دموع الشيطان!! (2)

20/10/2016 - 9:58:15

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى عن الابنة الجميلة مهندسة الديكور رشا منير التى تربت فى بيت هادئ جميل في كنف والدها هاوى الفن والموسيقى والأشعار واللوحات الجميلة ومن ثم فقد وافق على التحاقها بكلية الفنون الجميلة, وتخصصت فى الديكور الجميل البسيط الذى لا يكلف كثيراً, وافتتحت بنفسها مشروعاً بسيطاً ونجحت فى أن تصبح أشهر مصممة ديكور بحى المعادى, الكل يقصدها لأنها تنجز العمل فى وقت سريع ولا تكلف العميل كثيرا, قالت إن حب حياتها جاءها طالبا منها ديكورا بسيطا جميلا بعيادته فهو طبيب شاب وأحبته وأحبها وعاشت له ولعملها وقررا أن يتزوجا بعد عام من الخطبة حتى يكونا قد كونا نفسيهما, ولم يكن يكدرها ويحزنها سوى كلمات توجهها والدته إليها تبدى فيها عدم رضائها عن ملابسها ومكياجها وكذلك والده, وكان لا يعلق على كلام والديه فهو ابنهما الوحيد, ثم قالت رشا إنها فوجئت مفاجأة لم تكن فى الحسبان !
***
قالت رشا: طلب منى الدكتور وائل خطيبى أن أقابله فى المكان الجميل المطل على النيل الذى اعتدنا عليه, ويومها قال لى وهو متردد ومتألم.. يا رشا تعرفين أننى أحبك.. لكن والدى ووالدتى معترضان على عملك ووقوفك مع العمال طول اليوم ولهما ملحوظات على ملابسك ومظهرك وأرى أن أفضل شيء أن تتركي العمل وتتحجبين (أى ترتدى الحجاب) هذا هو شرطهما لإتمام الزواج !
***
واستطردت.. ثارت الدماء فى عروقى ولم أدر ماذا أفعل سوى أن خلعت دبلة الزواج من يدى وألقيتها فى وجهه وقلت له وأنا لا أدرى ماذا أقول:
انتهى كل شىء.. بكرة الصبح يكون عندك خاتم الخطوبة وكل هداياك.. ولما تبقى راجل وتقرر حياتك بنفسك يبقى لنا كلام ثانى! وجريت من أمامه وانهرت تماماً وقالت أمى خريجة المدارس الفرنسية إنها ترى أن ملابسى معقولة وليست مبهرجة والحجاب ده شىء حسب قبول الإنسان نفسه للحجاب وليس إجباريا, وقالت "بصراحة أمه وأبوه مش حيسبوه يتهنى بحياته ومفيش فايدة معاهم.. هما عمرهم ما حبوكى ولا عاوزينك من أصله" !
وأرسلت إليه خاتم الزواج الماسى وزجاجة العطر التى أهدانى إياها فى عيد ميلادى وانقطع الكلام بينى وبينه !
***
واستطردت.. قضيت أياما لا يعلم ما عانيته خلالها سوى الله سبحانه وتعالى ولم يحاول أن يتصل بى ولم أحاول أن أهاتفه ومرت ثلاثة شهور فقدت فيها نصف وزنى قهراً وحزناً فقد كنت أحبه بل كان كل شىء فى حياتى.
***
واستطردت رشا.. ثم جاء لى عريس كانت ميزته الكبرى أنه يعمل فى الخارج وكنت محتاجة أن أبتعد عن كل من حولى وعن عملى, فقد كانت حالتى النفسية سيئة للغاية وضغطت على عائلتى لقبول زواجى فى أسبوع وسفرى معه إلى الخارج, ورغم معارضتهما فقد تزوجته كى أهرب من حياتى كلها وبعد أسبوع واحد اكتشفت أن الرجل الذى تزوجته ما هو إلا كذاب ونصاب كبير, قال إنه محاسب واتضح أنه يعمل فى وظيفة بمؤهل متوسط, وكانت المسألة من وجهة نظرى عبارة عن طمع فى شركتى الصغيرة ومالى الذى كونته من عملى وجمالى الهادئ الذى يعجب الكثيرين, وبدأ يطلب منى النزول للعمل كموظفة فرفضت وطلبت منه أن أبدأ عملاً خاصاً على نفقتى الخاصة كما كنت فى القاهرة, وفعلاً بدأت عملاً جديداً وأيضاً نجحت بفضل الله وذاعت شهرتى بين البيوت وسيدات المجتمع والشركات, وكان زوجى يضع أرباحى ومكاسبى فى البنك فى حساب مشترك باسمى واسمه ثم كان أن أسرت إلي إحدى السيدات بأنه كان متزوجاً من إحدى بنات الدولة التى نعيش فيها وأنها أرغمته على طلاقها عندما استولى على أموالها دون وجه حق !
***
واستطردت.. لم أفاتحه ولم أواجهه بتلك المعلومات وذهبت إلى البنك وسحبت المبالغ التى ربحتها بعرقى وكفاحى وفى سرية تامة ودون زيادة, وحررت توكيلاً لجارتى لبيع المحل الخاص بى وعدت إلى مصر ورفعت قضية خلع وفوجئت بالشيطان الطماع الكذاب يبكى ويطلب الصفح ويعتذر بأنه لم يطلعنا على زواجه السابق خوفاً من رفضنا له ويطلب منى العودة إليه لأنه أحبنى ولا يستطيع أن يعيش دونى !
***
الابنة رشا ارتكبت عدة أخطاء فقد تسرعت فى الزواج بمن لا تعرفينه هرباً من حالتك النفسية السيئة وصدمتك فى خطيبك الذى كنت تحبينه ولم تسألوا عن العريس المتقدم وتحديت أهلك وصممت على السفر رداً لاعتبارك أمام أهل خطيبك وهكذا أتصور ثم اكتشفت بعد ذلك سوء أخلاقه وطمعه وزواجه السابق, وبصراحة أنت لم تحبيه بدليل أنك لم توافقى على الإنجاب منه.. وحمداً لله أنك استطعت أن تأخذى بالك وتحافظى على شركتك هناك !
لا تعودى إليه فالكذاب الطماع لا يتوب وعودى لعملك فى المعادى والله يوفقك بإذن الله.