دولة بورسعيد العظمى

26/10/2016 - 9:20:17

  وصول القوات الدولية وصول القوات الدولية

بقلم السفير: محمد حجازى

لم يتعرض شعب أو جيش أو قائد، لتحد مشابه لما تعرضت له مصر خلال العدوان الثلاثى عام ١٩٥٦ والمعروف أيضاً بأزمة السويس، ولم يقترب العالم من شفا مواجهة نووية كبرى كتلك التى أحاطت بالمنطقة خلال أيام الأزمة، عندما صدر عن الاتحاد السوفييتى إنذاره الشهير مهدداً لندن وباريس وتل أبيب، وبعده بساعات أصدر الرئيس الأمريكى ايزنهاور دعوته للانسحاب الفورى للقوات المعتدية، وكان الإسناد العربى معلماً أساسياً تضافرت فيه كل السواعد مؤيدة لمصر فقطعت معظم البلدان العربية علاقاتها الدبلوماسية بفرنسا وإنجلترا. وتدفق المتطوعون العرب للمشاركة فى معركة المصير، ووضعت سوريا إمكاناتها وجيشها تحت تصرف القيادة المصرية، وتم نسف أنابيب النفط العراقى التى تمر بالأراضى السورية وتملكها شركات أجنبية للضغط على فرنسا وبريطانيا، وتكاتفت العديد من البلدان الإفريقية والآسيوية لتساند التحركات الدبلوماسية داخل أروقة الجمعية العامة، حيث بدأت بحث العدوان بعد أن استخدمت بريطانيا وفرنسا حق النقض، فتابعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى والهند ويوغسلافيا القرار فى أروقة الجميعة العامة، واهتزت الروابط داخل الحلف الأطلسى ذاته وانسحبت العراق أيضاً من حلف بغداد ليصبح بعدها الحلف المركزى، كان بالفعل هناك إسناد دولى أسهم فى دحر العدوان ووقف إطلاق النار الساعة الثانية من صباح السابع من نوفمبر وانتهت بالانسحاب الكامل للقوات الإنجليزية والفرنسية عبر شاطئ الغزو فى ٢٢ ديسمبر ١٩٥٦، بينما أتمت إسرائيل انسحابها فى ٦ مارس ١٩٥٧.


ما يجب تأكيده هنا أن الدعم والإسناد الدولى ما كان ليتحقق لولا أن مصر شعبا وقيادة قد صمدا وقررا خوض المعركة كما حدد معالمها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من على منبر الأزهر يوم الجمعة ٢ نوفمبر أنه سوف يقاتل أى غزو ولآخر طلقة ولآخر نقطة دم، ليبنى بلداً وتاريخاً ومستقبلاً، وأنه سيبذل كل الجهد حتى ينتصر العرب بإذن الله.


كانت المقاومة الشعبية فى بورسعيد ومدن القناة ملحمية، وبدأ العالم كله يتحدث عن هذا الصمود فمصر وبورسعيد تواجه كما ذكر الإعلام الغربى امبراطوريتين فى وقت واحد، ولخص فيلم تسجيلى أنتجته شبكة BBC ذلك، والتى علقت أن ناصرا أعلن التحدى الذى أربك المشهد، خرج ليؤكد أنه سيقى هو وزوجته وأولاده وحكومته بالكامل فى القاهرة ولن يغادر البلاد وأعلن أن المصريين سيقاتلون من بيت إلى بيت، وعلق مسئول بريطانى فى نفس الفيلم الوثائقى كان إيدن يتابع خطاب ناصر مذهولاً، ورصد الفيلم تسابق عشرات الآلاف من المصريين لحمل السلاح، وهو السلاح الذى كان فى مخلفات الحرب العالمية الثانية، فمع عدد قليل من القوات النظامية وبعد الانسحاب من سيناء لمواجهة المعركة الحقيقية على شاطئ القناة أصبح لدى مصر فرصة للمقاومة، وكثفت بريطانيا هجومها على بورسعيد البطلة بوصفها بوابة القناة الرئيسية ودفعت بأكثر من ٦٠٠٠ مظلى من قوات النخبة»الكوماندوز» للسيطرة على المدينة، وكانت المفاجئة التى فجرتها مدينة بورسعيد فى ملحمة مقاومة باسلة، علقت الـ BBC البريطانية أن هذه المفاجأة التى فجرتها المقاومة كانت أكبر من استيعاب المخابرات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية معاً، وحذرت جريدة الأوبزر التى عارضت الحرب منذ البداية»أن تتحول المدينة الصغيرة إلى قبلة للمتمردين فى العالم، فالشباب فى بورسعيد يصطادون المظليين البريطانيين ببنادق عتيقة، والنساء والرجال حولوا شوارع المدينة إلى بحر دماء، رغم قتل القوات البريطانية آلاف المصريين، إلا أن بورسعيد توشك أن تتحول إلى دولة عظمى إذا نجحت فى كسر جيوش بريطانيا وفرنسا معاً وبسلاح قديم أيضاً.


