يعرض لأول مرة في الشرق الأوسط بمهرجان القاهرة .. ميريل ستريب مطربة أوبرا في «فلورنس فوستر»

24/10/2016 - 10:19:20

كتبت - نيفين الزهيري

بعد تقديمها العديد من الشخصيات العامة في أفلامها ومنها مارجريت تاتشر والناشطة النسائية ايملين بنكوريست وغيرها، تعود النجمة العالمية ميريل ستريب لتقدم شخصية جديدة وهي فلورنس فوستر جنكينز مغنية الأوبرا الأمريكية التي ولدت في بنسيلفانيا عام 1868 وتوفيت في نيويورك عام 1944، عاشت آخر أيامها في نيويورك خلال حقبة الحرب العالمية الثانية وكان شغفها بالموسيقى أكبر بكثير من موهبتها الغنائية، كانت معروفة في المجتمع الأمريكي ولكن سخرت منها الصحافة وشهد لها مجتمع الفقراء والجنود بقدرتها على الغناء.
وبالرغم من النقد الذي تلقته فلورنس حول مواهبها وقدرات صوتها، ومع ذلك أصبحت فلورنس شخصية موسيقية بارزة في مدينة نيويورك في الفترة من 1920 - 1940 . وقد تحمس لها كتاب وشعراء وفنانون مثل المؤلف الموسيقي كول بورتر، والموسيقار ومغني الأوبرا الإيطالي الشهير إنريكو كاروسو، وغيرهم من المشاهير المشجعين المخلصين.
وتقدم ميريل من خلال السيناريو الذي كتبه نيكولاس مارتن وأخرجه ستيفن فيريرز، أحلام فلورانس وطموحاتها الكبيرة للعمل كمغنية أوبرا، بالرغم من رداءة صوتها وضعف إمكانياتها الفنية، لكنها تنجح فى أن تغنى فى قاعة «كارنيجى» فى نيويورك مستغلة ثروتها، ونفوذ زوجها ليتحول الحفل إلى مهزلة.
الفيلم إنتاج شركة برامونت، ومنذ بداية عرضه في مهرجان بلفسات السينمائي في أبريل الماضي، انتشرت العديد من الآراء النقدية المبدئية حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية عن الفيلم من حيث الإخراج إلي التصوير والمونتاج والألوان إلي آخر القائمة، أضف إلي ذلك وجود تكهنات بأن الدور سيحمل الترشيح رقم 20 لميريل ستريب نحو التتويج للأوسكار هذا العام، وهو مايعد رقما قياسيا جديدا وغيرمسبوق إلا أن الحدث الأكبر سيكون من خلال ترشيح الممثل البريطاني هيوجرانت للأوسكار وهو الذي لم يحظ بأي ترشيح على الرغم من مسيرته الفنية الطويلة. حيث يلعب هيو جرانت فى "فلورنس فوستر جنكينز" دور سانت كلير بايفيلد وهو ممثل تخلى عن أحلامه فى الشهرة ليتزوج من جنكينز، ولم ينجح هيو جرانت فقط فى الوقوف أمام أعظم ممثلة فى العالم ميريل ستريب، ولكنه أيضا استطاع أن يسرق المشاهد، وقال جرانت عن مشاركته في الفيلم " الوقوف أمام ممثلة بحجم ميريل ستريب شئ مرعب فالترشح 19 مرة لجوائز الأوسكار أمر مخيف، لكنني تعودت خلال الأدوار التي قمت بأدائها بحفظ السطور الخاصة بالدور محاولا عدم السقوط أمام من يشاركني البطولة".
وأضاف بأنه لم يعترض على أي شئ عند عرض الفيلم عليه وأنه وافق على الفور وقال " بصراحة شديدة كدت أموت من الخوف وأنا أقف أمام ميريل ستريب، رغم أنها إنسانة بسيطة ورائعة على المستوى الشخصي، ولكن لا يمكن لأى ممثل أن يغفل حجم المسئولية التي تقع على عاتقه في الأداء أمام نجمة بحجمها، لقد قمت بتوقيع عقد الفيلم قبل تصويره بعام تقريبا، لذلك كان أمامي متسع من الوقت للاستعداد والتحضير. الشخصية الحقيقية لكلير بايفيلد كان لزاما عليّ أن أسافر للبحث والدراسة في نيويورك عن خلفيتها وهو ما حدث بالفعل حينما توجهت لمركز لينكولن هناك، وهكذا كنت أشعر بأنني مستعد في اليوم الأول للتصوير ولكن لم يمنع ذلك من شعورى بالتوتر الشديد أمام ميريل، حتى اضطررت أن أتناول كميات مضاعفة من دواء نباتي طبيعي للتهدئة".
