من كوكب الشرق ونادية لطفي إلى ليلى طاهر .. فنانون في خدمة الوطن

20/10/2016 - 10:33:51

الفنانون فى قطار الرحمة الفنانون فى قطار الرحمة

كتب - طاهــر البهــي

شهد تاريخ الفن في مصر نماذج معطاءة من جانب الفنانين الذين ضربوا أروع الأمثلة فى العمل التطوعى الخيري ولا يزال المصريون يتذكرونهم ويضربون بهم الأمثال، إلا أن العمل التطوعى للفنان اختفى فى العصر الحالى وإن كان بعضهم يبرر ذلك بأنه لا ينبغي أن تسلط الأضواء عليه بل يجب أن يكون في الخفاء، ما دفع الكثير للتساؤل في دهاء ماذا فعل نجوم النوايا الحسنة لبلدهم بخلاف السفر والترحال؟!
لعلنا لا ننسى "قطار الرحمة" تلك الفكرة التي تبناها عدد من كبار الفنانين في مصر في بدايات القرن الماضي أمثال زوزو ماضي، ليلى مراد، أنور وجدي وتحية كاريوكا، حيث كانوا يسافرون إلى مختلف المحافظات لجمع التبرعات الخيرية للمساهمة في مشروعات اجتماعية وإنسانية، كما تطورت الفكرة لتشمل بيع مقتنياتهم الثمينة في مزادات خيرية تعود بالنفع على الجمعيات الخيرية. ومن منا ينسى حفلات كوكب الشرق أم كلثوم في مصر والدول العربية والأجنبية لدعم المجهود الحربى المصري بالذهب بعد عام 1967.
أما الفنانة تحية كاريوكا فقد لعبت دورا فى مناهضة الاحتلال الأجنبى والمقاومة الشعبية بالإسماعيلية، وتدربت على حمل السلاح واستعماله فى العام 1956م أثناء العدوان الثلاثى على مصر، وكانت تحمل السلاح إلى الفدائيين وتجمع التبرعات. وقد قامت لؤلؤة السينما نادية لطفي بدور الممرضة لإسعاف المرضى والمصابين فى المستشفيات، ونقلت مقر إقامتها إلى مستشفى قصر العينى أثناء حروب العدوان الثلاثي والاستنزاف وأكتوبر 1973.
• سألت النجمة ليلى طاهر: وأنت تتمتعين بأوقات راحة لعدم عثورك على دور يضيف لك وللمشاهد.. هل ما زلت تشاركين في الأعمال التطوعية الخيرية؟
فقالت: بكل تأكيد، هذا ما يميزني كإنسانة وأجد سعادتي فيه، لذا أدعو زملائي من مختلف الأجيال لتخصيص جزء من وقتهم للعمل الخيري، ولا يمكننى وصف سعادتي عند مزاولتى النشاط الخيري بجمعية قلوب مصر لتوفير العلاج الكيميائي والجراحي لآلاف المرضى من البسطاء.
• هناك انطباع بأن عمل الفنانين التطوعي انتهى بعد انتصار 1973، ما رأيك فى ذلك؟
- أبدا.. هناك فنانون لا يتوانون أو يبخلون بجهدهم فى تقديم يد العون للمحتاجين، فالعمل الخيري ليس قاصراً على الحروب، بل الهدف منه تخفيف المعاناة عن أهالينا، ونحن على استعداد لتقديم المزيد إذا طلب منا ذلك ولكن بعضهم يفضل أن يتم ذلك دون إعلان.
من التاريخ
ـ أما الرأي التاريخي والنقدي فيعبر عنه المؤرخ السينمائي محمود قاسم قائلا: الفنان هو الصورة الأولي للمواطن في أذهان الناس فيم يخص السلوك خاصة ما يفعله تجاه وطنه لذا يتم تقديمه دوما علي أنه أول من يبادر للمشاركة خاصة في الأزمات والأحداث الكبرى ومنها الحروب والثورات والمساعدات الاجتماعية والأزمات, ويسارع الفنان دوما إلي أن يظهر بأنه شارك في الحدث حرصا منه علي إبراز وعيه بقضايا الوطن, وتبقي هذه الصور عنوانا شاهدا علي هذه المواقف، فأثناء الحروب مع إسرائيل كانت هناك أخبار عن زيارات الفنانين للجبهة، والأمر ليس مقتصرا علي مصر فقد قام كبار الفنانين الأمريكيين بزيارة ساحات الجنود إبان الأزمات مثلما كانت تفعل "مارلين مونرو" في حرب كوريا, وأيضا "جون واين" في حرب فيتنام، وأثناء 25 يناير كانت الكاميرات حريصة على تصوير الفنانين في ميدان التحرير.
قصة قطار الرحمة
ويضيف قاسم: وقد حرص الفنانون إبان الأزمات على تشجيع الناس علي أعمال الخير لمساندة الوطن، ومنها علي سبيل المثال قطار الرحمة الذي استقله الفنانون عام 1953 لجمع التبرعات, وكان للفنانين موقف موحد إبان سنوات الاستنزاف لدعم المجهود الحربي, ولعل موقف السيدة أم كلثوم الأبرز حينما خصصت دخل حفلاتها لدعم الجيش فى حربه ضد المستعمر.
ويستطرد قاسم: وفي التاريخ الفني المصري فنانون لعبوا دورا بارزا فى إدارة الأزمات ومنهم تحية كاريوكا وليلي مراد ونادية لطفي وهدى سلطان ومحمد فوزي, ولا شك أن هذه المواقف قد تتناسب مع مواقفهم الوطنية في الأفلام فليلي مراد هي صاحبة أغنية "ادفع.. طلع" التي تحث فيها المواطنين علي التبرع.
رجل دين ومجتمع
ويؤكد الأب بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكي للسينما أن الكنيسة تشجع الفنون الهادفة، مشيرا إلى أن المركز ينتمي إلى هيئة دينية تحرص على إيصال رسالة هادفة للمجتمع، كما يحرص المركز على احترام الآخر والتعاطف مع قضايا المجتمع، وتابع "أي عمل يهدف لخير المجتمع فنحن من ورائه".
ويتذكر الأب بطرس شكوى الراحل فؤاد المهندس أثناء زيارته له فى عزلته بسبب مرضه من جحود أجيال الفنانين له وعدم زيارتهم له، فرد عليه وهو يجفف دموعه: اسمح لي أن أزورك أسبوعيا فهذا شرف لي..
الصورة الأخيرة
ويستطرد الأب بطرس: تأثرت بظروف كل من عدته فى مرضه، وفي عام 2010 كان هناك تكريم للفنانة زهرة العلا من "المركز الكاثوليكي" ولم تتمكن من الحضور لمرضها الذي ألزمها الفراش، وتقديرا لها قمت بالذهاب إليها في منزلها ومنحها درعا تقديراً لعطائها الفني على مدار سنوات عملها، وكانت في حالة صحية متدهورة وبسببها بكيت أيضا، ولكني لم أنشر صورها وهي على هذه الحالة إلا بعد وفاتها، وكانت هذه هي الصورة الأخيرة لها.