ماذا تعنى لنا حرب السويس الآن؟!

26/10/2016 - 9:29:33

  العدوان الثلاثى على مصر العدوان الثلاثى على مصر

بقلم: دكتور صفوت حاتم

مقدمة لا بد منها:


يحتل كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل ” ملفات السويس ” مكانة خاصة فى ذهنى وتفكيرى السياسى .


والقارئ لكتاب ملفات السويس يشعر فورا بمدى التغير والتطور الذى يطرأ على ذهنه وفكره ورؤيته السياسية التى تتغير ” جذريا ” بعد قراءة هذا الكتاب .. ولا أكون مبالغا إذا قلت إن رؤيتى للسياسة والفكر والواقع والصراعات السياسية والعسكرية كانت تتعدل وتتطور بعد كل قراءة لهذا الكتاب . ربما لهذا السبب، تم اختيار كتاب ” ملفات السويس ... ” للأستاذ محمد حسنين هيكل كأفضل مؤلف كتب عن حرب السويس عام ١٩٥٦ .. رغم مئات المؤلفات التى ظهرت عن هذا الموضوع فى العالم .


وهنا أذكر أنه فور صدور الكتاب، أقام مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام، ندوة لعدد محدود من السياسيين لمناقشة الكتاب .. وإعادة طرح أزمة السويس كإطار معرفى فى التعامل مع الأزمات الدولية .. والمقارنة بينها وبين أزمة اجتياح العراق للكويت وما تلاها من مضاعفات إقليمية ودولية .. لماذا ؟؟


أولا: ﻷن الكتاب يشرح ببراعة منقطعة النظير تفاصيل ودقائق الأجواء والمناخات السياسية العالمية والإقليمية التى سبقت ” انفجار ” أزمة السويس .. ويسردها بشكل جذاب على النحو الذى جرت عليه .. وهى التفاصيل التى يحتاجها المخطط السياسى قبل صناعة القرار .


على سبيل المثال: كانت هناك دول كبرى تودع ميراثها الامبراطورى والاستعمارى .. كإنجلترا وفرنسا .. بينما كانت هناك دول تستعد لاستلام هذا الميراث .. وإعادة استثماره فى بناء إمبراطورية جديدة .. هى الولايات المتحدة الأمريكية .


وفى ذات الوقت, كانت هناك دول .. متوسطة النفوذ .. بالمفهوم الإمبراطورى .. ولكنها تبحث لنفسها عن دور جديد فى العالم الآخذ فى التشكل والتغير .. بعد الحرب العالمية الثانية .. كالاتحاد السوفييتى والصين .


ثانيا: ﻷن الكتاب يشرح .. وبشكل نموذجى .. خفايا ودوافع صراعات القوى العظمى .. وأهدافها المعلنة والخفية . وهى الدوافع التى لم تكن ظاهرة لأطراف الصراع آنذاك .


وتعلمنا تجرب العمل السياسى أن اختفاء الدوافع وصعوبة الحصول على المعلومات ..قد يكون سببا فى إرباك صانع القرار وتشتيته .


والمفاجآت جزء من منطق ومن طبائع الأمور .


وقد يكون عنصر المفاجأة صاعقا على صانع القرار . مهما كان حساباته مدروسة ومخططة .


فقد تأتى الأمور بوقائع لا يتوقعها صاحب القرار .. ولم يضعها فى حسابه .


وهنا تبرز كفاءات صانع القرار .. ومواهبه السياسية .. واتزانه العاطفى .. وقدراته على التعامل مع الوقائع المستجدة .. وغير المتوقعة .. بدرجة عالية من المرونة .. بحيث لا يفقد هدفه الأساسى .. أو ينهزم تحت تأثير الوقائع المفاجئة .


ثالثا: أن حرب السويس كانت نموذجا لبلد صغير بالمعايير الإمبراطورية .. هو مصر .. نجح فى الانتصار فى معركة الإرادة وسط عالم معقد من الصراعات والطموحات .


وهو نموذج يستحق الدراسة والتأمل فى واقعنا الراهن .. كما يقول هيكل فى مقدمة كتابه .


