خمسينية محمد فوزى .. هل من مجيب ؟

24/10/2016 - 10:11:20

أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

كل الشواهد تؤكد أن خمسينية وفاة الموسيقار الكبير محمد فوزى سوف تمر مرور الكرام ، وكأن الرجل قد مر هو الآخر فى تاريخ الموسيقى العربية مرور الكرام .
فنحن اليوم فى الثامن عشر من أكتوبر ولم يتبق على ذكرى وفاته الخمسين سوى يومين فقط ولا حس ولا خبر عن انتباه يليق بقيمة المناسبة وبقامة هذا الرجل العظيم ، ولو أننا فى دولة أخرى فى منطقتنا لرفعت الرايات وأقيمت السرادقات للاحتفال بمن هم أقل قيمة وقامة من محمد فوزى ، لكننا لا نحسن تقدير رموزنا ، ولا نجيد استغلال مناسباتنا الكبرى للإبقاء على حقيقة ريادتنا حاضرة دوما ليس فقط فى وجدان الجميع ، وإنما أيضا فى واجهة الأحداث ، ثم نعود ونتحدث عن قوتنا الناعمة ومجدنا الذى أوشك على الضياع أو على الأقل الدخول فى سراديب النسيان ، طبعا أنا لا أقصد برنامجا تليفزيونيا عابرا تخرج فيه مذيعته المتأنقة لتقول كلاما عاما ومرسلا عن " العديد والعديد " من الأغنيات والأفلام التى قدمها الراحل !! وعن إسهامه فى تقديم أغنيات الأطفال وإنشاء مصنع الاسطوانات إلى آخر تلك الجمل المحفوظة التى تقتحم آذاننا كل عام فى ذكراه ، ولا أقصد كذلك حفلا غنائيا تقدم فيه فرقة الموسيقى العربية بعضا من أغنياته وألحانه ، فمثل هذه الأمور اعتدنا عليها دوما وبعضها رائع ومفيد ولا يضر ، ولكن ما أعنيه يتجاوز هذا بكثير .
كنت أتصور مثلا أن يدعو المجلس الأعلى للثقافة إلى مؤتمر عام أو احتفالية كبرى تقدم فيها الدراسات والأبحاث عن ذلك الإرث العظيم الذى تركه محمد فوزى وعن فضل ريادته فى تطوير موسيقانا الشرقية ، أو يقيم مهرجان الموسيقى العربية الذى تنظمه دار الأوبرا المصرية فى دورته القادمة حلقة نقاشية عن الموسيقار الكبير الذى يمكن أن تحمل الدورة اسمه تكريما له وللمناسبة التى لا تتكرر إلا كل خمسين سنة ، كنت أتصور مثلا أن يبادر أحد مهرجاناتنا السينمائية الكبرى ( القاهرة السينمائى الدولى ، الإسكندرية لدول البحر المتسط ، والقومى للسينما المصرية ) بإصدار كتاب قيم عن مشوار محمد فوزى السينمائى ممثلا ومنتجا وواضعا للموسيقى التصويرية ومجددا فى شكل الصورة السينمائية من خلال إسهامه فى تقديم الفيلم الملون ، وكنت أتصور مثلا أن تعطى شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات للرجل بعضا من حقوقه الأدبية على الأقل باعتباره مالكها الأصلى بأن تطلق اسمه على أحد استوديوهاتها أو إحدى قاعاتها ، لكن شيئا من هذا لم يحدث - حتى الآن - للأسف .
بل إننى كنت أتوهم أن تكون خمسينية محمد فوزى فرصة سانحة للإجابة بشفافية ودون مواربة عما ظل مسكوتا عنه طوال الخمسين عاما الماضية من قبيل : لماذا تم تأميم شركة مصر فون لصاحبها محمد فوزى ولم يتم تأميم شركة صوت الفن لصاحبيها محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ؟ لماذا طالت قرارات التأميم ممتلكاته الخاصة بينما تركت للآخرين ثرواتهم وأموالهم ؟ لماذا أسيئت معاملة الرجل حتى أجبر على التقاعد أسيرا للمرض والتجاهل ؟ لماذا انقلب عليه بعض زملائه بعد أن كانوا يلهثون وراءه للعمل معه ؟ لماذا كان موزعو أفلامه يسحبون اتفاقاتهم معه فى اللحظات الأخيرة حتى توضع العقبات فى طريق مشاريعه السينمائية ؟ ثم وهو الأهم لماذا تأخر قرار علاجه على نفقة الدولة خمس سنوات كاملة بفعل فاعل ولم يصدر إلا بعد أن كان المرض اللعين والغامض - فى حينه - قد تمكن منه ، وبالطبع فإن شيئا من هذا لن يحدث - فيما أظن - للأسف أيضا .
على أية حال فإن الفرصة ما زالت قائمة لتحقيق بعض من هذه الأمنيات أو الاحلام إذا توفرت إرادة صناع القرار ووعيهم بقيمة محمد فوزى ومكانته فى مسيرة الفن العربى وإلا دعونا ننتظر خمسين سنة أخرى ربما يرفع القادمون بعضا من هذا الظلم الذى تعرض له الرجل حيا أو ميتا .