في أول حوار بعد مقاطعة الصحافة عاما كاملا .. صبرى فواز: الفن ابن المجتمع وليس أباه!

24/10/2016 - 10:07:54

عدسة : هاجر التونسي عدسة : هاجر التونسي

حوار : نورا أنور

كلمة واحدة يمكن ان تفسر سر نجومية الفنان صبري فواز وهي"الصدق" فمع كل دور يقدمه لا يمكن إلا أن تصدقه ويقنعك فهوبليغ حمدي"أم كلثوم"عام 2001 وفيلم"حليم" عام 2006 ومحمود نفيسة في "الوصايا السبع" ومولانا الضوي في "العهد -الكلام المباح"وجمال الشربيني في«الميزان» وكرم يونس في «افراح القبة» ساعدته ملامحه المصرية الاصيلة علي إبراز موهبته الحقيقية وجعلت بينه وبين الجمهور ثقة كبيرة واصبح ينطبق عليه بجدارة لقب «المشخصاتي» .. صبري فواز خلال الفترة الماضية دخل في صدامات مع الصحافة لاختلاف وجهات النظر بينهما فقاطعها في الأحاديث والحوارات ولكن لان"الكواكب" تحتل مكانة خاصة في قلبه استثناها من قراره فكان هذا الحوار :
ما الأسباب التي دفعتك لمقاطعة الإعلام وخاصة الصحافة خلال الفترة الماضية ؟
أشكرك أنك قمت بفتح هذا الموضوع .. السبب في اتخاذ قرارى بالمقاطعة العديد من المواقف التي حدثت من الصحافة ضايقتني ؛ أولها أعنى كنت في ندوة لفيلم "من ضهر راجل "وكنا في دار الاوبرا اثناء مهرجان القاهرة السينمائي وقلت في الندوة : لا يجب ان يكون الفن رسالة وعظ، والذوق العام كل هذا كلام فاضي هذه وجهة نظري وفوجئت بموقع يكتب عنوان «صبري فواز مدافعا جنسيا .. ما رأيك ؟ واقعة أخري حدثت أثناء عرض مسلسل"الميزان" كتب عنوان بأحد المواقع الكبيرة «صبري فواز تعرف علي جثة ابنته».
ولكن هذه مدرسة صحفية في كتابة العناوين تعتمد علي الإثارة لتحقيق الجذب وكتابتها اثناء عرض المسلسل يوحي بأنها جزء من الأحداث لماذا الغضب إذن؟
اعرف ذلك وهذه مدرسة مصطفي أمين؛ ولكن هذا النوع من العناونين لا أحبه لانه يربط الخاص بالأعمال الفنية.
انت ممثل لا أحد يستطيع أن يتدخل في اختياراتك الفنية وبالتالي لا يحق لك ان تحدد للصحفى ماذا يكتب؟
لقد اقتنعت بوجهة النظر هذه أخيراً لذلك تراجعت عن موقفي من الصحافة ولكن قررت ان اتعامل مع الصحفيين المحترمين والصحف المحترمة وألا اتكلم إلا إذا كان عندي ما أتحدث عنه وهذا أول حوار صحفي لي بعد العودة عن قرار المقاطعة.
كيف تري مشاركة الفنان في اكثر من عمل داخل رمضان والموسم الموازي الذي بدأ منذ اكثر من ثلاث سنوات .. ألا تري ان هذا يضر الفنان أكثر من نفعه؟
من الأفضل ان يكون هناك أكثر من موسم بعد رمضان وهذا طبيعي ولكن غير الطبيعي ان نحصر كل الاعمال في شهر واحد "رمضان وباقي العام بلا جديد.. كما أتمني من صناع الاعمال الموجودة خارج رمضان ان تكون معظمها للوجوه الجديدة لتعطيهم الفرصة لان الاعمال الطويلة يمكن أن تستغل لتفريخ المواهب الجديدة أو الفنانين الذين لم يعملوا منذ فترة لذلك لابد ان يسند بجوار اسماء الكبار وجوه جديدة تضفى حيوية مختلفة على الأعمال.