أما الجارديان والتى اعتبرت فى البداية ناصرا»دمية فى يد موسكو» اكتشفت بعد أيام من قرار التأميم حسب الـ BBC أن القرار فاجأ الجميع فى الكرملين، ولم يكن الاتحاد السوفييتى يعرف شيئا عنه إلا من وسائل الإعلام.


وصفت الصحف البريطانية إيدن»بالسياسى السيئ، والتلميذ الفاشل لونستون تشرشل»وحذر الإعلام الفرنسى من جزائر جديدة على ضفاف القناة.


قدمت المخابرات الفرنسية والبريطانية معلومات مشوشة عن قدرات الجيش المصرى، وتوقعت انهيار ناصر لأن المصريين يدركون أن بريطانيا قادرة على سحقهم عسكرياً، ولكن فيما يبدوا أن المصريين قرروا عكس ذلك تماماً، ولو سقط جيش مصر، وانهارت القيادة تحت وطأة المخاوف والتهديدات وحجم العدوان وأطرافه ما شهدنا ما شهدناه من هذا الإسناد الدولى، ودعم الأشقاء العرب، وارتفاع الأصوات المناصرة لمصر فى معركتها من أجل استقلالها الوطنى وحماية إرادتها، تلك العزيمة والقدرة الباهرة على الصمود الشعبى والالتفاف حول قيادة ناصر المستنيرة وتفانى رجال الجيش وأفراد المقاومة الشعبية، ما كان العالم قد وقف وقفته لجانبنا.


نشرت البرافدا السوفيتية على الجانب الآخر من العالم، حيث كان جوربا تشوف الزعيم الروسى يرصد الأحداث لتقول»إن أبطال بورسعيد يواجهون العالم بسعادة»ونشرت قصصاً مطولة لبطولاتهم، وأشارت الصحف الفرنسية إلى أن»المصريين حسموا المعركة»ونفذوا حرفيا تهديدات ناصر، من شارع لشارع ومن بيت لبيت، حيث قاتلوا بسلاحهم القديم أعتى جيوش العالم وقتها، وابتكروا ونفذوا عمليات مؤثرة وخلافه فى ساحة الحرب مما أفقد العدو توازنه.


تقول الـ BBC على مدار أيام قليلة أسرع المصريون إلى معسكرات التدريب بحثاً عن فرصة لقتال المحتلين الذين رحلوا قبل عامين فقط، واستقبل شعب بورسعيد القتال وكأنه ذاهب بحفل بالبنادق البريطانية عن مصادرها في المخابرات البريطانية»إن أجهزتنا أصيبت بالشلل في كل ما يتعلق بالمعركة»، فقد وجد الحلفاء أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه في مواجهة شعب كامل انتفض بسلاحه، وقيادة شابة تقود المعركة من داخل القاهرة، فلم تنهر أو تفر كما توقعوا، وبدأت المظاهرات تخرج في شوارع لندن وباريس ضد الحرب والتي بدأت تحصد أرواح جنودهم، وطالب الأهالي بعودة الجنود»قبل أن يقتلهم المصريون»، وأمام صمود بورسعيد لم يجد المحتلون إلا الرحيل عن»مدينة المقاتلين الأشباح»حسب وصف الجارديان البريطانية، لتحل محلهم قوات الأمم المتحدة لتنطلق الاحتفالات في الشوارع مع رحيل الجنود الأجانب، ولتتحدث الصحف البريطانية معلقة على الانسحاب»ناصر انتصر ومخطط إخضاع حكام القاهرة، فشل، وسمعة إيدن تلطخت للأبد.»


