مصر والعدوان الثلاثى ١٩٥٦.. الهدف هو أرض الوطن وإرادة الشعب تهزم العدوان

26/10/2016 - 9:23:03

  جولدا مائير وبن جورين جولدا مائير وبن جورين

بقلم: د. حسن أبوطالب

رغم أن مقولة «التاريخ لا يعيد نفسه» صحيحة فى سياق المطلق، لكنها ليست دقيقة تماماً، فحركة التاريخ ذات سياقين، أحدهما سياق التفاصيل والأحداث وهو الجانب الأصعب أن يتكرر كما كان من قبل. والآخر سياق الخبرات والدروس التى يمكن استخلاصها من حدث ما بغرض الإفادة والتعلم وتجنب الوقوع فى أخطاء من سبقونا، وفى كثير من آيات القرآن الكريم دعوة للمؤمنين بالتفكر فيما كان من قرون سابقة من أجل النظر والاعتبار. وفى تاريخنا المعاصر الكثير من الأحداث التى يمكن أن تضىء لنا طريق الحاضر والمستقبل معا، وهو ما ألمح إليه الرئيس السيسى فى أحد اللقاءات التثقيفية بالقوات المسلحة حين أشار فى سياق شرحه لمبادئ الحركة المصرية خارجياً المنفتحة على الجميع والبعيدة عن المغامرة، بأنها تستند إلى استيعاب خبرات مصر التاريخية منذ محمد على، وكذلك خبرات دول أخرى كانت لديها الموارد ولكنها تورطت فى مغامرات غير محسوبة فأتت بنتائج عكسية إلى حد تهديد وجود البلاد ذاتها.


خبرات التاريخ واستقلال الإرادة


إذاً الحديث عن العدوان الثلاثى على مصر فى العام ١٩٥٦ من حيث دروسه وخبراته ليس بعيد الصلة تماما عما نعيشه الآن من تطورات، ومن ضغوط داخلية وخارجية تستهدف حَرفْ مصر عن طموحها المشروع فى أن تكون دولة مستقلة الإرادة تشارك بفاعلية وسلام فى صنع مستقبل نفسها وشعبها، وصنع الإقليم الأكبر الذى تعيش فيه بعيدا عن الصراعات الدموية والعسكرية التى لا تُخلّف سوى الضحايا والدمار والخراب لعقود وعقود.


السعى إلى الاستقلال الوطنى المصحوب بتنمية شاملة لبلد بحجم مصر وقدراتها وقدرها التاريخى وموقعها الاستراتيجى ليس أمراً هيناً، فدونه الصعاب ودونه المشكلات ودونه الحروب بكل أشكالها، والتى يشارك فيها طيف واسع من الدول والجماعات والمؤسسات والأجهزة التى تريد مصر بلداً معزولاً يحتاج دائماً من يعينه على إطعام نفسه بشق الأنفس، بلداً فاقد الطموح وبلا أمل سوى العيش يوماً بيوم، بلداً تابعاً بلا دور ولا كرامة. هذا ما نراه اليوم ونعيشه وليس أمامنا سوى مواجهته مهما كانت الصعاب، وهذا ما رأيناه من قبل فى العديد من المعارك الكبرى التى فرُضت على مصر، ومن بينها معركة العدوان الثلاثى ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦.


خطة سيفر السرية


لا تختلف قصة العداون الثلاثى فى عناصرها الكلية عن المعركة الدائرة الآن والهادفة أن تفقد مصر استقلالها ودورها وكرامتها وكرامة شعبها. فى العدوان الثلاثى بدأت المعركة بالتخطيط والتآمر بين ثلاث دول مُعادية لمصر باعتبارات ذلك الزمن وبعضها مازال، وهى إسرائيل وفرنسا وبريطانيا، وهو ما كشفه ما يعرف بـ «بروتوكول سيفر» الذى حدد خطة الغزو وأهدافه وساعة الصفر، وكانت أدواتها السلاح والغزو العسكرى، وكانت أهدافها الرئيسية استقطاع مساحة شاسعة من أرض مصر تتمثل فى كامل مساحة سيناء، بل وإبعاد السيادة المصرية بعيدا عن ضفة القناة بعمق ١٥ كم إلى الغرب، وترك سيناء كلها شرقا للاحتلال الإسرائيلى بما فى ذلك مضيق تيران، وإخضاع مصر لنوع آخر من الاحتلال الثلاثى الذى يجسد تبعية أكبر مما كان عليه الوضع المصرى قبل ١٩٥٢، وقبل إنهاء الوجود العسكرى البريطانى فى مصر ١٩٥٤.