فحرب السويس كانت نموذجا لحرب محدودة تخوضها دولة صغيرة .. نسبيا .. ضعيفة الإمكانيات وهشة الموارد .. وبدائية فى قدراتها العسكرية .. فى مواجهة امبراطوريات استعمارية كبرى .. بكل ما تعنيه الكلمة من قدرات عسكرية ونفوذ سياسى دولى .


وحرب السويس هى ” أكمل ” انتصار فى تاريخ العرب الحديث فى تطبيق ما يسمى ” بالحرب المحدودة.”


فقبل السويس .. كانت المفاهيم السائدة عن علم الحرب ..هى تلك التى أرساها ” كلاوتزفيتز ” .. أكبر أساتذة الحرب وفلاسفتها .. والتى تعنى ببساطة: استخدام القوة المسلحة لكسر إرادة الخصم تماما .. وفرض مشيئتك الكاملة عليه .


وهكذا كانت الحرب العالمية الثانية .. حيث تم كسر الإرادة السياسية لدول المحور ( ألمانيا .. إيطاليا .. اليابان ) .. بالقوة السياسية .. وسحق مشيئتها بشكل كامل .. وإجبارها على الاستسلام .


تلك نظرية ” كلاوتزفيتز ” .


أما نظرية الحرب المحدودة فهى تختلف عن ذلك .


فهى طبقا لآراء ” هنرى كسينجر ”: هى عمل ” سياسى ” شامل .. يلجأ للقوة المسلحة .. فى مرحلة من مراحله .. لتحقيق هدف معين .. لا يستدعى بالضرورة .. كسر إرادة الخصم تماما .. أو فرض مشيئة المنتصر عليه كاملة .


وحرب السويس هى تطبيق لهذا النوع من الحروب المحدودة:


فقد كانت مصر تحارب فى السويس ثلاث قوى: بريطانيا .. وفرنسا .. وإسرائيل .


وكانت الجوائز التى يتصارع عليها المتحاربون هي:


١- قناة السويس لمن ؟


٢- صحراء سيناء لمن ؟


٣- قطاع غزة لمن ؟


ومع انتهاء المعارك وانزياح الغبار والبارود، كانت كل هذه الجوائز فى يد مصر .


١ - قناة السويس تحت سيطرة مصر وإرادتها .


٢- صحراء سيناء تحت سيطرة مصر وإرادتها .


٣ - قطاع غزة تحت سيطرة مصر وأمانة فى عهدتها .


لذا كانت حرب السويس انتصارا كاملا .. بدون شك .


● ● ●


لماذا نستعيد السويس الآن ؟؟!!


لاشك أن الشعوب الناضجة تستعيد تاريخها وتجارب حياتها؛ لكى تعينها على اقتحام المستقبل وليس للتسلية والافتخار بالمجد التليد .


وأزعم أن مصر تواجه - الآن - ظروفا وتحديات شبيهة بتلك التى واجهتها قبل حرب السويس وخلالها وبعدها .


وأزعم أيضا أن مستقبل سيتحدد على ضوء إجاباتها وردود أفعالها على هذه الأسئلة هذه التحديات .. مثلا:


١ - هل ينجح الإرهاب المسلح .. المدعوم من قوى خارجية ( !! ).. فى السيطرة على سيناء .. أم سيتم طرده نهائيا وإعادة سيناء لسيطرة الدولة الوطنية ؟


٢ - أن مصر قد عانت من الانكماش القسرى خلال ما يقرب من نصف قرن .. فهل ستنجح فى صياغة وضع عربى جديد تقود فيه منظومة الدفاع العربى فى مواجهة الخطر الخارجى .. بعد أن أصبحت الميليشيات المتأسلمة هى الجيوش المحاربة التى تتلقى كل دعم من القوى الخارجية بهدف تفتيت الوطن العربى وإشغاله بالمعارك العسكرية .. وتدمير مدنه وقراه ..وتهجير سكانه .. واستنزافه اقتصاديا ؟


٣ - هل تنجح مصر فى الخروج من التبعية الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية .. التى وقعت تحتها خلال أربعة عقود ونيف .. أم أنها ستنكص فى الطريق وترتد ؟؟


وهل ستنجح مصر فى المشاركة الفعالة فى إنشاء تكتل سياسى واقتصادى مع الصين وروسيا والهند ؟


إن ظروف مصر ..