هل يمكن ان تشارك في هذه النوعية من الاعمال دون ان تضر بمكانتك الفنية؟
وما المانع .. إذا كان العمل جيدا والشخصية متميزة ولكن لدى قناعة ان التواجد المكثف لفنان ما يضر به ومن الممكن أن يشعرالمشاهد منه بالملل .
إذا تحدثنا بنفس منطقك ..أنت تشارك في موسم واحد في أكثر من عمل هذا يعنى أنك تساهم فى الضرر؟
أنا لا اشارك إلا في عملين فقط ولابد ان يكون الاثنان بهما اختلاف في الشخصية المقدمة مثلما قدمت في عام واحد مسلسلين «نيران صديقة» و«فرعون» والعام التالى «السبع وصايا» و«صديق العمر» و «بين السريات و«العهد» وهذا العام قدمت «الميزان» و"افراح القبة "ويلاحظ انني اقدم كل شخصية عكس الاخري كي يري المشاهد الفرق بينهما وهذا التنوع شرط لي لقبول أي عمل وأتعامل مع اختياراتي مثل السيف لو ارتفعت رأسي عنها تطير.
ولكن هناك مقولة سمعتها تتردد كثيرا خلال الأيام الماضية «هذه لقمة عيشي»؟
كل واحد حر يحدد ماذا يريد ولو كنت أريد ان أعمل بهذه الطريقة لكان عندي من القدرة والطاقة أن أعمل في ألف عمل ولكن أنا لا أريد هذا إننى أريد مع كل ظهور جديد لى علي الشاشة أن أترك علامة ثابتة.
هل وافقت علي شخصية جمال الشربيني في"الميزان" لانها حقيقية وموجودة في عالم الميديا ؟
بالتأكيد هذا جزء من اختياراتى ان اقدم شخصية حقيقية واظهر للناس خفايا المجتمع ولكن بشكل عام هذا ليس فارقاً معى فمن الممكن ان اقدم عملاً خيالياً أجسد من خلاله شخصية جديدة ومختلفة مثل شخصية «الضوي» فى مسلسل العهد.
عندما قبلت «الميزان» هل كان لديك خلفية لشخصية ملاك القنوات ومن أين اتيت بمفردات الشخصية؟
كل فنان عندما يختار شخصية جديدة يستخرج لها من مخزونه الشخصى وكذلك من خياله وأنا بصراحة لا اعرف أحداً من اصحاب القنوات.
افهم من كلامك ان السيناريو كان متكاملا ولم تبحث عن أصول الشخصيات ؟
أنا أتعامل مع الورق والتفاصيل الموجودة بالسيناريو وما قدمته من خلال شخصية "جمال الشربيني" كان موجوداً بتفاصيله بالسيناريو ولكن من الممكن أحياناً ان تتواجد امامي معلومة عن فلان او فلان أو اري أحدا منهم في حفل والاحظ طريقته ثم استغلها في أسلوب الأداء ولكن في هذا العمل لم اقصد أحداً بشخصه.
هل معيار قبولك لأي عمل القضية أم الشخصية ؟
الشرط الاصيل بالنسبة لي السيناريو الجيد ودوري لابد ن يكون مؤثرا دراميا وفنيا واستطيع أن أقدم من خلاله شيئاً جديداً لم اقدمه من قبل إلي جانب هذا لابد من وجود مخرج اثق فيه وشركة إنتاج سمعتها طيبة هذه الشروط لا اتنازل عنها أما فيما يخص موضوع الأجر فأنا طوال الوقت بينضحك عليّ فعندما يجذبنى الدور أوافق فوراً بغض النظر عن قيمة الأجر الذى سأحصل عليه.
