أبرزها « الشعب يأمر » و« اشترى المصرى» والمعارضون يطالبون بدور رقابى للحكومة .. الحملات الإعلامية هل لصالح الشعب أم للمحتكرين؟!

24/10/2016 - 10:09:45

تحقيق : عمرو محيى الدين

حملات ومبادرات واحدة تلو الأخرى يطلقها الإعلاميون فى برامجهم، لتلائم التحولات التى طرأت على المجتمع، وتقدم محتوى خدميا يناسب العصر، وكان فى مقدمة الحملات المؤثرة مؤخرا، حملة "اشترى المصرى" التى أطلقتها الإعلامية إسعاد يونس فى برنامجها " صاحبة السعادة" للترويج للمنتجات المحلية، بعد أزمة الصرف وارتفاع سعر الدولار، أعقبتها حملة الإعلامى عمرو أديب فى برنامجه كل يوم والتى جاءت باسم " الشعب يأمر" لمحاربة الغلاء ومطالبة التجار بتخفيض هامش الربح حتى يتمكن المواطن البسيط من مواجهة الغلاء وشراء احتياجاته، وذهبت الحملات الإعلامية إلى أبعد من ذلك حيث تمكن الإعلامي حمدى رزق من خلال برنامجه " نظرة" أن يطلق حملة كبرى لعلاج مرضى فيروس سى، وكذلك الإعلامى عمرو الليثى الذى تبنى حملة "قول شكوتك" فى برنامجه "بوضوح" لتكون الحملة هى همزة الوصل بين رجل الشارع البسيط والمسئولين فى الدولة، إضافة إلى الحملات الأخرى مثل التى قدمتها الإعلامية دعاء عامر فى برنامجها " النهاردة" حيث أطلقت حملات للقضاء على البطالة، وأخرى لشراء البطاطين لأهالى المناطق النائية، وأخرى لتزويج الفتيات وشراء مستلزمات المدارس، وغيرها من الحملات الخدمية التى انتشرت على شاشة التليفزيون، ورغم أن بعض تلك الحملات لم تسلم من الشائعات والانتقاد، إلا أن الإعلاميين أكدوا مردودها الإيجابي على الشارع المصري.. سألنا الإعلاميين عن تأثير تلك الحملات الخدمية وردود الأفعال حيالها.
مردود إيجابى
كان للإعلامى القدير مفيد فوزى رأي خاص حول الحملات والمبادرات التى أطلقها الإعلاميون أخيرا، فيقول: الحملات والمبادرات التى نراها على شاشة التليفزيون لها مردود إيجابى على الشارع المصري، لأن الشعب يريد تحريك حاسة الوعى لديه، وبذلك تحدث الاستجابة، وأتذكر أن عمرو أديب نفسه عندما كان فى قناة الأوربت، أطلق حملة شهيرة بهدف التبرع ببطاطين الشتاء، وكان هناك تسابق بين الشركات لتزويد المحتاجين بالبطاطين، ومن هنا أعتقد أن حملة «الشعب يأمر» لعمرو أديب أو "اشترى المصري" للرائعة إسعاد يونس، أو غيرها من الحملات الجادة المؤثرة هى أمر مهم جدا، وأرى أنه فى داخل مصر رغبة أريحية للعطاء تنتظر فقط الإشارة والاقتناع.
