لواء الثورة وخلايا الإخوان النوعية

26/10/2016 - 9:01:45

  رجائى بين تلاميذه فى الفرقة التاسعة بالقوات المسلحة رجائى بين تلاميذه فى الفرقة التاسعة بالقوات المسلحة

بقلم: أحمد بان

استيقظ المصريون صباح اليوم السبت على جريمة نكراء، اغتيل خلالها العميد أركان حرب عادل رجائى قائد الفرقة ١٩ بالجيش المصرى لحظة خروجه من منزله، حيث عاجله ملثمون بزخات من الرصاص أردته شهيدا فى لحظات كما أصابت حارسه، الحادث الذى يعد حادثا نوعيا بالنظر لاستهدافه قائدا رفيعا فى الجيش، والذى عده البعض تطورا جديدا فى المواجهات بين الدولة المصرية وفلول الإرهاب، الذى ضرب مصر بموجات كانت أكثر عنفا منذ لحظة خروج الإخوان من الحكم فى سيناء، قبل أن تمتد نيرانها للوادى والدلتا الحادث أعاد طرح السؤال الهام، من يقف وراء تلك العمليات ومن هى حركة لواء الثورة التى سبق ونفذت عملية هجوم على كمين العجيزى بمحافظة المنوفية قبل ثلاثة أشهر،


وقتلت عددا من رجال الشرطة قبل أن تفر من الموقع بعد أن استولت على أربع بنادق آلية، حيث حرصت على بث شريط فيديو يصور العملية فى ٦ سبتمبر الماضى وهو الفيديو الذى تضمن العديد من الإشارات التى تشرح هوية تلك المجموعة الإرهابية، إصدار «ثأر الأحرار» تضمن العديد من الإشارات التى تبرهن على انتمائها لجماعة الإخوان، أو بالأحرى جناح محمد كمال قائد العمليات النوعية، التى انطلقت فى أعقاب تشكيل لجنة إدارة الأزمة أو اللجنة الإدارية العليا، التى أطلقت مسارا جديدا للجماعة عماده العنف، حيث بدأت بإطلاق مسيرات يؤمنها عدد من المسلحين ببنادق خرطوش، قبل أن تتدحرج إلى انتهاج العنف الشامل عبر عمليات نوعية، يطيب للجماعة أو لهذا الجناح تسميتها بالعمليات الثورية، نعود إلى الفيديو الذى تضمن لقطات لعملية كمين العجيزى كما تضمن أيضا لقطات لفض اعتصام رابعة، موجها رسائل وعيد واضحة لما سموه بمؤيدى الانقلاب، بأنهم جميعا مستهدفون وأنهم على حد تعبير البيان مشاركون فى الانقلاب، وكان من الممكن أن نقول إن هذه المجموعة قد تكون متعاطفة مع الجماعة كعناصر السلفية الجهادية، والتى تداعت إلى اجتماع الشيخ زويد فى الخامس من يوليو فى عام ٢٠١٣ بعد ٤٨ ساعة من بيان ٣ يوليو، وتوعدت فيه الدولة بالويل والثبور وعظائم الأمور مما تجسد فى عمليات بيت المقدس بعدها، سواء مديرية أمن القاهرة أو مديرية أمن الدقهلية أو محاولة اغتيال محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، لكن ورود عبارات ليست حاضرة على أجندة السلفية الجهادية مثل عبارة «الأمة مصدر السلطات»، وهى مفردة مستخدمة فى خطاب جماعة الإخوان السياسى، يؤكد هوية الجماعة بأنها تنتمى إلى جناح العمليات النوعية فى الجماعة، والتى فى سياق خطة التمويه على أجهزة الأمن تتسمى بأسماء مختلفة عرفناها خلال الأعوام الثلاثة السابقة بعد خروج الإخوان من الحكم، كحركة «ولع» و«ضنك» و«كتائب المقاومة الشعبية» و«العقاب الثورى» و«كتائب حلوان» و«أجناد مصر»، وغيرها من المسميات التى هى عناوين فرعية لعنوان رئيسى واحد هو خلايا العمل النوعى، التى كشفت اعترافات بعض ممن ينتمون إليها فى محافظة الإسكندرية هذا السياق الجديد الذى سلكته الجماعة أو بالأحرى قسم منها، حيث مازال هناك جزء يراهن على عودتها كما كانت جسدا كبيرا يكمن فى انتظار لحظة مناسبة للصعود من جديد أقصد بالطبع جناح عزت، حيث يكشف أحد المتهمين الذين تم القبض عليهم فى الإسكندرية وهى إحدى المحافظات التى خرجت على طاعة محمود عزت، وقبل قطاع كبير فيها اللجوء للعنف تحت عناوين الثأر، أن خطتهم تضمنت قوائم اغتيال شخصيات فى الشرطة والجيش والقضاء والإعلام مع استهداف البنية الأساسية ومنشآتها.