كما هو معروف بدأ العدوان الثلاثى بقيام إسرائيل بالهجوم على سيناء وقطاع غزة يوم ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦، وفى مساء ٣١ أكتوبر وجهت بريطانيا وفرنسا إنذاراً لكل من مصر وإسرائيل بإخلاء المناطق المحيطة بقناة السويس فى حدود ١٥كم، على أن يتم التنفيذ خلال ١٢ ساعة من استلام الإنذار بذريعة أن الحرب بين مصر وإسرائيل تهدد الملاحة فى القناة التى تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمى. وبالطبع رفضت مصر عبدالناصر الإنذار جملة وتفصيلاً، واتخذت قرار انسحاب الجيش المصرى من سيناء إلى الضفة الغربية من القناة، فى الوقت ذاته كان الأسطولان البريطانى والفرنسى فى طريقهما إلى بورسعيد لاحتلالها والانطلاق جنوبا لعزل القوات المصرية إن بقيت فى سيناء، وإعادة احتلال كل المواقع العسكرية والمراكز المدنية ذات الصلة بقناة السويس وإخلائها من السيادة المصرية بكافة أشكالها، والسيطرة عليها مرة أخرى كخطوة إما لتدويل القناة أو وضعها تحت إدارة بريطانية فرنسية مشتركة، وإنهاء سيطرة مصر عليها والتى بدأت مع قرار التأميم فى ٢٦ يوليه ١٩٥٦.


والشائع أن هذا التخطيط الثلاثى جاء بدون مشاركة أو علم الولايات المتحدة، نظرا لانشغالها آنذاك بالانتخابات الرئاسية التى كان يسعى فيها الرئيس إيزنهاور فى الحصول على فترة رئاسية ثانية، غير أن الوثائق الإسرائيلية التى نشرت بعد ٢٥ عاما تضمنت حقائق عن رسائل ولقاءات متبادلة تمت آنذاك بين وزيرة الخارجية الإسرائيلية جولد مائير ومسئولين فى الخارجية الأمريكية تفهموا أسباب إسرائيل فى القيام بعمل عسكرى تم وصفه بأنه بمثابة ضربة اجهاضية لخطط عبدالناصر المتطرفة التى تستهدف وجود إسرائيل، الأمر الذى فسرته المصادر الإسرائيلية بأنه نوع من المباركة الأمريكية لقرار الحرب الاسرائيلى ضد مصر عبدالناصر.


إسقاط ناصر وذريعة تأميم القناة


ومن الأسباب الشائعة التى تكرر ذكرها لتفسير هذا العدوان الثلاثى، أنه جاء نتيجة قرار التأميم لقناة السويس، لكن ما جاء فى الوثائق البريطانية والفرنسية وأيضا الإسرائيلية المنشورة لاحقاً، وكذلك مذكرات شيمون بيريز بعنوان « كالعنقاء» والذى كان مكلفا بالتفاوض مع الفرنسيين لتسليح الجيش الإسرائيلى كرد على صفقة الأسلحة السوفيتية للجيش المصرى سبتمبر ١٩٥٥، كل ذلك أثبت أن التخطيط للعدوان الثلاثى بدأ قبل تأميم القناة بأكثر من ستة أشهر. وهناك وثائق إسرائيلية تشير إلى أن تفكير إسرائيل فى الحرب ضد مصر بدأ فعلياً بعد الإعلان مباشرة عن صفقة الأسلحة التشيكية لمصر.


لقد كان الهدف الرئيسى الذى جمع بين قوى العدوان هو إسقاط نظام عبدالناصر ولا شىء غيره. وكانت أسباب فرنسا مرتبطة أساسا بإنهاء الدور المصرى المتزايد فى دعم ثورة الشعب الجزائرى، الأمر الذى أثر سلبياً على الاحتلال الفرنسى هناك وعلى مجمل الوجود الفرنسى فى بلدان المغرب العربى. أما بريطانيا فقد كان لها ثأر مزدوج مع نظام عبدالناصر الذى أنهى وجودها العسكرى فى مصر، مع ما يعنيه ذلك من محاصرة نفوذها الدولى فى الشرق الأوسط وبدء أفول دورها العالمى، ثم ثانيا تأميم قناة السويس التى كانت بريطانيا تستحوذ على عائداتها بحكم إيجارها للقناة لمدة عشرين عاما.


