ماجد أبو شرار .. غريب الدار

23/10/2016 - 2:25:47

بشرى وماجد أبو شرار بشرى وماجد أبو شرار

بشرى أبو شرار - كاتبة فلسطينية

من مدن المنافي البعيدة سقطت من يدي أوراق، وضيعت ذاكرتي أسماء، توارت حكايات واندثرت وجوه، كثيرا ما أمضي عبر الطرقات أنشد فضاء جريحا تعجز كلماتي عن رتق غيمات من وجع، تعبر إلى روحي الحزينة وتتهاوى نجمات الليل، قد تبكي لأجل من رحلوا ولم تغب وجوههم بين طيات ذاكرتي، يطل "ماجد" نجما أزليا، بحثت عن حكاياته في برديات قديمة لبطل وحيد يبحث عن الحقيقة، أبحث عن ظله، نقوش على لوحات حجرية من عهد عموريا وآرام، أبحث عن بطل وحيد لمعارك أسطورية في محراب كنعان على أطلال مجدو القديمة، أتبين حروف اسمه مضيئا في ليل بلادنا، تتعب الأقلام ونحن نفتش في حنايا الذاكرة كيف عاش؟ وكيف رحل؟ وما بين ميلاده ورحيله كانت ملحمة وطن هو لنا.
البطاقة الشخصية:
ماجد محمد عبد القادر أبو شرار
ولد في بلدة "دورا" من أعمال خليل الرحمن، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط، ثم انتقل إلى القاهرة حيث أنهى دراسته. عمل في التدريس في مخيمات اللجوء من الفوار حتى "غزة" ومنها إلى الأردن والسعودية، حتى التحق بحركة فتح وأصبح مسؤول تنظيمها، تفرغ للعمل النضالي، له الكثير من المقالات والدراسات حول أوجه القضية الفلسطينية، نشرها في العديد من الصحف والمجلات، أصبح عضوا في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ومسؤول الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية. منح وسام القدس للثقافة والفنون 1990.
اغتالته المخابرات الصهيونية يوم 9 أكتوبر 1981، حيث كان يشارك في مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
تميز ماجد بكتاباته التي أخذت فرصتها للنشر في مجلة الأفق الجديد المقدسية والتي ظهرت في مطلع الستينيات، والتي شكلت حاضنة ثقافية لكتابات الأدباء الشبان.. فلسطينيين وأردنيين، ولعبت دورا كبيرا في إنماء الحياة الثقافية بين الضفتين، كما طرحت ضرورة إبراز"أدب النكبة"، قدمت المجلة على صعيد القصة القصيرة عددا من الكتاب، من أبرزهم "ماجد أبو شرار"، ولفتت قصصه انتباه نقاد الأفق الجديد، وكانت القصص تمثل الإرهاصات الأولى لقصة فلسطينية ناضجة.
انصرف ماجد إلى العمل النضالي، ولكنه لم يهجر القصة القصيرة، ظل يمارس الكتابة السياسية والعمل السياسي، أما القصة فهي التجربة التي يكتبها ويختزنها في أعماقه. ظل ذلك المثقف الثوري الذي يحترم الثقافة ويتأثر بها، ويتحمس لها ويسهم في تنشيطها، كان يردد دوما: "أتمنى أن يتاح لي الوقت الكافي للعودة إلى كتابة القصة القصيرة، لكتابة التجربة النضالية التي اختزنتها طوال هذه السنوات الطويلة".
بدأ كما يبدأ الناشئة في فلسطين، رافق أباه في عمله متنقلا في مدنها وقراها، حتى استقر بهم المقام في غزة هاشم، ومن مدرسة الإمام الشافعي الثانوية ظهر تميزه، وشخصيته القوية، ودماثة أخلاقه، كل هذا جعله في موضع المحبة والاحترام من بين المعلمين والطلاب. في البداية كان متفوقا في اللغة العربية، بعد انتهاء الدراسة الثانوية توجه إلى جامعة الإسكندرية لدراسة الحقوق وعاد ليعمل مدرسا في مدرسة رفح للاجئين الفلسطينيين حيث ترك بصماته على زملائه وتلاميذه. اختار مهنة الكتابة في وقت كانت الصحف والمجلات قليلة، وتهوى الأسماء اللامعة المعروفة، ولكنه تمكن بقلمه من التعبير عن ذاته، فنشر عددا من القصص القصيرة في مجلة "الأديب" البيروتية، وفي مجلة الأفق الجديد المقدسية.