فى مسلسل أفراح القبة .. كيف تفهمت السيناريو وخصوصا أنه كان به بعض اللغط بين الشخصيات الحقيقية والشخصيات التي تقدم علي المسرح ؟
بالفعل كان هناك بعض الزملاء لديهم حيرة وخصوصا بعد انسحاب السيناريست محمد أمين راضي بدأوا يتساءلون أين باقي الحدوتة ولكن كان هناك أمران مهمان أن المخرج محمد ياسين يعلم كل شئ عن العمل وحدد ماذا يريد من القصة وأين يتوقف وبالتالي هذا جزء من الاطمئنان لأي فرد من الكاست .. وأنا لم تحدث لى هذه الحيرة لاني قرأت الرواية الاصلية وجمعت مجموعة جمل من شخصية «كرم» الموجودة فيها وعرضتها علي المخرج محمد ياسين وقالي لي أكمل وهذا سهل عليّ الأمر.
معظم من تابع هذا المسلسل إذا فاته مشهد واحد يشعر بعدم الفهم ألم يبلغك أحد من متابعينك بهذا؟
لا.. لانهم متابعون جيدون و«أفراح القبة» من تيمة الاعمال المترابطة من الصعب ان تفهم مشهداً دون متابعة جيدة و"نيران صديقة" كان من نفس هذه النوعية.
هل اسم محمد أمين راضي مرتبط بهذه النوعية من الاعمال ؟
أمين راضي دوره كبير في كتابة هذا العمل وكتب 17 حلقة وحتي باقي الحلقات أعتمد علي ما بناه أمين راضي وهو صاحب الفضل الكبير في العمل.
منذ ان تعاملت مع أمين راضي وأشعر في كل مرة نتكلم عن عمل من تأليفه انك من الممكن أن توقع علي العمل دون ان تقرأ السيناريو وهذا ما يتنافي مع شخصيتك .. لماذا؟
منذ ان تعاونا من أول عمل وأنا واثق فيه وقد قرأت كل مؤلفاته ما عرض وما لم يعرض بعد وليس هو وحده بل هناك اعمال كثيرة أتعاقد عليها بعد قراءة 10 حلقات فقط «فالجواب يظهر دائماً من عنوانه».
إلي أي مدى يمكن أن تتغير شخصية الممثل 180 درجة خاصة الأدوار التى تقدم فى الشخصيات المختلفة، الدينية او التربوية ؟
هذا وارد طبعا لان نفسية الفنان عائمة علي زئبق لا يتجمد ولو حدث وتجمدت صعب ان تتغير حسب الشخصية وهناك من يتجمد فنشعر بكل الشخصيات التي يقدمها متشابهة حتي لو كانت مختلفة لان نفسه ثابتة وليست مرنة تتكيف وتتلون مع كل شخصية جديدة تؤديها وكل فنان حر ولكن أنا لا أسمح لشخصيتى أن تتجمد كى أتمكن من تغيير ادائي في كل شخصية اقدمها .. اعطي مثالاً شخصية محروس المستكين في مسلسل " بين السريات "والضوي " الجبار في مسلسل "العهد" كنت اصور الاثنين في نفس الوقت وهما مختلفتان تماماً.
كيف تفصل بين الشخصيتين ؟
لو نمت ساعتين استطيع أن أفصل في مرة اضطررت ان أخرج من مسلسل "الوصايا السبع" الي مسلسل "صديق العمر"دون الفصل فشعرت بتوتر وإرهاق شديد الفصل يجعلني اتمكن من تغيير شخصيتي وتغيير تون صوتي أما إذا كنت ثابتاً فسيشاهد الجمهور أعمالى كلها متشابهة.
فيلم «جواب اعتقال» يظهر فيه البطل القائد العسكري في تنظيم إرهابي وهذا الفنان جمهوره أقل من 18 سنة هل من المنطقي ان يقدم هذا ؟
أري انها ليست بهذا المعني الفنان يقدم شخصية سواء كان إرهابياً املاكاً هي في النهاية مجرد شخصية !
