راض عن ميزانية المهرجان القومي للسينما .. د. سمير سيف:أخيراً.. تنبهت الدولة لأهمية صناعة السينما

24/10/2016 - 10:28:06

عدسة : آيات حافظ عدسة : آيات حافظ

حوار : حاتم جمال

وسط ضبابية حال السينما المصرية سار ممسكا شعلة يضئ بها الطريق ويزيل عنها غيوم السينما التجارية ويحاول صنع أمل لغد مشرق من خلال رئاسته للمهرجان القومي للسينما للمرة الرابعة..
لم يكتف المخرج د. سمير سيف بنقطة ضوء بل تمني أن تسطع شمس الإبداع السينمائي من جديد لتنير العالم العربي كما كان يحدث في الماضي وهو ما يحاول فعله في الدورة العشرين من عمر المهرجان.
تحدث د. سمير عن المهرجان وعن حال الصناعة والمعوقات والأخطاء التي وقع فيها السينمائيون وتطرق إلي دور النجوم والمنتجين والدولة في هذه المرحلة ... تفاصيل كثيرة سردها في هذا الحوار....
هل يعبر المهرجان القومي هذه الدورة عن حال السينما المصرية؟
بمنتهى الأمانة المهرجان مرآة صادقة لحال السينما المصرية بكل ما لها وما عليها فمستوي الأفلام المشاركة يعكس مستوي الأموال الموجودة ومستوي الحضور للفاعليات يعكس عدم اكتراث النجوم باحتفال الأسرة السينمائية فالمهرجان يعكس حال الصناعة في مصر كون النسبة الأكبر من المشاركة أفلاما تجارية دون المستوي.
أربع دورات منها دورتان في ظروف صعبة ... كيف تري هذه الدورات التي توليت رئاستها؟
الحمدلله استطعنا تخطى فترة توقف المهرجان وتجاوزنا الأحداث وقدمنا دورتين ناجحتين جمعنا فيهما كل الإنتاج السابق أثناء فترة التوقف واستعدنا تقاليد المهرجان وحيويته وأري جانبا مضيئاً من خلال زيادة عدد الأفلام التسجيلية الطويلة والقصيرة والروائية القصيرة والتحريك وهذا يعكس اهتمام الشباب بالسينما وبزوغ نجوم جدد، فمن وجهة نظري هؤلاء الشباب صناع سينما المستقبل وقد وصل عدد الأفلام المشاركة في هذه المسابقات 71 فيلما وهي نسبة كبيرة لذا قمت بعمل ندوة اليوم الواحد عقب عرض كل فيلم يتم فيها تقديم صناع العمل ولم أكتف بأيام المهرجان فقد اتفقت مع صندوق التنمية الثقافية المشرف علي قاعة سينما الهناجر علي إقامة عروض دورية للأفلام القصيرة وهذه الأفلام تعرض بأجر رمزي عشرة جنيهات يخصص ثلث إيرادها لصناع هذه الأعمال كحافز لهم.
كيف تم اختيار لجنة التحكيم في المسابقتين؟
كي اختار لجنة تحكيم لابد من رؤية كل الأفلام المشاركة حتي اتجنب اختيار أحد المشاركين تكون له صلة قرابة من الدرجة الأولي بلجنة التحكيم كما أن الاختيار يتم بناء على أسس مهمة وهي المصداقية والاحترام كما أننى أحرص علي التنوع في اللجنة وأن تكون ممثلة لكل الأجيال ولكل عناصر العمل الفني ولابد أن تتوافر في اللجنة الخبرة بجانب الشباب وذلك لإثراء المناقشات كذلك حرصت علي التنوع في العناصر فقد استعنت في السابق بالمهندس د. إبراهيم الفوي وهذه الدورة يتعاون معنا الشاعر شوقي حجاب ود. سناء شافع والمنتج الفني د. إبراهيم المنشد وهي تجربة لأول مرة تحدث في المهرجان وحيث تبرز أهمية تواجد منتج فني في لجنة التحكيم وهذا من شأنه التجديد واثراء المناقشات في لجان التحكيم.