إسرائيل واحتلال سيناء


ولم تكن الأهداف الإسرائيلية وراء العدوان الثلاثى مرتبطة فقط بصد هجوم مفترض أومنع عدوان مصرى كما ساقته الدعاية الإسرائيلية آنذاك، بل كانت أهدافا توسعية بامتياز. وهو ما اتضح - كما كشفته الوثائق ومذكرات شيمون بيريز – فى ثلاث تطورات رئيسية وهى:


أولا، تكليفات بون جوريون لموشى ديان حين تم تعيينه رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلى فى ٦ ديسمبر ١٩٥٣، وهو المعروف عنه إيمانه بما يعرف بالحرب الإجهاضية والضربات الاستباقية ضد الأعداء العرب قبل أن يتمكنوا من تملك قوة تحول دون تحقيق إسرائيل لأهدافها، وقد تضمنت تكليفات بن جوريون ثلاثة أمور وهى، ضمان الحركة الإسرائيلية على نهر الأردن، ورفع الحصار على مضيق إيلات، وتوسيع رقعة دولة إسرائيل بتغيير الحدود وفرض الأمر الواقع. وكما هو واضح أنها تكليفات ذات طابع استعمارى يستهدف أراضى الغير وتغيير التوازن فى المنطقة لصالح الدولة الإسرائيلية حديثة النشأة آنذاك.


ثانيا، الأهداف من وراء الحرب التى حددها بن جوريون لشيمون بيريز رئيس الاستخبارات الإسرائيلية آنذاك أثناء التفاوض مع الفرنسيين والبريطانيين، وهى: السيطرة الفعلية لإسرائيل على الشاطئ الغربى للبحر الأحمر بما فى ذلك مضائق تيران عند المدخل الجنوبى للعقبة، ونزع السلاح من كل شبه جزيرة سيناء، ومطالبة النظام الجديد الذى سيقام فى مصر بعد إسقاط عبدالناصر بالدخول فى مفاوضات مع تل أبيب اتفاق سلام، وضمان حرية الملاحة فى قناة السويس.


ثالثا، الخطة التى قدمها بن جوريون للمشاركين فى اجتماع سيفر الذى انتهى بتحديد خطة العدوان الثلاثى على نحو مفصل، وقد اقترح بن غوريون على الحضور خطة بديلة لترتيب كل الأمور فى الشرق الأوسط، وتقوم على: تصفية عبدالناصر، بعدها يتم تقسيم الأردن بين إسرائيل والعراق، على أن تكون الضفة الغربية لإسرائيل والشرقية للعراق شرط أن يوقع العراق اتفاق سلام مع إسرائيل ويوطّن اللاجئين الفلسطينيين فى أراضيه، ومنح جزء من لبنان إلى سورية، بينما الجزء الآخر حتى نهر الليطانى لإسرائيل، وفى المنطقة المتبقية تقام دولة مسيحية، وأن تسيطر إسرائيل على سيناء والضفة الشرقية للقناة وأن تكون لها سيطرة على مضائق تيران فى العقبة. غير أن رئيس وزراء بريطانيا أنطونى إيدن وصف الخطة بأنها خارجة عن نطاق الاجتماع الثلاثى المعنى بعمل عسكرى لا يتضمن احتلالا، مما تسبب فى اجهاضها. لكن تأمل أفكار بن جوريون يؤكد قناعاته بضرورة التوسع الإقليمى على حساب مصر والأردن ولبنان وتفاهمات مع العراق فى آن واحد دون النظر إلى حقوق الآخرين.


العدوان الفاشل


وخلال المدة من مارس ١٩٥٦ وحتى اجتماع سيفر ٢٤ أكتوبر من العام ذاته، تم تداول أفكار عديدة بين الفرنسيين والإسرائيليين على حدة وبين الفرنسيين والبريطانيين على حدة، ثم بعد ذلك بين الأطراف الثلاثة معا، إلى أن استقر الأمر على ما يعرف بـ»خطة سيفر»، التى اتفق عليها رؤساء وزراء الدول الثلاثة آنذاك، ووقعها كل من‏ باتريك دين المستشار القانونى للحكومة البريطانية وكريستيان بينو وزير خارجية فرنسا ودافيد بن جوريون رئيس الوزراء ووزير دفاع إسرائيل. وهى ما تم تنفيذه على نحو ما هو معروف، ولكنها فشلت فى تحقيق أهدافها الرئيسية نتيجة أربعة عوامل متداخلة، وهى:


• أهمها وأبرزها المقاومة الشعبية التى أبداها المصريون فى بورسعيد التى تم تدمير أجزاء وأحياء بكاملها كحى المناخ نتيجة القصف البريطانى الوحشى بالصواريخ والنابالم. ونتيجة لهذه المقاومة غير المتوقعة ورغم تدمير أكثر من ٨٠٪ من أسلحة الجيش المصرى آنذاك بفعل الضربات الجوية البريطانية والفرنسية، فقد تعثر توجه القوات البريطانية والفرنسية لاحتلال الشريط الموازى للقناة، إذ توقف الزحف عند الكيلو ٢٢ جنوب بورسعيد.


• الرفض العربى للعدوان، والذى أخذ أشكالاً فعالة للتأثير على المصالح البريطانية والفرنسية فى المنطقة، وتمثل ذلك فى العديد من المظاهرات فى أكثر من بلد عربى ومنع التعامل مع شركات بريطانية وفرنسية.


