مصر في الشعر العالمي

23/10/2016 - 2:16:03

ترجمة وإعداد : الحسين خضيري - شاعر ومترجم مصري

المتأمل للآداب العالمية لا تخطئ عيناه، هذا الزخم الجارف والعشق الهادر لكل قلم صادق راح يتغنّى بمصر وحضارتها القديمة ونيلها العظيم.
مصر التي خذلناها كثيرا، لم يخذلها الشعر.
قبيل إعدادي لهذا الملف الصغير، الذي آثرت أن يصاحب كل قصيدة لوحةٌ عالمية لما أبدعته أيدي فناني العالم على مختلف جنسياتهم وثقافاتهم لنتأمل كيف عبّرت ريشة الفنان عن رؤيته لمصر وتاريخها العريق، خيّل إليّ أنني لن أجد الكثير من القصائد العالمية التي تتغنى بمصر ومجدها القديم ونيلها العظيم الذي أيضا خذلناه.
ولولا ضيق الوقت لاتسع هذا الملف المتواضع لعشرات القصائد التي أفردها شعراء عالميون لتعبّر عن عشقهم وولعهم وحنينهم وهيامهم ببلدة لم يشاهدها معظمهم، ولم يسهروا لياليها الجميلة على ضفاف نهرها الضيّق ولم تدفئهم حميمية حاراتها البسيطة، وشوارعها المسكونة بأصالة وعراقة شعب كشعب مصر.
عرفوها من خلال قراءاتهم وما سمعوه وما رأوه عبر الشاشات، فتاقت أنفسهم لمصافحة بسطائها والركض بين دروبها مستحضرين عراقتها وشموخها الحضاري. ثمّ عشقٌ ما لهذه البلاد التي تعد بمثابة قلب العالم، لا مكانيا فحسب، بل أجزم أنه ما من بقعة في الأرض إلا وعليها عاشقٌ لمصر. أتذكر كنت بصدد إعداد ملف عن ثورة 30 يونيو في عيون غربية، وتحدّثت إلى الكاتبة الأمريكية بيتسي أشتون التي قالت لي بالحرف الواحد "بكيت وذرفت دموعا كثيرة حين رأيت ما يحدث في مصر".
اللافت أنهم لم يقفوا عند الإعجاب بحضارتنا القديمة وآثارها وخلودها، بل امتدّ عشقهم غيرة عليها وعلى مستقبلها. هذا ما لمسته من قراءتي لبعض القصائد، بل أثناء حديثي مع البعض من الشعراء، مثل الشاعر آلان ستاربوك الذي لمست حماسته الملتهبة وحميمية أغبطه عليها حين تحادثنا عن مصر، وعن عزمي إعداد وترجمة ملف عن مصر في الشعر العالمي، حين أخبرني أنه كتب قصيدة عن مصر منذ زمن، ويتمنى زيارتها.
مصر التي خذلناها مثلما أردفت، لم ولن يخذلها الشعر. ستظل الأقلام المحبّة تسيل عشقا للأرض التي ما تزال رغم خذلان الكثيرين من أبنائها لها أرض جود وعطاء، على أننا نلومها أحيانا حين تقسو علينا، وحين نشعر أننا غرباء فيها، ليس لنا مكان.
لست أزعم أن هذا الشعور لا ينتاب الكثيرين، لكنه شعورٌ نابعٌ من عشقهم لها وغيرتهم عليها.
لهؤلاء الذين لم يجدوا سوى يد الإهمال تتلقف حبّهم وتعرض عنهم، ولن يتوانوا لحظة عن بذل أنفسهم فداء لها ولحبّات رملها، الذين يموتون كل يوم، لكنها حية تنبض في قلوبهم، أقول، سيأتي اليوم حتما وتبادلكم حبّا بحب.