أتاح صمود المصريين وعزيمة القيادة على خوض معركة التصدي، الفرصة للمجتمع الدولي للتحرك فألقت الولايات المتحدة بثقلها لمنع»العجائز». كما وصفت فرنسا وبريطانيا من العودة للمشهد الذي رحلوا عنه منذ عامين بعد اتفاقية الجلاء، بل مارست الولايات المتحدة علاوة على الضغط الدبلوماسي، ضغطاً اقتصادياً بمنع تزويد بريطانيا بالنفط . مما أدى لانهيار الجنيه الاسترليني، وضغطاً عسكرياً عندما عرقلت تحركات الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط سير الأسطول البريطاني، ما أسماه المعلقون»تحرشاً»، ثم وجه ايزنهاور إنذاره لبريطانيا وفرنسا بوقف إطلاق النار خلال ١٢ ساعة، ورفض احتلالهم وبقاءهم فيما احتلوه في السويس وبورسعيد وأصرت على الانسحاب دون قيد أوشرط، وسبق الإنذار الروسي في ٥ نوفمبر الذي هدد بالخيار النووي ضد فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وتضافرت الجهود في ملحمة وطنية ومساندة إقليمية ودعم دولي لتخرج قوى الاعتداء الثلاثي من مصر.


في الوقت ذاته رفعت أزمة السويس رصيد مصر الدولي، وإعجاب من دول العالم الثالث بالذات لما يمكنه لأمة تملك إرادة التصدي والمقاومة أن تفعله وما يمكن لها أن تحققه، ما دامت مصرة على تحرير إرادتها الوطنية، وبالفعل سرعان ما اشتعلت حركات التحرر الوطني في معظم قارات العالم، وعجلت باستقلال المستعمرات التي كانت خاضعة للاستعمار الغربي.


لم يأت الإسناد الدولي من الولايات المتحدة وروسيا وحدهم بل لعبت الهند ويوغسلافيا وأندونيسيا وبلدان أخرى أدوارا متميزة مما مهد لتلاحم تلك القوى والتي شكلت حركة عدم الانحياز، ولا يمكن إغفال الدور المهم والمؤثر لسكرتير عام الأمم المتحدة آنذاك»داج همرشولد»فكان محركا للنشاط والاتصالات الدولية وكانت له رؤية واضحة تسعى للتوصل لاتفاق مع مصر لتشكيل قوة أممية بعد وقف إطلاق النار للحفاظ على الهدنة، وتفاوض الدكتور محمود فوزي وهمرشولد على ذلك، لتكتسب المنظمة الدولية احترام العالم في ظل إصرارها والرئيس ايزنهاور وباقي أعضاء الأسرة الدولية على الانسحاب الكامل من القناة وسيناء.


خرجت مصر مرفوعة الهامة لتستكمل استقلالها الوطني ولتكتشف الطاقات الكامنة لديها، في ظل احترام العالم لتجربتها النضالية، وموقفها الصلب.