• الإنذار السوفييتى الذى وجُه لكل من دول العدوان الثلاث ٥ نوفمبر، وتضمن تهديدا مباشرا بقصف عواصم الدول الثلاث المعتدية بصواريخ وإمكانات شديدة التدمير إن لم تتوقف عن العدوان على مصر وتسحب قواتها فوراً. ورغم أن صيغة الإنذار لم تتضمن أية إشارة إلى استخدام القنابل النووية التى تملكها موسكو بالفعل، فقد كانت صيغة الإنذار توحى بذلك، وهو ما تسبب فى حالة ذعر شديدة لدى قيادات هذه البلدان.


• الموقف الأمريكى الذى رفض العدوان وطالب بوقفه فورا وانسحاب القوات المعتدية، الأمر الذى ترجم لاحقا فى قرار أممى بالتنسيق مع الاتحاد السوفيتى ٧ نوفمبر بوقف العدوان وانسحاب القوات الغازية. الأمر الذى استجابت له بريطانيا وفرنسا فورا، كذلك إسرائيل التى أعلنت قبولها القرار ولكنها تباطأت فى الانسحاب حتى مارس ١٩٥٧، إلى أن تمت الموافقة الدولية على نشر قوات طوارئ دولية على الحدود بينها وبين مصر وحرية الملاحة فى خليج العقبة، وهما الأمران اللذان استمرا حتى مايو ١٩٦٧ حين طالبت مصر بإنهاء تواجد قوات الطوارئ الدولية.


لقد انتهى العدوان بفشل ذريع رغم فارق القوة والإمكانات، فبقى عبدالناصر وزادت شعبيته، وظلت القناة تحت السيادة المصرية وانسحب المعتدون، ولم تحصل إسرائيل إلا على حرية الملاحة فى مضيق تيران.


المقاومة والصمود هما الحل


الأسباب الأربعة على النحو السابق تؤكد حقيقة جوهرية، فالصمود الذاتى الناتج عن التفاعل الإيجابى بين القيادة والشعب هو عنصر النجاح الرئيسى والحاسم فى التصدى لأى عدوان، مهما كان فارق القوة بين البلد والمجتمع المُعتدى عليه وبين قوة وإمكانات الأعداء والمعتدين. وكم نحن بحاجة إلى تذكر هذه الحقيقة فى اللحظة الجارية التى تتعرض فيها مصر إلى كم هائل من المخططات والمناورات الهادفة إلى كسر التماسك المجتمعى وخلق فجوات بين القاعدة الشعبية وبين القيادة السياسية وإغراق البلاد فى الفتن، مما يؤدى إلى فقدانها المناعة الذاتية وانكسار إرادتها أمام الآخرين.


وقد تتضمن الأحداث ما يساعد على تعزيز هذا الصمود الذاتى ولكن لأسباب مختلفة، فالاتحاد السوفيتى من خلال توجيه الإنذار الشهير لبريطانيا وفرنسافى ٥ نوفمبر، كان يوجه رسالة أيضا إلى الولايات المتحدة بأنه قوة عالمية يجب أن يُحسب لها حساب، فضلاً عن اقتناعه بأن زمن الاحتلال التقليدى المباشر لأراضى الغير قد ولى وانتهى، على الأقل بالنسبة للقوى الصديقة الصاعدة، كمصر.


أما الولايات المتحدة التى كانت منشغلة بانتخابات الرئاسة، وحظوظ الرئيس إيزنهاور، فقد وجدت فى العدوان الثلاثى فرصة لتحقيق أمرين كبيرين، الأول التقرب إلى مصر الناصرية من خلال تأييد انسحاب القوات المعتدية من كامل سيناء ووقف كافة مظاهر العدوان، والثانى إعلان إنهاء الدور الإمبراطورى لكل من بريطانيا وفرنسا فى الشرق الأوسط، ومن ثم البدء فى تطبيق استراتيجية ملء الفراغ، والتى كانت مصممة لبناء مراكز نفوذ أمريكية على حساب مراكز النفوذ البريطانية والفرنسية التى انتهت صلاحيتها كجزء من الصراع الأكبر مع الاتحاد السوفييتى، وفى السياق ذاته إثبات أن القوة الحقيقية التى يمكن أن تحمى إسرائيل هى الولايات المتحدة وليست أية قوة دولية أخرى.


التداخل بين هذه الأبعاد شكل لحظة تاريخية كبرى غيرت الكثير من قواعد النظام الدولى والإقليمى آنذاك. وهو أيضا ما نراه فى أيامنا الجارية، فالصراع الدائر على سوريا، وحدتها ومكانتها وجيشها وشعبها، لا يختلف كثيرا عن الصراع الذى شهدته سنوات الخمسينيات على مصر، وما زال العرض مستمر.