تجسدت مجموعات العنف تحت عناوين مختلفة، لكن التزامن بين إعلان مايسمى بالهيئة الشرعية للإخوان المسلمين، وهو مسمى جديد فى أدبيات الجماعة فى أغسطس ٢٠١٥ بيان حول الأوضاع السياسية التى تشهدها الجماعة فى الآونة الأخيرة، وقد تضمن البنود التالية التى تشرح السياق الذى جرى بعد ذلك من جرائم منها أن «الحاكم الذى جاء بغير طريق شرعي من انتخاب حر مباشر لا شرعية له، ولا ينطبق عليه وصف الحاكم المتغلب وأصلنا لذلك بالكتاب والسنة القولية والعملية والفقه، والوثيقة التى اعتمدها الأزهر الشريف بشيخه الحالى»، هذا البند الأول يمهد لنزع الشرعية عن الرئيس السيسى واعتباره لم يأتِ بطريق شرعى، حيث يبقى الرئيس الشرعى عندهم هو المخلوع محمد مرسى، وهو تلبيس شرعى ليس بجديد فى الجماعة التى أحلت للمواطن الأمريكى المسلم أن يقاتل فى العراق تحت راية أمريكا، ويقتل نساء وأطفال المسلمين، ثم ينتقل فى البند التالى ليصف النظام الحاكم بأن» الوصف الشرعى لهؤلاء «الانقلابيين» أنهم أخس من الخوارج وأقبح من البغاة وأشد ضررًا على الأمة من المحاربين لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، كما ينطبق على الآحاد منهم وصف الصائل، الذى يهجم على الناس لترويعهم وأخذ أموالهم، وأصلنا لذلك من الكتاب والسنة والفقه» وبالتالى هذا الوصف يشرعن فكرة الخروج عليهم للفرد والجماعة بتلبيس شرعى آخر.