ووسط زخم وغبار هذه المعركة الباسلة كان للإعلام المصري دوره المؤثر بما نشره من معلومات متواصلة ونقله صور الشهداء والضحايا وحجم التدمير، ونشط في حركة المقاومة الإعلامية جميع الصحفيين والأدباء ورجال الإعلام والفنانين والمبدعين كل تطوع بدور في هذه المعركة المصيرية، والتحق العديد منهم بالمقاومة وكان من ضمنهم سيدات مثل السيدة أمينة شفيق من جريدة الأهرام التي سافرت إلى بور سعيد بصحبة عدد من السيدات تسللت عبر بحيرة المنزلة، بالإضافة لمتطوعين من كافة شرائح المجتمع حتي الطلبة والعمال والفلاحين، كانت الروح المعنوية في قمتها والجبهة الداخلية في صلابة فائقة، كان لمؤسسة روز اليوسف دوراً نضاليا وطنياً لافتاً، ومصدر إشعاع ومساندة للمعركة وأبطالها، كانت الصحف القومية والإذاعة المصرية وصوت العرب كتائب ألهبت المشاعر الوطنية، سافر السيد مصطفى إلى لندن يرافقه صديق مصر والثورة اللبناني سعيد فريحة، لمخاطبة الرأى العام البريطانى، وتم سفر عناصر وطنية أخرى لفرنسا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة بعضهم على نفقته الخاصة، وحملوا معهم صور المعارك وضحاياها وحجم الدمار، مما أثار حفيظة تلك الدول وألهب مشاعر الرأى العام الدولى وتأليبه ضد دول العدوان الثلاثة، وواصلت سفاراتنا ومكاتبنا فى الخارج التحرك الرسمى والشعبى للتأثير فى الرأى العام ، وكان من نقاط التأثير الأكبر نشر مجموعة الصور التى التقطها المصور السويدى العالمى اندرسون لآثار العدوان الثلاثى على بورسعيد فهزت الضمير العالمى وحولت مشاعر العديد من قطاعات المجتمعات والرأى العام الغربى ضد العدوان ودعماً لمصر . وبدأ العالم كله يتحدث عن صمود بورسعيد وناصر وجيشه وشعبه البطل صعب المراسى.


ومادمنا فى صدر دور الإعلام فى المعركة فمن المهم الإشارة للدور البطولى للمذيعين الفلسطينيين الذين كانوا يكوّنون طاقم موظفى الإذاعة العربية فى محطة إذاعة الشرق الأدنى البريطانية ورفضهم المشاركة فى العمل العدوانى ضد مصر ورفضوا التعامل مع البريطانيين وتقدموا باستقلالهم فى الأول من نوفمبر ١٩٥٦ احتجاجا على الغارات الجوية والعدوان على مصر، واستقال إثر ذلك البريكادير فيرجسون قائد الحرب النفسية البريطانية ، كان هذا مجرد ملمح لدور الإعلام فى المعركة الباسلة، كما شارك الفن فى المعركة فتتابعت الأغنيات الحماسية والأناشيد الوطنية تلهب المشاعر وترفع المعنويات، وجسد فيلم بورسعيد هذه المعركة منذ التأميم حتى العدوان، ولاحقاً جسد فيلم ناصر ٥٦ نبض المرحلة، وغنى عبدالحليم حكاية شعب التى تجسد كفاح المصريين ضد الإنجليز، وغنت أم كلثوم وعبدالوهاب وغيرهما الكثير من كبار فنانينا للوطن وللشعب وللقيادة وللعروبة، وكانت أشعار محمد حسن إسماعيل وغناء فايدة كامل وبقيت رائعة أحمد رامى مصر التى فى خاطرى بصوت أم كلثوم لتعبر عن تفاعل الفن مع نبض الوطن .


