وداعا فاروق شوشة فارس « لغتنا الجميلة »

24/10/2016 - 10:37:06

كتب - أحمد السعيد

فقد العالم العربي بأسره سادن اللغة العربية وحارسها الأمين ، الشاعر والإذاعي الكبير؛ فاروق شوشة الذي رحل عن عالمنا يوم الجمعة الماضي عن عمر يناهز الثمانين عاما، وقد نعاه كافة المثقفين وكبار الشخصيات في مصر والعالم العربي، وودعه نقيب الصحفيين المصريين يحيى قلاش بقوله " فقدنا برحيل فاروق شوشة شاعرا كبيرا، وإعلاميا قديرا، وعاشقا و حارسا لايعوض للغة العربية، و قيمة أخلاقية وإنسانية رفيعة و نادرة ... العزاء لنا "
ولد فاروق شوشة في قرية الشعراء بمحافظة دمياط بشمال مصر في العام 1936 وأتم حفظ القرآن الكريم ليكمل دراسته ويتخرج في كلية دار العلوم العام 1956، وفي كلية التربية العام 1957 وعمل معلما لمدة عام قبل أن يبدأ مسيرة إذاعية وأدبية طويلة.
التحق شوشة بالإذاعة المصرية في العام 1958 وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسا لها في عام 1994 .
حظي شوشة بعضوية مجمع اللغة العربية في القاهرة وعمل في عدد من اللجان الثقافية ورأس بعضها كلجنتي النصوص في الإذاعة والتليفزيون ولجنة المؤلفين والملحنين.
كما عرف الراحل ببرامجه الإذاعية التي كرسها للتعريف بجماليات اللغة العربية وبلاغتها، قدم شوشة بدءا من عام 1967 وعلى مدى عقود برنامج "لغتنا الجميلة" الذي عٌني بمناقشة قضايا اللغة العربية وكان يقدم فيه نماذج شعرية من الشعر القديم أو الحديث يلقيها بصوته وبأداء متميز.
كما نقل هذا الاهتمام بالقضايا اللغوية والأدبية إلى التليفزيون المصري عبر برنامجه "أمسية ثقافية" في عام 1977، الذي استضاف فيه عددا من رموز الثقافة العربية وبٌناتها.
وقد وصف الشاعر فاروق جويدة منجز شوشة في برنامجه بقوله "كان برنامج لغتنا الجملية من أكثر البرامج الإبداعية والتي كانت تفتح نافذة على التراث ويدلف بنا إلى العصر الحديث، كان البرنامج من أكثر البرامج ثراء وإبداعا وقدم نجوم العصر الذهبي وإبداعاتهم".
وعلى الرغم من اهتمامه بنشر المعرفة باللغة العربية عبر وسائل الاعلام، يرى البعض أنه لم يصل بشكل جيد إلى الاجيال الجديدة التي شغلتها الصراعات التكنولوجية والتطورات المتسارعة في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويستكمل فاروق جويدة حديثه عنه قائلا: "إن فاروق شوشة لم يستطع بالطبع وجيله الوصول بشكل جيد إلى الأجيال الجديدة بحكم تكوين هذه الأجيال ومواكب الفن الهابط التي اجتاحتها، ولكن هذا لا يعني أن مثل هذا التراث يمكن أن ينتهي فما زالت أوروبا تحتفي بتاريخها الشعري ومازال الانجليز يقرأون شعراءهم الكبار، فاللغة شئ متأصل في تكوين الإنسان والعرب يمكن أن تجمعهم قصيدة شعر فصحى واحدة وهاهم يتناحرون على لغات عامية في الغناء أو في الشعر أو غيره".
وعن تجربته في المجمع، قال الدكتور حسن شوشة رئيس مجمع اللغة العربية : " إن الراحل فاروق شوشة كان من الأعضاء الكبار في المجمع واستطاع أن يربط أجيالا كاملة باللغة العربية الأم بكل أعماقها عن طريق برنامجه لغتنا الجميلة وأسهم إسهامات عديدة بعد انضمامه للمجمع حتى أصبح الأمين العام لمجمع اللغة العربية.
لكن الدكتور حسن يتوقف عند إصرار الشاعر الراحل على تأكيد قدرة العربية في مواجهة تحديات العصر سواء عبر شعره او برامجه قائلا: "إن اسهامات فاروق شوشة في الشعر العربي كانت ثرية ويميزها إصراره على المضي قدما في القضايا المرتبطة باللغة العربية رغم صعوبة العصر والوسائل".
أصدر شوشة ديوانه الشعري الأول "إلى مسافره" في العام 1966 وامتدت مسيرته الشعرية على مدى نصف قرن ترك فيها نحو 14 ديوانا شعريا آخرها "الجميلة تنزل الى النهر" في عام 2002 . ومن بينها "في انتظار ما لايجيء" و"يقول الدم العربي" و"هئت لك" و "سيدة الماء" ومجموعة شعرية للاطفال هي "حبيبة والقمر".
وتوج شوشة بعدد من الجوائز الشعرية من بينها جائزة الدولة في الشعر في العام 1986 وجائزة كفافيس العالمية عام 1991 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في العام 1997 ومنح قبيل وفاته في العام 2016 جائزة النيل وهي أعلى وسام يتم منحة للأدباء في مصر.
من مؤلفاته :
لغتنا الجميلة .. عام 1967
أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي
أحلى 20 قصيدة في الحب الإلهي .
العلاج بالشعر .
لغتنا الجميلة ومشكلات المعاصرة .
مواجهة ثقافية .
عذابات العمر الجميل (سيرة شعرية) .
وخير ما نرثيه به هنا أبيات من قصيدته الشهيرة " النيل " التي ربما كان يقصد نفسه فيها عندما يضع رأسه لينام للمرة الأخيرة، بعد أن دق الباب مرارا دون أن يستجيب له أحد؛ فما كان منه إلا أن ازدرد غصته وألقى عباءته، وأسلم الروح إلى بارئها ... أيها الراحل العظيم ، سلام عليك في الخالدين .
من يدري أن النيل أتى؟
أو أن له ميعاداً تصدح فيه الموسيقى
ويؤذّن فيه الفجر
فتختلج الأفئدة..
ويكسو العينين غمامْ؟
وتنحنح مزدرداً غصته
عاود دق الباب .. الناس نيام!
ألقى النيل عباءته فوق البر الغربي..
ونام!