 وتحت عناوين المقاومة كأننا بصدد قوات احتلال تحكم البلاد يقول «الحكم الشرعى فيهم هو وجوب المقاومة بكل أشكالها وأنواعها، لأنها فطرة وحق وواجب شرعي وبها تتحقق سنة التدافع التى بدونها تفسد الأرض، إن المقاومة بدايتها إحداث للنكايات وإن قلت الإمكانات ثم بعد ذلك توازن الخوف والرعب، ثم بعد ذلك النزال والحسم وأصلنا لذلك من الكتاب والسنة والفقه» من يقرأ هذا النص الكاشف يرصد إلى أى مدى يبدو خطاب داعش حاضرا فنحن أمام نفس مراحل إدارة التوحش، الذى يعد دستور داعش والذى ألفه أبوبكر الناجى والذى عد مراحل إقامة الدولة لديهم، بمرحلة شوكة النكاية ثم إدارة التوحش ثم شوكة التمكين، ثم يعقب من أصدر البيان والذى كشف نفسه عبر حديث لإحدى فضائيات الإخوان فى تركيا، وهو د. مجدى شلش أستاذ أصول الفقه بالأزهر والذى أفردنا فى مقال سابق تحليلا لحديثه هذا، والذى حفل بالعديد من الأسرار التى كشفت مخطط اللجان النوعية، وأكدت مسئولية محمد كمال عنها وعن تكريس هذا الخط الجديد، ثم يختم كاتب البيان حديثه بالقول إن «هذه أحكام عامة يجب مراعاة الضوابط الشرعية عند التنفيذ، وبينا أن من مقاصد الدراسة عدم عسكرة الثورة وعدم استهداف الأبرياء حتى لا يتهم الثوار بالعنف، ومن مقاصدها أيضًا تعريف الثوار بحقهم في دفع الصائلين واستهداف الجناة فقط، بالإضافة إلى حماية الحراك كما نوصي بقراءة الدراسة الأصلية، حتى لا يكون الكلام حديثا عن غائب وأنه أى شلش قرأ هذه الدراسة كلمة كلمة أمام الإدارة، واعتمدتها ونزلت لجميع الإخوة والأخوات فاستحسنوها، وأقروها وكانت سببًا فى قوة الصف وتماسكه، ورفعت الروح المعنوية له، فكان أداؤه رائعًا فى موجة ٢٥ يناير الماضى ثم يثنى قائلا هذه الدراسة أصبحت ملكًا لجميع الإخوان، وليس من حق شخص أو مجموعة معينة إلغاؤها، لأنها جاءت عميقة فى بابها وأقرت بطريقة مؤسسية فى أعلى درجات الشفافية» ‹طبعا هو هنا يحاول التأكيد أنها تمثل الجماعة داخل الجماعة وأن الهيئة تؤكد لجميع الإخوان أن المسار الثورى هو الطريق المناسب لدحر «الانقلاب»، ولا بديل عنه إلا التراجع والخذلان أمام الفسدة المجرمين وتضييع حق الشهداء والمصابين والمعتقلين والمطاردين.


هكذا سمت الجماعة العنف والإرهاب مسارا ثوريا اختارته الجماعة وتوافقت عليه، وهذا كذب واضح من جناح محمد كمال، حيث لم تتوافق كل مكاتب الجماعة على ذلك بدليل الصراع بين جماعتين ومكتبين ومتحدثين، لكن المؤكد أن عجلة العنف انطلقت وأن خلايا العمل النوعى بدأت بالعمل وأنها ستكشف عن نفسها فى عمليات مماثلة، كتلك العملية التى جرت صباح اليوم وستسعى للتخفى خلف أسماء متعددة، لكنها لن تقول أبدا إنها تمثل جماعة الإخوان المسلمين، فقط لأنها حتى الآن لا يمكن حسابها على كل الإخوان حيث خرج من المشهد القسم الأكبر من أعضاء الجماعة، وبقى جزء متمسك بشكل الجماعة القديم قبل ثورة يناير، بينما يحاول هذا القسم الراديكالى الأكثر نزقا أن يجر جسد الجماعة بالكامل نحو عنف شامل، تحت عناوين الثأر وكسر الانقلاب واستعادة الثورة، وهو فى كل ما يفعل يدخل على خط الثورة باعتبارها لاتخلو من فوضى يراها مناخا مثاليا لتنفيذ مزيد من جرائمه، التى تستلزم مواجهتها تطوير الأداء الأمنى وتحديث خريطة معلوماتية لتلك المجموعات الجديدة، التى اقترنت بعناصر جهادية سابقة وعناصر أخرى تدربت فى سوريا، ويبدو مستوى تدريبها واضحا فى الإصابات المباشرة والعمليات التى نجحت فيها، وليس سرا أن أجهزة الأمن قامت بالفعل خلال الفترة السابقة بالقبض على العديد من تلك الخلايا، وهو ما يدفع بعض تلك الخلايا إلى تنفيذ عمليات تستبق القبض عليها، فى كل الأحوال لاينبغى الاستسلام لخطط هؤلاء بترديد أسماء فرعية لخلايا العمل النوعى كـ»لواء الثورة» أو «حسم» أو غيرها، نحن أمام عنوان واحد هو خلايا العمل النوعى، التى توعدت فى ٥ أكتوبر الجارى بالثأر لمحمد كمال وقد نفذت وعيدها اليوم.