جوائز عمرو دياب وريادة اللهجة المصرية

24/10/2016 - 10:08:50

فوزي إبراهيم فوزي إبراهيم

بقلم: فوزي إبراهيم

لابد لي بدافع مصريتي أن أعبر عن سعادتي بدخول عمرو دياب موسوعة (جينيس) العالمية للأرقام القياسية كصاحب أكبر رقم في الحصول علي جوائز (وورلد ميوزيك أورد) لأعلي مبيعات في الشرق الأوسط وجوائز عالمية أخري بلغت سبع جوائز جعلته المطرب العربي الأول والأوحد الذي وصل لهذا الرقم حتي الآن، والحقيقة أن سر سعادتي بهذه الشهادة العالمية من موسوعة (جينيس) لعمرو دياب لا يكمن في أنه مطرب مصري اجتهد طوال سنوات ليصبح هو المطرب الأكبر والأوسع جماهيرية في العالم العربي وفي الشرق الأوسط وربما إفريقيا،بل فيما تعنيه من دلالة تتضح عندما نتذكر أيضا أن معظم من حصلوا علي جوائز أعلي المبيعات في الشرق الأوسط (وورلد ميوزك أورد) من مطربي عالمنا العربي والذين جاءوا في مرتبات تالية لعمرو دياب في الموسوعة سواء إليسا أو سميرة أو لطيفة أو نانسي أو غيرهم قد حصلوا عليها بألبومات وأغنيات كتبت باللهجة المصرية.
وهذه حقيقة لا أسجلها من باب الشيفونية وإنما هي تسجيل لواقع كان البعض يريد أن يفرض واقعا غيره، أو هكذا توهم وظن أنه يستطيع أن يمحي سحر اللهجة المصرية وأن يطفئ وهجها من الساحة العربية، وصرف الملايين بل المليارات من الدولارات لخراب ساحة الغناء في مصر وإسكات أصواتها وإغلاق شركاتها وإغداق المال ببذخ علي أصوات أخري وإغراق السوق بلهجات أخري، ظهرت أصوات بنعرات أخري تفرق شتات وجدان طالما جمعته اللهجة المصرية.
هذا واقع لم أتابعه فحسب وإنما لمسته وعايشته، بل إن هناك واقعة كنت طرفا فيها حين نظمت قناة «الأوربت» بالاشتراك مع التليفزيون القطري مهرجان الأغنية الأول بالعاصمة القطرية الدوحةعام 2000 وقصدتني إدارة المهرجان للمشاركة مع زميلنا الصحفي السعودي علي فقندش في إدارة الندوات التي أقيمت لنجوم المهرجان من المطربين- الذين لم يكن فيهم مطرب مصري واحد- في حين كان الموسيقيون والفرق الموسيقية مصرية تماما،وفي ندوة المطربة أحلام ملكة التصريحات الحادة في ذلك الوقت فوجئت بها تعلن بكل ثقة وأريحية أن الأغنية الخليجية قد اكتسحت الأغنية المصرية وأن اللهجة المصرية تراجعت في ساحة الغناء مما جعلني أخرج عن حياديتي كمدير للندوة وأطيح بأهم الأساسيات فيمن يدير الندوات وأرد عليها وأذكرها أن أكبر انتشار حققه مطربون خليجيون في هذا الوقت مثل نبيل شعيل وطلال سلامة وغيرهم كان بأغنيات كتبت باللهجة المصرية أو بألحان وإيقاعات مصرية مثل إيقاع (المقسوم)، وكان طريفا أنها لم تجد أمامها سوي أن تلجأ إلي الإدعاء بأن إيقاع المقسوم هو إيقاع(نجدي) يرجع أصله لأهل نجد، وطبعا أفقدتني تلك التصريحات هدوئي وألتهب الحوار بيني وبينها حتي جاءت ندوة الفنان الكبير محمد عبده ليفند كل ادعاءاتها حين صممت أن أعيد عليه ماقالته أحلام ورد مبتسما: كيف للأغنية الخليجية أن تكتسح الأغنية المصرية والجمهور المصري تعداده أكبر من جمهور الخليج؟! وأضاف أنه لا يمكن أن نعلن اكتساح الأغنية الخليجية للأغنية المصرية إلا إذا تحول الثمانون مليون مصري إلي الأغنية الخليجية وتركوا لهجتهم،وقصد بذلك أن ريادة الأغنية المصرية تكمن في ريادة وزيادة جمهورها،ورأي أن التصريح الواقعي هو أن الأغنية الخليجية زادت انتشارا.
قلت:وماذا عن الادعاء بأن إيقاع المقسوم إيقاع نجدي وأنت من أهل نجد؟
قال:إيقاع المقسوم إيقاع مصري أصيل ولا علاقة لأهل نجد به.
كان ذلك هو صوت الوعي العاشق لرسالة لم الشتات وسط أصوات كثيرة فقدت وعيها حتي خربت الساحة وخسر فن الغناء الكثير في المحيط العربي كله وطالت الخسائر كل من تبني هذه النعرات وانكمش الإنتاج وبدأت الشركات في التخلي عن نجومها وإغلاق بعض مكاتبها في الخليج وغيره،وربح كل من آمن أن للجمهور العربي وجداناً يعشق الصدق ويبحث عن الدفء علي ضفاف مفردات تجمع ولا تفرق وألحان تفيض بالنغمات لا بالنعرات.
وأخيرا أقول كان هذا في الماضي وربما يكون المستقبل أفضل.