الإعلام الخدمى
تحدث الإعلامي حمدى رزق عن حملته فى برنامج " نظرة" فيقول: أطلقت مبادرة لعلاج مرضى فيروس سى، وكانت هذه المبادرة نموذجا للمبادرات المجتمعية التى التف حولها الناس، فوجدنا الجار يكفل جاره، والمسيحي يكفل المسلم، وأذكر أن أحد رجال الأعمال من الأقباط تكفل بعلاج 100 من مرضى فيروس سي، وكذلك لم يتوان المصريون بالخارج عن المشاركة فى الحملة، كما انضمت المساجد والجمعيات الأهلية إلى دعم مرضى فيروس سي، وحدث نوع من تحريك المجتمع، وبدأت التبرعات تتدفق، حتى أصدر رجال الدين فتاوى تحث رجال الأعمال والقادرين على دعم مرضى فيروس سى بدلا من أداء العمرة الثانية أو الثالثة، وعلى هامش الحملة، تم تشكيل مجموعات فى القرى تعمل على حصر أعداد مرضى فيروس سى للتواصل معهم، ثم تحركت الحكومة بإقامة المراكز العلاجية فى أسوان وسيناء، وشارك الأطباء معنا فى حملتنا عن طريق التواصل من خلال البرنامج مع مرضى فيروس سي، كما قامت اللجنة القومية للفيروسات الكبدية بالتعامل مع الجماهير، وحصر الوحدات العلاجية لمعرفة ما إذا كان هناك نقص فى عددها أو غير ذلك، وكذلك شارك التأمين الصحى فى حملتنا، وأيضا بدأ رئيس المجالس القومية المتخصصة تخصيص موظفين يتلقون اتصالات مرضى فيروس سى عن طريق برنامج " نظرة" لمعرفة مشاكلهم، وإرشادهم إلى العلاج.
ويتابع رزق: كانت للحملة عظيم الأثر فى وضع أيدينا على الثغرات فى العلاج، فعالجنا أعمارا تعدت الـ 70، ووصلنا إلى المرضى فى المناطق النائية مثل شمال وجنوب سيناء ويكفينا أن الحملة استطاعت علاج 4000 مريض بفيروس سي، وساهمت فى زيادة عدد الوحدات العلاجية، واستطعنا تثقيف المواطن وزيادة وعيه بالمرض إيمانا منا بأن الوقاية خير من العلاج، كما تبرع الكثير من الأطباء بفتح عياداتهم مجانا لعلاج المرضى مثل الدكتورة منال حمدى السيد، والدكتور وحيد دوز، والتقينا بأكبر الخبراء فى علاج فيروس سي، ومخترعى السوفالدي، ولا أنكر أن حملة البرنامج تعرضت لشائعات من الإخوان ومن أعداء النجاح، ولكننا تغلبنا عليها بمصداقيتنا، ومن الممكن أن نتغلب على الشائعات ما دام الإعلام الخدمي مدروسا وموضوعا له خطط وليس له هدف ربحي، وأذكر أننا رفضنا إعلانات شركات الادوية حتى نحقق مصداقية أكبر، وأنا سعيد بوجود حملات كثيرة مثمرة فى البرامج التليفزيونية على رأسها حملة الإعلامي "عمرو أديب" " الشعب يأمر" وحملة القديرة إسعاد يونس " اشترى المصري" ، وأى حملة مادامت تتمتع بالشفافية وليست هدفا للاتجار بمعاناة البشر، بالتأكيد ستؤثر وتنجح، وأنا أؤيد أن تزداد هذه الحملات الخدمية فى كل البرامج، حتى نصنع نهرا فياضا من العطاء، ويكون الإعلام أدى دورا حقيقيا كان ينقصه، بعد انتشار برامج المسابقات واكتشاف المواهب والتى هى بعيدة عن واقع المجتمع وظروفه الآن، وأرى أنه قد آن الأوان للتوجه إلى الإعلام الخدمى، لأن المشاهدين إذا رأوا إعلاما بعيدا عن قضاياهم ولا يلمس مشاكلهم الحياتية، بالتأكيد فإنهم سيعزفون عنه، وأنا اليوم أحتفل بعلاج 4000 مريض بفيروس سى!.