وظروف الإقليم العربى ..


خصوصا فى سوريا العراق ..


والظروف العالمية توحى ببدايات ظاهرة .. لا تخطئها العين .. عن تشكل قواعد جديدة للنظام الدولى بعد أن انفردت به الولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفييتى والكتلة الاشتراكية .. وانكفاء الصين على ذاتها خلال ثلاثة عقود على الأقل .


فالحرب السورية أعطت لروسيا والصين أدوارا حاسمة فى الأمم المتحدة .. يترافق معها استدعاء الاساطيل والسلاح للموانئ والصحراء السورية .


لقد أصبحت سوريا تطبيقا لنموذج الحرب المحدودة .. الذى تكلمنا عنه فى البداية .. والذى يعنى الحصول على جوائز مادية ومعنوية على الأرض .. دون الحصول على نصر نهائى للخصم .


ولقد أصبحت مصر مدركة أن مآلات الحرب .. ومصائر البشر فى المشرق العربى أصبحت أكثر ارتباطا بمصيرها فى محيطها العربى والمتوسطى والأفريقى .


والسؤال: هل ستبقى مصر رد فعل للأحداث .. أم ستبادر بخلق إستراتيجية نشطة وهجومية لحماية مصالحها .. وهل تدرك القيادة السياسية بها أهمية الفرصة التاريخية السانحة لقيام تكتل جديد .. وصنع تكتل جديد مشابه لتكتل عدم الانحياز الذى كانت أحد أقطابه وبناته ؟


● ● ●


قوى تلمع .. وقوى تنطفئ


وكما حدث فى زمن حرب السويس عام ١٩٥٦ وبسببها: شهد العالم صعودا لقوى دولية .. وأفولا لقوى أخرى .


فكان أن صعد الاتحاد السوفييتى وكتلته الاشتراكية فى الموازين الدولية .. وبرز دور الهند والصين فى آسيا .. وبرز دور مصر فى محيطها العربى والأفريقى .. بدا أن قوى تقليدية كانت قد بدأت فى الانحلال والانطفاء .


ومع نهاية حرب السويس .. كانت قد انتهت الهيبة التقليدية لفرنسا واكتملت الهزيمة مع حرب الجزائر واضطرار « الجنرال ديجول « إعلان استقلال الجزائر ..


ولازالت حرب الجزائر غصة فى حلق الفرنسيين .. ويعتبر الكثير منهم .. حتى الآن .. أنها من أهم الهزائم التى لحقت ببلدهم !!


أما بريطانيا العظمى فقد أهدرت على شواطئ السويس كل ميراثها الاستعمارى وتاريخها الإمبراطورى كله .. واضطرت للانسحاب مهزومة دون أن تحصل على أى جائزة من جوائز الحرب .


أما القوة الأمريكية فقد نجحت فى انتهاز الفرصة للحلول محل القوى الاستعمارية القديمة .. لتتحول لقائد وحيد للمعسكر الرأسمالى العالمى .. مدعومة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية .


● ● ●


لكن الوضع مختلف الآن ...


١- فالولايات المتحدة الأمريكية تعانى تدهورا فى رأسمالها السياسى وهيبتها الدولية بعد الهزائم والكوارث العسكرية التى تسببت فيها فى أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا .


لقد أصبحت الصورة الراسخة عن أمريكا الآن فى العالم هى صورة ” البلطجى ” الشرير الفاشل الذى يستخدم المنظمات الدولية لتحقيق أغراضه من خلال ” تشغيل ” صبيانه من دول حلف الناتو .


لقد أصبح حجم التجرؤ والتهكم من القوة الأمريكية إحدى ظواهر العصر الحالى .. نشاهدها من المحيط الهادئ حتى شواطئ الأطلنطى اللاتينية .


