التصوير ميزته الوحيدة .. « كلب بلدي » في موسم الفيشار

24/10/2016 - 10:03:21

كتب - سامح فتحي

لم أكن أتخيل وأنا أخطو نحو السينما لأشاهد عملا كوميديا أن أقع في حفرة العمل "الكلابي" فقط ! وليس العمل الكوميدي المعتمد على فكرة جديدة عن استخدام حياة الكلاب، لتختلط بحياة البشر، بدرجة أنك قد لا تعرف أيهم الكلاب وأيهم البشر، حيث فوجئت بإفيهات "كلابية" جمعت لتُكوِّن في النهاية عملا اتخذ اسم " كلب بلدي " بعد أن كان اسمه القديم "دوبر مان"، أي أن التغيير جاء في نوعية الكلب وليس محتوى العمل، وقد قام بكتابة العمل بطله أحمد فهمي بالاشتراك مع شريف نجيب، وهنا لي تساؤل في موجة أبطال الأعمال الذين يكتبون أعمالهم، فتأتي باهتة لا لون لها؛ لأنهم يظنون أن الكتابة للسينما ليست موهبة بقدر ما هي مهارة في تجميع بعض المواقف، ثم تصويرها، فهل عقمت السينما عن الاستعانة بالمتخصصين في الكتابة السينمائية خاصة في المجال الكوميدي، أم أن الأمر يرجع إلى التوفير في النفقات ؟ وبالطبع ذلك الأمر يعكس ما نشاهده الآن من أزمة السينما المصرية الخانقة التي لم تعد تُخرِج لنا عملا جيدا يستحق المشاهدة إلا تقريبا كل عشر سنوات، ويكفي أن ذلك السيل من الإنتاج السينمائي الموسمي مرتبط تماما بموسمه فقط، فهو إنتاج يخرج للعيد مثلا وينتهي مباشرة بانتهاء العيد كدائرة في مياه، ويكون نجاحه ليس بالقطع لجودته بقدر أنه يُعرض في مناسبة يريد الجمهور أن يشاهد من خلالها ما يُروِّح به عن نفسه، وبالفعل يتسلى بمثل هذه الأعمال كما يتسلى بالفيشار في السينما، ثم مايلبث أن ينساها تماما فور خروجه من صالة العرض، كما يحدث مع أفلام "لف ودوران" و"حملة فريزر" و" كلب بلدي " إلخ، فلا يمكن أن تكون هذه هي السينما المصرية التي علِّمت الشرق كله معنى الفن السينمائي، ثم انحدرت إلي ما نراه الآن؛ مما يعني إعلان وفاتها قريبا جدا إن لم تجد من المنتجين من ينقذها، ويختار لها النص السينمائي المتميز، والممثلين الملائمين .
فكرة عقيمة
وعودة إلى " كلب بلدي " نجد فكرته العقيمة القديمة تقوم _ في سذاجة تامة لا تليق بالمجتمع المصري، ولا يمكن تواجدها به _ على أن لصة وضعت حملها في أثناء سرقتها، فأخذه شقيقها الذي أسقطه من يده لتأخذه كلبة ترضعه بين صغارها، فيشب ذلك الإنسان روكي " أحمد فؤاد " وقد اكتسب كل صفات الكلاب، وصار يفهم لغتها ببساطة، ويتفاخر بأمه تلك الكلبة، وأقاربه الكلاب ثم أخذته أمه الحقيقية بعد ذلك ليعيش معها، فأخذ أمه الكلبة معه وصار يتعامل مع والدتيه اللصة الإنسانة والكلبة، ويحدث أن يستعين به ضابط فاشل يدعى بليغ "أحمد فتحي" في إلقاء القبض على زعيم عصابة خطير هو وردة " أكرم حسني"، فينجح في ذلك، وفي تلك الأثناء يقيم علاقة حب مع طبيبة بيطرية هي زبرجد "ندا موسى"؛ لينتهي العمل النهاية السعيدة التي من خلالها تم إنقاذ الشعب المصري من محاولة وردة السيطرة عليه عن طريق طوابع تلصق على القفا . فكرة العمل لا تؤهله أبدا ليكون فيلما سينمائيا ذا قيمة، فكان عبارة عن مشاهد تحمل إفيهات عالم الكلاب فقط؛ لذا جاء التمثيل معبرا عن ضعف السيناريو والفكرة، فوجدنا أحمد فهمي يبذل مجهودا لإقناع المشاهد بكونه «كلب» ابن كلبة! دون جدوى، والمشاهد يراه إنسانا "يتكلِّب" فقط - إن جاز التعبير - وهو يصر على "كلبيته" وبين ذلك الإصرار وعدم اقتناع المشاهد الذي يحاول بينه وبين نفسه إنقاذ ذلك المعتوه من اقتناعه بأنه كلب ابن كلبة يمضي العمل، تزيده أفيهات أحمد فهمي عن عالم الكلاب ثقلا ومللا، كما يزدد ذلك الثقل عندما يفرط ذلك الإنسان/ الكلب في تقبيل والدته الكلبة والحديث معها، ولا يثير ذلك أبدا الضحك الذي قصده المؤلف.
سوء الأداء
كما كان أداء أحمد فتحي ثقيلا مستهجنا بافتعاله طوال أداء الدور، ومحاولته استجلاب الضحكات بطريقة فظة ثقيلة في طريقة الحديث وتعبيرات الوجه الذي يستخدمه لضخامته بالأسلوب ذاته في كل أعمال لإثارة الضحك والفكاهة؛ مما جعل الأمر مملا بالفعل، وأود أن أذكره بممثل عظيم كان يحمل تقريبا سمات وجهه ذاتها وهو رياض القصبجي أو الشاويش عطية الذي لم يعتمد على قسمات وجهه في إثارة الكوميديا، لكنه اعتمد على أداء راق، وسيناريو محكم، ودور رصين محبوك في إيصال الكوميديا المطلوبة . كما جاء دور أكرم حسني مخيبا للآمال في أولى بطولاته السينمائية، فقد توقع المشاهد أن يرى ممثلا مبدعا في دور يبعث الكوميديا من المواقف وليس من تلوين الصوت وحركات أبو حفيظة المعتادة فلم يجد ذلك . وكان بيومي فؤاد الذي لم يخل عمل من وجوده؛ لدرجة أنه ذكر اسمه في بداية العمل مسبوقا بجملة " وطبعا بيومي فؤاد " ليدل على توغله وانتشاره، لكنه هنا لم يكن له أية قيمة على الإطلاق، وإنما ضمه المخرج والمؤلف على اعتبار أنه أصبح من لوازم الأعمال السينمائية الكوميدية فقط لا غير . ورغم ذلك العمل الضعيف الباهت الذي جاء تاليا في إيرادات العيد بعد فيلم " لف ودوران " نتيجة لأنه من أفلام الفيشار كما سبق أن ذكرنا، ولم يتواجد في تلك الفترة فيلم مميز يقبل عليه الجمهور، لكن كان التصوير نقطة مضيئة بالفيلم نظرا لجودته واتخاذه الكادرات المميزة الملائمة وتحريك الكاميرا بصورة جيدة تعكس رحابة أرادها المخرج كما في مشاهد تجميع الكلاب أسفل الكوبري، كذا كانت الموسيقى التصويرية ملائمة تماما لتلك الحوادث العجيبة الفيشارية - نسبة للفيشار - وليست المحبكة أو المتوازنة .