مبادرة اطعام الطعام
من جانبها تقول الإعلامية دعاء عامر حرصت من خلال برنامجى «النهاردة» على إطلاق حملات مختلفة هادفة لاقت قبولا كبيرا، على رأسها حملة توفير الأدوات المدرسية للأسر البسيطة، وتزويج الفتيات، وتوفير بطاطين الشتاء فى القرى الفقيرة، ومساعدة الغارمات، وغيرها من الحملات بالتعاون مع جمعيتي "مصر الخير" و"دنيا جديدة".. وأشعر دوما مدى سعادة الناس بمثل تلك المبادرات، بالإضافة إلى استعداد أشخاص كثيرة للتعاون معنا، فنجد تهافتا على الخير وتقديم يد العون فور بدء الحلقة والإعلان عن أى حملة خيرية.
وتضيف عامر: ينبغى على الإعلام أن يتطرق للنواحي الخدمية، وينزل بين الناس فى الشارع، ويجب أن نوسع دائرة الخدمات فى البرامج، وأهم مبادرة يجب الاهتمام بها وإطلاقها هى " إطعام الطعام" كما وصى الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يفتح بابا إلى الجنة، وهدفنا من تلك البرامج والحملات هو التكافل الاجتماعى وأن يشعر كل منا بالغير، فمع دخول الشتاء يجب أن يلفت الإعلام النظر إلى من حرموا من الكساء والبطاطين، ونحن الآن نعمل على جمع الملابس الشتوية للمحتاجين، وسعيدة بالحملة التى أطلقتها لتجهيز 100 عروس، والتى شهدت تفاعلا قويا من فاعلي الخير من خلال الجمعيات التى يتعاون معها البرنامج، وهذا دليل على أن إعلامنا له دور وتأثير ولكن ما يحتاجه الناس هو فقط الإشارة والتوجيه.
دور الإعلام فى التنمية
والإعلامي جمال عنايت يرى أن الحملة التى أطلقتها إسعاد يونس فى برنامجها صاحبة السعادة " اشترى المصري" أو حملة عمرو أديب " الشعب يأمر" إنها خطوة تبرز دور الإعلام فى التنمية وخدمة المجتمع، وقد استطاعت بالفعل إسعاد يونس من خلال حملتها أن تساهم فى زيادة مبيعات المنتجات المصرية بحسب ما قاله أصحاب المصانع المحلية مثل مصنع "قها" و"باتا" وغيرهما، كما أننا نجد فى الأسواق لافتات مكتوب عليها "الشعب يأمر" استجابة لحملة عمرو أديب بتخفيض السلع وهامش الربح لدى التجار ولا سيما فى وقت يعانى فيه الكثير من الغلاء، فضلا عن رؤيتى للكثير من التجار الذين أبدوا استعدادهم للتنازل عن الربح الكبير فى سبيل مساعدة المواطنين، وطرح منتجاتهم أو بضائعهم بأسعار أقل إذن تلك الحملات لها دور كبير، ولكن ينبغى أن نوسع دائرة الخدمات التى يطلقها الإعلاميون فى برامجهم، فهناك حملات مهمة جدا مثل تطوير التعليم وحملات أخرى تتعلق بالصحة وغيرها يجب أن نركز عليها، وبالطبع هذا هو دور الإعلام فى الأساس ولا ينبغى أن يحيد عنه.
قول شكوتك
من جانبه حرص الإعلامى د. عمرو الليثى على إطلاق حملات خدمية ضمن فقرات برنامجه " بوضوح" بعنوان "قول شكوتك" والتى قال عنها : إن الحملة جاءت فى إطار الدور الهام للإعلام الجاد ورسالته السامية فى التعبير عن أحلام وهموم المواطنين، والتفاعل مع قضايا مجتمعه، وطرحها على المسئولين والتوصل إلى حلول لتلك القضايا ومتابعتها بشكل دورى.
كما أعلن الليثى حرصه على إطلاق حملة تحت عنوان "علموهم"، وهى مبادرة لمساعدة الأطفال الفقراء المقبلين على دخول المدارس، لتوفير ملابس التلاميذ وشنط المدارس ومصاريفها، فضلا عن مناداته فى برنامجه "واحد من الناس" منذ سنوات بتطوير العشوائيات ومساعدة الحالات الإنسانية الصعبة.