أما بريطانيا .. التى اكتفت بلعب دور ” الذيل ” فى السياسة الأمريكية .. فقد صارت تعانى من أزماتها الاقتصادية الصعبة .. ومترافقا مع هذه الأزمات انهيار فى مصداقية النخب الحاكمة بها واكتشاف الجمهور البريطانى لوقائع من الفساد والكذب والرشاوى .. التى تلقاها سياسيوها من بعض زعماء العالم الثالث .


● ● ●


وإذا وصلنا للاتحاد الأوروبى .. سنجد أنه يعانى امتحانا صعبا سيتقرر فيه مصير البقاء أو السقوط .


من ناحية: كشفت أزمة الإفلاس التى عانت منها اليونان .. حدود حلم الرفاه الاقتصادى لدول الاتحاد .


ومن ناحية أخرى: كشف خروج بريطانيا من الاتحاد حدود وهم التجانس والذوبان بين دول أوروبا التى تتنافر فى لغاتها وعاداتها وطموحاتها .


بكلمات قليلة: شعلة الوحدة الأوروبية تعانى من الذبول .. ولم يعد باقٍ منها سوى ضوء باهت غير قابل على تشكيل حلم الوحدة الأوروبية على أسس صلبة .


ولأن التاريخ له منطق .. معروف أو يمكن معرفته .. فالوضع الانتقالى الحالى فى العلاقات الدولية يستلزم دراسة سريعة للمتغيرات .. ويستلزم منا تشكيل رؤيتنا لمستقبلنا بسرعة .. والإقدام على الحركة السريعة للأمام دون خوف أو وجل .


هذا أن البيئة العالمية التى تحيط بإقليمنا العربى الآن .. وأوجه الشبه بينه وبين عالم حرب السويس .


ماذا عن الموقف الداخلى ؟


● ● ●


لا يمكن تصور نجاح دولة ما فى خوض حرب، دونما الاعتماد على جبهة داخلية متماسكة وقادرة على حشد وتعبئة مواطنيها فى المعركة وإعدادهم لتحمل كل التضحيات وإشراكهم فى معركة الإنتاج والعمل لدعم الجبهة العسكرية .. ومواجهة الحرب النفسية وحرب الشائعات .


ولو عدنا لحرب السويس عام ١٩٥٦: كانت الدعاية الاستعمارية تحاول أن تظهر جمال عبد الناصر فى مظهر الديكتاتور العسكرى .


والواقع أن عبد الناصر ..حتى هذا التوقيت ( ١٩٥٦ ) لم يكن قد أصبح حاكما مطلقا بعد .. ولكنه بدا كقائد وطنى يقود شعبه فى بداية سلم الصعود .. وزعيم يريد أن يسترد ممتلكات الشعب من القوى اﻷجنبية .


وباستثناء شخص واحد فقط فى مجلس قيادة الثورة , طلب من جمال عبد الناصر أن يذهب إلى السفير البريطانى ويسلم نفسه له .. لأنهم يطلبونه شخصيا كما قال إيدن رئيس الوزراء البريطانى ... فإن بقية مجلس قيادة الثورة والضباط الأحرار كانوا متفقين مع سياسة عبد الناصر .


وتشير كل المراجع أن عبد الناصر لم يغضب من قول زميله الذى طالبه بالاستسلام وتسليم نفسه للسفير البريطانى ..


فقد التفت عبد الناصر بهدوء لزملائه القدامى فى مجلس قيادة الثورة . يسألهم بلا انفعال عما إذا كان هناك أحد يتفق مع رأى هذا ” الزميل ” ..


ولكن لم يكن أحد يشارك هذا « الزميل « الرأى .


● ● ●


رجال العهد البائد !!


ولكن الواقعة التى تستحق الانتباه فى وقائع تلك الأيام: أن مجموعة من الباشاوات ورجال الأحزاب القديمة اجتمعوا وقرروا مطالبة جمال عبد الناصر بالتنحى عن منصبه .. ﻷن العدوان يستهدفه هو شخصيا أكثر مما يستهدف مصر .