دائما يصدر المهرجان توصيات.. عقب انتهاء كل دورة لماذا لا تنفذ هذه التوصيات؟
تنفيذ التوصيات ليس من مهام المهرجان بل هي مهمة من يمتلك الإرادة السياسية والسلطة لتنفيذها.
وكيف تقول ذلك .. مع أن كل القادة يتواجدون في حفل الختام؟
الفن أولا وأخيرا تعبير فردي ومن الصعب أن يفرض عليه شيء أو تملي عليه أمور محددة ونحن بدورنا نصدر التوصيات لكن لا نجبر أحدا علي التنفيذ.
هل ميزانية المهرجان كافية من وجهة نظرك؟
في مبادرة جميلة قام بها الوزير الأسبق د. جابر عصفور بمضاعفة قيمة الجوائز تحفيزا للمبدعين وشركات الإنتاج فأصبح علي سبيل المثال جائزة الإنتاج 300 ألف بدلا من 150 ألف جنيه وهذا ينطبق علي كل جوائز المهرجان ومن الصعب أن تزيد كل عام خاصة فى ظل أحوال الدولة الآن ومحاولتها لضغط الانفاق فى كل الوزارات وأنا راض ومقتنع بميزانية المهرجان وسوف نعمل بها في حدود الدنيا ولا ننسي أن المهرجان يتكلف كثيرا لا في الجوائز فقط بل إن هناك مطبوعات ومصاريف أخري.
هل أنت راضيٍٍ عن مستوى المطبوعات التي تصدرها المهرجانات خاصة كتب المكرمين؟
في المهرجان القومي دائما ما أسعي للأفضل وأقوم بالاتصال بالمكرمين ليرشح أحد الكتاب وإذا لم يكن لديه ترشيحات اختار شخص أثق في قدراته الإبداعية.
كيف تري تطور دعم صناعة السينما من قبل الدولة وهل هذا الدعم مرض للسينمائيين؟
كنت في اللجنة الأولي للدعم ودائما السينمائيون ينادون بالدعم لحماية الصناعة وتم تقديم طلبات كثيرة إلي لجنة السينما بالمجلس الأعلي للثقافة حتي تحقق هذا المطلب اخيراً والاساس في الدعم مساعدة الأفلام ذات مستوي فني جيد وتتمتع بالإقبال الجماهيري في نفس الوقت وكانت الفكرة أن يصل الدعم لـ 50% من ميزانية العمل تقدم بشكل عيني أو «لوجستي» فلا يمكن اعتبار تأجير شقة للتصوير من الدعم بل تشتمل تسهيل التصوير في المطارات والهيئات ومعدات التصوير إلي آخره .... هذا كان الهدف منذ الدفعة الأولى التى وصلتنا من وزارة المالية وكانت هناك لجنة تعتمد المصروفات من أجل تسهيل تصوير خمسة أو ستة أفلام في العام ولكن يظل السؤال أين المشكلة إذا؟ الإجابة تكمن في كيفية اختيار الأفلام وفي تقديري أن اللجنة المشكلة لاختيار الأفلام يشوبها نوع من المثالية العالية فمعظم هذه اللجنة نقاد يختارون موضوعات متميزة لكنها بعيدة عن متناول فهم الجمهور العادي وأري أن الفيلم الوحيد الذي نجح في الدعم هو فيلم «رسايل بحر» وفلسفة الدعم تقوم على دعم الصناعة وتقديم منتج جيدا فنيا ومقبول جماهيريا حتي تتساوى كفتى الميزان ولكن ما يتم اختياره هو المستوي الفني العالي دون النظر لتحقيق شرط الجماهيرية.
