عرفت الإنجليزعلى حقيقتهم

24/10/2016 - 9:47:49

 سامية جمال سامية جمال

بقلم : سامية جمال

يحاول الانجليز، شعب القراصنة أن يخفوا عن الناس حقيقة ما هم عليه من جمود العاطفة وبلادة الحس وفقدان الضمير، فيذيعون في الدنيا عنهم أنهم شعب متمدين مهذب، والفنانة سامية جمال تزيح عن الانجليز الغطاء من حوادث واقعية شهدتها بنفسها..
يقول الانجليز إنهم يعبدون النظام، والحقيقة تخالف ذلك تماما. فقد حدث ان التقيت في باريس براقصة انجليزية تقطن في نفس الفندق الذي أقطن به، وقد التقيت بها ذات يوم في المصعد، وبعد ان تم التعارف بيننا دعتني الي زيارتها في حجرتها بمفاتيح خاصة، فلما سألتها عن السر في هذا أجابت:
- انني لا أثق بالفرنسيين فهم لصوص يسرقون ضيوفهم!
ودخلنا إلي الحجرة فإذا بي أمام فوضي غريبة لا مثيل لها، فالأطعمة مكدسة فوق السرير، والملابس مبعثرة علي الأرض، والدواليب مفتوحة علي مصاريعها، والأحذية تحتل مكانها إلي جانب زجاجات العطور.
قلت لها وأنا أبتسم:
- أري أنك تعيشين كفنانة..
فقالت:
- كلا .. ولكنني أعيش كما نعيش في بلادنا إننا نحب الفوضي في حياتنا الخاصة!
**
وفي أمريكا التقيت بفتاة يقل عمرها عن الرابعة عشرة، وتعمل راقصة في أحد ملاهي نيويورك، وكنت أراها دائماً حزينة باكية، فلما انفردت بها وسألتها عن سبب حزنها وابتئاسها أجابت وقد اطمأنت إليّ:
- انني ابكي من سوء حظي الذي جعلني ابنة لابوين لا يعرف قلبهما عاطفة الرحمة ولا الشفقة فقد باعاني إلي رجل يعمل متعهدا للفرق الراقصة كان قد جاء إلي لندن ورآني أرقص في إحدي الحفلات المدرسية، فعرض عليهما عرضا سخيا وسرعان ما قبلا هذا العرض.
وقد مضي علي خمس سنوات لم أتلق منهما رسالة واحدة، وإذا بكيت وطالبت المتعهد بأن يرسلني إلي أهلي، ضربني ضربا مبرحا وكان جوابه، انه اشتراني حتي أبلغ العشرين من عمري.
واشتد بكاء الفتاة وهي تشير إلي زميلاتها في الفرقة وتقول:
- عندما أبلغ السابعة عشرة سيرغمني هذا المتعهد علي أن أخرج مع الرجال كما هو شأنه مع سائر الفتيات.
**
وفي نيويورك كانت تقيم في نفس العمارة أسرة، مكونة من زوج انجليزي يعمل مهندسا ومن زوجته التي تقوم بتدريس أصول الاتيكيت للسيدات.
وفي يوم خاص من كل أسبوع. كان الزوج يعود وهو يترنح من السكر، ثم يدخل في معركة حامية مع زوجته فيضربها ضربا شديدا، بسبب انه يريد أن يستولي علي مرتبها لينفقه علي الشراب...
ولما تكررت هذه الحوادث أبلغ الأمر إلي المسئولين، فطلبوا من سفارته ترحيله من أمريكا إلي لندن ليضرب زوجته كما يشاء.
**
وفي مصر رأيت من طباع الانجليز وشرورهم الكثير.. ففي مطلع الحرب العالمية الثانية كنت أعمل راقصة في ملهي «آلدولز»، وكان الدخول فيه مقصورا علي المصريين والضباط الانجليز، وكان قد جرت العادة أن يتقدم أحد المتفرجين ليحيي الراقصة بعد انتهاء نمرتها.
وحدث ذات ليلة ان تقدم مني ضابط انجليزي ليحييني، وبعد التحية تفقدت أسورة ذهبية في يدي فلم أجدها، ووجدت الضابط الانجليزي جالسا مع زملائه وفي يده هذه الأسورة.
ووجد المسئولون في الملهي صعوبة كبيرة في استردادها منه!