كان يؤرق جون فوستر دالاس هو الفكر الشيوعى والشيوعية التى كانت قد اكتسبت فى الخمسينيات والستينيات أنصارا كثيرين، وخاصة بين المعادين للغرب الاستعمارى وسياساته العدوانية ضد الشعوب، ومنهم العرب.. وكان يركز خاصة فى سنوات الحرب الباردة، التى ابتدأت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بين الكتلتين العالميتين الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتى على تكوين أحلاف عسكرية تطويق الاتحاد السوفيتى.


إن جون فوستر دالاس، الذى قاد وزارة الخارجية الأمريكية فى فترة مهمة من تاريخ الشرق الأوسط والعالم وهى الفترة، التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، من مواليد العاصمة واشنطن DC يوم ٢٥ شباط– فبراير سنة ١٨٨٨، وأنه الوزير (٥٢ ) لوزارة الخارجية الأمريكية، وأنه تولى وزارة الخارجية بين ٢٦– يناير سنة ١٩٥٣ -٢٢ –أبريل سنة ١٩٥٩، وانه خلف فى وزارة الخارجية (دين اتشيسون )، وأنه كان عضوا فى مجلس الشيوخ الأمريكى عن واشنطن العاصمة DC للفترة من ٧ تموز – يوليو ١٩٤٩ حتى ٨ نوفمبر ١٩٤٩، وأنه خريج مدرسة الحقوق بجامعة جورج واشنطن، وأنه عمل فى المحاماة لفترة ثم اتجه للعمل الدبلوماسى والسياسي، وأنه ينتمى إلى الحزب الجمهوري، وأنه - كما يقول الأستاذ أحمد عطية الله في “القاموس السياسى”- قد استكمل دراسته فى جامعتى السوربون الفرنسية وجامعة برنستون الأمريكية، وأنه قد تخصص بالقانون الدولى، وأنه ينتمى دينيا ومذهبيا إلى الكنيسة البروتستانتية الإنجيلية المشيخية، وأنه قد خدم فى القوات البرية الأمريكية، وقد التحق بالعمل فى “وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”، خلال الحرب العالمية الأولى وقد اختير ليكون عضوا فى الوفد الأمريكى إلى مؤتمر الصلح فى باريس سنة ١٩١٩، وقد اتخذه جون ديوى مرشح الحزب الجمهورى مستشارا له سنة ١٩٤٤، ثم أنقل ليصبح مستشارا لوزارة الخارجية الأمريكية وممثلا لبلاده فى هيئة الأمم المتحدة سنة ١٩٤٦ فعضوا كما قلنا فى مجلس الشيوخ ومنذ سنة ١٩٥٢ اتصل بالرئيس الأمريكى ايزنهاور الذى عينه وزيرا للخارجية فى السنة التالية، وأنه توفى فى ٢٤ مايو سنة ١٩٥٩ عن عمر ناهز الـ(٧١) سنة، وأنه يعد من وزراء الخارجية الأمريكية الناجحين، والذين عملوا من اجل بلادهم بتفان وإخلاص، واليه تُنسب تسمية “سياسة حافة الهاوية” لمكافحة التوسع السوفيتي، ورفضه الاعتراف بحق الدول الأخرى فى إعلان واتباع “سياسة الحياد الإيجابى وعدم الانحياز”.