ولكنك لم تجب هل هذا الدعم يكون كافىاً للمساهمة فى إنقاذ الصناعة؟
الدعم لا يقدم لأفلام نجوم مثل محمد رمضان والسقا وكريم وبقية نجوم الصف الأول لأنهم لا يحتاجون لدعم فهناك شركات تنتج لهم لكن الدعم يقدم للأفلام المتوسطة وبهذه الطريقة يمكن مساعدة الإنتاج المتعثر فهناك شركات إنتاج تتخوف من إنتاج أعمال بعينها ولكن عندما يكون في هذه الأعمال دعم فأنها تتشجع لاستكمال الإنتاج وبذلك تساعد في خلق طبقة من المنتجين يشكلون تيارا قويا في الصناعة كما تقوم أيضا بتفريخ نجوم جدد وممثلين متميزين والفكرة في حد ذاتها براقة لكن دائما تصطدم بآلية التنفيذ.
إذا ما هي الآلية التي تصلح من وجهة نظرك؟
دائما الاساس االشفافية والاختيار الحقيقي للأفلام التي تستحق الدعم فليس من المقبول عقب اختيار اللجنة لأعمال تتشكل لجنة أخري من المنتجين ومديري الإنتاج للحكم علي مستوي هذه الأفلام وهل تصلح تجاريا أم لا والميزانية المتوقعة لهذا إهدار للطاقات لماذ لا تتشكل لجنة واحدة للبت في كل الأمور بدلاً من تعدد اللجان.
واعتقد أن هذا سيتحقق مع إنشاء صندوق دعم السينما طبقا لقرار رئيس الوزراء والذي رفع الدعم إلي 150 مليون وجاري الآن أخذ موافقة وزارة العدل عليه وسوف تكون له آليات تنفيذ جديدة ومختلفة تتلافي أخطاء الماضى.
بنظرة سريعة علي تاريخ الصناعة منذ نهاية تسعينيات القرن الماضى حتي الآن نجد أن الكيانات الكبري التي امتنعت الآن عن الإنتاج وتحكمت في التوزيع كانت سبباً اساسياً في تدمير الصناعة فهل توافقني الرأي؟
المشكلة أن فكرة الكيانات الاحتكارية غير مطلوبة بشكل عام حتي في الولايات المتحدة الامريكية نفسها موطن الرأسمالية هناك قوانين ضد الاحتكار هذه الكيانات قطعت الطريق علي الكيانات الصغيرة والمنتجين الأفراد وتسببت في إضعاف الصناعة حتي جاء الغول الأعظم «الدراما التليفزيونية» والتي قضت علي البقية الباقية من الصناعة فكل الفنانين والفنانات هم بشر لديهم احتياجاتهم لذا ذهبوا إلي هذا الغول طمعا في الاغراء المادي مع أن الدراما التليفزيونية يتحكم فيها القنوات والإعلام ولا ألومهم علي ذلك فهم بشر ولديهم متطلبات لذا تركوا مجال السينما معنى الكلمة وللأسف أن هؤلاء لا يطمحون للإنتاج المتميز بل للإنتاج الرخيص الذي يفتقر التفكير والحد الأدني من مبادئ الصناعة.
وهل الشركات الخليجية لها دور بمعني أكثر دقة هل سيكون مصير السينما هو نفس مصير سوق الكاسيت؟
بالطبع هناك خطر حقيقي ولهذا تنبهت الدولة لهذا المصير الذي ينتظرها في المستقبل وتحاول بكل قواها الآن تشجيع صناعة السينما ولكنها مازالت تتحسس الطريق وللعلم الشركات الخليجية لها قاعدة صناعية لذا تلجأ لافلامنا ولا تحل السينما الهندية محل السينما المصرية في الخليج بدليل أن الدولة المصرية في فترة من الفترات قامت بعمل تشريعات تحد من خطورة الفيلم الهندي فمازال الجمهور الخليجي يري الدراما المصرية بشقيها.
وأضاف قائلاً: أري أن حيرة الدولة المصرية الآن في الآلية التي نعمل بها للحفاظ علي هذه الصناعة فمازال البحث قائما وفي نظرها ترفض تأميم الصناعة أو وجود شركة مهيمنة علي مجريات الأمور.