ولكن محمد رمضان الأولاد والشباب بيقلدوه ألا تري هذا خطر اً؟
هل يعني هذا ألا نقدم فناً؟! هناك مشكلة ان الناس تحمل الفن مشاكل وإخفاقات مؤسسات الدولة لابد ان نفرق بين التمثيل والحقيقة والواقع.
ولكن الأطفال لا يدركون ؟
هذا دور المدارس والجوامع والكنائس كله لابد أن يقوم بدوره هذا ليس دور الفن.
وإلي أن تقوم كل مؤسسة بدورها الا نرحم أولادنا ؟
وهل من المنطقي ان احمل الفن كل هذه المسئولية الفن ارق واطيب من هذا الفن ليس دوره العظة والتربية.
الفن كان له دور في تغيير القوانين ؟
لا إطلاقا فالمجتمع في ذلك الوقت كان طيبا وسويا وفنونه كانت تشبهه والمجتمع عندما اختلف فنونه أصبحت شبيهة به أي اختلت هي الأخري فالفن ابن المجتمع وليس أباه.
الفن لابد ان يساعد في تهذيب المجتمع ؟
لا نحن لسنا مدرسين أو شيوخاً علي المجتمع لا يوجد شئ اسمه تهذيب المجتمع أنا شخصيا لو ظهر عمل يعظني سأقول له «من أنت لكي تربيني»؟ ما تقولينه، هو تحميل الفن ما لا يجب أن يتحمله الفن حالة متعة وتأمل وليس من الضروري ان اعيش حالة المدمن لكي أتعظ منها من الممكن جداً ان أراها في عمل فني لكي اتعظ منها اعتبروا الفن التجربة التي لم نعشها.
هل تري ان لدينا من الوعي ما يكفي ان نقول للناس لا تقلدوا الأعمال الفنية؟
هذا دور الثقافة والاعلام هل منطقي ان الفن يدفع ثمن اخطاء باقي المؤسسات إن دور الفنان ان يقدم عملاً جيداً ومدهشاً ومبهراً ومن حق الجمهور أن يحاسبني إذا اخترت عملاً تافها فنيا ولكن هذا لا يعني أن أتكلم عن رسالة أو كل هذا الكلام الكبير.
أما دورى كأب مع ابني الذي بلغ السابعة عشرة من عمره فأن أعلمه تذوق الفنون الجيدة وأنا أيضا علي استعداد أن أتركه ليشاهد كل شيء ثم يحدد اختياراته فيما يعجبه وما لا يعجبه.
أنت فنان وابناؤك لديهم الوعي بحكم مهنتك ولكن هناك أسراً كثيرة الاب مشغول من أجل لقمة عيشه فكيف تسمح ان يدمر ابنه بسبب عمل فني ؟
أنا أؤدى دوري كأب في بيتي ودوري كفنان ولكن ليس من العدل ان أتحمل أدوار الاخرين هذا ليس دور الفن ..دوره ان يتأمل لحظة او فكرة، رسالة الفن الاستمتاع وليس الوعظ العمل يعرض لكي نقيم، إن المسئولية تقع علي عاتق المتلقي وليس المرسل وعلينا أن نترك العمل يعرض لكي نقيم ، فكيف نحكم على الطعام وهو مازال داخل المطبخ بأن مذاقه ليس جميلاً إن القيود تغلق سقف الابداع اخشي ان ننشغل بالمفروض فنخشي ان نقدم المطلوب .. سوف اضرب مثالاً لمؤلف اغاني يدعي محمد يونس القاضي ألف اغنيتين في نفس التوقيت من 100 سنة اغنية «عاشت هى بلادي بلادي» وأخرى ماتت اسمها «ارخي الستارة اللي في رحنا» إذا ما ينفع الناس هو الذي عاش حتي اليوم.



آخر الأخبار