عندما زار عبد الناصر هيئة القناة لأول مرة

26/10/2016 - 10:09:17

  عبد الناصر أمام خريطة القناة ويظهر محمود يونس من الخلف عبد الناصر أمام خريطة القناة ويظهر محمود يونس من الخلف

فى الساعة الواحدة والربع كان الرئيس فى مبنى هيئة إدارة القناة ببورسعيد .. وقال سيادته للقائم مقام مهندس محمود يونس رئيس مجلس إدارة الهيئة:


- دى أول مرة فى حياتى آجى هنا !


وقد تناول الرئيس الغداء فى استراحة الهيئة ... وبعد الغداء زار مرافق الإدارة وتوقف طويلا أمام خريطة ملونة بارزة للقناة فى مكتب القائم مقام محمود يونس واهتم بالاطلاع على التفصيلات العديدة الفنية الدقيقة التى وردت بهذه الخريطة، وكلها تفصيلات ملاحية .. وقال السيد عبداللطيف البغدادى للصاغ كمال الدين حسين أثناء شرح القائم مقام محمود يونس :


- يونس خلاص بقى بايلوت :


والجميل أن موظفى النوبتجيات وعمال الورديات فى الهيئة لم ينصرفوا إلى بيوتهم بعد انتهاء مواعيد عملهم وأصروا على البقاء حتى يستقبلوا الرئيس .. وكان كبار الموظفين مصطفين لاستقباله وقدمهم إليهم القائم مقام يونس فصافحهم الواحد بعد الآخر .. ورأى على بعد صغار الموظفين والعمال فتقدم إليهم بنفسه يصافحهم واحدا واحدا أيضا ..


وأطل الرئيس من شرفة المكتب المطلة على مياه القناة .... وكانت هناك مظاهرة بحرية من عمال الميناء والبحارة وعمال الرباط محتشدين فى زوارقهم وقد زينوها بالأعلام وبصور الرئيس ولما أطل عليهم الرئيس هتفوا جميعا فى صوت واحد :


- جمال .. جمال ..


وكان بعضهم قد جاء بأجهزة الراديو والجرامفونات معهم فى الزوارق .. فأخذ ينبعث منها وصف برنامج الاحتفالات التى كانت الإذاعة تذيعه على الهواء .. وشاركت البواخر العابرة فى هذه المظاهرة بصفاراتها وتصفيق بحارتها ... وكأن الرئيس يرد التحية بيده وبابتسامته الرقيقة..


شعر كل بورسعيدى


أن جمال يخاطبه وحده


الرئيس يضحك، والكل يضحكون، وهو يقول لأهل بورسعيد فى خطابه: «وكان هدفنا أن نؤمم حتى المؤامرات» . وإلى يمين الرئيس يرى السيدان عبداللطيف البغدادى وحسن ابراهيم وبينهما اللواء عبدالحكيم عامر وإلى يساره السيدان أنور السادات وكمال الدين حسين، بينما جلس خلفه السادة زكريا محيى الدين وحسين الشافعى وفتحى رضوان ونورالدين طراف .


فى الساعة الثالثة كان الرئيس فى الاستاد الرياضى يخطب فى أهل بورسعيد .


ولقد رأيت أهل المدينة فى ختام المهرجان.. رأيتهم فى طريق عودتى إلى القاهرة .. وكلهم مزهوون فخورون بشىء واحد .. أن الرئيس قد خاطبهم وجها لوجه قبيل مغادرته بلدهم ... وقال لى أحدهم وهو متعهد توريد تموين البواخر واسمه «كمال الغرباوى «:


- أنا كنت واقف فى الاستاد بأسمع كلام الرئيس .. واتهيأ لى أنها ماكانتش خطبة .. كأنه كان بيكلمنى لوحدى ..


وقال لى فنان رسام من أهل البلد اسمه «صبرى».


- الرئيس كان بيتكلم من جوه قلبه .. كنت حاسس بكده مع كل كلمة يقولها ... وإحساس الفنان زى ما أنت عارف لا يخطئ أبداً ..


وضحك أهل بورسعيد طويلا مع الرئيس عندما قال فى خطابه:


- وكان هدفنا فى هذا أيضا أن نؤمم المؤامرات


كما ضحكوا أيضا عندما قال:


- بعثوا «المستعمرين المعتدين « شياطينهم الحمر أو عفاريتهم الحمر ...


كما صاحوا جميعا فى استحسان:


- يا سلام !


عندما قال الرئيس عن مرتضى المراغى :


- أبوه كان عالم ... لكن يخلق من ظهر العالم فاسد زى ما بيقولوا ...


- الرئيس يقول «انتصرنا لأنه لا مكان بيننا لأعوان الاستعمار... انتصرنا لأننا طهرنا صفوفنا من الخونة «..


- الرئيس جمال والسيد عبداللطيف البغدادى وبينهما السيد حسين الشافعى وقد جلسوا يبتسمون لهتافات البورسعيديين الطريفة..


مصر كلها توقد


شعلة النصر


- السيد كمال الدين حسين يتقدم موكب «الشعلات» التى جاءت من كل أقاليم مصر وقد ظهرت أعلام كل اقليم، بينما حمل إحدى «الشعلات « وتوجه بها إلى الشعلة الرئيسية التى تراه يوقدها تحت هذا الكلام..


- حاملات الشعلة ينشدن فى حماسة «نشيد النصر « .. لقد كن يمثلن دور المرأة فى معركة بورسعيد.


- مبنى هيئة إدارة القناة يتلالأ بالأنوار الساطعة عندما أقبل الليل على بورسعيد .. ليلة احتفالها بيوم النصر المبين.


 المصور ديسمبر ١٩٥٧