هل تري أن السينما المصرية تفتقد الأب الشرعي خاصة وأن المسئول عنها وزارات متعددة؟
صناعة السينما مثل باقي الصناعات بها جزء صناعي من خلال غرفة صناعة السينما الخاصة بوزارة التجارة والمكون الاساسي لها الثقافة، وتعدد الجهات لا يعيب الصناعة وفكرة الأب الشرعي للصناعة فكرة قديمة وانتهت فقد كان المسئول عن الصناعة النقابات ومؤخراً انصب الاهتمام علي المركز القومي للسينما وهو ما أنادي به مثل تجارب فرنسا والمغرب فالمركز بالنسبة لهم هو وزارة السينما.
ومتى يصبح المركز القومي للسينما كنظريه الفرنسي؟
القرار الذي انشىء به المركز يتضمن هذا ولكن سلبت منه العديد من اختصاصاته الأصلية وتفرق دمه بين القبائل والحل من وجهة نظري أن تعود اختصاصات المركز لما كانت عليه عند بداية نشأته وأري أنه الخلاص لصناعة السينما.
كيف تري الاجتماعات المتكررة مع رؤساء الحكومات المصرية منذ حكومة الجنزوري الأولي حتي الآن.. وهل أفرزت شيئاً لتقدم الصناعة؟
هي نوايا طيبة .. لكن الطريق إلي الجحيم مفروش بالنوايا الطيبة.. الذى يدعو للأسف أننا أصحاب المهنة لا نجعل انفسنا جديرين بثقة الجهات والحكومات كل واحد يريد أن يحقق مغانم شخصية وفي المقابل يري المسئولون أن القائمين علي الصناعة غير جادين وهذا ما نما إلي علمي ومع ذلك اتمني أن تكون الاجتماعات الأخيرة في مصلحة الصناعة.
ماذا عن مهرجان شرم الشيخ الذي توليت رئاسته؟
حتي الآن اتحسس الطريق من خلال الاجتماعات التمهيدية وأتمني أن يكون له شخصية مستقلة وفلسفة وشعار بعيداً عن المهرجانات الأخري فهو مهرجان شرم الشيخ للسينما الأوروبية والعربية وشعاره قبول الآخر إنسانيا فنحن في أشد الحاجة لأن نتفهم ونتقبل بعضنا البعض لذا اجعل شعار المهرجان «أعرفني كي تقبلنى» KNOW ME TO ACCEPTME فهو نوع من قبول الآخر.
وهل ستكون الدورة الأولي أم الرابعة؟
الدورة الأولي وذلك لصرف الانتباه عن مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية نظرا للبعد الجغرافي ومهرجان شرم الشيخ سيكون مركز اشعاع جديد في المنطقة.
أين أنت من الإخراج الآن؟
سأظل مخرجا وحتي النهاية والشىء الوحيد المستمر مع الإخراج في الحياة هو التدريس الذي لازمني منذ بدايتي وقد ابتعدت عن الإخراج في الفترة الأخيرة بسبب انشغالي بالعمل العام ولكني انتهيت مؤخراً من تصوير فيلم إنتاج عالمي بعنوان «أوغسطينوس ابن دموعها» وهو إنتاج مشترك بين فرنسا وتونس والجزائر يقوم ببطولته نجوم من تونس والجزائر وسيقام له عرض خاص عالمي علي هامش فعاليات الدورة الـ 50 لمهرجان قرطاج أقدم المهرجانات السينمائية العربية ضمن احتفالية ضخمة بهذا الحدث.
الفيلم يدور حول قصة الفيلسوف أوغسطينيوس مؤسس الفلسفة الغربية الحديثة الذي ولد في عنابة وتعلم في قرطاج وأعتبره أول فيلم عربي تاريخي متجاوز فترة الفتوحات العربية.



آخر الأخبار