أما المعركة الدبلوماسية لحرب السويس فهى المعركة التى حسمت نتيجة العمليات العدائية ضد مصر، فكانت بحق إحدى أهم معارك الدبلوماسية المصرية وأعقدها، ورغم أن لجوء بريطانيا وفرنسا استهدف فى ذهابها بعد التأميم للأمم المتحدة إلى توظيف المؤسسة الدولية وتجنيد المجتمع الدولى لاستعادة ما فقدوه إلا أن الدبلوماسية المصرية بقيادة د. محمود فوزى وبمساندة من السكرتير العام للأمم المتحدة داج همرشولد حولت النقاش لإطار للتفاوض وليس ذريعة للعدوان وغطاء دوليا له كما استهدفت بريطانيا ، وتم التوصل لمبادئ ستة لتكون إطاراً لهذا التفاوض شملت التأكيد على حرية الملاحة واحترام السيادة المصرية والفصل بين إدارة القناة وسياسات الدول، وتحديد رسوم المرور فى القناة بالاتفاق بين مصر ومستخدمى القناة، وتجنيب جزء من عائدها لتنميتها ، وحل النزاعات التى تنشأ عن طريق التحكيم أقرت تلك المبادئ فى ١٣ أكتوبر وعندما وقع العدوان فى ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦ كان لاتفاق المبادئ أثره فى تأليب الرأى العام على بريطانيا التى نقضته، وبدأ بناء موقف دولى ضد العدوان يتصاعد بقدر صمود ناصر وشعبه واستمرار المقاومة فى بورسعيد، وانكشاف المؤامرة الثلاثية، وتوالى صور الدمار الذى سببه الاعتداء الغاشم وضحاياه، وتابعت الدبلوماسية المصرية اتصالاتها مع باقى الوفود بعد استخدام بريطانيا وفرنسا للفيتو ضد مشروع القرار الذى قدمه المندوب الأمريكى هنرى لودج والذى طالب إسرائيل بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضى المصرية، وفى هذا التوقيت كانت بريطانيا وفرنسا توجهان إنذارهما لمصر والتى رفضته، وبات واضحا أن البلدين جزء من مخطط تكشفت معالمه بالغزو ، نقلت الولايات المتحدة وأيدها الاتحاد السوفييتى القرار إلى الجمعية العامة عن طريق الهند ويوغسلافيا وحصل فى اليوم التالى على الأغلبية الساحقة يوم ٧ نوفمبر، وبدأت الضغوط تتصاعد على انتونى ايدن رئيس الوزراء البريطانى مع استمرار ناصر فى تحديه واستمرار المقاومة فى الصمود وتصاعد الضغط الدولى لاسيما من حليفها الأكبر الولايات المتحدة ، والموقف الروسى الضاغط بدوره، مع رأى عام دولى عبر فى قرار الجمعية العامة عن رفض ما تقوم به دول العدوان على مصر، انهار إيدن وانسحبت قوى العدوان، وخرج ناصر وشعبه منتصراً بحق فللمرة الأولى سيطرت مصر على قناة السويس دون نزاع أو مزاحمة، كسب ناصر تقدير العالم لصموده وشعبه أمام هجمة الاستعمار الذى حاول أن يستيعد أقدامه فى أراضيها فغرس فيها وكاد يغرق على سواحل قناتها، وباتت مصر فى طليعة الدول التى تحررت من قيود الإمبريالية وهزمت مؤامراتها، وبنفس القدر أنهت مصر سيطرة الدول على مواردها وحقها فى إدارة ممتلكاتها، ونال فرنسا كذلك ما نال بريطانيا فبعد سقوط حلف بغداد، واصلت الجزائر حرب التحرير وانسحبت فرنسا من شمال إفريقيا، وبرز نجم ناصر عالياً وكذلك نجم القومية العربية، وألغيت اتفاقية الجلاء وفرضت مصر سيادتها على أعم قاعدة بريطانية بمصر بإمكانياتها وعتادها فى معسكر الجلاء الشهير، وانتقل بعدها ناصر ليؤمم الممتلكات البريطانية والفرنسية، وتحققت وحدة مصر وسوريا وثورة العراق عام ١٩٥٨ ، وانتهت معركة السويس وبطولات المقاومة الشعبية وصمودها فى بورسعيد وباقى مدن القناة، أنهت حقبة الامبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس، وبالفعل وكما سمى هيكل كتابه عن حرب ١٩٥٦ «قطع ذيل الأسد « بالفعل انزوى الأسد البريطانى مهاناً ومقطوع الذيل، ليفسح المجال لوافد جديد على الساحة الدولية والشرق أوسطية ويبدو أن ذيله سيقطع من جديد هو وكل من يتآمر على هذا الوطن فى الماضى وفى الحاضر وفى المستقبل .