ولكنهم لم يجدوا فيهم من يجرؤ على رفع هذا الطلب لجمال عبد الناصر . .. كانوا يبحثون عمن يضع الجرس فى رقبة القط !!


ووصل خبر هذا الاجتماع إلى أجهزة الأمن المصرية عن طريق أحد الذين حضروا الاجتماع .. والذين كان قد استقر رأيهم على تكليف المستشار سليمان حافظ بمقابلة جمال عبد الناصر .


ولم تتم المقابلة .. لأنه قد صدرت أوامر باعتقال كل الذين حضروا الاجتماع .. وهم سليمان حافظ ومحمد صلاح الدين!!


واعتقل معهم عدد من السياسيين القدامى مثل فؤاد سراج الدين وإبراهيم فرج .. حيث بقوا فى المعتقل حتى أفرج عنهم فى منتصف فبراير ١٩٥٧!!


كانت قنابل الإنجليز تتساقط فوق بورسعيد والمطارات ومحطة الإذاعة فى القاهرة .


ولم يكن مسموحا .. ولا مقبولا .. أن يتم التلاعب بالوطن .. أو المقامرة على مستقبل الشعب .. من رجال السياسة التقليديين .


وتلك خبرة تاريخية مهمة تفيدنا فى حربنا اليوم: فليس مسموحا .. ولا مقبولا .. أن نترك مستقبل الوطن فى يد حفنة من رجال الأعمال الرأسماليين يهددون اقتصاد البلد ومستقبله تحت وهم العودة لمواقعهم القديمة فى صنع القرار السياسى والاقتصادى .


● ● ●


وبالمقابل نبّه جمال عبد الناصر على عبد القادر حاتم أن مسؤوليته الشخصية تنحصر فى رفع معنويات الجماهير وتعبئتها للحرب وليس التحذير من خطر العدوان فقط كما كان يفعل .. وهو مارواه أنطونى ناتنج فى كتابه ( ناصر ) ..ونقله عنه أحمد حمروش فى كتابه ( مجتمع جمال عبد الناصر) .


وهى واقعة تثبت: أن لحظات الخطر يجب أن تتسم بالحسم والحزم مع القوى المخربة .. أو تلك التى تسعى لإشاعة الفوضى والارتباك وتحطيم الروح المعنوية للشعب .


من جهة ثانية وثق جمال عبد الناصر فى وطنية المصريين فقام بتوزيع السلاح على المواطنين لمقاومة العدوان لتضيف لنا بعدا مهما عن دور الجبهة الداخلية ومدى تماسكها وراء القائد فى تحقيق أى نصر عسكرى أو سياسى .


خاتمة: دروس حرب السويس كثيرة .. ومفيدة ﻷى سياسى يجرى وراء التفاصيل الدقيقة لاستكمال مهاراته السياسية فى إدراة الأزمات الدولية .. وامتلاك عناصر القدرة على المناورة والتكتيك فى ظل ظروف معقدة وصعبة .. ومدى استعداد صانع القرار على تلقى المفاجآت بعقل بارد والتصرف معها بحنكة ومرونة .. حتى لا يفقد هدفه أثناء المناورة والالتفاف .


وأظن أن كتاب ” ملفات السويس ” قد نجح نجاحا مبهرا فى تزويد القارئ غير المتخصص ببانوراما سياسية واسعة لمناخات الحرب .. كما زود القارئ المتخصص أو المهتم بالسياسة بتمرين عملى .. وواقعى .. عن: الحرب والسلام .. عن الصراعات الدولية والإقليمية .. عن التكتيك والإستراتيجية .. عن تشكيل جبهات الحرب خارجيا وداخليا .. الخ .. الخ .


ما أحوجنا أن نستعيد دروس الماضى وقوانينه ونحن ننطلق للمستقبل .


وكما انتصرنا فى السويس .. سننتصر فى حربنا على الإرهاب .. بفضل الشعب .. وعمله .. وعرقه .. ووعيه الوطنى .