شردى.. سجل المعركة ليراها العالم

26/10/2016 - 9:12:31

  شردى يكتب أخبار العدوان ويوضح للعالم وحشيتهم شردى يكتب أخبار العدوان ويوضح للعالم وحشيتهم

بقلم : أكرم السعدنى

كان من حسن الحظ أن ألتقى بالعم محسن السرساوى والذى أول ما وقعت عينى عليه كان برتبة نقيب ويشغل منصبا مهما فى سجن القناطر فى تلك الأيام التى كان على الولد الشقى السعدنى الكبير رحمه الله أن يقضى عامين كاملين خلف الأسوار.. وبعد أن أصبح اللواء محسن السرساوى مساعدا أول لوزير الداخلية لشرطة النجدة وخروجه على المعاش جلسنا سويا نسترجع ذكرياته التى ضمها كتاب “ضابط فى الليمان” حيث روى لى حواديت وحكايات كبار الصحفيين والسياسيين الذين دخلوا سجون ناصر والسادات، وكان من بينهم عمنا الكبير مصطفى أمين، والذى سمح للضابط الصغير فى ذلك الوقت محسن السرساوى أن يقترب منه وأن يفتح له خزائن الأسرار ومن بين ما روى مصطفى بيه أمين للعم محسن السرساوى..


قصة وقعت بعد العدوان الثلاثى على مصر عام ١٩٥٦.. يومها كما يروى مصطفى أمين قال .. إن المخزون الإستراتيجى للمواد الغذائية وعلى رأسها القمح تعرض للخطر بل وأشرف على النفاد وكان لابد من تحرك على مستوى دولى من أجل استمالة الرأى العام العالمى إلى ما تمر به مصر من كارثة بفضل الغزو الثلاثى.. ويضيف مصطفى أمين يقول للعم محسن السرساوى .. كان ولابد من نقل الصورة إلى العالم أجمع فى وقت كانت الإمكانيات فيه لاتعتمد إلا على الكاميرا والصور الفوتوجرافية فقط لا غير .


ولأن بورسعيد المدينة الباسلة التى تولت مهمة الدفاع عن مصر بأكملها .. فقد كلف الأستاذ مصطفى أمين مندوب الأخبار ومراسلها فى بورسعيد الصحفى الشاب فى ذلك الوقت الأستاذ مصطفى شردى من أجل تسجيل كل مشاهد الدمار التى لحقت بالمدينة بالصورة لكى يراها العالم أجمع - وبالفعل خرج مراسل الأخبار فى بورسعيد ليرصد بكاميرا متواضعة الإمكانيات وبحرفية شديدة آثار العدوان الثلاثى على بورسعيد ومدى ما خلفه من كوارث على الحجر وعلى البشر وعلى كل أوجه الحياة فى المدينة المقاتلة الشرسة العنيدة بورسعيد.. وبالفعل جاء مصطفى شردى ومعه مظروف كبير يسجل بالصورة التى هى أبلغ من كل الكلمات والخطب والمقالات الدمار الشامل الذى لحق ببورسعيد ويشاهد مصطفى أمين الصور وبقدر ما كان الحزن عظيما على ما جرى لبورسعيد وأهلها بقدر ما كان سعيدا بالتاريخ لأن عبدالناصر سوف يستطيع أن يكسب الرأى العام فى العالم أجمع إلى قضيته العادلة ووقعت مشكلة ضجة أمام إرسال هذه الصور إلى الخارج.. فقد ضربوا كل ممرات الطائرات المدنية والحربية .. وتسلم عبدالناصر ألبوم الصور وأعطى أوامره بتجهيز طائرة على وجه السرعة على أن تستخدم ممر الطوارئ البديل وكلف ناصر الأستاذ مصطفى أمين بالسفر بنفسه، وبالفعل يخرج مصطفى أمين إلى أوربا ويتجه إلى كل دور الصحف ووكالات الأنباء فى جولة مكوكية ليسلم نسخة إلى كل جريدة ومجلة ووكالة أنباء وحتى فى أمريكا نفسها .. ووجدت صور المراسل الشاب المتحمس الوطنى مصطفى شردى مكانا لها على صدر كل الصحف فى الغرب بأكمله، وأما الثمار فقد جاءت تتسارع عبارة عن تعاطف دولى وشعبى مع مصر وبادرت الكثير من الدول بإرسال شحنات ضخمة من القمح وكان على رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية.


وكان لنجاح الـ مصطفيين - أمين وشردى رد فعل عظيم فى الداخل فى كل أوساط السياسة ولكن ولأن لكل رد فعل.. رد فعل مساو له فى القوة معاكس له فى الاتجاه .. يقول الأستاذ مصطفى أمين إن نجاح المهمة على وجه لم يكن يتصوره أحد خلف لى عداوات رهيبة فى الداخل وحدد مصطفى بيه أمين أشخاصا بعينهم منهم السيد صلاح نصر وزملاء فى المهنة انتقل أخطرهم مؤخرا إلى رحاب ربه.


وإذا كنا لم نحضر شيئاً من هذه الأحداث فإننا على الأقل قرأنا ما كتب عنها من وجهات نظر متعددة وخرجنا منها جميعا بنتيجة واحدة وهى أنه فى الأوقات العصيبة من تاريخ الأمم لاتخلو من الرجال الأكفاء.. وكم كنت عظيما يا شعب مصر عندما وقفت خلف القائد التاريخى غير القابل للتكرار جمال عبدالناصر وكم كنت باسلا شجاعا مقداما مضحيا يا شعب بورسعيد العظيم عندما خرجتم بكل ما تملكون حتى بالعصى والحجارة تواجهون جيوش ثلاث دول منهم دولتان من الدول المصنفة عالميا بالعظمى ومعهما الدولة التى لايشرفنا على الإطلاق حتى أن نذكراسمها.


تحية لكل رجال مصر الذين ضحوا فى سبيل عزتها ورفعتها وكرامتها .


تحية إلى أرواح شهداء ٥٦ تحية إلى روح ناصر وإلى أرواح جميع الشهداء !