وكان الليثى قد أعلن أنه سيتم التبرع إلى المحتاجين والتواصل معهم عبر برنامج بوضوح، سواء عن طريق الاتصالات الهاتفية أو عبر صفحة البرنامج على الفيس بوك، هذه الصفحة التى تفاعل معها الكثيرون وأبدوا استعدادهم للمشاركة فى المساعدات الانسانية.
" الشعب يأمر"
فيما أعلن الاعلامي عمرو أديب فى برنامجه " كل يوم" عن نجاح حملته "الشعب يأمر" في توفير عدد من السلع بأسعار مخفضة، في بعض السلاسل التجارية في جميع المحافظات، مؤكدا أن الحملة نجحت في توفير عدد كبير من السلع الأساسية التى يحتاجها المواطن، مشيرا إلى أن هناك ما يقرب من 1000 سيارة نقل مبرد، انتشرت في الميادين الرئيسية في جميع المحافظات لبيع السلع المخفضة للمواطنين، كما ذكرت تقارير أن 30 سلعة تم تخفيض سعرها بمنافذ البيع المختلفة، كما أعلنت ما يقرب من 55 شركة فى مجال الأدوات مدرسية والتكييفات والسيراميك والملابس بتخفيض أسعار منتجاتها على مستوى الجمهورية.
واستنكر أديب الهجوم على حملة "الشعب يأمر" واتهامها بأنها حملة إعلانية لصالح التجار، مشيرا إلى أن الحملة لا تهدف إلا لخدمة المواطنين وتوفير السلع لهم بعد أن طالت شكواهم شهور من عدم توافر السلع بالأسواق إلا بأسعار باهظة لا يقدرون على شرائها، مؤكدا أنه أدى دوره وفعل ما يمليه عليه ضميره.
آراء متناقضة
إلا أن بعض الاقتصاديين والإعلاميين رأوا عكس ذلك تماما حيث أعلن الإعلامى تامر أمين فى برنامجه " الحياة اليوم" أن حملة "الشعب يأمر" كشفت حجم السرقة التي يتعرض لها المواطن الفقير، قائلا عن أصحاب الشركات الذين وافقوا على تخفيض منتجاتهم : "الناس دي مش هتخفض الأسعار لله والوطن إلا إذا كانوا بيكسبوا كويس قوي وبزيادة".
ومن جانبه قال الخبير المصرفي محسن خضير إنه لا يمكن الارتكان على وسائل الإعلام فقط كوسيلة لحل المشاكل الاقتصادية، ويجب أن تتدخل الدولة فى ذلك بالمراقبة على الاسواق وضبط الأسعار، وتخفيض العرض والطلب وتوعية وتثقيف المواطنين بترشيد الاستهلاك وغير ذلك.
اشترى المصرى
وعن مبادرة إسعاد يونس التى جاءت بعنوان :" اشترى المصري" فقد توالت عليها تعليقات الشكر والإعجاب من رواد السوشيال ميديا لجهودها في دعم المنتج المصري، مشيدين بمحاولاتها في رفع الانتماء الوطني للمصريين.
الإعلامية إسعاد يونس قالت عبر صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن شركتي "قها"، و"كورونا" رفعتا شعار لقد نفدت الكمية من جميع منافذ البيع.
وأضافت اسعاد يونس أن شركة قها المصرية باعت منتجاتها بنسبة 100%، كما باعت كورونا منتجاتها بنسبة 90% ، وذلك بعد إطلاق حملة اشترى المصري
وأضافت: "بدأت العروض بإقامة معارض في الخارج للمصنوعات المصرية تنهال على كرييتيف إيجيبت وجهاز تحديث الصناعة المصرية ".