وكان لدى بايفيلد عشيقة "فى القصة الحقيقية تزوجا فى نهاية المطاف" إلا أنه ليس هناك شك فى أنه كان يعشق جنكينز، فكان يشجع هوايتها على الرغم من أنها لا تستطيع الغناء ويتأكد من أن عروضها هى للأصدقاء الجيدين فقط ويرشى النقاد، فهى علاقة معقدة وهو ما اعترف به هيو جرانت. قائلا "هى بالفعل كذلك فى نواح كثيرة، فهو زواج مصلحة، هى تحصل على رجل لطيف انجليزى ارستقراطى كزوج لها وهو يحصل على المال والمنصب، وما أعجبنى فى الفيلم هو أنه يتحدث عن كيف يمكن لعلاقة أن تكون لخدمة المصالح الشخصية وفى النهاية تتطور لحب حقيقى".
وعلى الجانب الآخر أكدت ميريل " الفيلم كان صعبا في إمكانية المزج بين الغناء بشكل ردئ وإشعار المشاهد بشئ من روح الدعابة في الوقت ذاته، كما أن الرقصات كلفتني 3 شهور من التدريب المتواصل أنا وهيوجرانت على المشاهد الراقصة"، وأِشارت " وعندما كنت أقرأ السكريبت وأومئ برأسي مقلبا الصفحات وأحدث نفسي: نعم نعم أستطيع فعل ذلك، حتى قرأت وكان يجيد الرقص وانتابني الهلع، 3 كلمات كلفتني 3 أشهر من التدريب المتواصل على الرقص!".
وتقول ستريب التي تلقت تدريبات صوتية عندما كانت مراهقة "نعم كان سقف طموحات فلورنس فوستر جنكنز عاليا"، وتابعت قولها "كانت تغني أكثر الألحان صعوبة وتخطئ فيها كل مرة لكنها كانت تعرفها. كانت تعرف كيفية أدائها وكانت حقيقة تبذل كل ما في وسعها. اكتشفت عندما استمعت لتسجيلاتها أن الأمر لم يكن في مدى سوء صوتها. لكن في مدى اقترابها من أن تكون جيدة وهذا ما يجعلك تريد كمتفرج أن تشجعها قبل أن تصاب بخيبة أمل".
أضافت ستريب "من بين كل الشخصيات التي جسدتها ربما باستثناء شخصية "الطاهية الأمريكية" جوليا تشايلد فلا أعتقد أنني جسدت شخصية مبهجة بهذا القدر. ظلت صامدة رغم كل شيء وكان هذا مؤثرا جدا بالنسبة لي".
وقالت الناقدة جينيل رايلى في النقد الذي كتبته في مجلة فارايتي إنه من الصعب تذكر ممثل رجل استطاع أن يبرز أمام النجمة المتميزة ميريل ستريب فى السنوات الأخيرة، ويمكن أن يكون هذا راجعا إلى حقيقة أن ستريب لا تفضل الأدوار التى تحتوى على جوانب رومانسية، والممثل الأخير الذى أشارت له المجلة، هو النجم ستانلى توتشى. مشيرة إلى أنه كان بينهما كيميا رائعة فى فيلم «جولى وجوليا»، واستحق توتشى أن يرشح لجائزة الأوسكار عن أدائه فى هذا الفيلم، لكن هذا لم يحدث، وبدلا من ذلك رشح للجائزة عن دوره فى فيلم آخر وهو «the lovely bones»، وفق المجلة.
الفيلم عرض في مهرجان بلفاست السينمائي ببريطانيا كأول عرض عالمي له في أبريل الماضي، كما عرض في فرنسا من خلال مهرجان كابروج السينمائي في يونيه، بينما عرض في مهرجان سراييفو بالبوسنة في أغسطس، كما عرض في مهرجان زيورخ السينمائي بسويسرا في سبتمبر الماضي، كما سيعرض في مهرجان طوكيو السينمائي في الخامس والعشرين من أكتوبر القادم، كما سيعرض لأول مرة في الشرق الأوسط من خلال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نوفمبر القادم، إلي جانب عرضه في 38 دولة حول العالم، وحقق حتي الآن مايقرب من 30 مليون دولار كإيرادات.
وبدأ تصوير الفيلم في مايو 2015، الذي تم في العديد من المناطق في بريطانيا، ومنها شوارع جلاسجو في سكوتلاند والتي تظهر في الفيلم وكأنها شوارع نيويورك في الأربعينيات، وتم التصوير في متحف كليفنجروف وشارع ليفربول ونيوبرايتون وهويلاك، وتحولت بعض المناطق في ليفربول والتي تم التصوير فيها على إنها سنترال بارك ويست بنيويورك.