كفاح المصرية تحت قبة البرلمان

20/10/2016 - 10:36:59

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

يذكر التاريخ أن المصرية كتب عليها الكفاح منذ أن خرجت إلى الحياة من قبل صياغة الدساتير وإقرار القوانين ، واستمرارا لنضال هدى شعراوى ورفيقاتها خرجت المرأة فى العصر الحديث مطالبة بحقوقها ونتيجة لحراك درية شفيق وصديقاتها خاصة بعد صدور دستور ١٩٢٣ الذى أغفل حقوق المرأة السياسية وترتب عليه حرمانها من دخول مجلس النواب وقتها ما أدى إلى استفزازهن واشتباكهن مع أعضاء اللجنة واضعى الدستور .
استمر الحال على ماهو عليه من كفاح إلى كفاح إلى أن قامت ثورة ١٩٥٢ وكانت مصر أول دولة عربية توقع على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق المرأة السياسية. بعدها مباشرة وفى يناير من عام ١٩٥٣ صدر مرسوم بتشكيل لجنة الخمسين لوضع دستور للبلاد، ولم تغفل اللجنة حق المرأة فى المشاركة السياسية ونصت علية صراحة فى المادة ٣١ من دستور ١٩٥٦ بأن المصريين لدى القانون متساوون فى الحقوق والواجبات وفى المادة ٦١ قرر أنه «على كل مصرى وكل مصرية بلغ الثمانية عشرة عاما أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية، إلا أن القانون فرّق بين الرجل والمرأة عندما نص على أن القيد فى جداول الانتخاب إجبارى بالنسبة للرجل واختيارى بالنسبة للمرأة، فى حين تصبح مباشرة حق الانتخاب واجبة متى تقدمت المرأة بطلب القيد وقيدت فى جداول الانتخاب» ، وفى ١٨ مايو ١٩٥٧ وهو يوم فاصل فى تاريخ نضال المصرية دعا الرئيس جمال عبد الناصر إلى فتح باب الترشح والانتخاب لتشكيل أول برلمان مصرى بعد الثورة لانتخاب ٣٤٢عضواً فى مجلس الأمة والمفاجأة تقدم ٤ سيدات لترشيح أنفسهن وهن، زينب مراد وشهرتها سيزا نبراوى عن دائرة مصر القديمة، زينات عابدين عن دائرة كرداسة بالجيزة ، أمينة شكرى عن دائرة باب شرق بالإسكندرية وراوية عطية عن محافظة الجيزة ، وكعادتها تثبت المرأة جدارتها وتحصل راوية عطية من الجولة الأولى على ١١٨٠٧ صوتا بينما حصل منافسها الرجل على ٦٧٤٨ صوتا، وتنجح أمينة شكرى فى جولة الإعادة متفوقة على منافسها الرجل دكتور شفيق الخشن عميد كلية الزراعة بجامعة الأسكندرية بحصولها على ٩٠٢٥ صوتا فيما حصد هو ٢٩٥٤ صوتا ، وكان أول اقتراح مقدم من أمينة شكرى هو تقييد الطلاق وضرورة توزيع وجبات غذائية على تلاميذ المدارس ، وقد انتهى دور الانعقاد الأول لأول برلمان عام ١٩٥٨ برئاسة عبداللطيف بغدادى والوكيلين أنور السادات ومحمد فؤاد جلال ، وبعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام ١٩٥٩ ارتفع عدد النائبات فى مجلس الوحدة إلى خمس نائبات هن: صفية الأنصارى، وفكيهة سعيد والمحامية مفيدة عبدالرحمن، ود.نعمت مهران وأمينة شكرى وذلك فى الفترة من 21 يوليو 1960 وحتى 22 يونيو 1961 ثم تم تعطيل هذا المجلس بعد الانفصال مع سوريا. وبعد عودة مجلس الأمة مرة ثانية فى 26 مارس 1964 وحتى 6 ابريل 1968 ارتفع تمثيل المرأة تحت القبة إلى ٨نائبات هن: ألفت كامل عن الجمالية بالقاهرة، وبثينة الطويل من الإسكندرية، وزهرة رجب، وعائشة حسنين وفاطمة البهى دياب «أول فلاحة تدخل المجلس عن دائرة شبين القناطر»، وكريمة العروسى «عابدين»، ومفيدة عبدالرحمن، ونوال عامر «السيدة زينب».. من أصل 350 عضوا منتخبا نصفهم من العمال والفلاحين و10 نواب معينين، والغريب أن عدد النائبات تراجع فى الفصل التشريعى الثالث الذى استمر من 20 مارس 1969 إلى 14 مايو 1971 إلى ثلاث نائبات فقط هن: بثينة الطويل، ومفيدة عبدالرحمن، ونوال عامر. وقد شهد الفصلان التشريعيان الثالث والرابع لمجلس الشعب فى الفترة من 23. يونية 1979 حتى 22 يونية 1984، ثم فى الفترة من 23 يونيو 1984 وحتى 13ديسمبر 1987 أكبر تمثيل للمرأة تحت القبة، فقد أصدر الرئيس أنور السادات قانوناً برقم 41 لسنة 1979 بتخصيص 30 مقعداً على الأقل للمرأة فى البرلمان ، بعدها تراجعت نسبة تمثيل المرأة بالبرلمان لتصل الى ٠٢,٪ منذ الثمانينات وحتى صدر دستور ٢٠١٤ الذى أنصف المرأة ونص فى الماده «١١» على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكامه. حيث تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبًا فى المجالس النيابية، على النحو الذى يحدده القانون، وبهذا استطاعت المرأة أن تحصد أكثر من ثمانين مقعدا بالانتخاب وعشرة مقاعد بالتعين ليصل اجمالى مقاعد المرأة الى ٩٠ مقعدا " ٥٦ قوائم ، ٢٠ فردى. و ١٤ بالتعيين لتصل نسبة تمثيل المرأة فى برلمان ٢٠١٥ إلى ١٥.١٪ بينهن ١٣ نائبة من حملة الدكتوراه لأول مرة فى تاريخ برلمان مصر . وبصفة عامة نستطيع القول أنه على الرغم من أن مصر كانت أولى الدول العربية فى تمثيل المرأة فى البرلمان إلا أن مشاركتها فى الحياة السياسية بشكل عام والنيابية بصفة خاصة كانت متدنية للغاية على مدار ٥٩ عاما اللهم إلا فى السبعينات والثمانينات من القرن الماضى نتيجة لإقرار كوتة خاصة بالمقاعد النسائية لتصل إلى ٣٠ مقعدا فى السبعينات، إضافة إلى ستة مقاعد حصلت عليها المرأة بالانتخاب فى الثمانينات إلا أنها عادت مرة أخرى إلى التواجد بنسبة معقولة فى برلمان ٢٠١٥ نتيجة التمييز الإيجابى الذى حصلت عليه بموجب دستور ٢٠١٤، والسؤال هل سيتاح للمرأة التمتع بهذا التمييز الذى حصلت عليه والمشروط بدورتين تشريعيتين فقط أم سوف ينصفها القانون كما أنصفها سابقا؟